الدمية بنظر البحراني


أنا أحبّ دُميتي

سيرة عشق الإنسان لصورته "الدّمية"

للكاتب البحريني/ جعفر حمزة




"كتابٌ يؤكّد أنّها هي التي تلعبُ بالعالم، قبل أن يلعب أطفاله بها"

بقلم: زينب.ع.م.البحراني

في الصّباح التّالي مُباشرةً لليلة إتمامي قراءة هذا الكتاب، دخلت أحد المخابز المُتخصّصة بإعداد حلوى الحفلات. وبانتظار وصول فطيرةٍ وكوب شاي على منصّة دفع الحساب؛ وجدتُ صورة الدّمية (براتز) التي طويت عليها صفحات (أنا أحبّ دُميتي) قبل ساعات، تقف مُتحدية بعينيها النّاعستين، وثوبها القصير، وتكوينها الجسديّ المنحوت على مقاييس الأنوثة التّجاريّة، في أربع نُسخٍ تحتلّ شاشة عرضٍ إلكترونيّةٍ مُتحرّكةٍ لم يكُن اختيار مكانها الكافي للفت أنظار عُملاء المخبز اعتباطيّا، لتتوالى بعدها مجموعة صورٍ تمّ انتقاؤها بعناية لأميرات ديزني، ميكي وبطّوط، الدّب ويني، سوبر مان، سبايدر مان، الرّجُل الحديدي، وغيرها من أشهر الأسماء العالميّة في تاريخ الدّمى والرّسوم المُتحرّكة. اكتشفت حينها أنّني أنظر لتلك الصّور نظرةً تختلف عن كلّ نظرةٍ نظرتها إليها طوال ما مضى من حياتي، بعد أن جعلني هذا الكتاب أكثر وعيًا تجاه حقيقة (الدّمية) ودورها الخفيّ في بلورة شخصيّة الإنسان مُنذ الطّفولة، والواقع الذي تُخبّئه تلك الشخصيّات بكلّ ما تحتها من مبادئ وأفكار وقيم ومصالح عولميّة وتجاريّة ترتدي وجه الدّمية وأثوابها الملوّنة، لتتسلل صورها إلى مُختلف تفاصيل حياتنا الصّغيرة من دفاتر وأقلام وملابس وحقائب وحاملات مفاتيح وأطباق طعام...... ثُمّ لا يكفيها مُجرّد التسلل إلى اليد و البصر، وإنّما تُسدد هدفها نحو الغدد اللعابيّة والمعدة، لتتحوّل إلى أغلفة حلوى وتُصنع نماذج كعك المُناسبات المُفرحة على هيئتها، وتُزيّن بصورها!. لتؤكّد لنا أنّ حقيقتها أكبر وأخطر كثيرًا مما يبدو لمحيط مرأى البصر، فلا نجد مفرّا من الاتّفاق مع رأي الكتاب حين يقول: " يبدو أنّك لم تُدرك ماهية الدّمى بعد، فهي صورة مُعاشة واقعًا وحُلمًا من خلال بُعدٍ آخر، بُعد الإمكان والحجم، وبعبارةٍ أخرى، الدّمى هي نحن بني البشر، ولكن بجُرعةٍ مُضاعفةٍ من التخيّل والتمكّن والقًدرة، وبحجمٍ أصغر بكثير... ص57" . ونؤمن بأنّ ذاك الكائن الصّغير يُشكّل قضيّة تستحقّ أن نُرافق المؤلّف في رحلة نزعه أغلفتها واحدًا بعد آخر، لنستكشف ما تخبّئه تحت ردائها الجذّاب من أسرار.. فهيّا بنا نُشاركه تلك الرّحلة، بدءًا من الغلاف الأوّل.

§ الغلاف الأوّل/ وقد همّت بي:

كشف هذا الغلاف عن علاقة الدّمية بالدّين منذ قديم الأزل، بدءًا من حكاية (عجل السّامري)، ومرورًا على ما نالته من اهتمام في التّاريخ الفرعوني المصري. مُركّزًا اهتمامه على الكيفيّة التي بها ولدت، وكبرت، ثمّ بدأت رغبتها في التحرّر تكبر معها يومًا بعد آخر، وتتدرّج في تطوّر مادّة صُنعها مُنذ دُمية الشّمع، ثمّ دُمى البورسلين، تليها الدّمى المحشوّة بنُشارة الخشب، وصولا إلى دُمية القماش والبلاستيك والفينيل. إلى أن صارت تجارة الدّمى رقمًا قادرًا على الجهر بصوته في سوق الأسهم العالميّة.

§ الغلاف الثّاني/ ليلى تبحثُ عن قيس:

نجد تحت هذا الغلاف حقائق تتعلّق باهتمام اليابانيين بالألعاب، الذين لم تكُن بالنّسبة لهُم " مُجرّد "ألعاب" أو "دُمى"، حيث كانت تُمثّل لهم "مؤشّرًا على نمو عقل النّاشئة ومروره بمرحلةٍ تفاعُليّة مُهمّة يجب أن تُستثمر محليّا وبطريقةٍ مُبتكرة، عوضًا عن وضعهم قبال رفوف البيع، التي "قد" تحمل ما لا يرضاه اليابانيّون ثقافيًا وفكريًا، بل حتّى تجاريًّا.... ص 29" ، فضلا عن أثر الرّوح اليابانيّة على الدّمية والرّسوم المُتحرّكة حول العالم، بما فيه الولايات الأمريكيّة المُتّحدة. ليأتي من بعدها دور الصّين لتتحوّل معاملها إلى أكبر مُصدّر لبضائع محلات الألعاب الأمريكيّة الرّئيسيّة، دون أن تخضع تلك البضائع لأيّة تعرفة جُمركيّة، وذلك في إطار اتّفاقيّة "العلاقات التّجاريّة الطّبيعيّة الدّائمة" بين الدّولتين.

§ الغلاف الثّالث/ مُحطّمة القلوب:

حكاية الدّمية الشّهيرة (باربي)، واعتبارها (فراشة بعُمر السّلحفاة) لشبابها الذي دام لأكثر من نصف قرن، ونجاتها بجدارة من مزالق التغيّرات السياسيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة رُغم قصر مُدّة دورة الألعاب الحياتيّة أمام تلك التحدّيات، دون أن يُغفل الإشارة إلى تلك المواجهة التّسويقيّة السّاخنة بين (باربي) المولودة عام 1959م، ومُنافستها (براتز) التي انطلقت إلى الأسواق العالميّة بدءًا من عام 2001م

§ الغلاف الرّابع/ حمامة الحيّ قد تطرب:

تحت هذا الغلاف تواجهنا بداية إطلاق الدّمى المُحتشمة في السّوق الأمريكيّة عام 1996م، لتوسّع تلك الدّمية من نفوذها الفكري حين أطلقت شركتها المُنتجة الكثير من مُتعلّقات المدرسة المُغرية لبصر الأطفال وأذواقهم، وتحظى بإقبالٍ جماهيريّ وشعبيّة تؤهّلها لأن تسوّق في كلّ من أمريكا، كندا، المملكة المتحدة، ألمانيا وسنغافوره. قبل قيام "المركز التربوي الفكري للأطفال والنّاشئة" بإطلاق الدّميتين (دارا) و (سارا) في السّوق الإيرانيّة عام 1996م، في مُحاولة للبحث عن بديلٍ يُزيح صورة الدّمية (باربي) من عقول الأطفال الإيرانيين. لتأتي شركة (New boy FZCO) في دُبي بالدّمية (فُلّه) خلال نوفمبر 2003م، لتغدو – منذ ذاك الوقت- أكثر الدّمى مبيعًا في الشّرق الأوسط.

§ الغلاف الخامس/ مازالت تنتظر:

حكاية الطّفل (بكّار) ونعجته رشيده، الشخصيّة الكارتونيّة القادمة من أقصى صعيد مصر لتبزغ إلى النّور بمجهود صاحبة فكرة ابتكار الشّخصيّة والمخرجة الأولى للمسلسل، الدّكتوره (مُنى أبو النّصر)، قبل أن يتسلّمه المُخرج (شريف جمال) بعد رحيلها. ومن تجربة مصر إلى تجربة دولة الكويت مع قصّة ال99، التي تصوّر سلسلة كرتونيّة لأبطال يحمل كلّ منهم صفة مُستمدّة من أسماء الله الحُسنى ال99 في الإسلام، بادئة في الظّهور على صفحات مجلّة 99 خلال شهر يونيو 2006م على يد الدّكتور (نايف المطوّع) مُدير شركة تشكيل للإعلام، مما عبّد طريق خروج تلك الشخصيّات من الصّفحات الملوّنة إلى رفوف المتاجر، عبر صناعة المنتجات الخاصّة بالشّخصيّات الكرتونيّة. وأخيرًا.. يسلّط الضّوء على التّجربة الإماراتيّة النّاجحة في إطلاق المسلسل الكرتوني (فريج) الذي يحكي قصّة أربع مواطنات عجائز، هنّ: (أم سعيد) عاشقة الشعر الشّعبي، و (أم علاوي) المُثقّفة ورفيقة التّكنولوجيا الحديثة، ثمّ (أم سلّوم) التّائهة في عالم النّسيان، و البطلة الرّئيسيّة ذات الشخصيّة الفريدة (أم خمّاس)، يعشن في حيّ شعبي مُنعزل من أحياء مدينة دُبي العصريّة، ويخضن تجارب ومُغامرات غير مألوفة. فيعشق الجمهور إطلالتهنّ بما يكفي لظهور صور العجائز الأربع على الأدوات المدرسيّة وملابس الأطفال والألعاب.... إلخ.

§ الغلاف السّادس/ أنا أحبّ دُميتي:

" " ما لم تملك القًدرة على ملء الفراغ الموجود في مساحة تفكيرك فسيملؤه الآخرون عنك"، تلك فلسفةٌ كونيّة ومُعادلةٌ رياضيّة بحتة لا دخل فيها للمشاعر والأحاسيس المرهفة والتمنّيات... ص110 ". هذا ما يقوله الكتاب مؤكّدًا أنّ شراسة المُنافسة في أسواق عالم اليوم تتطلّب تخطيطًا استراتيجيّا مًنظّمًا وجُهدًا ضخمًا وعينًا دائمة التيقّظ لتثبيت كيان ما في السّوق، أو مُحاولة إزاحة كيانٍ آخر. مبيّنًا أنّ إزاحة الطّرف المُنافس لا يستقرّ لها النّجاح إلا بوجودٍ "خُماسيّ القوّة"، يبني أسس معركته التّنافسيّة على: الفكرة والهويّة، الكوادر المُحترفة، التقنية الحديثة، التّرويج المخطط، والسّيولة الماليّة.

§ أخيرًا..

من وجهة نظري الخاصّة كقارئة، أرى أنّ هذا الكتاب يتجاوز مضمونه حجم عنوانه وعدد صفحاته. فعلى صعيد اختيار الفكرة الرّئيسيّة التي ناقش الكتاب محاورها، لا يسعنا إلا أن نعترف بأنّ المؤلّف قد وفّق في طرق موضوعٍ تفتقر المكتبة العربيّة إلى الكتب والمصادر التي تُعالجه بمنهجيّة مُشابهة. ولا يخفى على القارئ مدى الجهد الكبير والجاد الذي بُذل بحثًا وتنقيبًا واستقصاءًا في بطون المصادر الأجنبيّة، ومُحاولة لملمة شتات ما جاءت به المطبوعات العربيّة من معلومات شحيحة، فضلا عن التّواصل المُباشر مع أصحاب الشّأن في هذا المجال في أحيانٍ أخرى، ليبزغ الكتاب على هذه الصّورة، وبهذه القيمة المعرفيّة والمعنويّة. هذا إلى جانب براعته في مُناقشة الأبعاد النّفسيّة والفكريّة والتّربويّة والاجتماعيّة والتّجاريّة للدّمية على الفرد، ومن ثمّ المُجتمعات. ولم يُغفل الإشارة إلى دور (الخُطط التّسويقيّة) والإعلانيّة التي سارت عليها الشّركات المُبتكرة للدّمى والمُصنّعة لها، لتجعل من دُماها قوّة معنويّة مُهيمنة، تحت صورةٍ ملوّنةٍ بريئة المظهر.

عنّي أنا؛ أعتبر أنّ كلّ لحظة قضيتها في قراءة هذا الكتاب كانت استثمارًا ممتازًا لوقتي، لم يُقصّر في مُضاعفة ما أمتلكه من وعيٍ ومعرفةٍ تجاه موضوعه، وأرجو أن يعيش بقيّة عُشّاق القراءة من المهتمين بمضمونٍ كهذا أوقاتًا مُفعمة بالمُتعة والفائدة بين صفحاته.

اثنتان وضرّة ..... قراءة في واقع التواصل البصري لشركات الاتصال الثلاث بالبحرين

أسواق ٢٥ أبريل ٢٠١٠


ما إن وطأت قدماها هذه الأرض، حتى بدأت بنثر "كرمها الحاتمي" ، فهي من بيت له
ركن وثيق في بسط اليد البيضاء، لتصبح صورها متربعة في كل زاوية من شارع
عام أو فرعي، بل أصبحت صورها على نواصي بعض المحال التجارة الصغيرة منها
والمتوسطة.

فتجدها أينما وليت وجهك،ولترفع رايتها على رؤوس
الأشهاد، ولم يكُ من الباحثين عن الجديد وانتظار "الثالثة" ببعيدين عنها،
فكانت "المُرتقبَة" -بفتح الباء-، وما إن كشفت عن ساقيها حتى تقاطروا
عليها زُرافات ووحداناً، فما ترى منهم إلا الصفوف المتراصّة والوجوه
المُنتظِرة لرقم جديد ذو نَسَقٍ معين وتكرار مُلفت، قد يُضيف تميزاً
لمستخدمه الذي سيكون -آنياً- بعد أن يتم حفظ الرقم باسم صاحبه لا بالرقم
نفسه.
وقد أخذت هذه "الثالثة" بمجامع قلوب الكثيرين حتى باتت شغلهم
الشاغل، وهي جديدة الدار، فكانت "فيفا" مدار الحديث والسؤال عن ما يمكن أن
تقدمه، فقدمت وما زالت، رافعة رايتها خفّاقة في الطرقات بألوانها الزاهية.
ومع حضورها الكبير في مساحة البصر اليومية للفرد من هذه الجزير الصغيرة
"البحرين". كان من المتوقع أن تُثير أو على الأقل أن تحرّك المياه
الراكدة من تحت أقدام منافستيها، صاحبة الأرض وصاحبة الألوان.
ولم يكُ
من السهل أن تسكتُ الضرتان بوجود الضيفة "فيفا" وهي الجديدة المُستعرضة
بما لديها من "كرم الخدمات"، وتتنافس الثالثة للظفر بقلبي وقلبك عبر جيبي
وجيبك بطريقة ذكية أو عملية أو عاطفية، سمّها ما شئت.

لكن لماذا؟ لأنهنّ يمسكن أذني وفمي كما اذنك وفمك، لذا علينا من بينهنّ الاختيار، ويمكنك الجمع بينهنّ، فما زالت ثلاث فقط.

لقد
كانت هناك قطعة كعك تقاسمتها "بتلكو" و"زين"، ومع وجود فرد جديد في البيت
"فيفا"، فإن نصيب الأولتين قد تقلّص أو قد يكون ظل ثابتاً. ما دام جيب
البعض مستعد للجمع بين الاثنتين أو حتى الثلاث.

“وكل إناء بالذي فيه ينضح


وبحضور "فيفا" ترقّب الجميع ردّات الفعل من "بتلكو" و"زين"، إذ أنّ حضور "فيفا"
سيشعل المنافسة. وسيتم عرض "العضلات" على واجهة محل كلاً منهنّ، سواء من
خلال منتجات جديدة أو خدمات تنافسية وذلك عبر تواصلهنّ التفاعلي بالحملات
الإعلانية مع الزبون، لتبقى يد الزبون اليمنى في جيبه، ويده اليسرى ممسكة
بهاتفها لا غير.

يُقال بأن "كل إناء بالذي فيه ينضح"، وعند دخول “فيفا” البيت البحريني بادرت "زين"بالترحيب بضرتها الجديدة بلغتها الخاصة.
فرحبّت "زين" بالشركة "فيفا" في "عالمها الجميل"، وأدخلت الضرة في
"غرفتها" وتحدثت لها بلغتها بأدب جميل، أليست هي آتية من "عالم جميل"؟

أما "بتلكو" فصمتت لبُرهة فقط، ونطقت بعد حين، ولكن بأسلوب اعتبره البعض
أسلوباً "رخيصاً" في التواصل البصري التسويقي ، إذ أخذت "بتلكو" ما لفظته
"فيفا" وعكسته بطريقتها الخاصة لتُخرج "فيفا" فيما قالته وقدمته من صورة
التواصل معها في إعلاناتها.
فاستيقظ الناس صباحاً ليجدوا رايات
البحرين مرفوعة في حملة إعلانية ممهورة من "بتلكو"، فكان الإعلان صورة
مشابهة لإعلانات "فيفا" حذو القذّة بالقذّة، والفرق هو العلم المرفوع،
فعند "فيفا" تم رفع أعلام تحمل اسم "فيفا البحرين"، وعند "بتلكو"تم رفع
أعلام مملكة البحرين مع عبارة "لا شعار يعلو راية الوطن”، وهي الرسالة
التي تريد بتلكو إيصالها

منافسة شريفة أم عنيفة؟


لقد استوقفني إعلان “بتلكو” كثيراً وغمرني شعور غريب بأنّ هناك شيئاً جديداً
في مجال الإعلان يتكوّن في رحم المنافسة الشديدة الجارية بين "بتلكو"
و"فيفا". فما كان مني إلا أن أوقفت سيارتي على طرف الطريق وبت التقط الصور
لهذه الحملة وكأني أريد تشريحها وإن كانت للبعض ردة فعل أو استفزاز أو غير
ذلك، أما أنا فأردت الخوض في غمراتها بالرغم من بساطة شكلها وتنفيذها وحجم
العمل عليها، ولا بد لها من ذلك إن كانت تريد أن "ترد"، فالوقت عامل حاسم.
لقد تحوّل أمر حديثها إلى حديث الناس أو كما يسمونه في التسويق ب
word of mouth
، وصار محط كلامنا في العمل، فبين "مسترخص" لما أقدمت عليه "بتلكو" من عملية الـ
Copy & Paste
لفكرة إعلان "فيفا"، مع استبدال للعلم والشخص، وبين معجب بالفكرة وطريقة تفاعل
بتلكو مع المنافس الجديد، وهو أمر"مشروع" بالنسبة لهؤلاء.
وبغض النظر
عن التحليل المحترف لردة الفعل، فإن "بتلكو" قد جذبت الأنظار، وأصبحت مدار
حديث الناس والصحافة، فلقد وظفت عنصراً أساسياً في حملة منافستها "فيفا"،
وهو العلم واستبدلته بعلم البحرين في دلالة على الوطنية والإنتماء
والهوية.وينظر البعض إلى حملة "بتلكو" إلى أنها إقحام لرمز وطني "العلم"
في مسألة تجارية بحتة، وهو -أي العلم- يحب أن يكون بعيداً عن تلك
المزايدات التي تذكرنا بالحراكات السياسية المتشنجة من أطراف تجاه أطراف
أخرى، ويجب أن يكون بعيداً أيضاً عن التوظيف التجاري

القفز إلى منطقة المصابيح


إن سخونة المنافسة بين شركات الاتصالات الرئيسة الثلاث والتي تتطلع إلى نصيب
يُرضي طموحاتها من سكان هذه الجزيرة ومقيموها، قد يدفع بعض المنافسين
لابتكار وسائل جديدة تارة، ويتحرك ضمن مساحة لم يعهدها السوق من قبل،
وبالتالي تقفز المنافسة من المنطقة الكلاسيكية إلى منطقة إبداعية مختلفة
قد يبدو فيها تجاوزاً نوعاً ما للمألوف، وتصل قمتها عندما تطرح كل هوية
رسائلها بأسلوب "إياك اعني واسمعي يا جارة"

وليس هذا الأمر بجديد في سوق الإعلانات على مستوى الدول المتقدمة أو النامية، بل ليس جديداً على
الأسواق العربية حتى. فالمنافسة بين شركتي "الجوال" و"إس تي سي” في
المملكة العربية السعودية تكون حامية الوطيس في بعض الأحيان، ليكون الخطاب
الإعلاني مباشر"مضاد" للمنافس. وقد يصنع المنافس من حركة الطرف الآخر مثار
ضحك ونكتة.
ومن الأمثلة "المحلية" التي لم تظهر بمثل هذا الزخم البصري
من حرب الرايات بين “بتلكو” "وفيفا"على رؤوس الأشهاد.هو الإعلان الذي كان
لمشروع "بوابة سار"، والتي تملكه شركة "الأرجان"، حيث تم وضع الإعلان في
مجلة "عقار" قبال إعلان مشروع "فيلا مار"، وتم توزيع الأعداد في معرض
عقاري بالبحرين.
فما حصل؟ ضجة، تلتها ردّة..
كانت فكرة مشروع "فيلا مار" التركيز على مستوى المعيشة بهذا المشروع من خلال التباهي والتعريف
بعنوان السكن "عنواني فيلا مار"، في حين كان الخطاب الآخر من مشروع "بوابة
سار" مختلفاً بل ومعاكساً لرسالة مشروع "فيلا مار"، حيث يظهر إعلان "بوابة
سار" شخصاً بحرينياً عادياً مع ابتسامة خفيفة على وجهه مع العنوان التالي"
عنواني ما يكسر ظهري"، للدلالة على أن المشروع في متناول يد الناس لذوي
الدخل المحدود، وبطريقة مشابهة من ناحية توزيع التصميم والصورة إلى إعلان
"فيلا مار".

وقد أحدث هذا الإعلان المنافس ضجة في المعرض، وتلقّى
مشروع بوابة سار 5000 اتصال خلال اسبوعين اثنين، وقد استفز هذا الإعلان
القائمين على مشروع "فيلا مار".

وبالرغم مما يُقال ضد أو مع حركة بتلكو الإعلانية الأخيرة، فإن الثابت أن موجة جديدة من الإبداع والابتكار في الإعلان قد ظهرت ملامحها في السوق المحلية، ولم تعد الخيارات
"الكلاسيكية" والمُريحة هي المرغوبة على الدوام، والتي تجعل من العميل
"مرتاح البال"، ومن وكالة الإعلان أنها "أبدعت" فيما قدمت.

هي إشارة أولية لم تبدأ من "بتلكو" ولن تنتهِ بها، فالحركات الارتدادية المصاحبة لن تكون ببعيدة عن السوق المحلية أبداً.
إن سوق الاتصالات المحموم يلزمه وضوح رؤية المنافسين فيه، كما أن للجمهور
التقييم وتقديم الرأي العملي بالتعامل من عدمه مع هذا المزوّد أو ذاك

رفيقات السمع


وفي قراءة عامة للمشغلين الثلاثة لخدمة الهاتف النقال في مملكة البحرين
"بتلكو" و"”فيفا" و"زين" -وفقاً للترتيب الأبجدي-، يمكن تحليل شخصيات تلك
الشركات حسب وجهة نظرنا كالتالي:

بتلكو، اخطبوط أحمر أم رفيق درب؟


شركة بحرينية لها تاريخها كأول شركة شركة للاتصالات السلكية واللاسلكية في
البحرين، تتمتع بشبكتها الضخمة وخدماتها المتنوعة، فضلاً عن أسهمها ذات
الوزن الثقيل، إلى جانب حضورها الاجتماعي
Social Community responsibility
ومن الجدير بالذكر أن بتلكو قامت بتغيير هويتها ثلاث مرات منذ تأسيسها عام
1981، ويُلاحظ أن بتلكو قد غيرت مساحتها في التحرك البصري "الأفكار،
التنفيذ والإخراج" منذ اطلاق هويتها الجديدة هذا العام 2009، وما زال
البعض يقول أنها تحتفظ بعلاقتها الكلاسيكية الجافة مع الزبون في تواصلها
البصري عبر التسويق.
وبحكم احتكارها للسوق لفترة طويلة، تكونّت ثقافة
“السخط” عليها من قبل جمهور عريض من الناس، حتى أصبحت مثار للتهكّم
والسخرية للتحوّل من مجرد تنفيس لفظي إلى مدلولات ونتاجات ثقافية وبصرية
حولها “النكت، تصاميم وعبارات ضد بتلكو”، وقد ساهم في ذلك
“حكوميتها”ودخولها كعنصر أساس في حجب الكلمة -بغض النظر عن اتفاقنا أو
اختلافنا في ذلك الحجب- عبر المواقع الإلكترونية ذات الظهور والحضور
الشعبي النشط.

زين، خطاب مشاعر أم تبّرج باهت؟


بعد أن كانت
Mobile Telecommunication Company (mtc)
ضمن منظومة ضخمة عالمية تتحرك تحت مظلة شركة
Vodafone
العملاقة، تحولت بعد حين إلى هوية عربية خالصة الشكل والمضمون لتكون “زين” بعدها.

وبعد إطلاق هويتها الجديدة “زين” خطفت الأبصار بخطابها الإنساني ذو
المشاعر الفياضة، فطرقت باباً تلمسّه الجميع وشعر به وتفاعل، لتتحول بعد
حين إلى ثقافة يومية انتقلت عبر أقرب الأشياء إلينا “الهاتف النقال”، وذلك
عبر النغمات والأغاني ذات المدلول الإنساني أو الديني “قطورة، أناشيد
رمضانية، لذوي الاحتياجات الخاصة”. فخطابها المتميز في كثير منه بنغمته
الإنسانية ذات المشاعر الفياضة جعلها متميزة في خطابها، بالرغم من ملاحظة
البعض بأنها تسعى للتبرّج عبر الألوان والإخراج البصري المُكرّر اللوني
للتميّز من أجله لا غير.

وتعتمد “زين” على سمعتها الإقليمية في
سوق صغير مفتوح للمنافسة. فكان حضورها مُلفتاً متميزاً عند الجمهور، ولم
تُثر بقدومها لهذه الجزيرة الصغيرة حفيظة “الأخطبوط الأحمر”، وذلك عندما
طرقت باب السوق البحرينية وحضرت وعملت وما زالت.

فيفا، ماذا بعد الكرم الحاتمي؟


لحد كتابة هذا السطر، لا نعرف منها إلا كرمها الحاتمي، وكأنها “شهبندر
التجار”، فهي تحاول أن تكسر قواعد اللعبة في العروض -إن صح أنها كسرت
القواعد بالفعل-، وحضورها البصري “المكثف” أوقف بصر الكثيرين بما فيهم
المتنافسين الضرتين “زين وبتلكو”.
بالرغم من ترحيب الأولى بضرتها الجديدة في عالمها، ورفع الثانية عقيرتها برفع علم بلادنا ضمن تنافسها مع “فيفا”.
و”فيفا” منافس قوي لديه إمكانيات عالية، وتحاول الهيمنة على السوق برؤية وروح جديدتين، ويبدو أنها أظهرت أوراقها وبقوة.
وماذا بعد هذا الكرم الحاتمي؟
هذا الكرم الذي دفع الشركتين الأخريين لإظهار ما لديها من أوراق، وخصوصاً
"بتلكو" لدرجة أن تم طحن الشركات الصغيرة بين حوافر هاتين الشركتين، تلك
الشركات التي تزود خدمة الاتصالات والتي يبلغ عددها ١٨ شركة، لقد باتت
الكثير من تلك الشركات تحت سنابك خيل المنافسة بين "بتلكو" و"فيفا"، لدرجة
أن بعض تلك الشركات سحبت عملها من السوق، والبعض الآخر ما زال يناطح
طواحين الهواء مع "هيئة تنظيم الاتصالات" لإجاع كفة الميزان إلى نصابها.
وماذا بعد الكرم الحاتمي "الفيفي" -نسبة لفيفا؟ والذي أصبح عدوى انتقلت لبتلكو؟

ستكشف الأيام الآتية ذلك، وإلى حين ذلك الوقت يبقى كل منافس ينضح بما فيه
تواصلاً وعرضاً وفعلاً ورد فعل في سوق محمومة، يبقى الخيار فيها لي ولك في
انتقاء ما نود1، وكأنهنّ يعرضنّ بضاعتهنّ علينا، ويبقى علينا الاختيار كما
نريد، حتى لو جمعت الثلاث معاً.

1

كثرة الخيارات والمنافسة يدفع لتوفير آليات الخيار، من بينها هذا الموقع الذي يقدم الخيار المناسب للزبون بناء على استخدامه للهاتف

http://mobileplan.host-ed.net



نبراس تُثير إعجاب راعي الكنيسة







كانت هي طريقه التي يسلكها كل يوم من كنيسته بمنطقة سار إلى الأخرى بالمنامة، وفي هذا الطريق كانت تشده طرقات القرى أكثر من حداثة الطرق المُعبدّة، فبات يعرف قرى شارع البديع واحدة واحدة، وأنّى له نسيانها، فقد خبرها سائراً ومستفسراً، وأحب هذا البلد وقطن فيه سنين سمان.

شدتّه برسالتها البسيطة وألوا…نها التي تعكس الحياة في أملها، شدتّه بما لفظته من قول وما أظهرته من شكل، حتى طفق باحثاً عن رقم اتصالها. نعم “عشقها”.
حتى ظفر بالاتصال بها، وأخبرها بإعجابها،ويريد مقابلتها أو على الأقل بولي أمرها.

فمن هو ومن هي؟

هو السيد ”
Graeme Dunkley
” راعي كنيسة
Saar fellowship
بمنطقة سار

وهي

ماركة “نبراس” للتي شيرتات الإسلامية المحلية

أُعجب راعي الكنيسة بماركة نبراس ورسالتها، وخصوصاً تلك التي تتحدث عن الصلاة
My Power in My Prayer
،وتم اللقاء بيني وبينه ليتحدث عن مكنونات سعادته بتلك الرسالة التي سيحملها معه إلى استراليا من خلال عرض مرئي سيقدمه للكنيسة هناك بما شاهد وخبر في هذه الجزيرة الصغيرة.
أبدى إعجابه بالماركة والرسالة التي تتبنّاها، وكأنها ساندته فيما كان يقوله لأصحابه في مسقط رأسه، أن الناس هنا طيبون ومجتهدون، ويبحثون عن الابتكار والإبداع في التواصل مع الآخرين، كان كمن وجد ضالته التي ستدعم رأيه في أهل هذه الجزيرة.
وأثناء لقائي معه في مقهى في أحد المجمعات، قال لي أن الناس بالخارج ينظرون إلى مجتمعاتكم بنظرة ضيقة ومحدودة دون تقديم جهد إضافي لمعرفة حقيقة الأمر في هذه المجتمعات.
وعندما رأيت رسالة “نبراس” عن الصلاة اقتنعت أكثر بما اعتقد به من وجود ابداع وابتكار في هذه المجتمعات، وسوف أعرض تجربتكم في كنيستي، وسأقوم بالمثل عندما أسافر إلى استراليا في شهر يونيو.

انتهى اللقاء سريعاً مختصراً “مكيزناً”- نسبة إلى أسلوب كايزن الياباني في التعامل مع الأمور-، وودعني بلكنته العربية اللطيفة، ولم تكُ ابتسامته تفارق محياه.
من كان يتوقّع من تجربة بسيطة تحاول تقديم البديل للشباب أن تكون محط أنظار راعي كنيسة على أرض هذه الجزيرة؟

تم التقاط الصورة من كاميرا هاتف نقال، فقد لا تبدو واضحة المعالم

الموقع الإلكتروني للكنيسة
http://www.saarfellowship.org/

لقراءة التعليقات على الموضوع في الفيس بوك
http://www.facebook.com/home.php?#!/profile.php?ref=profile&id=670566573

بحريني يخطف الأبصار في أمريكا فاز بالجائزة الثانية في تصميم الإعلان



أخبار الخليج، ١٤ مارس ٢٠١٠م



كتب: محمود النشيط


في سابقة هي الأولى من نوعها حقق البحريني المختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرفي الشاب جعفر حمزة إنجازا جديدا في مجال الإعلان التجاري عندما اختير الإعلان الذي صممه وفاز بالجائزة الفضية مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية، ليكون مادة علمية تدرس في إحدى المؤسسات التعليمية الألمانية.
وقال صاحب الجائزة جعفر حمزة لـ "أخبار الخليج": إن فكرة الجائزة التي تحمل صورة الفتاة في الإعلان، لم تخطف تلك الأبصار لتظفر بالجائزة الفضية الأمريكية فحسب، والتي شارك فيها أكثر من 30 بلداً حول العالم و22 ولاية في أمريكا، بل تعدّت جاذبيتها لتكون محل اهتمام من مكان آخر في القارة الأوروبية، وهذه المرة من مؤسسة تعليمية بألمانيا، وهي مؤسسة

Cornelsen Verlag

التي يقع مقرها في العاصمة الألمانية "برلين" التي طلبت وضع الإعلان الفائز في أحد نتاجاتها التعليمية وهو عبارة عن كتاب تعليمي اسمه (Crossover Economy, Volume 2)।

وأضاف حمزة: لقد أعلمتني المؤسسة ان طلبهم جاء بغرض تعليم الطلبة في أحد الأقسام الإعلان والأفكار الإبداعية فيه، وان الكتاب سيكون باللغة الإنجليزية، وسوف يتم طباعة أكثر من 8 آلاف نسخة من هذا الكتاب، ويبرز اسم صاحب الفكرة ومملكة البحرين. مع العلم ان الإعلان الفائز قد تم وضعه في الموقع العالمي للإعلانات www.adsoftheworld.com، وهو من نتاج شركة ماركوم الخليج البحرينية والتي يربو تأسيسها في البحرين على أكثر من 35 عاماً، والتي يعمل فيها صاحب الفكرة الشاب جعفر حمزة، بدرجة مشرف للتفكير الإبداعي، بالتعاون مع زميله "فينود فريد" الذي يعمل مصمما ضمن فريق التفكير الإبداعي في الشركة.