النافذة المكسورة، المالكية نموذجاً



جعفر حمزة*

التجارية ٣٠ يوليو ٢٠٠٨م

عيّنت سلطات نيويورك في منتصف الثمانينيات مديراً جديداً للقطارات النفقية اسمه "دافيد غان" ، وذلك للإشراف على إعادة ترميم نظام القطارات النفقية بكلفة تصل إلى مليارات الدولارات। وكانت المشكلة الأهم هو غياب النظام داخل القطارات حيث السلب والعنف بالإضافة إلى سلوكيات أخرى كالخربشة داخل القطارات نفسها.

وقد طلب العديد من من مؤيدي القطارات النفقية من "غان" ألا يقلق بشأن "الخربشات"، وأن يركز على المسائل الأكبر للجريمة، ومصداقية القطارات النفقية، وبدا ذلك مثل نصيحة منطقية। فالقلق بشأن الخربشات في وقت كان فيه النظام بأكمله على وشك الإنهيار، بدا عديم الجدوى تماماً مثل تنظيف مقاعد باخرة "التايتانك" فيما كانت تتجه نحو الجبل الجليدي.

لكنّ "غان" أصرّ وقال:( الخربشات ترمز إلى إنهيار النظام، حين تنظر إلى عملية إعادة بناء المنظمة، تحاول الفوز بالمعركة ضد الخربشة، ومن دون الفوز بهذه المعركة، لن تحدث كل الإصلاحات الإدارية والتغيرات المادية. كنّا على وشك إطلاق قطارات جديدة يبلغ سعر الواحدة منها عشرة ملايين دولار تقريباً، وما لم نفعل شيئاً لحمايتها، نعرف تماماً ما سيحصل. سوف تدوم يوماً واحداً ثم تمتلىء بالخربشات".(١)
وبعد وضع "غان" لخطته استمر تنظيف الخربشات من ١٩٨٤ إلى ١٩٩٠، وتغير الوضع كلياً بعدما وضع خطة محكمة لم يتراجع عنها أبداً، وقد آتت أُكلها بعد حين، حيث انخفضت نسبة الجرائم والعنف في القطارات النفقية। وبقيت القطارات نظيفة تماماً، حيث داوم هو وفريقه على تنظيفها بعدما ينتهي المراهقون من القيام برسوماتهم التي تستمر لثلاثة أيام في بعض الأحيان، مما سبب لأولئك المراهقون إحباطاً من الاستمرار فيما يقومون به।

وقد اعتمد "غان" في إصلاحه للأمور على نظرية "النافذة المكسورة"، وهي نظرية وبائية للجريمة والسلوك الاجتماعي السلبي، حيث تقول إنّ الجريمة معدية وأنها قد تبدأ بنافذة مكسورة، وتنتقل إلى مجتمع بأكمله. ونقطة التحول تبدأ بشيء مادي-وفي مثل هذه الحالة الخربشة- لأن القوة الدافعة للإنخراط في نوع معين من السلوك، لا تنبع من شخص معين وإنما من خاصية في البيئة. ويبدو أنّ لدينا الكثير من "النوافذ المكسورة" في جزيرتنا الصغيرة، وما لفت انتباهي مؤخراًًٍ هي إحدى النوافذ الكبيرة والمتمثلة في قضية "وقف مشروعات التنمية في المالكية" وربطها بعودة الأمن لإكمالها। حيث يتم الحديث عن الأمن وتحققه في العموم دون التطرق إلى "نقطة التحول" الرئيسية في تحقيق ذلك، وعوداً إلى نظرية "النافذة المكسورة" للتوضيح.

حيث كانت تلك النظرية وليدة أفكارالاختصاصيين في علم الجريمة "جايمس ك।ويلسون" و"جورج كيلينغ"، إذ يقولان "إنّ الجريمة هي النتيجة المحتمة للفوضى. فإذا انكسرت النافذة ولم يتم إصلاحها، فسوف يستنتج الأشخاص الذين يمرّون قربها أنّه ما من أحد مهتم، وما من أحد مسؤول. بسرعة سوف تنكسر المزيد من النوافذ وتنتشر الفوضى من المبنى إلى الشارع الذي يقابله، مع إرسال رسالة أنّ كل شىء ممكن.

فتلك الإشارات البسيطة من خربشات وغيرها بمثابة "دعوات" تتكاثر فيما بعد لتشكل نمطاً سلوكياً في المجتمع لا يمكن التخلص منه بسهولة. وبعبارة أخرى فإنّ ربط إكمال المشاريع التنموية بتحقق الأمن تشكل معادلة ناقصة لنزع الجوّ المشكّل لتلك العقلية التي تحرق وتجعل المجتمع في حالة اضطراب أمنية مستمرة. حيث من المهم معرفة الأسباب الجذرية ـفي حال وجودها- وتحمّل كل جهة مسؤليتها. ومن ناحية عملية الربط المكررة والمقدمة بخصوص إكمال المشروعات التنموية باستقرار الأوضاع في المالكية -مثالاً-، فإنها تشكل سابقة "غريبة" من نوعها، وذلك للأسباب التالية:

أولاً: نتفق بأن الأمن ضروري للتنمية إلا أنّ الموقف المُعلن يقدّم "قوة" لا داعي لها لمن يُثير الاضطراب في المجتمع، ويمنحهم "ثقة" زائفة مما يشجعهم على الاستمرار على ما هم عليه। كحال ترك النافذة مكسورة دون إصلاحها، وبالتالي تنتشر النوافذ المكسورة، نتيجة عدم إصلاح النافذة الأولى। وقد اتضح ذلك من خلال بعض "العبارات" الاستفزازية للحكومة على بعض جدران القرية।


ثانياً: تحقيق الأمن لا يتم إلا ب"شراكة مجتمعية" بمعنى يجب تحقيق عنصرين أساسيين، هما الجهات الأمنية وأفراد المجتمع، وفي مثل هذه القضية نرى أن مسؤولية تحقيق الأمن بات محصوراً في جهة الأهالي دون الجهات الأمنية، وهي عملية ربط ناقصة وغير منصفة للمجتمع، كما أنها غير منصفة للجهات التي تحافظ على الأمن. وأتت مبادرة أهالي المالكية بزيارتهم لرئيس الأمن العام, حيث عبر أهالي القرية عن تأييدهم الكامل لتوجيهات جلالة الملك التي تدعو إلى مواصلة الاستمرار في مسيرة الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والمحافظة على أمن الوطن وممتلكاته، وأنهم سيتعاونون مع أجهزة الدولة في سبيل تنفيذ هذه التوجيهات السامية. (٢) فهناك تحرّك إيجابي من طرف واحد، في حين يقتصر الدور الأمني على إنزال القوات الأمنية في القرية لوقف الحرق والتجمهر غير المرخص فقط।

ثالثاً: يمثل وقف المشروعات التنموية مساساً بهيبة الدولة، والتي تتمثل عبر ضرورة بسط سيطرتها بالقانون وتنفيذ خططها التنموية الشاملة دون التأثر بمجموعات لا تمثل توجهاً لأهالي هذه القرية أو لتلك المنطقة। وفي حال "الشرط" بتحقق الأمن وإيكال هذه المسألة على عاتق الأهالي وحدهم وانتظار النتيجة، فإنها تمثل تراجعاً عن المسؤليات فضلاً عن تأصيل لعرف جديد في عصر المؤسسات والتنمية والتطوير।

ولو اتبع "غان" هذا الأسلوب مع "خربشة القطارات" لضاعت الملايين من الدولارات، ولما استجاب أحد من راكبي القطارات لطلبه -إن فعل- في التصدي للمراهقين ممن يقومون بتلك الأفعال. لم يقم "غان" في معالجته لمشكلة القطارات النفقية بتناول السلوكيات الظاهرة كالعنف والسلب، بل ناول "نقطة التحول" التي تُوحي وتخلق ذلك الجو السلبي والذي يؤدي إلى كل تلك السلوكيات السلبية، وقام بمعالجتها। وعندما نريد أن تبقى "النافذة" غير مكسورة، فعلينا تهيئة الجو لذلك، من خلال مشروعات توجه طاقات الشباب وتحول فراغهم الذي يمثل شرارة في الانتماء إلى سلوكيات سلبية إلى طاقة إيجابية। فكثير من الأمور تحتاج لمعالجة فورية واستمرار في العلاج بدلاً من الانتظار، ولو تم الانتظار لمعالجة فيروس -مثلاً- لانتشر وتفاقم لدرجة لا يمكن وقفه والحد منه.

لذا نؤمن بضرورة مواصلة المشاريع التنموية وبوتيرة متسارعة أيضاً، لتقديم جو عملي يُبعد كل بذور المواقف السلبية، بالإضافة إلى أهمية حضور المشروع عيناً عند الأهالي، حيث يمكن وضع مجسم للمشروع في نادي القرية وتوزيع المخطط بالتفصيل وميزاته بطريقة جذابة لأهالي القرية والمناطق المجاورة لخلق جو بيئي جديد وواقعي يتلمسه الجميع بما فيهم "كاسروا النوافذ"، ليدركوا أهمية أن تبقى النوافذ سالمة بل ونظيفة أيضاً. لأنه في غير تلك الحالة سيبرد الجميع مع حلول الشتاء وبوجود "نافذة مكسورة". وفي قبال تلك النقاط التي تجعل من الجهات "المسؤولة" بعيدة بطريقة أو بأخرى عن "مسؤلياتها" الأصيلة، فإنّ لنا وقفة أيضاً مع الطرف الثاني للمعادلة، وهو أفراد المجتمع بمؤسساته، حيث يشكل "السلوك الجمعي" عاملاً مؤثراً في صياغة التطوير والتقدم। فإذا أهمل كل فرد وضع القمامة في المكان المخصص، فليس هناك لوم على الحكومة إن وفرّت تلك الأماكن। والأمر بالمثل في هذه القضية، فعلى الأهالي القيام بالنصيحة في المرحلة الأولى ومن ثم التهميش والمحاصرة الاجتماعية، لتصل إلى مرحلة الضغط والدفع بهم لتغيير سلوكياتهم، وما زيارة أهالي المالكية إلى رئيس الأمن العام إلا إحدى الخطوات المطلوبة، ولكن قبلها يجب أن تكون المخاطبة مباشرة إلى أولئك الشباب، ولسنا في "زيمبابوي" بحيث لا يعرف الفرد صاحبه أو جاره في القرية، وتلك "المعرفة" تشكل مسؤلية لا ينبغي التواني فيها.

ومن الجميل أن تستمر زيارة المسؤلين إلى القرى والمدن، ليشعر الأهالي بقرب الحكومة منهم، وحبذا لو تُكثّف تلك الزيارات -خصوصاً في المناطق المضطربة-، لنزع السلوك الدافع لكسر بقية النوافذ في المجتمع. وعوداً إلى "النافذة المكسورة"، إذ لا يمكن ترك النافذة على حالها إن تم كسرها، حيث يجب إصلاحها من قبل مختص "الحكومة" وبرضا صاحب المنزل "الأهالي" والذي كسر النافذة إن كان من أهل البيت فيجب تأديبه، وإن كان من الخارج فيجب متابعته ومحاسبته. وقبل هذا وذاك ينبغي السؤال عن السبب في كسر النافذة ومعالجتها. وفي غير ذلك يبدو أن النوافذ ستبقى مكسورة إلى حين مجىء "غان" ليصلحها لتبقى بقية النوافذ سالمة.



The Tipping Points, by Malcolm Gladwell
نصيحتي المتواضعة هو قراءة هذا الكتاب للطرفين، الحكومة وممثلي الأهالي. توجد منه نسخة عربية أيضاً.
٢)
الوقت ٢٥ يوليو ٢٠٠٨م

* مختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرفي

قطعة الجبن المخرومة




جعفر حمزة*

التجارية ٢٣ يوليو ٢٠٠٨م
http://www।altijaria.net/

"ألا توجد عندكم شواطىء في هذا البلد؟ أين يستجم الناس وأين يروحون عن أنفسهم؟، هل نحن في جزيرة حقاً؟".

رفع طرفه منتظراً الإجابة من ابن هذه "الجزيرة"، وكان "تعجبّه" في محله، ألا يتعجب المرء عندما لا يرى الإهرامات في مصر، أو تلك المناظر الطبيعية الجميلة في لبنان، أو اختفاء النخيل في العراق أو غياب الطواحين الهوائية في هولندا؟
فكان سؤاله في محله، فماذا كانت الإجابة؟
لا أخفيك سراً، وما سأقوله لك ليس من الأسرار العسكرية المحظورة أو من تلك التي يُتهم من يقوم بتسريبها بالخيانة العظمى، أو على الأقل ليس من يفشيها سيكون ممن يُشك في "وطنيته"। فكانت الإجابة "مطامع شخصية وسوء تخطيط، هما اللذان أديا إلى وجود جزيرة بلا سواحل".

ولعلم القارىء ما قلته سابقاً كان جواباً مخففاً وغير علمي بعض الشيء، إذ يلزم أن تكون شواطىء للجزيرة لا سواحل، حيث أن الأخيرة تكون أماكن مُعدة سابقاً لتكون واجهة مطلة على البحر، في حين تكون الشواطىء لسان يطل على البحر غني بالأحياء البحرية وجميع صورالمكونات الأساسية للشاطىء الطبيعي। وبعبارة أخرى فالسواحل صناعية والشواطىء طبيعية।

وعوداً على سؤال الأخ العربي القادم من الغرب، فلم تكن ردة فعله سوى هز رأسه وابتسامة شممت منها رائحة الضحك على واقعنا. ففي ظل "طفرة عمرانية متسارعة" في المملكة، وتوسع استثماري مشهود، وقفزات في الانفتاح الاقتصادي، و"تنمية" حجرية أفضت إلى "تناطح" العمارات والبنايات، حتى تم الاستغراق في الحجر ونسيان البشر، كما شبهها أحد المسؤلين الإماراتيين في خضم حديثه عن "الإنغماس" في التعمير والتطوير المادي، ونسيان التنمية البشرية. ففي ظل كل ذلك، هل من المستحسن طرح ذلك السؤال؟ وهل يشكل فارقاً مهماً يستحق الحديث عنه؟ ولم كل هذه الجلبة من البعض في رفعها لعناوين الحفاظ على البيئة و..إلخ من الكلام؟

إن رفع الحَجَر تأتي عندما يُرفع من قدر البشر، ولنأخذ الأمور ببساطتها في المجتمع البشري، فعبر ذلك يمكن الحديث دون "أقنعة" أو "مسبقات فكرية" تفرض على الكاتب كما على القارىء بعض المسلمّات التي لا فائدة من الحديث عنها।
تجهد الدول في العقدين الأخيرين، بتأسيس مبدأ الاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية والبشرية ليكونا هما رأس المال الأساس في ظل تصاعد محموم في المنافسة، فضلاً عن تخطيط للمستقبل بلحاظ العمر الافتراضي القصير لموارد الطاقة التقليدية. وبدلاً من المقارنة والتقييم مع دول أخرى وإن كان ذلك أمراً منطقياً ومرغوباً، فإننا نفضل الحديث عن البحرين بمقوماتها وحالها وما هي الصور الناقصة فيها، والتي جعل من ثيمة "جزيرة بلا سواحل" كمنقصة حين الوصف. وإليكم الثقوب التالية في جزيرتنا، والتي جعلت الكثير من الملفات كجبنة سويسرية تلمؤه الكثير من الثقوب، ولكم الحكم:

الثقب الأول: مع زيادة عدد السكان في هذه الجزيرة، والذي قارب المليون وزيادة، والتي اكتشفناها مؤخراً من لدن إحدى الأجهزة الحكومية، وكأنها تغني خارج السرب، دون علم بقية الوزارات والهيئات الحكومية بالعدد. جعلت تلك الزيادة الخطط التنموية في "حيص بيص" كما يقولون، وهو ما يستلزم وضع خطط تنموية جديدة تراعي العدد الحقيقي الجديد من مشاريع الإسكان والخدمات وتوابعهما.

ويدفعنا هذا الثقب للسؤال عن وجود مخطط للمملكة، فهل يوجد؟

الثقب الثاني: مع زيادة عدد السكان، تكون النتيجة الطبيعية زيادة عدد المساحات الخاصة لهذه الأنفاس البشرية، والملاحظ هو زيادة في عدد المساحات، والتي أتت على البر والبحر بطريقة "مدمرة" بكل ما للكلمة من معنى، حيث يتم استخدام أسلوب قاسٍ للطمر والدفان في عرض البحر، بالرغم من وجود أساليب بيئية سليمة للقيام بذلك. ويبقى السؤال لمن هذه المساحات المطمورة بحراً و"المأخوذة" براً؟
ويدفعنا هذا الثقب للسؤال عن وجود مخطط للمملكة، فهل يوجد؟

الثقب الثالث: هَوَس لم يُشهد له مثيل في "الاستيلاء" على الأراضي والتي باتت ذهباً، ولا ضير في أن تكون تلك الأرض "وقفاً" أو "قبراً"، فالأرض تبقى أرضاً، ويمكن تحويلها إلى استثمار مربح। وتبعات ذلك عديدة تنعكس اجتماعياً ودينياً وقانوناً، وقبل هذا وذاك، تنعكس بصورة إنسانية.
ويدفعنا هذا الثقب للسؤال عن وجود مخطط للمملكة، فهل يوجد؟

الثقب الرابع: مصادرة حق عام من الناس ووضعها ضمن "أملاك خاصة" لهذا المتنفذ أو ذاك। فكم هي الشواطىء التي تمت مصادرتها، وهي حق مكفول عقلاً ودستوراً وقانوناً وعرفاً للناس؟ لو كان الأمر بيد البعض لباع الهواء على الناس.
بل وصل الأمر لبعضهم بتحويل المياه الإقليمية إلى "أملاك خاصة" (1)
ويدفعنا هذا الثقب للسؤال عن وجود مخطط للمملكة، فهل يوجد؟


الثقب الخامس: وضع البيض "الفاسد" في سلة واحدة، لا يُزكم الأنوف بل يُمرضها. فلم بناء المصانع التي لا تراعي الشروط البيئية قرب سكن الناس في قراهم ومدنهم؟ فإن كانت المصانع قد بُنيت سابقاً، فيمكن حلها عبر تحسين الشروط البيئية ومراعاتها، وإن كانت حديثة، فلا عذر لها.
ويدفعنا هذا الثقب للسؤال عن وجود مخطط للمملكة، فهل يوجد؟

وبعد كل تلك الثقوب، يبدو أن الجواب في سؤالنا المكرر بعد كل ثقب، هو "نعم، يوجد مخطط للمملكة على مدى الثلاثين السنة القادمة". حمداً لله يوجد مخطط، وهل سيحل تلك الإشكالات؟ "تفاءلوا بالخير تجدوه". ولنرى...

أولاً: بعض التصنيفات من سواحل وأراض لم تدرج ضمن المخطط، بالإضافة إلى بعض المناطق الصناعية والمشاريع الإسكانية وبعض المشاريع الخاصة التي لم تدرج أيضاً في المخطط।

ثانياً: لم يستطع المخطط أن يعالج موضوع إيجاد مساحات صناعية جديدة بعيدة عن المناطق السكنية، ولايزال هذا المخطط يكرس مبدأ أن تبقى المناطق السكنية بالقرب من المناطق الصناعية والعكس، ناهيك عن التأثيرات البيئية الأخرى. هذا ما ذكره الناشط البيئي غازي المرباطي.
ثالثاً: لم يكن لمؤسسات المجتمع المدني أية بصمة أو مشاركة في هذا المخطط كما يحدث في حال وضع المخططات الاستراتيجية في الدول، إذ يتم أخذ آراء الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني في الجوانب الرئيسية للمخطط حيث له علاقة بالجوانب التنموية في البلد।
هذا ما أتى على لسان النائب جواد فيروز. ويبدو أن عليّ التوقف، وإلا فإننا سننتهي بكتاب لن يسر الكثيرين، ونعود لبساطة الأسئلة فهي أوقع وأقوى. هل مع ما ذكر يمكننا الحديث عن تخطيط أو تخبيط؟ ويمكننا الرد عبر تعليق للباحث الكويتي في علوم البيئة وعضو هيئة التدريس في الجامعة العربية المفتوحة مبارك العجمي " لا توجد استراتيجية بيئية في البحرين". والذي أردفه بسؤال "جزيرة عدد سكانها في تزايد. لا بحر فيها ولا أشجار. فأين يستجم المواطنون؟ لابد أن يكون هناك متنفّس للناس".
بل ويزيد الأمر سوءً عندما ندرك أن هذا الجشع يعود بظواهر بيئية جديدة عنّا، وآخرها ظاهرة الغبار، حيث يذكر الناشط البيئي مبارك العجمي أن الغبارالذي مرت فيه البحرين كان بسبب الردم البحري. (٢)
وردنا هو عندما تتحوّل الأرض التي نعيش عليها أو بالقرب منها إلى قطعة جبن سويسرية، مقطعة حتى النخاع، فإن كل ما ذكر ليس بوارد البحث، والتبعات البيئية والاقتصادية والصحية والسكانية والاجتماعية ستتزايد، لتصل إلى أن "ينفر" الفأر من الاقتراب من هذه الجبنة، وعليكم بالعافية.


(1) ما ذكره رئيس لجنة المرافق العامة والبيئة بالمجلس النيابي جواد فيروز. الوسط 18 يوليو 2008م.

(٢) الوقت، ١٩ يوليو ٢٠٠٨م.

*مختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرف

على الطاير


جعفر حمزة*

التجارية ١٦ يوليو ٢٠٠٨


لم يك الوقت مُعيناً لي في "التقاط" ما كان مكتوباً في الإعلان، بالرغم من تكراره لأكثر من مرة في نفس الطريق، لا لسرعة كنتُ أقود بها سيارتي، بل نتيجة كتابة "مقال" في إعلان خاص بالطرق، وذلك أحد الأسباب التي تقع فيها بعض الجهات المُعلنة، والتي تفتقد لألف باء الإعلان في الطرق، والنتيجة هو وضع المال والرسالة المراد تقديمها للجمهور بطريقة غير احترافية، بحيث "يتبخّر" المال و"تضيع" الرسالة، ولا "من شاف ولا من دري" كما يقال.

ومن الجدير بالذكر أن إعلانات الطرق تحتل المرتبة الرابعة بعد كل من إعلانات الصحف والتلفزيون والمجلات، وتأتي إعلانات الراديو والسينما في المرتبة الخامسة في سلّم استخدام وسائل الإعلان للترويج والإعلان بصورة عامة في الوطن العربي وبالخصوص في منطقة الخليج.
وهذا يستدعي التمعّن قليلاً والتفكير في الوسائل العملية والفعالة في الاستفادة المثلى من هذه الوسيلة في الإعلان، وهناك ميزة فريدة في البحرين تجعلها مختلفة عن بقية دول الخليج في استخدام إعلانات الطرق، وهي صغر مساحتها، مما يجعل من إعلانات الطرق وتوزيعها أمراً سهلاً وممكناً، وخصوصاً في تلك الأماكن التي تشهد حركة سير مكثفة ومتواصلة. ونتيجة لذلك أصبحت أسعار إعلانات الطرق مرتفعة بناءً على المكان والمدة، وهذا ما جعل من ابتكار وسائل أخرى من حيث المكان والطريقة مشهوداً في بعض المناطق بالمملكة. حيث يتم تأجير مساحات أسقف المنازل والبنايات للإعلان، وهو ما يعكس تزايد الطلب على هذه النوعية من الإعلان.
ونتيجة لذلك التزايد والكثافة في إعلانات الطرق، ينبغي أن تكون الإعلانات الناجحة محققة للكثير من الشروط لترتقي إلى مستوى التميّز والملاحظة في خضم "تخمة" إعلانات الطرق والتي تروج للمنتجات والخدمات والرسائل الأخرى من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني وغيرها.
فما السبيل لجعل الرسائل التي يريد أن يوجهها القطاع العام مميزة وترقى لمستوى الإهتمام وشد الإنتباه، وذلك في ظل الكثافة الإعلانية على الطرقات؟ فضلاً عن إيصال رسالتها بطريقة مبتكرة وواضحة بعيداً عن الأفكار المكررة، والتي لا تشد انتباه الفئة المستهدفة من الإعلان، وغالباً ما تكون الجمهور العام من المواطنين.

ومن الجيد أن تخرج الوزارات الحكومية والقطاع العام بصورة إجمالية في خططهم الإعلانية عبر وسائل متعددة، ومنها إعلانات الطرق، إلا أن الصورة غير مكتملة، بل هناك نقص مركّب فيها، وهو مدار حديثنا الذي نريد أن نسلط الضوء فيه على نمط الإعلانات من القطاع العام في الطرقات، وما أوردناه في بداية الحديث، وهو الوقوع في مطب الإسهاب للتعبير عن الرسالة أو الخدمة هي إحدى السلبيات التي نصبح ونمسي عليها عبر إعلانات معظم الوزارات إن لم تكن كلها، فما هي القطعة المفقودة -والحقيقة هي أكثر من قطعة- في الصورة الإعلانية التي تقدمها الوزارات أو القطاع العام بصورة إجمالية؟

القطعة الأولى: الإسهاب في كتابة محتوى الإعلان وطوله، حيث من المفترض أن يكون المحتوى "Content" مختصراً وواضحاً ومباشراً، فوقت قراءة الإعلان على الطرقات تُعد بالثوان . فما يُكتب في الإعلان المطبوع "الصحف والمجلات" لا يمكن وضعه كما هو في إعلان الطرق، وخصوصاً إذا كان المحتوى يحتاج وقتاً للقراءة.

القطعة الثانية: الاستهلاك في استعمال الأفكار المكررة والتي تدور حول فكرة واحدة وتطبيق واحد، فضلاً عن غياب الأفكار الجديدة في عرض الرسالة المقدمة، سواءً كانت خدمة أو معلومة. وهذا ما يجعل الإعلان غير ملفتاً ومؤثراً، بالرغم من أهمية المحتوى الذي يتضمنه. ولكي لا يكون الكلام في الهواء، فإننا نسرد مثالين عن ذلك، هما: إعلانات هيئة الكهرباء والماء والخاصة بحملة الترشيد والتي تذكرنا بنمط الإعلانات في السبيعنيات، وإعلانات وزارة التنمية الاجتماعية في "صيفنا بديرتنا" حيث أن أقل ما يقال في شأن تلك الإعلانات أن "لا جديد تحت الشمس".

القطعة الثالثة: بالإضافة إلى المحتوى والفكرة Content and Idea، هناك طريقة العرض،فحال الإعلان كحال المنتج، فإذا تم تقديم المنتج في علبة ملائمة، فإنها تشد الزبون لشراءه، فمهما كانت أهمية المنتج، لن يحظ بالاهتمام ولن يشد الانتباه ما دامت طريقة تغليفه وتقديمه غير مشجعة، وهو ما يسمى ب"Packaging". والمتمثل في اختيار الألوان، الحجم والشكل المقدم في الإعلان. فضلاً عن حجم ونوع الخط وكمية المحتوى في المساحة المعروضة. والملفت للنظر هو تكرار مثل هذه الأخطاء بطريقة أصبحت "عرفاً" متداولاً في الكثير من الجهات الحكومية، منها على سبيل المثال لا الحصر، الإعلانات الخاصة بترشيد استهلاك الكهرباء والماء وإعلانات الحكومة الإلكترونية، حيث يلاحظ في الأخيرة زيادة حجم المحتوى المقدم حيث يتناسب مع الإعلانات المطبوعة أكثر من إعلانات الطرق.


القطعة الرابعة: من المهم بعد استكمال تلك القطع وضعها في مكان ووقت مناسبين، وذلك بمعنى اختيار المكان المناسب لعرض الإعلان والمدة الزمنية التي ستكون موجودة، وما يقرر ذلك هو معرفة الفئة المستهدفة "the target" من الإعلان.

القطعة الخامسة: ليكون صوتك مسموعاً بين الجمهور، فهناك طريقتين، إما أن يكون صوتك أرفع من أصوات المحيطين بك وإما أن تذهب للمنصة وتتكلم في مكبر الصوت، والأمر سيّان في ظل "تخمة" من الإعلان في الطرقات، حيث باتت طرق الإعلان فيه متعدددة، فمن المنصات ذات الحجم الكبير إلى المنصات ذات الحجمين والمتوسط والصغير"Megacom, lamppost,Mupi, Unipole".

ومن المهم ابتكار وسائل تقدم الفكرة والرسالة للجمهور بطريقة مميزة، فلا التزام مشروط بحجم وشكل الإعلان الموضوع في الطرقات. واعتماداً على نوع الرسالة المقدمة تتم صياغة الطريقة التي يتم تقديمها للجمهور المستهدف.

وهناك الكثير من القطع الأخرى، إلا أننا قدمنا تلك القطع التي تمثل أولوية مهمة في الاستفادة المثلى من وسيلة إعلانية، وبصورة فعالة، عوضاً عن وجودها كإحدى وسائل الحملة الإعلانية لهذه الوزارة أو لتلك الجهة، بعيداً عن فهم أساسيات التأثير والخروج بأكبر فائدة ممكنة من تلك الوسيلة،

ولا نتوقع أن تتغير العقلية الكلاسيكية في الإعلان في القطاع العام بين عشية وضحاها، إلا أننا نتوقع -على الأقل- وجود نية حقيقية في التغيير بما يتناسب مع المستوى المتغير في الخطاب الإعلاني، وذلك عبر الاستفادة من المختصين والشركات ذات الخبرة والمبدعة في هذا المجال. ونقولها بصراحة، أنه لا يكفي أن نقول أن هذه الوزارة أو تلك الجهة قامت بحملة إعلانية وكلفتهم مبلغاً من ميزانيتهم دون الإطمئنان إلى "احترافية" تقديم تلك الحملة، فليست الحملة الإعلانية "موضة" أو "براءة ذمة"
بل هي مسؤولية تحتاج لخطة ومختصين وميزانية ودراسة، وليست هي عملية "على الطاير" ليُقال بأن هذه الوزارة أو تلك الجهة قد قامت بحملة إعلانية، وللإنصاف ومعرفة فعالية الحملة، ينبغي القيام بدراسة ومسح لمعرفة مدى تأثير هذه الحملة ولا يمكن الاكتفاء بتدشين الحملة فقط.
فهل تستمر حملات إعلانات الطرق "على الطاير"؟

*مختص في ثقافة لصورة والاقتصاد المعرفي.


الدوا قبل الفلعة



جعفر حمزة*

التجارية ٩ يوليو ٢٠٠٨

أطلقها "مزحة" ما زالت ترنّ في أذن كل باحث وقارىء لواقع التغيرات في هذا العالم العربي، تلك المزحة التي صاغها مسلسل "درب الزلق" على لسان "حسينوه" عندما قال مشيراً إلى ضرورة الابتكار والاختراع بما يتناسب البيئة التي نعيشها، حيث قال "ليش ما نخترع راديو يشتغل على غبار؟"

قد تكون تلك اللفتة "مزحة" أو "إشارة" سمّها ما شئت، إلا أنها تعكس تطلعاً لواقع عربي ما زال متأخراً في إكمال أحجية التطور والتقدم والأخذ بزمام التقدم، بالرغم من توفر ألف باء ذلك التطور، سواء من ناحية الموارد الطبيعية أو الموارد البشرية التي تحتاج لصقل ووضعها في المكان الصحيح.
ونعتقد بأن الخروج من على كرسي "المشاهد" إلى دور "اللاعب" بات أمراً حتمياً للدول العربية، وبالخصوص تلك التي تملك الموارد الطبيعية والبشرية المؤهلة، ومنها دول الخليج العربية। ويكفي أن نقرأ تجارب من دول مختلفة، والتي يُطلق عليها بالدول النامية، والتي تحولّت من "مستهلك" إلى "مصدّر" للكثير من المنتجات، بل وباتت صاحبة علامات تجارية عالمية مشهورة، ومن تلكم الدول تايوان وكوريا الجنوبية.

ولا يكفي أن تقوم الدول بما يسمى ب"تحرير الأسواق" فحسب. لأن الأسواق الحرة بذاتها لا تؤدي تلقائياً إلى النمو الاقتصادي. وعلى المجتمعات في الاقتصاد القائم على المعرفة أن تخلق ميزتها النسبية. فلا تمنحها إياها أمنّا الطبيعة كمناجم للذهب أو آبار للبترول أو ظروف زراعية مواتية. إنّ كل منطقة في العالم عليها أن تطور مصادرها من المزايا النسبية التي من صنع الإنسان. (١)

وقبل أن نفكّر في راديو "الغبار" علينا أن نعرف راديو الطاقة الشمسية أو أقلها راديو البطارية، وبعبارة أخرى علينا التفكير في ثلاث دوائر رئيسية تمثل الخطوط العامة للانتقال من الاقتصاد المعتمد على الموارد الطبيعية إلى الاقتصاد المعرفي، والذي يحول النحاس ذهباً، وعلينا ألا نبالغ كثيراً عند الحديث عن الاقتصاد المعرفي، إلا أن معطياته موجودة في مجتمعاتنا الخليجية، ومنها مملكة البحرين، حيث تتميز بنسبة تعليم عالية، وبيئة استثمارية -قد لا تكون بالصورة المرجوة- إلا أن لها القابلية لتتحول إلى "سنغافورة" الخليج أو على الأقل بمثل مرتبة "تايوان" والتي تُعد من نماذج الدول النامية التي انتقلت إلى مرحلة "التصنيع" و"التصدير" لتلعب دوراً على خارطة الاقتصاد العالمي। ويمكننا إلى جانب "ترويج" المساحات الغمورة في البحر كمشاريع عقارية، تخصيص أرض لمشروعات البحث والتطوير والبحث!

وعوداً إلى الدوائر الثلاث، والمتمثلة في التالي:

الدائرة الأولى: سد النقص الحاصل في ألف باء الاستثمار، وعدم "وضع البيض في سلة واحدة" كما يُقال، وما ذكره وزير الصناعة والتجارة من "فتح الباب على مصراعيه" لصناعة الإسمنت، هي خطوة متأخرة، وكأن "البيض" كان محصوراً في سلة واحدة وواحدة فقط، وما أشار إليه ولي العهد من ضرورة فتح المجال للبدء بصناعات محلية والاعتماد على الذات، هو البداية الحقيقية للاستثمار الحقيقي. وعلينا في ظل الاستفادة من تجربة "أزمة الإسمنت" الأخيرة تجهيز "الدوا قبل الفلعة" كما يقال في المثل المحلي، والذي يدل على ضرورة الاستعداد للأمر قبل وقوعه. فهل ننتظر أزمة أخرى لفتح "الباب على مصراعيه" من جديد؟ ذلك هو الدرس الأول، والذي على الحكومة الاستفادة منه ووضع خطة للاعتماد على الذات بلحاظ تسارع وتيرة الاستثمار في البحرين।إذ لا يكفي دعوة الآخرين لتناول الطعام في مطعم "فاخر" وينقصه "الماء" أو"الكهرباء"। ولا يكفي "البقاء حياً" إن أردت التفوق في عالمك، عليك أن تتبع نهج "البقاء قوياً"

الدائرة الثانية: تشجيع التطوير والبحث
Development and Research، وذلك من خلال وضع خطة وطنية تتجاوز التقارير السنوية والتي تقوم بها هذه الجهة أو تلك، لتصل إلى مرحلة "خارطة الطريق" الخاصة بالتطوير والبحث على أكثر من صعيد، وتتحول إلى نمط سلوكي وتفكير منظم تُصبح وتُمسي عليه الأجسام الثلاثة التالية، والتي تمثل مصدر الهواء لتنفس أي حكومة هواءً نقياً والذي يمدها بالنشاط والتقدم في سباق المعرفة، وتلك الأجسام هي:

أولاً: الدوائر الحكومية، والتي تحتاج إلى تغيير في سلوك العمل والتي باتت تمتلك تلك الصورة النمطية السلبية عن العمل في تلك الدوائر। ويمكن "حقن" هذا الجسم بدوائر "المعرفة"، والتي تتمثل في تشجيع التطوير والبحث عن طريق إنشاء دائرة قائمة بذاتها تتمتع بالاستقلالية عن كل قسم، وتكون تحت الوزير مباشرة، وتتمتع بصلاحيات التغيير والاستشارة في سن القوانين ومشاركتها مع الوزير مباشرة.

ثانياً: القطاع الخاص، وهو متقدم نسبياً وفي بعضه بأشواط عن الدوائر الحكومية، وذلك في ظل منافسة محمومة -نوعاً ما- فضلاً عن افتتاح "لا خيار غيره" للتطور والتقدم في ظل "سباق" لا ينتظر أحداً. ومن الضروري "حقن" هذا الجسم بالبحث والتطوير وخصوصاً تلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
SME، والتي تمثل "الملكية الفكرية" IP لها "الورقة الرابحة" للبقاء بتميّز في وضع متقدم في ذلك السباق.

ثالثاً: الجامعات والمعاهد والمدارس، وهي تمثل "الخلايا الأولى" لصنع "المعرفة" وتصديرها للجسمين الأولين (القطاعين العام والخاص)। وبالرغم من وجود الكوادر "المميزة" إلا أن "عسلها" يتم سكبه بعد أن يتم تصنيعه على عتبات "التحجيم" و"الاستغلال" و"التهميش". ونعتقد بأن من يملك تلك الإرادة في "الاحتفاظ" بالعسل والاستفادة منه، بدلاً من سكبه هو ولي العهد، حيث يلزمنا مبادرة مشجعة لتطوير الأبحاث والاستفادة منها، بدلاً من أن تتحول إلى "الأرشفة" التي إن تم الاستفادة منها بالطريقة الصحيحة، لرأينا "بحرين غير".

ونؤمن بأن تلك الأجسام الثلاثة إن تم حقنها بالتطوير والبحث، ستستاهم في تغيير عقلية المجتمع وتجعله يفكر بصورة عملية بالدعم والتطوير للمجتمع، وستكون تلك العقلية كفيلة بضمان وضع المملكة بعيداً-بصورة ملحوظة- عن محيط الأزمات الاقتصادية-، وأزمة الإسمنت كانت في مرحلة "سلم"، وما الذي سيحصل إن كان الوضع غير ذلك؟ وبتلك العقلية ستتحول المملكة إلى دائرة الإنتاج، فقطار المعرفة لا ينتظر أحداً، والاعتماد على الموارد الطبيعية أو نهج السوق المفتوحة لا يكفي، بل تعتبر مخاطرة ستستهلك الموارد الطبيعية وتُذهب بنهج السوق المفتوحة. حينها لا يمكن التفكير براديو يعمل على "غبار" ولا طاقة شمسية ولا حتى بطارية، وذلك إن لم نفكر بتجهيز "الدوا قبل الفلعة".

* مختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرفي.

(١) النظام الاقتصادي العالمي الجديد. ليستر ثور