قراءة في كتاب "الأوريغامي المقدّس" بقلم أ.عبدالإله يوسف 1-3

 قراءة في كتاب ( الأوريغامي المقدس للكاتب جعفر حمزة  

بقلم الأستاذ  عبدالإله يوسف

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .


هذا هو الكتاب الثاني الذي أقرأه للأخ العزيز ( جعفر حمزة ) وكنت قد ساهمت بقراءة سابقة لكتابه الأوّل ( أنا أحبّ دميتي 2009م ) في هذا المنتدى المبارك .
إذا هاأنا من جديد مع عمل آخر بعد مرور 4 سنوات ، وبالتأكيد هذه الفترة أعتقد أنها كافية للكاتب أن يعيد فيها مراجعة بعض أفكاره فيستبعد بعضها ويبقي على البعض الآخر ويقوم بإبداع أفكار جديدة مناسبة لهذا التطور الفكري ، وهكذا هو الكاتب الناجح دائما لايبقى على وتيرة واحدة وإنما يحذف ويضيف ويبدع مع تقدمه في مشوار الكتابة .
وفي الحقيقة أنا من أشدّ المعجبين بأخي ( جعفر حمزة ) ومايبذله من جهد مخلص على أكثر من صعيد لتنوير المجتمع بالأفكار الجديدة ونقد المظاهر السلبية في الفرد والمجتمع من خلال أسلوبه الشائق والجميل في توصيل الفكرة ، وكذلك من خلال دمجه الأفكار الحديثة في مختلف العلوم مع الأفكار التقليديّة ليخرج لنا بمزيج فريد من نوعه .
وفعلا لم يخيّب كتابه الجديد ( الأوريغامي المقدس ) ظني هذا ، وكنت بالفعل على موعد مع وجبة دسمة وشهيّة من الأفكار المحفزة المقدمة بأسلوب إبداعي جديد ، وأرجو أن أوفّق لتقديم قراءة تليق بما بذله الأخ العزيز ( جعفر حمزة ) من جهد واضح في كتابه هذا .
لكن قبل البدء بالقراءة أحببت توضيح بعض الملاحظات والخطوط العريضة فيما يتعلّق بطبيعتي كقارئ وماأفضله من مناهج في قراءة الكتب ، فأنتم خير من يعلم بأنّ الفترة الأخيرة في عالم القراءة قد شهدت توسعا كبيرا وإضافات هامّة لما بات يعرف ب( نظرية التلقّي ) أو كيف يتلقّى القارئ الكتاب ويستجيب له ؟ وبعيدا عن الخوض في هذا المجال ، أردت فقط أيضاح مايلي :- 

أنا شخصيّا لست من محبي مايعرف بكتب ( التطوير الذاتي أو مساعدة الذات

SELF HELP BOOKS 

  والتي تعتمد على طرق ( علم النفس الإيجابي                       

SELF ESTEEM

) في تحفيز الفرد وإبراز قدراته الكامنة من خلال شحن ثقة الفرد بذاته  بالمعاني الإيجابيّة دائما وأنه قادر لوحده على صنعالتغيير حتى لو وقف كلّ العالم ضده !!

طبعا ولكي لايساء فهمي أنا لا أقصد من عدم محبتي لهذه النوعية من الكتب أنني لا أرى فيها أيّ فائدة على الصعيد العملي ، لا ليس هذا ماأقصده ، فكتب التطوير الذاتي حقل كبير وواسع وساهمت بعضها في انتشال العديد من الأفراد من أزمات حياتيّة مؤلمة مروا بها ، كما ساهمت في نجاح العديد من المشاهير ووصولهم لذرى المجد . هذا كله صحيح ، إلا أن ماعنيته هو أن هذه الكتب لا تقدم كلّ الصورة للحياة الإنسانيّة وشروط التغيير بل هناك جزء كبير يغيب عن الفرد القارىء لهذه الكتب وهو جزء مهمّ يجب اخذه في الحسبان عند محاولة صنع أي تغيير . لذلك حذّر العديد من علماء النفس من خطورة التسليم بكلّ مايرد في هذه النوعية من الكتب وضرورة أخذ مافيها بتأمّل وعدم تسرّع ، حتى أنّ بعض الكتّاب أطلق على هذه النوعية من الكتب ومايقدم فيها إسم ( الفقاعة السيكولوجيّة

PSYCHOBABBLE

) تماما مثل الفقاعات الإقتصاديّة في أسواق المال التي تنتهي بانهيار البورصة وإفلاس العديد من الأفراد والشركات .
لماذا أذكر هذه الملاحظة ؟
لأنّ جزء من كتاب الأخ ( جعفر حمزة ) يتعلّق أو يمكن تصنيفه تحت هذا الباب ، طبعا هذه ليست دعوة للإنصراف عن الكتاب وعدم قراءته ، فكما ذكرت قبل قليل الخطورة ليست في قراءة هذه الكتب وإنما في عدم توسيع الصورة لمدى أكبر مما تقدمه هذه النوعية من الدراسات .


2) أنا شخصيّا إنتمائي الفلسفي المنهجي لمدرسة ( مابعد الحداثة ) أو فلسفات موت الذات ، ماذا يعني ذلك ؟
يعني ذلك أنّ الذات ليست هي من يصنع التغيير رغم أهميتها ، مايصنع التغيير هو تغيير في ( البنية

STRUCTURE 

) وهذه البنى سابقة على وجود الإنسان وهي فاعلة في وجود الإنسان والإنسان منفعل بها دون ان يعلم . هل يعني ذلك أننا مجرد أدوات للبنى ؟ هل نحن مجرّد عرائس على مسرح تحركنا البنى كيف تشاء ؟ هل نحن لسنا احرار وأنّ التغيير وهم ؟ أسئلة كثيرة ليس هذا مقام الإجابة عليها ، إلاّ أنني أردت القول بأنّ الإعتقاد الساذج والبسيط بأن التغيير ينبع من الذات ويسير بكلّ سهولة نحو تغيير الخارج والعالم وكأنه انعكاس آلي ، هذه الفكرة هي وهم اخترعته مايعرف بفسلفات الذات أو الكوجيتو الديكارتي . التغيير له شروط خارج الذات هي من الأهميّة بمكان بل تفوق مالشرط تغيير الذات من أهميّة وهذا ماساهمت في إيضاحه فلسفات مابعد الحداثة على تفصيل ليس هذا محلّه .


الآن بعد إيضاح هذه الملاحظات أبدأ في قراءة فصول الكتاب :-

ولنبدأ كالعادة بعتبة القراءة وهي عنوان الكتاب ( الأوريغامي المقدس ) .....
الأوريغامي وكلكم أتصوّر لديكم معرفة بهذا المصطلح الياباني ، الأوريغامي هو أحد الفنون اليابانيّة يعني ( فنّ طيّ الورق ) ، حيث ( أوري ) تعني الطي و( غامي ) تعني الورق وهو فنّ ياباني تقليدي بدأ منذ القرن السابع عشر ثمّ توسّع وانتشر لبقيّة أنحاء العالم . وفكرة الأوريغامي قائمة على تجسيد الأشكال ذات البعد الثنائي إلى أبعاد ثلاثية ملموسة ذات أشكال محددة من خلال استخدام الورق العادي وطيه وثنيه وفق تكنيك معين لينتج لك في النهاية شكل كائن أو حالة معينة في بعد ثلاثي.
وحسب موسوعة ( ويكيبيديا ) فإن هذا الفنّ قد تطوّر مع القرن العشرين إلى أشكال معقدة تدخل فيها الرياضيات لقياس أبعاد الشكل .

( الأوريغامي المقدس ) ، هل نحن أمام نوع جديد وصنف جديد من الأوريغامي ؟ بأي معنى يكون فنّ طيّ الورق مقدس ؟ هل يمكن أن يصبح فنّ من الفنون مقدس ؟ أم أن المعنى هنا هو ( فنّ طي المقدس ) ؟ ولكن هذا المعنى أغرب أيضا ، المقدس كما نفهمه هو الخارج عن بعد المادة والذي يحلّق في عالم التجريد ، فكيف نطوي المجرّد ؟ وإذا كان الأوريغامي هو تحويل الكائن ذو البعدين إلى كائن ثلاثي الأبعاد فهل ينطبق ذلك على المقدس أيضا ؟ هل يمكننا بعد أن نقرأ كتاب ( الأوريغامي المقدس ) أن نرى كائنات المقدسة وقد تحولت إلى أشكال ثلاثية الأبعاد أمامنا ؟
هل من سبيل للإجابة على هذه الأسئلة المتشابكة وماهي دلالة العنوان ( الأوريغامي المقدس ) ؟

لمحاولة العثور على إجابة سوف ننتقل لمقدمة الكتاب بعد العنوان علّنا نعثر على بغيتنا :-
(( تحرير الإنسان من قيود الفكر المتراصة بين يديه والتي تشكّل أطرا لفهم ذاته وماحوله ، نتيجة عرف أو عقل جمعي منذ ولادته ، كلّ ذلك يجعله في صندوق أسود يصعب عليه الخروج منه ، إلا في حالة واحدة فقط وهي ( إذكاء الفطرة ) وإطلاقها بحريتها الطبيعية لتبحث وتسأل مثل آدم لا يتوقف حتى يشبع نهم المعرفة والسؤال عنده ، سؤال الفطرة والعفوية الدافع لتشكيل مسار هضم معنى الوجود والعمل على توظيفه في أفضل صورة )) – ص9 -

هذه هي الفقرة الأولى في المقدمة اقتبستها كلها لأهميتها ، أهمية هذه الفقرة هي في كونها تعبّر عن فهم الكاتب لسبيل الفهم وخلق المعنى في هذا الوجود ، هذه السبيل هي حالة واحدة فقط أطلق عليها الكاتب ( إذكاء الفطرة ) ، ماهو إذكاء الفطرة ؟
هو إطلاقها بحريتها الطبيعيّة لتبحث وتسأل لا يوقفها شيء تماما مثل أبينا آدم في بداية الخليقة وبحثه عن شجرة المعرفة المقدسة التي أكل منها وبدأ رحلته الطويلة نحو كوكب الأرض .
إذن هل كتاب ( الأوريغامي المقدس ) هو هذه الرحلة نحو المعرفة من خلال ( إذكاء فطرة ) القارئ للبحث والتساؤل المستمرّ ؟ هل الأوريغامي المقدس هو بحث في نظرية المعرفة وسبل تحصيلها ؟
ربما ، لكن لنتابع مايقوله الكاتب ، فبعد الفقرة الأولى من المقدمة نقرأ السطر التالي :-
(( وقد لا تكون تلك الفطرة كافية لتحرير الطاقة الكامنة في الإنسان ليدرك من أين وإلى أين وكيف وماذا ولماذا وهل ؟)) – ص9 -
إذن الفطرة قد تكون غير كافية ، وحالة إذكاء الفطرة التي تهب الإنسان حرية البحث والتساؤل الطبيعي عن معنى الوجود لا تكفي لتحرير طاقة الإنسان وقدرته الإدراكيّة ، ولن تجيب على أسئلة المعرفة : من أين ؟ إلى أين ؟ كيف ؟ ماذا ؟ لماذا ؟ هل ؟
هل معنى ذلك أن الجهل هو قدرنا إذ ليس بوسع الفطرة أن تمنحنا معنى ومغزى لهذه الحياة ؟ هل اللامعنى هو خاتمة المطاف ؟
لا يبدو ذلك ، فهناك بارقة أمل تعيد للمعنى جذوته وتساعد الفطرة في التغلّب على نقصها الطبيعي ، ماهي بارقة الأمل هذه ؟
(( فكان لابدّ من محفّز خارجي

CATALYST 

يساعد في سحب تلك الطاقة من الخارج إلى جانب دفع الفطرة من الداخل . ويتمثل المحفز الخارجي في الأنبياء والرسل )) – ص9 -
ليس الجهل قدرنا والوجود يمكن أن يكون له معنى باستخدام الفطرة من الداخل و العامل المحفز من الخارج وهم الأنبياء والرسل ، وبتضافر هاذين العاملين يمكن أن يسير الإنسان من أجل الإعمار والإصلاح وأن يكون خليفة الله في أرضه . لكن ماهي سبيل الأنبياء لتحفز الفطرة على إخراج مكنوناتها وطاقتها الحبيسة ؟
(( وكانت أداة التدبر هي الأداة الناجحة في تحرير تلك الطاقة من مكمنها المندس)) ص9
الأداة هي التدبّر إذن ، هل يصبح العنوان ( الأوريغامي المقدس ) هو فنّ طي المقدس بمعنى ( فنّ تدبّر المقدس ) ؟ وبأي معنى نتدبّر المقدس بطريقة الأوريغامي ؟ لنحاول التعمق اكثر في كلام الكاتب حول معنى التدبر : (( وتأتي دعوة التأمل والتدبر من نفس الكتاب المقدس وهو القرآن الكريم ، كلام الله تعالى ، وكلّ نصّ له قابلية تأويل مما خلق تعددا في المدراس الفكرية والمذاهب )) –ص10 -
هل التدبّر هو التأويل ؟ هل بعث الأنبياء لتحفيز البشر على تأويل الوجود ؟ هل القرآن الكريم هو كتاب تأويل أم تفسير ؟
حسب مايراه الكاتب هو أن التأويل طبيعة بشريّة راسخة ( فلكلّ منّا نافذته التي يطلّ منها على نفس الغرفة المقدسة وهي القرآن الكريم ) ، وإذا كانت طبيعتنا البشرية الراسخة هي التأويل فإذكاء الفطرة هو بعث وإخراج طاقة الفطرة المحبوسة بفعل العقل الجمعي من خلال إعادة الاعتبار للتأويل ، وبما أن الفطرة لوحدها لن تقوم بهذا الأمر بل لابدّ من محفز خارجي وهم الأنبياء والرسل ، فإن ذلك يعني أن مهمّة الأنبياء والرسل هو توضيح الطريق للتأويل بما يعيد للفطرة طبيعتها الحرّة التي خلقت عليها منذ الأزل حيث البحث والتساؤل المستمرّ بعفويّة وانطلاق .

هل تعني هذه الخلاصة أنّ معنى ( الأوريغامي المقدس ) بات واضحا الآن ؟ هل نفهم ممّا تقدم أن هذا الكتاب هو كتاب في فنّ التأويل ؟ هل الأوريغامي المقدس هو فنّ تأويل المقدس ؟ ولكن بأي معنى يكون تأويل المقدس بطريقة الأوريغامي ؟
لنتعمق أكثر كمحاولة أخيرة للظفر بمعنى وعنوان الكتاب ( الأوريغامي المقدس ) ، ولكن قبل ذلك لنلخص ماتوصلنا له لحدّ الآن من محاولات في معنى عنوان الكتاب : -
1) الأوريغامي المقدس أي البحث في نظرية المعرفة وسبل تحصيلها .
2) الأوريغامي المقدس هو فنّ تدبّر المقدس .
3) الأوريغامي المقدس هو فنّ تأويل المقدس .
ثلاث معان مترابطة وليست منفصلة ، بدأنا باستنتاج أنّ عنوان الكتاب يشير إلى سبل المعرفة وتحصيلها ، وأنّ من هذه السبل هو التدبّر ، لنصل بعد ذلك إلى المعنى الثالث أنّ التدبّر هو التأويل .

لنتابع المسير ونرى مافي جعبة الحاوي من هدايا
في الأبحاث الأخيرة للفلسفة تصاعدت الفلسفات الداعية للتأويل كمنهج في العثور على الحقيقة ، وقد بدأ هذا التوجه على يد الفيلسوف الألماني ( نيتشه ) الذي رأى في الحقيقة أنها ليست إلاّ تأويل لإرادة القوّة وأنّ الحقيقة المطلقة لاوجود لها وكلّ ماهو موجود هو صراع للتأويلات تقوده إرادة القوّة .
مع تقدم الأبحاث الفلسفية دخلت علوم كثيرة في حقل التأويل مثل ( علم الهيرمينوطيقا ) الذي تمّ تأسيسه في حقل الثيولوجيا ( علم اللاهوت ) كطريق لدراسة الكتب المقدسة مثل ( الإنجيل والتوراة ) ثمّ تطوّر إلى ( الهيرمينوطيقا الفلسفية ) على يد الفلاسفة الألمان مثل ( شلاياماخر ودلتاي ) و هناك أيضا ( الهيرمينوطيقا النقدية ) ، وتوسعت أبحاث التأويل من خلال صلة التأويل باللغة وتكفلت فلسفة اللغة ببحث هذا الجانب .
هذا فيما خصّ العالم الغربي من تطورات بحقل التأويل ، أما فيما يتعلق بعالمنا الإسلامي فلمصطلح التأويل أيضا تاريخه الثري والمليء بالمنعطفات والمنعرجات الهامّة في حياة الفرد المسلم ، فهناك حروب نشأت سميت بحروب التأويل وهناك فرق نشأت وانقسمت بسبب تأويل المقدس وأشار القرآن الكريم لخطورة التأويل وأنه فنّ لايتقنه إلاّ من رسخ في العلم فقال عزّ من قائل ( ومايعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم ) – آل عمران 7-
فالتأويل إذا مصطلح غني ومليء بالدلالات الدينية والفلسفية والاجتماعية في تاريخ الإنسان .
بعد هذا الإستطراد نعود لإكمال مهمتنا التي بدأناها في البحث عن معنى لعنوان الكتاب ( الأوريغامي المقدس ) ، وكنا قد وصلنا إلى المعنى الثالث وهو أن العنوان يشير إلى ( فن تأويل المقدس ) وطرحنا سؤال بأي معنى يكون فنّ تأويل المقدس ؟
إذا تابعنا قراءة المقدمة سنعثر على إشارة ربما تسعفنا في الإجابة على هذا السؤال وهي الفقرة التالية من ص 10 : (( فليس هناك نصّ يلزمه فهم وقفي أيضا في كلّ القرآن الكريم ، بل هناك مساحة للتدبر للدخول في عمق بحر لجي في كلام الله تعالى ، والحديث هنا عن كلام الله تعالى وعملية الإسقاط الحركي لآياته في حياتنا المعاصرة ، وليس تلك التي لها جنبة تشريعية واضحة ومثبتة ))
الآن باتت الصورة أوضح أكثر ، فالحديث هنا أو موضوع الكتاب يدور حول تدبر كلام الله تعالى ، والتدبر يأتي هنا بمعنى عملية الإسقاط الحركي لكلام الله في حياتنا المعاصرة ، ولمّا كان التدبر هو فنّ التأويل كما مرّ فتصبح النتيجة الختاميّة هي أننا هنا أمام محاولة لإنزال المتعالي وهو كلام الله من حقل تعاليه إلى حقل الوجود الإنساني أو على حد تعبير الكاتب ( إسقاط حركي ) باستخدام تقنية التأويل ، إنها مهمّة شاقة ومحفوفة بالمخاطر والمنزلقات لأنّ من الممكن أن تؤدي عملية إنزال المتعالي من حقل تعاليه إلى حقل الوجود المحدود ، من الممكن ان تؤدي هذه العملية إلى فقدان المتعالي لتعاليه ودخوله في عالم الإنسان غير المتعالي ، أي يصبح المتعالي من هذا العالم لا من عالم المقدس المتعالي على هذا العالم ، هل نحن هنا أمام صيغة جديدة للعلمنة باعتبار أن العلمانيّة هي مشتقة من ( العالم وليس العلم ) كما ترى بعض الإجتهادات ؟
هل كتاب ( الأوريغامي المقدس ) هو كتاب ذو صبغة علمانيّة المنهج ؟ هل نحن أمام حيلة جديدة لتسويغ العلمانيّة ووضعنة الفكر الديني باستخدام مفاهيم جديدة للتأويل ؟ أليس التأويل هو الطبيعة البشرية الراسخة كما يذكر الكاتب والتي تخلق تعدد في المدارس الفكرية والمذاهب ؟ هل نحن أمام محاولة لخلق مدرسة فكرية جديدة ومذهب جديد تحت مسمى مذهب أو مدرسة ( الأوريغامي المقدس ) ؟
حسب ماأعرفه من توجه فكري للأخ ( جعفر حمزة ) فإن تهمة العلمنة بعيدة عنه فهو وإن كان يغرف من مفاهيم العلم والحداثة إلاّ أن منهجه هو الفكر الإسلامي بمرحلته المعاصرة حيث يتمّ تطعيم المفاهيم والأفكار الإسلامية بالعلوم الحديثة سعيا لتبيئة مفاهيم الحداثة وخلق فكر إسلامي عصري .
لكن مع ذلك لن نستعجل الحكم فنحن مازلنا في مقدمة الكتاب وربما على عكس المقولة السائدة فإن كتاب ( الأوريغامي المقدس ) لا يقرأ من عنوانه .


نهاية القسم الأول من القراءة .

المصدر:

http://www.mutak2.com/vb/showthread.php?t=16536

الأوريغامي المقدس ... جعفر حمزة وأسئلة العصر برؤية قرآنية. بقلم زكريا رضي


 

الأوريغامي المقدس 

جعفر حمزة وأسئلة العصر برؤية قرآنية

زكريا رضي 

ملتقى ( نقش جاليري )

٢ فبراير ٢٠١٣ 

 

   يقتحم جعفر حمزة في الأوريغامي المقدس منطقة طالما ظلت مشوشة ويعتريها الغموض وهي تحديدا منطقة التقاطع بين ( العلمي والديني ) أو بين ( المادي والروحي ) أو فلنقل أيضا بين التاريخي المتغير/ والثابت المقدس،، وربما سبقت الكاتب في المقاربة القرآنية برؤية عصرية تجارب ودراسات من بينها دراسات الكاتب محمد شحرور، وأبحاث محمد عابد الجابري، وكتابات الباحث التونسي هشام جعيّط  وكذلك كتابات بعض المستشرقين

مشكلة هذا المنهج هو في التعامل مع المادة المقدسة، وتحديدا في أسبقية الرؤية أعني من يخضع لمن؟ هل المادة المقدسة رهينة البحث التاريخي والقوانين العلمية أم العكس؟ مع الأخذ بعين الاعتبار أن المادة المقدسة إن أخذت بمنظور البحث العلمي فكل النصوص سواء سماوية كانت أم أرضية ( نتاج تجارب الشعوب ) وإن أخذت بالمنظور العقيدي فالقرآن نسيجُ وحده، وباقي الكتب السماوية في مسار مختلف. 

الآن دعونا مع القرآن ومع جعفر حمزة؟ 

كيف قارب الكاتبُ الآيات القرآنية ؟ 

هل طوع الآية للقانون العلمي أم العكس؟ 

ما الأدوات التي استعملها الكاتب لاستنطاق الآيات القرآنية؟ 

 

لتجنب المزلق الخطر الذي ينتج عن هكذا نوع من المقاربات للنص المقدس، نجا الكاتب جعفر حمزة من الوقوع في رمال تلك المقاربات المتحركة، وذلك بالسير عكس المسار المتوقع والذي ذهب إليه كثير من الباحثين في النص القرآني، بالسير من الآية إلى القانون ( وبذلك يصبح الكتاب القرآني مصدر القانون لا العكس ) 

دعونا نمرّ سريعا على بعض تلك الآيات والقوانين المستخدمة: 

استعمال مصطلح ( الثقب الأسود ) وهو مصطلح علمي معروف في الفيزياء الفلكية للتعبير به عن خط الإصلاح البشري الذي تخطه السماء  لأهل الأرض حيث يتشكل هذا الخط المستقيم مع الوقت ليتكثف وليتحول إلى دائرة هي نواة ( الثقب الأسود ) الجاذب إليه كل فطرة سليمة. 

استخدام مصطلح (الملف المضغوط compressed file ) للتعبير عن كم الأمثلة والعبر التي يوردها القرآن وتختزل تلك الأمثال كمية هائلة من الرسائل البيّنةالتي تحتاج لتأمل

استخدام قانون الفعل ورد الفعل ( لكل فعل ردّ فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه ) وذلك في استنطاق الآية الكريمة ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ) 

استخدام المعادلات الرياضية والهندسية في تحليل معادلة الصبر والانتصار وهو ما أطلق عليه الكاتب ( مثلث النصر) 

استخدام قوانين نيوتن في تحليل المسار الزمني لعملية الإصلاح والثبات في مواجهة الخصوم ثم الانتصار

 

⚫توظيف المعجم السياسي

وظف الكاتب جعفر حمزة المصطلح السياسي في أكثر من موضع واستعان بعدد من المصطلحات السياسية ومن ذلك مصطلح ( خارطة الطريق ) واستعمله في تأملاته حول سورة الفاتحة ومن ذلك مصطلح صراع الطبقات والطبقة البرجوازية وهي من المصطلحات وإن كانت لصيقة الصلة بعلم الاجتماع السياسي إلا أنها لها دخالة أيضاً في حقل السياسة واستعملها في تحليله لمحاور الصراع في أيام الفرعون فرعون مصر

استخدم الكاتب مصطلح ( اللجوء السياسي )استعمالا غريبا وطريفا من نوعه وأعده من استعمالات الكاتب المبتكرة حيث عبر عن لجوء أصحاب الكهف إلى الكهف نوع من اللجوءالسياسي إلى الله يعني طلب اللجوء السياسي من سلطان الله ودولته

ومن بين تلك الاستعمالات في نفس القصة استخدم الكاتب مصطلح الانشقاق والخروج من داخل السلطة من قبل أصحاب الكهف والتحول إلى الدين البديل دين التوحيد

 

⚫ النماذج المقارنة:

لعل أبرز ما في الكتاب هو قدرة الكاتب على إبراز النماذج القرآنية المقارنة، ومن ذلك نموذج الخيانة في امرأتي النبي نوح والنبي لوط { بالطبع الخيانة من داخل بيت النبي نفسه أي من داخل البيئة الجاذبة روحيا أمر مستغرب وشديد النفور والقبح ومع استعمال القرآن لهذه المفردة المنفرة إلا أن إجماع المفسرين على أن الخيانة منهما كانت خيانة دين فالأولى كانت تحرض قوم النبي نوح عليه ، والثانية كانت ترشد قوم النبي لوط وتدلهم على ضيوفه} والمحصلة لم تمنع مكانة هاتين المرأتين وقربهما من النبي من مصيرهما الأخروي، ولم تمنحهما تلك المكانة ( حصانة ديبلوماسية )،،، [ عودة للمعجم السياسي ]  

 في مقابل نموذج المرأة الخارجة على سلطة القصر وسلطة المكانة ( آسية بنت مزاحم ) امرأة فرعون ونموذج المرأة القديسة ( مريم بنت عمران )

 

🔵 دور اللغة والمقاربة اللغوية في المنهج

حضرت اللغة بشكل شفيف وخفيف وغير معمق وذلك يعود لرؤية الكاتب نفسها التي آثر فيها مقاربة الآيات بشكل مختلف إلا أنه ينبغي الإشارة لبعض تلك اللفتات اللغوية التي جاءت في أوريغامي جعفر ومنها مفردة ( امرأة ) في نص القرآن في قوله سبحانه ( امرأة لوط وامرأة نوح وامرأة فرعون ) دون أن يذكر رابط الزوجية أي زوجة فلان ،،، ويستفيد الكاتب من ذلك أن مفردة امرأة فلان لا تعطي دلالة بتلك الحميمية والألفة التي تكون عادة بين الزوجين وتتنزل بمستوى العلاقة إلى درجة العلاقة العادية في حين أن القرآن الكريم عبر عن زوجات النبي بأزواجه، وبنساء النبي ، وعبر عن زوجة النبي موسى بالأهل ( فقال لأهله امكثوا إني آنستُ نارا ) 

 

⚫ التشكيل البصري واللوني:

بقي أن الكاتب جعفر حمزة وظف موهبته في التصميم والإخراج فأخرج لكم الكتاب كما ترونه مزخرفا بالآيات القرآنية التي تأخذ شكلا قريبا من فنّ الحروفية المدعم بالألوان والزخرفة اللونية الجميلة وهو بذاته يعطي مساحة بصرية للقراءة أشبه ما تكون بالاستراحة القصيرة بين باب وباب أو موضوع وموضوع آخر.  

 

كتاب جعفر حمزة ( الأوريغامي المقدس ) محاولة جريئة من نوعها لقراءة الكتاب المقدس من نافذة العصر وبرؤية تعزز الفهم القرآني وتفتح النص القرآني على عوالم متاخمة بعيدا عن التأويل المفرط أو الاجتهاد المخلّ 

‏

موقع "أنايو" الاجتماعي. أثر: رسائل للروح على الجسد




هي قصة شَغَف ممزوجة بحب الإبداع مع تصميم لبلوغ الهدف مدعوماً بتخطيط وتنظيم وتدارك الأخطاء قدر الإمكان وحُسن الاستماع للزبون، وكل ذلك يحويه عشقُ التمثيل الفكري "القِيَم" فيصورة ملموسة "اللباس". تلك هي "وصفة" ماركة "أثر".كما يصفها مؤسس ماركة "أثر" البحرينية جعفر حمزة.
وأضاف حمزة "بدايات شغفي اهتماماً باللباس منذ المرحلة المتوسطة "الإعدادية"، حيث كنت انتخب ما ارتديه وأضيف عليه ما يمثّل جزء من شخصيتي وتوجهي الفكري الخاص."
"ورأيتُ أن من أفضل تمظهرات الثقافة والفكر هو استخدام اللغة الصامتة والوسيلة البصرية الأبرز وبها بيان كبير، وهو الجلد الثاني للإنسان، وما أقصده هو اللباس".
"ومع الوجود الكثيف لصور الثقافات بتنواعاتها المختلفة ضمن خيارات ما نرتديه في خزانات ملابسنا، خرج هذا الهمّ الجميل في أهمية تقديم ما يمثل قيمة إنسانية وجمالية، ليكون من بين خيارات متعددة أمام الفرد."
و"أثر هي مخاض الاهتمام بتقديم ما يعكس قيماً إيجابية وجميلة تمثل ثقافة وفناً وهوية بطريقة إبداعية مميزة قدر الإمكان."
وعند سؤاله عن التحديات الموجودة في السوق، مع وجود كبرى الشركات في العالم وماركات مشهورة في السوق للزبون، يقول حمزة: "(لقد أصبحت السوق مفتوحة لطرح أي منتج ثقافي، ولم يعد الأمر مقتصراً على من تجري بين يديه القوة والمَكَنة، ليقدّم ما يراه من هوية تحقق أهدافه، بل أصبح الأمر "مشاعاً" باستخدام التقنية ووسائل التواصل والتسويق، ويبقى الرهان في هذه المرحلة في تقديم "المغناطيس" الذي يشد الناس ويشعرون بأن المنتج "جزء" منهم وليس بغريب عنهم.وهذا ما تقدمه "أثر" وهذا ما تعمل عليه."
ليس البدايات سهلة لأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة، خاصة إذا كان الحديث عن قطاع تسيطر عليه مصانع وشركات وماركات معروفة، كقطاع الألبسة.فكيف كانت البداية لماركة "أثر" البحرينية؟
يقول حمزة: "البداية هي فكرة مخططة وشغف عارم وشراكة جميلة مع الأخ العزيز أكبر عاشور، لنحوّل هذا الهمّ المسؤول إلى واقع عملي ملموس بنتاج ثقافي بديل ومميز.فالبداية انطلقنا منها بالاعتماد الكلي على الذات وما زلنا من خلال توفير بعضاً من راتبيناً لشراء الأجهزة والمعدات ومتابعة إنترنت في هذا المجال، لنعرف الأدوات اللازمة في مثل هدا النوع من الأعمال، وقد أضفنا لها "نكهتنا الخاصة" والمتمثلة في تقديم القيم بطريقة جمالية وإبداعية."
ما الرسالة وراء "أثر"؟
ويبدو من خلال التعليقات التي يقرأها المتابع في حساب ماركة "أثر" في أنستاغرام، تفاعل الجميل والواضح بين رسالة المشروع وتجاوب الجمهور، بالنقد والثناء والتشجيع. (حساب ماركة "أثر" على أنستاغرام atharfashion)
ويذكر حمزة أهداف تحديد رسالة ماركة "أثر" في خضم وجود عمالقة ماركات الثياب في العالم: "أهداف أثر ببساطة، هي: أولاً: تعزيز القيم الإيجابية والإنسانية للفئات المستهدفة عبر تقديمها -أي القيم- بطريقة جذابة، ثانياً: رفع مستوى الاعتزاز بالقيم الفكرية والثقافية الإنسانية عموماً والثقافة العربية والإسلامية خصوصاً. ثالثاً: العمل على "ابتكار" في مجال الثياب والموضة وتقديم شيء مختلف في هذا المجال يستند على القيم الإنسانية العامة، وتقديم الهوية العربية والإسلامية بأسلوب مميز."
لكن هل من مُحب لها؟ يبدو أن الرؤية واضحة للعاملين على ماركة "أثر"، لكن القياس الحقيقي يبدو عند تفاعل الزبون وتجاوبه.
ويقول جعفر حمزة بهذا الخصوص: "الإقبال جميل جداً خصوصاً من الشباب والأطفال من الجنسين، وذلك بحكم التصاميم المقدمة، فضلاً عن المواد المستخدمة في الطباعة والتي ترضي فضول وشغف الأطفال لكل شيء مميز.
وأما بالنسبة للشابات، فالعمل جاري لتقديم الموجة الأولى الخاصة للنساء من ماركة أثر عبر الطباعة على الوشاح، وأمور أخرى سنعلن عنها في وقتها."
وإذا ما تحدثنا عن ماركة ثياب، فلا بد أن يطرق الذهن "العارضين والعارضات" لهذا الماركة بحيث تعمل على تسويقها أو تعطي إنطباعاً للزبون عن هويتها.عبر إعلانات في المحل الخاص بالماركة أو المطبوعات المتعلقة بها أو الموقع الإلكتروني الخاص بها أيضاً.
ففي مثل هذا الجو الخاص بصناعة وعلامات الثياب التجارية ما الذي يمكن لماركة "أثر" القيام به؟
ويبدو أن لهذا السؤال إجابة أيضاً عن حمزة، فأخرج هاتفه وتصفح صوراً لعرض أُقيم خصيصاً لماركة "أثر".
وهذه أول مرة يُقام فيها معرض لماركة محلية بحرينية وخليجية يتم تقديمها بهذه الطريقة المختلفة، حيث يقول حمزة: "عملنا بجد على تكوين الماركة "الهوية" والتي تعطي انطباعاً بالحرفية والجدية فيما نقدّم، وكان ذلك عبر أول فعالية ونعتبرها الأولى من نوعها في العالم العربي ربما، وهي فعالية "عر ض القيم The Values Show" والتي تعد جرأة جديدة في إعادة تعريف "عرض الأزياء Fashion Show"، وذلك من خلال أمرين: أولاً: المفهوم، حيث تم عرض الكثير من القيم عبر اللباس للأطفال والشباب. ثانياً: المنتج، وهي الثياب المعروضة بالتصاميم ذات الرسالة والقيمة.
ويضيف حمزة بعد بُرهة من التفكير بالقول: "كانت تجربة عرض القيم The Value Show مخاض ثقيل لكنه جميل لرسالة نود تقديمها بصورة مختلفة ومؤثرة.فكان عرض القيم تحدٍّ قبلناه مذ إطلاق الاسم عليه "عرض القيم- The Values Show".لم يكن المصطلح أو الاسم مألوفاً، فالناس تعودت على "عرض أزياء" من النمط المتعارف عليه، أما "عرض القيم"، فهذا شيء مختلف."
"وكان الجديد من العنوان إلى التعريف بالعرض تحت مسمى "بياض وضوء"، حيث اعتمد على تقديم القيم الإنسانية بمختلف الأشكال من الألبسة، من تيشيرت وقميص إلى ثوب، فضلاً عن ثياب الأطفال من الجنسين."
"وامتاز عرض الصغار بعفويته ونشاطه المُلفت، فكانت التصاميم ذات محتوى يحث على الإبداع، العلم، المحبة، مساعدة الآخرين، وحب الوالدين.ومن الجدير بالذكر أن إحدى العارضات الصغار كان عندها كسر في يدها وعليها جبيرة، إلا أنها أبت إلا أن تشارك وتقدم زيها المطبوع عليه "وبراً بوالدتي"، وقد لاقت تشجيعاً وتصفيقاً حاراً من الجمهور."
"أما عرض الكبار، ميز بعنصر المفاجأة والتنوع الواضح في الخيارات بما يتناسب مع مزاج الشباب وحس اللا مألوف لديه في تنفيذ التصاميم، بالرغم من استخدام قيم إنسانية وفن عربي في كثير منها، فهناك تصاميم للخط العربي الحُر، والرسم والتصميم الفني، والدمج بين بينهم أيضاً."
"وما ميّز عرض الكبار، تصاميم دمجت بين الفكرة والإبداع في عرضها، من بين تلك التصاميم. قميص الطائفية، حيث كان التصميم مطبوعاً في ظهر القميص، وعندما وصل العارض منتصف طريق العرض، فاجأ الجمهور بتمزيق القميص وظهر تحته تيشيرت أبيض مكتوب عليه "تحرّر" في إشارة رمزية للتحّرر من الطائفية.وقد لاقى تصفيقاً حاراً وتشجيعاً لهذه الرسالة."
"وهناك تصاميم أخرى نالت إعجاب الجمهور، مثل تصميم "غاندي" وعبارته المعروفة عن "الإساءة" (إذا قابلنا الإساءة بالإساءة، فمتى تنتهي الإساءة).وتصميم "غدر" الذي دمج بين الطباعة وتصميم ظهر القميص الذي بدا ممزقاً بسكين في دلالة رمزية على الغدر. فضلاً عن تصاميم "حريتي"و"اعقلها وتوكل" ومجموعة "محمد" التي تناولت عبارات من مفكري الشرق والغرب عن النبي محمد (ص)، وكذلك تصميم "سلام Peace" الذي تميز بطباعته على الثوب."
وعن تفاعل الجمهور يقول حمزة : "كان تفاعل الجمهور مميزاً وجميلاً بالتصفيق الحار والإعجاب للتصاميم التي تم عرضها من قبل الفئتين، الصغار والكبار على حد سواء."
واترك أثراً!
ويكون السؤال الأهم: ما الذي يميز تصاميم "أثر" عن غيرها المتوافر في السوق أو تلك التي لها نفس التوجه تقريباً؟
يُجيب السيد جعفر حمزة صاحب فكرة ماركة "أثر؛ والمدير الإبداعي لها بالقول: "ترتكز التصاميم في معظمها على تقديم القيمة للإنسان بما هو إنسان وذلك في إطارين إثنين: الفن والإبداع في العرض.
ومن بين القيم التي تطرحها "أثر Athar": كرامة الإنسان، السلام، بر الوالدين، الحرية، المحبة، الابتسامة، الإبداع، التحفيز الإيجابي، وغيرها من القيم الإيجابية الجميلة.
هذا فضلاً عن مجموعة خاصة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتي تعتمد الخط العربي وكلمات من مشاهير وعلماء قيلت في شخصية النبي العظيم.
إلى جانب التصاميم التي يتم تقديمها بمناسبة معينة، أو التركيز على قيمة سلوكية أو فكرية معينة.
وما يميّز تصاميم "أثر" تكونها السريع بحسب المناسبة أو القيمة المطروحة، وبالتالي تجددها وتنوعها.أي "مرونتها" بكلمة أخرى أكثر دقة.
ومن التصاميم كانت عن السيد المسيح، حيث تمت كتابة كلمة "عيسى" بخط عربي حُر، مع عبارة
Jesus..Voice Of Forgiveness
وتم تقديم التصميم في مناسبة ميلاد السيد المسيح للأخوة المسيحيين في الكنيسة الإنجيلية في العاصمة المنامة، تعبيراً عن التسامح الذي دعى لها الإسلام.
وبمناسبة المولد النبوي الشريف تم تقديم تصميم مبتكر بخط اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم بطريقة مميزة وملفتة، وتمت كتابة العبارة والتالية تحت التصميم I Love You Muhammad
وهذه المبادرات هي ما يعزز الحضور الإنساني لماركة تعتلي عن أن تكون تجارية بحتة، وهذا من ضمن أسباب استمراريتها وقوتها رغم الظروف المحيطة، فوقودها شغف وتخطيط وتفاعل أجمل من الناس."
معايير قيمية لا تنحني
وعند الحديث عن طلبات الزبائن، والذي يأتي بعضها متوافقاً مع رسالة الماركة، والبعض الآخر غير ذلك، يذكر حمزة وجود طلبات لا تتوافق مع رسالة الماركة، فيقول: "ما يميز "أثر" أنها تلتزم بمقاييسها في الطباعة والتقديم، بحيث نطبع تصاميمنا الخاصة فقط مع محدودية الطباعة وفق طلبات معينة، فنحن أصحاب رسالة ذات قيم نود نشرها، لذا يكون عملنا دائر حول هذا المحور.
تصلنا طلبات خاصة، ونعتذر عن طباعتها ونرشد أصحابها إلى أماكن متعاونة معنا بحيث يلبون طلبهم، أما "أثر" فهي تقدم ما تمتلكه من تصاميم فقط.
وفي حال وجود طلبية طباعة، ندرس الأمر جيداً لنقرر طباعتها بأنفسنا أو إيكالها لأحد المتعاونين."
وما بعد الأفق؟
يبدو أن التجربة ممتعة لماركة ملابس بحرينية، فما الخطوات التي تسعى لها "أثر" ؟
يُجيب حمزة : "الخطوة القادمة هي التوسع في تقديم منتجات مختلفة تحت مظلة "أثر"، فبعد التيشيرت والقمصان، لدينا خط جديد جديد خاص بالطباعة على الأوشحة النسائية "الشال"، بالإضافة إلى الحفر بالليزر على أغطية الهاتف النقال، والآيفون وآي باد. وكل ذلك يكون بتصاميم "أثر" فقط.
وهناك فرص لإعادة "عرض القيم The Values Show" في مدارس خاصة، وسيكون عرضها بطريقة تناسب الجو الخاص بالمدارس.
ومن المخطط تقديم تصاميم تتمتع بالابتكار والغرابة الجميلة أيضاً. ونسعى عبر تخطيط ممنهج في تسجيل براءات اختراع في غضون الخمسة الأعوام القادمة في مجال الألبسة لماركة أثر، فضلاً عن تسجيل تصاميم صناعية باسمها أيضاً" 

وصلة الموضوع في الموقع:
http://goo.gl/kZk5x

“الأوريغامي المقدّس” يُحتفى به ورقياً في "نقش جاليري"


تم تدشين كتاب "الأوريغامي المقدس، تأملات قرآنية معاصرة" للكاتب جعفر حمزة في نقش جاليري مساء السبت ٢ فبراير ٣٠١٣ تزامناً مع معرض فني مستوحى من لوحات الكتاب للفنان حسن سرحان، وصاحب التدشين ندوة حوارية حول الكتاب بتقديم الدكتور حسين نبذة مختصر عن الكاتب وبطرح الأستاذ زكريا رضي ورؤيته من خلال ورقة انطباعية فاتحاً باب المداخلات مع الكاتب الذي ختم الأمسية بالتوقيع للحضور على نسخ الكتاب.





تغطية مصورة:
موقع متكأ
http://mutak2.com/vb/showthread.php?t=16486
واستديو
Moon Media