وهم مدفوع الأجر... “المودا” في قطاع الإعلان..

* جعفر حمزة

كم إعلاناً تتذكر وأخذ مساحة من ذاكرتك؟ لتتحدث عنه مع الأصدقاء والزملاء في العمل أو مع الأهل؟ أو أقلها تشير إليه في الواتسب لمن تحب مشاركته لأمر ذي بال أو شيء مميز رأيته؟ إعلان به مسحة إبداع أو يحوي قيمة إنسانية لترويج منتج أو خدمة بأسلوب ذكي؟

إعلانات بلا طعم ولا رائحة ولا لون!
لنقلها صراحة، لقد أصبح التسويق البصري في سوقنا المحلية بلا طعم ولا رائحة ولا لون، إذ تغيب في جُلّ الحلول التسويقية -إلا ما ندر- الاستراتيجية المطعمة بالإبداع، الذي يأخذ صوراً عدة، برسم ابتسامة، بترك تأمل، بعمل صدمة، بتفاعل جميل، وتتعدد  فأصبح الأمر رجع صدى لأساليب تسويق لا تتماشى مع ذكاء الإعلان الحديث وأسلوب تفاعله مع المستهدف من الجمهور، ليبلغ مداه في أن يكون المُعلَن له-بفتح اللام- جزء من عملية الإعلان والتسويق، لا طرفاً مستقبلاً فقط.

ونتحدث عن جمهور يطلع ويتابع وتصله أخبار العالم، بتقنياته، وبصيحاته، وإبداعه. فذائقته البصرية ليست بسيطة أو متواضعة.


أصبح الزبون لاعباً  Play Station، بدلاً من أن يشاهد التلفزيون، في دلالة على انتقال مرحلة الاستقبال إلى مرحلة التفاعل  from receiving to interacting، والتي تتفنن فيها كثير من الهويات التجارية، عالمية كانت أو محلية في بعض الدول شرقاً وغرباً، إلا هنا!


فالتسويق المبتكر والذي يرفع من مستوى قيمة التواصل بين الهوية التجارية والمستهلك ، تعدت مرحلة الإعلان والتواصل الكلاسيكي “الرتيب”.


تسويق القيم عند باقي الأمم!!
هناك تسويق قِيَمي، يروّج لقيمة إنسانية جميلة من خلال تقديم المنتج للهوية التجارية كوسيلة. ويؤصل لأساليب مبتكرة جديدة في عالم الإعلان والتسويق.
وهناك تسويقي استهلاكي، معتمد على التسويق المباشر، بين المنتج والمستهلك.
 وما بينهما تدرج كبير في طريقة التسويق، بين دمج القيمة في التسويق أو إهماله.
إليكم تجارب مميزة لماركة كوكا كولا، لترويج قيم جميلة عبر تقديم منتجها بطريقة ذكية:


تواصل شعبين
http://www.youtube.com/watch?v=ts_4vOUDImE

الصداقة
 http://www.youtube.com/watch?v=Bj3QLLTFDX8

اتصال سعيد
http://www.youtube.com/watch?v=zlA9tXYxD8g

تقدير العاملين
http://www.youtube.com/watch?v=sj4A6g2GP30

قد تبين لك الآن، أن المسألة أكثر من مجرد منتج بمبلغ زهيد بالنسبة لك، وهنا تأتي قيمة التسويق الذكي المرتبط بالقيمة، ليكون للهوية التجارية حضور غير عادي في فكر المستهلك، فضلاً عن توسعة دائرة الولاء لها، وضمان علاقتهم بها لوقت أطول Brand loyalty  .

لا يقتصر الأمر على كوكا كولا فقط، فهناك العديد من الهويات التجارية، الكبيرة منها أو الصغيرة التي تنشر القيم الإيجابية والإنسانية بأسلوب ذكي عبر منتجها أو خدماتها.
ولها القدرة على ذلك، لربط منتجها بقيمة أولاً، وتعمل على ترجمة ذلك الربط بأسلوب مبتكر وملفت ثانياً.
وبالرغم من وجود الكثير من القيم الإيجابية في مجتمعاتنا العربية، وهناك الكثير من الهويات التجارية المحلية ، ومع ذلك، فالغريب في الأمر أنه لم يتم وصل خط مستقيم بينهما، لنرى إبداعاً ينطلق من هوية تجارية لأجل قيمة إنسانية عبر إحدى منتجات تلك الهوية.

بتلكو، زين وفيفا. إمكانية التميز، وغيابه!
وما يعجب له المرء في الأمر، أننا ما زلنا نرواح في نفس دائرة التفكير القديم من ترويج للمنتج أو الخدمة بمزاياه/ها الذاتية أو الإضافية. أما الذاتية أي بجودة المنتج في ذاته، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، فالجودة مع وجود سوق تنافسية لا يمكن التعويل عليها بمفردها فقط لا غير.
والإضافية هي التي تقدم المنتج أو الخدمة للزبون ضمن محفزات له لأخذها، سواء عبر السعر أو الباقة التي تقدم له أو مزايا إضافية ، وهذه ما تقوم به على سبيل المثال كل شركات الاتصال في السوق المحلية دون استثناء، بالرغم من قدرة كل واحدة من هذه الشركات العمل على ترويج ما لديها من منتجات وخدمات مُطعمة بقيمة إنسانية جميلة، لتأخذ مساحة تستحقها من تفاعل الجمهور، وخصوصاً شركات الاتصال التي بلغت كل فرد في المجتمع عبر خدماتها.


وكانت بتلكو تتمتع بشيء من تميز الطرح في قيمة هويتها التجارية، ولها من مقومات القوة الكثير لعمل ذلك، إلا أن مستواها في هذا المجال انحسر واضمحل، وإن ظفرت بجائزة الإبداع في إحدى إعلاناتها، إلا أنه اقتصر على الدخول في منافسة دون الاقتراب من الجمهور.


وأما زين فكانت مميزة في نتاجها البصري الجميل، وفي رسائلها الإبداعية، ووصل الأمر بها إلى أن نرى تصاميم “أقل من عادية” في تسويقها لمنتجاتها وعروضها، واقتصرت هويتها التجارية في وضع “الزهور” في خلفية إعلاناتها فقط، دون عمق حقيقي لقوتها الكامنة في شعارها المميز “عالم جميل”.


وعن فيفا، فبدأت بقوة طرح المنتج وتنافس في الأسعار والعروض دون رفع راية لشعار مميز أو لقيمة متفردة، وما زالت على هذا المنحى، بالرغم من وجود نقاط قوة كبيرة يمكن للإبداع أن يأخذ منحاه فيها.

وحملتها الأخيرة بها تميز بصري من ناحية الإخراج والتصوير، إلا أنها غير مبتكرة في عالم تسويق الاتصالات. ومع ذلك فهذه إشارة جيدة إلى أخذ منحى مختلف عن أسلوب ال Hard Sell، كما يقولون.


وينساق الأمر على كل الهويات التجارية الأخرى، والتي تتخذ من التسويق البصري سبيلاً لترويج ما بين يديها من منتجات وخدمات، سواء كانت شركات الاتصال، البنوك، التأمين، الفنادق، مكاتب السياحة والمنتجات والخدمات الأخرى، والذي بات التسويق “الذكي” لها ضروري ، لا لتعلن “نحن هنا” فقط، بل لتعزز هويتها التجارية من خلال إبداع متميز في أسلوب الطرح والفكرة الكبرى The Big Idea، في سوق تنافسية وزبون ذكي، يميل كما غيره في اليابان أو أمريكا إلى جمال القيمة وتميز تقديمها له، واقترابها منه.




رُهاب الجديد، وزهايمر التميز!
ومع وجود فرص كبيرة جداً للاقتراب من دائرة التفاعل بين الهوية والزبون من خلال تفكير إبداعي وتخطيط ذكي للتسويق، إلا أن “الخشية” من الجديد والركون إلى “الكلاسيكي” في التسويق والإعلان أصبح هو سيد الموقف، وكأنه مرض الرهاب “فوبيا”، مما قلّص دائرة الإبداع في الإعلان، وبقى ما نراه بيننا “عادياً” إن لم يكن “مملاً”، مقارنة بما نشاهد ونقرأ ونسمع عنه في  الشرق والغرب.

الفيديو التالي إعلان لقناة تلفزيونية، اتخذت من حي هاديء جداً في إحدى المناطق وسيلة للترويج لبرامج قناتها..

http://www.youtube.com/watch?v=316AzLYfAzw

بهذه الدعاية خرجت من إطار الإعلانات التقليدية الملتصقة في البنايات أو الصحف والمجلات، وانتقلت الفكرة من كل ذلك إلى الفئة المستهدفة مباشرة، بحيث عاشوا التجربة عن قرب حقيقي. وطبعاً ساعد في الإنتشار قنوات التواصل الاجتماعي المجانية.

لكل مجتمع مفاتيح ومزايا لتطبيق الفكرة الكبرى للإعلان عن أي هوية تجارية أو تسويق لها، يستلزم الأمر فقط معرفة “من أين تؤكل الكتف”. 


ومع وجود التقنية الحديثة، وصغر مساحة البلد الجغرافية، والتنوع في ثقافة شعبها والمقيمين فيها، ومعرفة الأماكن والوسائل الفعالة التي بالإمكان “كسر الروتين” الممل عبر إعلان تفاعلي يخدم أطراف ثلاث:
المُعلن، ليضمن تعريف الناس بما لديه ويأتوا له
وكالة الإعلان، حيث يمكنها إظهار قدراتها الإبداعية ورفع مستوى التفكير التنافسي في التسويق البصري، ولما لهذا من رصيد إيجابي لها محلياً وحتى خارجياً، في حال اشتراكها ف منافسات الإبداع العالمية المتعلقة بصناعة الإعلان.
الفئة المستهدفة، بحيث تتفاعل بإيجابية مع الهوية التجارية، وخصوصاً إذا كانت تمثل إضافة جميلة في حياتهم اليومية. مثال فكرة الكوكا كولا في الإمارات للعمال الآسيويين.


ومع كل الميزات التي يمكن الاستفادة منها في البحرين مما ذكرناه، إلا أن الكثير من المعلنين ومع وكالات الإعلان كأنما أصيبوا ب”زهايمر”  يُنسيهم نقاط تميز يمكنهم الاستفادة منها لأجل تسويق ما لديهم. والإكتفاء بالإعلان “داخل الصندوق” لا خارجه!

“مودا” على ال”الموضة”!
ما نراه هو “مودا Muda بصرية، أي هدر باليابانية. 

هدرٌ للأموال من أجل تسويق غير مخطط له ومدروس، ويفتقر لأساسيات الإعلان، ويكفيك النظر لمعظم إعلانات الطرق لتدرك المقصود. إلا النادر منها، كإعلانات مشروع Bahrain Bayعلى سبيل المثال.


كثيرة جداً هي إعلانات الطرق التي تراها “مقالاً” على الشارع وليس إعلاناً يجب أن يتسم بـ:
. البساطة
. قوة العنوان
. تميز التصميم

ليكون ملفتاً ويتلقاها المار عليها رسالتها في أقل من ٣ ثوانٍ، وخصوصاً على الطريق السريع.
إليكم بعض صور لإعلانات الطرق لندرك معنى الإعلان الإبداعي والمؤثر، ونغيّر المذاق الرتيب الذي دأب عليه المعلنون عندنا:

تميز وشد نظر في الفكرة والتنفيذ، وبساطة

استغلال ذكي لآلات البناء، هكذا تؤكل الكتف، التفكير خارج المعتاد عليه

توظيف ذكي آخر و"بسيط"، فكرة قوية وواضحة

وهذا توظيف جميل آخر للمحيط

 

أما هذه، فعبقرية، عمل الإعلان للترويج وتقديم فائدة مع تعزيز قيمة الهوية التجارية من شركة آي بي إم


لا عنوان ولا غيره، فقط المنتج لا سواه، قمة إبداع لا تخطأه العين

توظيف ذكي آخر، عبر استغلال الإضاءة الخارجية للإعلان لتكون جزء منه




هل أدركنا الفرق؟
ما نود قوله أن مساحة كبيرة من الإبداع والابتكار في التواصل عبر إعلانات الطرق على سبيل المثال لا الحصر ممكنة وبطرق مختلفة وتعزز قيم الهوية التجارية المُعلنة،
وصغر مساحة حجم البحرين، مع محدودية تواجد الجمهور في أماكن معروفة، كالطرق التي يكثر الإزدحام عليها، والمجمعات التجارية أو الفعاليات الجاذبة كالمعارض أو أماكن تواجدهم لتخليص أمورهم الحياتية، تجعل من طرق التأثير بالتواصل الذكي ممكنة ومميزة.


أما الملاحظ، فهو هدر مركب في اختيار الموقع، وخصوصاً أن بعض إعلانات الطرق تحجبها النخيل أو الأشجار تارة، أو وضع إعلان “مقال” به تفاصيل لا يمكنك قراءتها إلا إذا تسببت في حادث، نتيجة تخفيف سرعتك على “طريق سريع”!


 وهذا كله “مودا -هدر” يضيع رسالة الإعلان، ومال المعلن معاً، ولا يلتفت له الجمهور.

هناك الكثير لنتحدث عنه في مجال الهدر في الإعلان بالبحرين، بالرغم من خصوصية البلد جغرافياً وسكانياً، مما يجعلها قادرة على التميز بالتسويق الذكي. إلا أن ذلك يتطلب تفهماً من أصحاب الهويات التجارية، وإقداماً بشغف مدروس من وكالات الإعلان، لخلق حالة إبداعية تتكون بينهما “بين المعلن ووكالات الإعلان”، ولذلك أثر ممكن حدوثه عند الناس، خصوصاً إذا كانت القيم المعلنة بصورة إبداعية تعزز المشاعر الإيجابية وتنشر الفكر المنتج.

وكم من قيمة إيجابية يمكن أن تعزز التفكير المنتج والجميل في مجتمعنا، عبر منتج أو خدمة. فمساحة الإبداع مفتوحة على مصراعيها لمن يود ذلك.


وشهر رمضان ليس ببعيد، وفيه من القيم ما يمكن لشركات الاتصال خصوصاً الإبداع فيه وإحداث الأثر الجميل في المجتمع، إن أحسنت أسلوب الإعلان، وظفرت بوكالة إبداعية تعرف الثقافة المحلية وتخرج من الإطار التقليدي في التفكير، وتفكر خارج الصندوق كما يقولون.
وأتذكر مجموعة من إعلانات “زين” تميزت بجمال الفكرة وانتشرت بتفاعل ملحوظ من الجمهور، فكان فيها من جمال الصورة ما يحاكي جمال القيمة.
إليكم بعضها لمن يتذكر:

قطورة الندى
http://www.youtube.com/watch?v=1OTAAqCocvs

زين الكويت
http://www.youtube.com/watch?v=FB8KnPfyZfU

إعلان العيد
http://www.youtube.com/watch?v=Q9s74iJu1rg

إعلان زين شهر رمضان
http://www.youtube.com/watch?v=TKMLiiBP1PY


إن كمية الهدر و”الهدرة” في الإعلان كبيرة، بالرغم من إمكانية التميز مع الترويج الذي يريده الزبون لما عنده من منتج أو خدمة أو سواها.


لقد أصبح المزاج العام يستهلك “المُستهلك” ويجر “المجتر”وينسخ “المستنسخ”، فباتت الإعلانات مصدر إزعاج أو رتابة أو شيء عادي على أقل تقدير بدل أن تكون مصدر تغيير في السلوك، أو بث أمل أو تعزيز قيمة. 

فبات الأمر يبتعد عن مثل تلك الطريقة في التفكير كما في بعض الإعلانات التي طرحناها من قبل، لتقتصر على الشرق والغرب، ونظل في دائرة الاستهلاك في منتجاتنا كما هو الحال في دائرة الإعلان عنها!!
لقد أصبحت تلك “المودا” على الموضة في السوق، تكرار رتيب.

ومع وجود الكثير من الخدمات ذات المنشأ المحلي وقليل من منتجات بحرينية الصنع،
مما يعطيها مساحة ممكن تقديم هويتها التجارية بطرق إبداعية جميلة.

وخصوصاً مع زيادة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تكون حركتها في مجال الإبداع والتفرد أكثر وأكبر من الشركات الكبيرة، وهو ما يمثل بيئة خصبة حقيقية لرفع مستوى التواصل البصري بدء من هذه الطبقة في المشاريع.

جمال مخفي داخل صندوق التكرار!
وإذا ما تم تناول التسويق البصري باحتراف أكثر مع تنافسية واضحة في المشاريع المتوسطة والصغيرة، فهذا سيُثري صناعة الإعلان وتبرز المواهب المحلية، وتكون فرصة للتطوير وعرض أعمال تلك المواهب والقدرات حتى خارج الحدود في خطوة لفتح أسواق جديدة على هذه الصناعة.


نؤمن بأن بيئتنا البحرينية مؤهلة وبقوة للتميز على مستوى المنطقة في مجال الإعلان الإبداعي، لصغر السوق وكثرة التنافسية ومهارات العاملين في هذا المجال وشغف الكثيرين فيه بمجالات متنوعة. كإخراج الأفلام، التصوير الفوتغرافي، التصميم، التمثيل،البرمجة، الخط والأعمال اليدوية، والتي يمكن من كل تلك القدرات بناء مستوى مميز في هذه الصناعة، وهو ما سيلفت الإنتباه سواء محلياً أو خارجياً إلى مستوى مختلف من العمل في هذا المجال، ويسحب البساط من مروجوا “الرتابة” وصانعوا “المودا”.


..
لتغيير المذاق، إليكم بعض الإعلانات الملهمة والجميلة:


Lead India - The Tree
http://www.youtube.com/watch?v=GPeeZ6viNgY

The Power of Union
http://www.youtube.com/watch?v=jop2I5u2F3U

Seeing colors
http://www.youtube.com/watch?v=nhwIFbB5iuo

hardest Job
http://www.youtube.com/watch?v=uGJGQQVNqjg

 Pain without boarders
 http://www.youtube.com/watch?v=xn42pIw6jio

Signature
 http://www.youtube.com/watch?v=6sBPTJP7z4Q

وهذه بعض الإعلانات المطبوعة:


هل نحتاج لشرح؟!

تنفيذ يشد انتباهك لتقرأ سطرين لا غير عن الإعلان، وليس مقالاً!


وهل نحتاج لتبيان لأي منتج هذا الإعلان ورسالته؟
..
لكوكا كولا، العالم صغير، لتجمع الشعوب
إعلان، إبداع بحريني، للأسف الشركة التي تم عمل الإعلان لها لم تقبل به، لأنه خارج إطار سياسة الإعلان لديها!
لا تعليق!
 

إعلان لمنتج تجميل، ضد التجاعيد، تم تقديمه لمسابقة عالمية في أمريكا، وظفر بالجائزة الفضية لأفضل إعلان فردي مطبوع.
للعلم، قمنا بمبادرة في عمل هذا الإعلان والمشاركة به في المسابقة بالرغم من سيل العراقيل والمحبطات التي جعلت مجرد قبوله في المسابقة حلماً كما ذكر المحبطون، وحققنا الظفر بالجائزة الفضية، لنثبت أن هناك دوماً مجال للإبداع، لأي منتج ولأي خدمة، ما دام شغف الإبداع موجوداً فيه.
وللعلم فقد تم اختيار هذا الإعلان ضمن مجموعة إعلانات أخرى لتكون ضمن منهج في ألماني لتعليم الإبداع في مجال الإعلان.
 
 
ما إن تتغلب على رُهاب المودا والتفكير داخل الصندوق "بوكسوبيا-BOXOBIA" ، تقترب من اكتشاف أرض جديدة عليك، اسمها الإبداع.
...

...


بعض المواقع لرفع الذائقة...
http://www.canneslions.com/home/
www.adsoftheworld.com
...
 
 * المدير الإبداعي لشركة
BOXOBIA
للإبداع التواصلي في التسويق وصناعة الهوية التجارية
www.boxobia.com
0097339097177

كيف نُصنّع صنارة؟ .. نظرة في تأسيس مجتمع معرفي عبر بوابة “تمكين”.


 جعفر حمزة* 

أينما ولّيتَ وجهك تراها ماثلة في هذه الفعالية أو ذلك المعرض، في هذه المحاضرة أو تلك المبادرة. فتحسب أنّ لها القدرة على التشعب والانتشار دون أن ينفرط عقدها أو تخبو هيبتها. ويحسبها آخرون أنّ لديها من المال ما لا تعرف كيف وأين تُنفقه، وهو ما يجعلها ذات الحضور الأبرز في كثير من الفعاليات والمبادرات في المملكة، مما يرونه أنها غير ذات علاقة ببعض منها أو كثيره.
وما بين قدرتها على الحضور الفاعل واتهامها في إنفاقها غير المخطط -كما يراه البعض-، مساحة كبيرة من البحث يمكن الوصول عبرها إلى إيصال رسالتها بالتمكين بما لديها من أدوات في دعم ذلك. 

هي “تمكين”، والتي تبدو الأنشط والأقرب للمجتمع كجهة شبه حكومية، تتخذ آلية فعّالة في دعم شرائح متنوعة من البحرينيين بضخ وسائل المعرفة لهم “الشهادات الاحترافية” أو من خلال تزويد المُكنة لديهم “برامج دعم المؤسسات”، مما يحفّز الباحث المنصف على التوقف والتأمل كثيراً فيما تفعله “تمكين” وما يمكنها أن “تفعله” في تكوين مجتمع معتمد على المعرفة، مُزوّدٌ بأدوات تأتيه ذات اليمين وذات الشمال من خبرات خلف البحار عبر ندوات ومحاضرات وورش عمل تخصصية أو من خلال دعم يرفع من مستوى الإنتاج لهذا الباديء في مشروعه، أو لذلك الآمل في تطوير مؤسسته.

ما لدى تمكين أكبر بكثير مما يمكن أن يتخيله الظانّ  بتشعبها أو المشكك بقدرتها. 

تمكين وكرة الثلج!
لتمكين القدرة في تقديم ”المعرفة المُنتجة   The Knowelage Circulation” والتي من خلالها نضمن تدفق المعرفة من المصدر إلى المستفيد، وتواصل مسيرتها من المستفيد إلى مستفيد آخر مع إضافة اللمسة المحلية والشخصية لتلك المعرفة، لتتراكم بعد حين مزيج من معرفة عالمية ذات نكهة ودراية محلية.   وتكتمل دائرة مهمة في التدوير المعرفي . فالحاصل الآن هو تمدد معرفي متفرّق يتوزع على الأفراد والمؤسسات، وكل يعمل في سبيله، وطبعاً يصب كل ذلك في الاقتصاد المحلي صنعاً ومعرفة بطريقة عامة، إلا أن ذلك يلزمه عنصران مهمان إذا ما أردنا بناء ذكي للتدوير المعرفي، وهما:
أ. الامتداد الرأسي Vertical Knoweldge المبني عليها الخبرة في المجال الواحد .
ب. الامتداد الأفقي Horizntal Knoweldge، وهو وصل أولي الاهتمام الواحد ببعضهم، وتوسعة مساحتهم بصورة أكثر فعالية.

والهدف من طرح هذه النقطة هو تكوين مصدر حيوي قوامه المستفيدون من برامج تمكين، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، لتأسيس مصدر معرفي متجدد Think Tank يضم أصحاب الشهادات الاحترافية ورواد الأعمال وأولي المشاريع المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر. وبتبادل الخبرات وتكوين شبكة معرفية بينهم جميعاً، لتبدأ كرة الثلج Snow Ball، تتدحرج من قرية إلى أخرى ومن منطقة إلى سواها لتشمل كل البحرين، ويكون هذا المصدر حيوياً ومتجدداً لأطراف رئيسة ثلاث:
١. تمكين: حيث يمكن اعتماد هذه الخطوة مؤشراً ديناميكياً وقياساً للتغذية الراجعة من المستفيدين من برامج تمكين ومبادراتها وبطريقة قريبة جداً وواقعية.
٢. المستفيدون الحاليون: حيث لا يقتصر الأمر عندهم على اكتساب المعرفة أو الدعم من تمكين، بل سيكون بين يديهم مصدر متجدد من الخبرات ممن هم في نفس تخصصهم واهتماماتهم، مما يقدم لهم طرقاً إبداعية ومتنوعة، بحيث يكون هناك تكاملاً في المشاريع، وتكون هذه الخطوة عبارة عن “حاضنة تلاقي الأفكار” في شتى المجالات  للمستفيدين من برامج تمكين.
٣. المستفيدون الجدد والمحتملون:  ستكون هذه المبادرة عرض حي للمستفيدين من برامج تمكين، بل أكثر من ذلك، سيرى هؤلاء ما بعد الاستفادة، حيث ستكون الأفكار وتبادل العصف الذهني محفزاً أكثر على الإقدام بالاستفادة الذكية من برامج تمكين، بحيث يبدأ مما انتهى منه الآخرون، وبالتالي تكون الاستفادة مدروسة بعناية.

٤. أولوا الخبرة والتجارب الأخرى: ويكون هذا الأمر سارياً على أولي خبرة بحرينيين أو أجانب، ممن يمكنه الإضافة النوعية في هذه المبادرة وتكبير “كرة الثلج”، وتقديم معلومات ودفع جديد في هذا المسار. سواء على جانب التطوير الفردي أو المؤسساتي.



فهم محلي ومحاكاة عالمية
وهذه المبادرة توفّر نقاط المعرفة للمتلقّي، وعليه وصلها. كلهٌ بطريقته، أي توفير الأدوات التي يمكنه من خلالها تكوين ما يود.
Share Your Dots.  Let them Connect them.
ويمكن ذكر تجربة TED.com أو PSFK.com، كأنموذجين مقاربين لما نتحدث عنه، ويكون باسم “تمكين”، وصورته هي “منتدىً تفاعلي” معتمد على المستفيدين من تمكين أو ممن لديه ما يثري المجتمع البحريني من خلال مساحة تحرك تمكين.
مكان  يستضيف فيه متحدثون مع تجاربهم وأفكارهم ورؤاهم، وعرضها في هذه المبادرة، 
بحيث يتم توثيق كل تلك المشاركات وعرضها في قناة يوتيوب خاصة أو عبر موقع إلكتروني يحوي كل تلك  المشاركات، وليبدأ التراكم المعرفي حينها خطوة بخطوة، فكرة بفكرة، وعرض بعرض. لتتشكّل حينها قاعدة معلومات ثرية بها مزيج لا يمكن الحصول عليه من هارفارد أو اكسفورد أو من أي جهة مهما علا شأنها لوحدها فقط، ففي كل مجتمع “مفتاح”، وللمفتاح سنّان مهمّان، هما المحاكاة العالمية في التطوير والفهم المحلي للتغيير.
Global Updating & Local Understanding

وهذه “الخلطة” إذا ما توافرت، فسيكون لها عظيم الأثر في إحداث التغيير في كثير من المجالات وانعكاس ذلك على “العقلية العامة” للمجتمع المحلي، وتبدأ من صاحب المتجر الصغير الطموح المركون في نهاية الشارع بالقرية الفلانية أو ذلك الشاب المندفع نحو التحصيل المعرفي بتخصص يأمل أن يكون له قدم ذو أثر فيه بالبلد. أو رائد الأعمال العامل بكد في تقديم المميز في مجاله ، أو ربة المنزل التي لا تعرف الكلل أو الملل، فتحوّل الوقت إلى مركب تصنع فيه موهبتها وتروّج له وتكتسب منه مالاً.
إذا ما امتزجت كل تلك القدرات والطموح والرغبة والإرادة بتخطيط يكفل نموها، وتطورها وإبداعها، فإننا نقوم بعملية ضرب المعرفة Knoweladge Multiplication ، وهي جديرة بتشكيل عقلية مؤثرة في التفكير المجتمعي وتكوين Socio-Economic فعّال، مبني على فهم  واعي للقدرات والإمكانيات المحلية وقاصدٌ للمستويات العالمية.
بهذه التركيبة الثنائية، بين الفهم المحلي والمحاكاة العالمية، نقّلل من الطاقة المهدورة في تقديم المعرفة دون متابعة أو تدوير، فعقد الندوات أو المؤتمرات وورش العمل  جيدة عموماً، إلا أنها لن تؤتي ثمارها إذا ما تمت متابعتها وضمان وصول تغذية راجعة لا كتقييم للفعالية فقط، بل لمعرفة الأثر بعد ذلك على المشارك.
 المعرفة كالماء، يجب أن يتحرّك، فإذا ما ركد فسُد.
وكذلك المعرفة، يجب أن تتمتع بالتدوير لتنمو وتكبر وتحدث الأثر. ولا يكون ذلك متحققاً إلا بوجود من ينقل المعرفة ومن يتقبلها وهكذا يكون التدوير والحركة.


 

تصنيع الصنّارة، وتعلّم الصيد!
ما تقوم به تمكين للمطلّع يُدرك حجم العبء والتوسع الذي تقوم به، وحجم المسؤلية التي تغيب ملامحها عند كثيرين، ويكفي للباحث المنصف أن يزور موقع تمكين الإلكتروني ويطلع على حجم البرامج والمبادرات والمشاريع التي تقوم بها، فضلاً عن عرضها لخطتها التشغيلية للملأ، وبتفاصيل تُوصل الباحث إلى قناعة بأن الدور الذي تقوم به هذه الجهة كبير جداً ومتشعب وطموح في ذات الوقت.

واعتقد أن العلاقة الروتينية بين الفرد وأي جهة رسمية بالإمكان أن تتغير إلى دور تفاعلي ملموس ابتداء من “تمكين”، وذلك بحكم بعض مبادراتها التي تشكل فارقاً جوهرياً وجميلاً في أسلوب التعامل والتفاعل بينها وبين المجتمع، وأعني بذلك مثلاً مباردة التواصل المجتمعي، ووجود ممثلين لتمكين في مختلف المناطق بالمملكة، وما زالت قاعدة  الممثلين تتوسّع.
ومع وجود وعي ملموس للتوجه نحو ريادة الأعمال أو البدء بالمشاريع الخاصة أو النَفَس الجميل في استحصال الشهادات الاحترافية من قبل العديد من الأفراد، ترتفع وتيرة الاهتمام بتدوير المعرفة وتوسعتها بطريقة أكثر فاعلية وإنتاجاً.
ومن يضع “بيضه” في سلّة واحدة، فقد جانب الحِكمة، وأهمية الوعي بريادة الأعمال والبدء بالمشاريع الخاصة ليس كافياً حتّى، ومقولة “علمنّي الصيد بدل أن تعطيني سمكة” باتت قديمة وغير عملية في زمن، تتسابق فيه الشركات لاستحصال الفكرة الإبداعية، والتصنيع الجديد والابتكار الذكي لكثير مما حولنا، ولو نلاحظ أن حجم الاختراعات يكاد يكون صغيراً جداً بمقابل حجم الابتكارات والتصاميم الصناعية التي لا تتوقف، وهذا عصر التدوير المعرفي، وزمن الفكرة الذكية والتقديم الأذكى. زمنٌ تجاوز الفاعلون فيه مقولة “علّمني الصيد” ليصبح مطلبهم “علمني كيف أصنع صنارة”، ليكون الفرد مصدر إنتاج لا استحصال فقط، ومصدر إبداع لا تشغيل دون سواه. 

وإذا ما زلنا في المرحلة التشغيلية من دعم مادي وأساسيات ف تزويد المعرفة لطالبيها بالصورة الحالية، فهذا جيد لكن نطمح بالمزيد، وبرغم حجم السوق البحريني المتواضع مقارنة بأقرانه في دول المنطقة، فقد بات التركيز على الإنتاج المعرفي هو الرهان في تصدير مُنتج بحريني للداخل والخارج على حد سواء، منتج يتمتع بذراع المعرفة تسانده ذراع الدعم والإسناد.
ومن دون الأخذ بجدية على الأقل في التفكير بهذا الأمر ومن هذه الزاوية، سيكون لدينا قصص نجاح قد نعرضها لتبيان ما أنجزناه من دعم مشروع هنا أو هناك وهو جيد ومطلوب طبعاً، لكنها قصص نجاح تدور في فَلكِ اصطياد السمك، وليس في صناعة الصنارة وتلك خطوة متقدمة، فما دمتَ تملك صناعة الصنارة، فالأداة الفعّالة بين يديك، بها يُختصر الجهد والوقت، ولها يميل كل صياد محترف.
قد تكون مطالبة بنقلة متفائلة جداً أو مبالغ فيها لدى البعض أو سابقة جداً لأوانها، وهكذا ينبغي التفكير فيما بعد عشرات السنين وليس الآن، التفكير خارج إطار الزمن الذي نكتب فيه أو ننتقد أو نعمل أو نخطط له، بل علينا التفكير في الحلم، لأنه الوحيد الذي يثور عن عقال الزمن وحدوده.
ويحضرني قول آينشتاين “الخيال أهم من المعرفة”، فالمعرفة لها حدود وضوابط، أما الخيال فله القدرة على استنفار العقل وقدراته لاكشتاف معرفة جديدة.



قراءة المستقبل، ممكنة

 ومن تلك التصورات والأحلام والتي يبدو أن “تمكين” لها القدرة على الاقتراب منها أو ملامستها، هو توفير “خرائط الخطط الزمنية للأفراد والمؤسسات
 “The Map of Time Planning for Individuals and Enterprises”
MTP4IE   
وقد تناولت ذلك الموضوع  في مقال سابق بعنوان “الخروج من نفق الزمن. كيف نفهم الزمن بطريقة مغايرة؟”
http://jaafar-hamza.com/wp/?p=402 

وخلاصته أن لو كان عندنا الخطة المتوقعة لعام كامل قادم من كل فرد أو مؤسسة على الأقل، فستكون عندنا كثير من التشابكات والمشتركات المتوقعة، والتي يمكن بناء عليها تأسيس تصورات وبذور مبادرات تُفيد تلك الخطط على أرض الواقع، فضلاً عن أهمية مقارنة تلك الخطط للأفراد والمؤسسات مع الخطة المتوقعة لنفس الفترة من “تمكين” واللاعبين الرئيسيين في القطاع الخاص، وكأننا نقارن أشعتي إكس عبر وضعهما فوق بعض، والاختلاف الحاصل بينهما يعطي مقدار الجهد المطلوب بذله  لتجسير الهوة بينهما. ولئن كان هناك عمل سابق لردم الهوة في “فجوة المهارات Skills Gap”
وهو مطلوب إلاأنه في الزمن الحاضر فقط، وما أعنيه من الفكرة المذكورة أعلاه هي ردم الهوة المتوقعة في المستقبل، أي قبل أن تحدث.

تخيّل معي هذا السيناريو الذي يبدو صعباً، حيث يكون عندنا خارطة زمنية لكل فرد ومؤسسة  في المجتمع، وهذا ما يجعلنا ننظر إلى كم هائل من التصورات والتوجهات، تتشابك في كثير من النقاط وتتباعد في أخرى، وبالتالي يمكن حساب نقاط الإلتقاء وما يلزمها، والعمل على توفير الممكن منها والتخطيط لتقديم ما يمكن في المستقبل لها. فإذا كان التوجه مثلاً لعدد معين من أفراد المجتمع هو بناء مطعم ضمن عام أو عامين، فهذا معناه تعدد خيارات المطاعم، وسهولة الوصول إليها إذا تنوع مكانها الجغرافي في المنطقة الواحدة، فضلاً عن رفع سقف المنافسة وزيادة العروض وغيرها من نتائج أخرى.
وتلك المعرفة تستلزم توفير المواد الخام للقادم، من مقاولين وتسويق وعمال نظافة وموظفين للمطعم وتدريب لهم، بحيث يمكن لذلك المجتمع أن يتبنى تدريب الموظفين في مجال المطاعم مثلاً. وهكذا الأمر على بقية القطاعات والأنشطة.
وهذا الأمر تقوم به بصورة ربما مختلفة الدول المتقدمة، التي تضع التخطيط العمراني وتلحقه بالتخطيط السكاني وتتبعه بالتخطيط المهني. 

ولئن كان فيما قلت قفز في الزمن، ومستقبلي جداً، فالحاضر أفضل وقت لذكر المستقبل، وليس سواه.
وعوداً إلى فكرة “المعرفة المنتجة”، ومحاكاة تجربة TED بنكهة “تمكينية” إن صح التعبير، ففي هذه الفكرة مصدر معرفة متجدد سيكون له طويل الأثر مقارنة بالمطروح حالياً من استضافات لخبراء ومتحدثين من الخارج، وهي مهمة طبعاً، لكنها ذات أثر لحظي فقط. 

العالم مر من مرحلة “علمني الصيد” إلى “علمني كيف أصنع صنارة”، فهل نحاكي هذا التقدم؟
اعتقد أنه بإمكاننا ذلك إذا ما عملنا للغد لا اليوم، وتكونت عقلية تدوير المعرفة مني ومنك، وننشر ذلك في أدبياتنا، كتاباتنا، حديث مجالسنا، تشجيع بعضنا على انتهاج ذلك.ومشاركة أي معرفة ذات نوعية لتكون محل اهتمامنا وذات وزن لدينا كحال كثير مما نتناوله سياسياً أو دينياً أو اجتماعياً. 

فعند وهب المعرفة وزناً، تُعطيك الجاذبية اللازمة لتكون مركز التغيير. 

وما حديثي وطرحي السابق إلا ضمن عملية معرفية أكبر، من خلال استنهاض قدرات مكتنزة في جهة يمكن لها أن تحدث التغيير الفعلي في المجتمع. والحركة على طريق به الكثير من فرص النهوض بعقل جمعي SocioEconimic فعّال في المجتمع البحريني،  مع وجود جهة يمكن أن تكون مصدراً لتصنيع الصنارات “تكوين المعرفة”.

* مختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرفي

ابتكار إظهار القيم في شهر محرم 
“أثر” أنموذجاً...




تبقى القيم الكونية ثابتة لا تتغير برغم تقادم الزمان والمكان، كقيم الصدق والنزاهة والأمانة والشهامة والشجاعة والوفاء والصبر وغيرها مما يميز الإنسان عن الحيوان، وتضيف له درجات متقدمة كوجود حي يحفظ له كيانه المستقل ويُديم بقاء كرامته وتطوره وتقدمه والشعور بإنسانيته أولاً وأخيراً.

وبرغم ثبات وجودها إلا أن مساحة تحركها وتمددها وتغلغلها في السلوك البشري لأي مجتمع معتمدٌ أساساً على مقدار ظهورها وقوة حضورها البصري والفكري عند الفرد.
فانتشار قيمة الصدق في السينما والإعلام وعند المشاهير ذوو التأثير لجمهورهم، وانتشار تلك القيمة في مراكز القوة من سلطة ومفكرين وفنانين وغيرهم، يكون لتلك القيمة الحضور الأبرز والتحرك الأكبر، والأمر سيّان فيما نتفاعل معه ونتلقاه وننشره ونعلق عليه ونتعامل معه.
كل القيم سلبية أو إيجابية خاضعة لبيئة نموها وتطورها وامتدادها واحتضانها، فإذا تم احتضان القيم السلبية ولاقت الدعم والترويج الإعلامي وانتشرت بشكل طبيعي بين الناس لها، نمت وكبُرت وتوسعّت وأولدت صورٌ “أبناء لها” ، ليكون “توالد القيمة” حينها، فتنتشر صورها سلوكياً وبصرياً وفكرياً في حديثنا وأدبياتنا وما نميل إليه مما يلتصق في أجسامنا “ملابس” وما هو قريب منها “منتجات” وما هو داخل فيها “أكل وشراب” إلى ما يظهر شخصياتنا ورُتبتنا الاجتماعية والفكرية “كل ما عدا ذلك”..
وليكون الإنسان ضمن “دائرة التأثير الكونية” من خلال وجوده في مكان إحداث الأثر الإيجابي وجمع كل الشحنات الإيجابية من الكون فيه، ليبدأ ميزان القوى يتحرك في صالحه “ قانون الجذب - The Law of Attraction”.
فكانت الديانات  السماوية “خارطة طريق من مصدر علوي” ينظر للأمور من زاوية أوسع ، ليقدم لهذا الإنسان معادلة “الشحن الكامل” في استدعاء كل الطاقة الإيجابية في الكون إليه، ليكون “الخليفة” الذي بيده أدوات “إعمار الأرض” و”تسخيرها” له، ليصل إلى مرحلة “ولقد كرمنا”.
والقيم الكونية الأصيلة والتي دعت لها الديانات السماوية وبعض الديانات الأرضية فضلاً عن كثير من المدارس الفكرية التي ترى في تلك القيم الصورة الأمثل للإنسان ، تلك القيم بحاجة إلى “بيئة” للنمو والتطور والتوسع والتشجّر “أي التشعب والانتشار”، لذا كانت كثير من تلك “البيئات” متواجدة وبقوة في تلك الديانات وبالخصوص الدين الإسلامي لتعزز نمو القيم الكونية ويكون لها الحضور الأكبر في حياة الإنسان، لتضمن قوة “الجذب” لكل طاقة الكون له.
فكانت في الإسلام  محطات متنوعة لضمان ذلك الشحن من خلال زمان ومكان يتمتعتان بخصوصية القدرة في زيادة الشحنات الإيجابية  عبر قيم عليا يحثه عليها.
فالحج وشهر رمضان والعيد وشهر محرم، كلها مواسم زمانية ومكانية بها القدرة الكامنة لزيادة رتم حضور القيم بصورة جلية، لتكون تلك المناسبات بطاريات شحن كبيرة للفرد.
ولا يكون الشحن إلا من خلال إكمال دائرتها، ويتم ذلك عبر ٣ مراحل، وهي:


١. الفهم والإيمان: لا يتحرك تيار التغيير وإحداث الأثر إلا بعد ضمان فهم القيمة وهضمها، ليكون الإيمان بها عن وعي وبصيرة. وهذا الخليط بين العقل والقلب هما مصدر دفع تيار التغيير.


٢. النشر والابتكار: بعد الفهم، تكون عملية الانتشار مهمة لتغليب المفاهيم والقيم الإيجابية في المحيط، والانتشار بحاجة إلى ابتكار لضمان سعته ووقعه في الفرد والمجتمع، وخصوصاً مع وجود التزاحم لقيم سلبية مناهضة لها.


فقد تكون القيم إيجابية، وهي مفهومة ويؤمن بها أفراد المجتمع، إلا أن هذا الأمر غير كاف، وخصوصاً إذا توقف النشر والابتكار، إذ أن التزاحم الخارجي لبقية القيم يضايق هذا الفهم والإيمان ويحصره في زاوية ضيقة، هذا إذا لم يتم إضعافه وتهميشه.
ولا أدل على ذلك من حجم الحضور البصري لكثير من القيم السلبية من حولنا:
إعلام،  سينما، ترويج منتجات، أدب، فن، رياضة، ملابس، أغذية، والقائمة تطول.
إذ يتم ربط القيمة بالمنتج بما يخدم حركة السوق وانسيابية المال لصالح الشركات الكبرى.
ولترجيح قيمة قبال أخرى، يكون الرهان في أسلوب نشرها وابتكار وسائل جديدة   لحضورها وترك أثر بيّن لها في الفرد والمجتمع.
ولشهر محرم قابلية كبيرة في دفع الكثير من القيم لتكون على السطح وبقوة، لتُحدث أثراً، ومحركها المباديء التي اُستشهد من أجلها مترجم الإسلام ومصداقه الأكبر في زمانه، وهو حفيد رسول الإسلام الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).
قيم التضحية والصبر والوفاء وبر الوالدين والصدق والأمانة والوفاء والعفة وغيرها من قائمة تطول من مدرسة الحسين عليه السلام، بحاجة إلى نشرها لكل العالم بطرق مبتكرة ليُعرف الحسين، وليُعرف الإسلام. فمن عرف الحسين سواء كان شيعياً أم سنياً أو غير ذلك عرف حقيقة الإسلام، وقيمة الإنسان فيه.
وما يلزمنا هو تفعيل حقيقي لنشر تلك القيم بطرق مبتكرة، وبأساليب تحدث الأثر قبال القيم الأخرى التي لها نصيب الأسد في الحضور البصري والبروبغندا الإعلامية.
وهذا الحدث -شهر محرم- هي الفرصة المثلى للاستفادة من زيادة منسوب التفاعل مع قيم صاحب المناسبة في قبال ضعف وانخفاض للقيم السلبية الأخرى.
ويبقى السؤال المفتوح لينطلق العقل في إبداعه وابتكاره لنشر تلك القيم بعد ضمان أرضه وجمهوره في هذا الموسم.
ابتكار الإعلام، والمنتجات والألعاب والأدب والفن والصورة والملابس وغيرها من أمور تكون حاضرة في هذا الموسم.


٣. التعزيز والتغيير: بعد أن تنتشر القيمة عبر فكرة مبتكرة تكون في محل تعزيز في النفوس، وخصوصاً إذا كان حضورها قوياً ومدروساً بدقة، ليكون بعد التعزيز للقيمة تغيير في السلوك.
ومن أجمل السُبُل اتخاذ محرم، محطة تغيير إيجابية لدى الفرد، من استبدال قيمة أو سلوك سلبي بآخر إيجابي. كالمحافظة على البيئة وعدم الإسراف والإهتمام بالفقراء ومساعدتهم والإلتفات لليتامى  وتعزيز المحبة داخل الأسرة، فضلاً عن توطيد العلاقات مع الآخر خارج دائرة الطائفة والدين، ولا أجمل من محرم لفعل ذلك. من فعاليات تجمع كل ألوان طيف المجتمع حول قيم موحِدَّة، كالفن (المرسم الحسيني) والإنسانية (التبرع بالدم) وغيرها من قيم لها قابلية الجمع والتوحيد ولم الشمل. وكثيرة ما هِيْ.

ونحن في ماركة “أثر” خارطة طريقنا هي القيم الكونية الشاملة والتي تظهر بقوة في مواسم معينة كشهر رمضان ومحرم خصوصاً، ونشترك مع الآخر في احترام معتقداته كما في ميلاد السيد المسيح، وتتوسع الدائرة لتشمل الإنسان كإنسان، في الشعور بالآخر، احترامه، تقديره، تعزيز الإبداع فيه، التواصل معه، وغيرها من عناوين مشتركة كبني بشر لا أكثر ولا أقل، انطلاقاً من حديث جميل للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): “الناس صنفان، إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”.

ونرى في شهر محرم خصوصاً بيئة خصبة لنشر القيم وتعزيز التلاحم مع الآخر من خلال “اللباس”، فهو أي اللباس اللغة الصامتة والرسالة الساكنة والتي لها القدرة على إحداث الأثر وتعزيز القيم . فكما للحج خصوصية بياض ثوبه، فلمحرم خصوصية سواده.
وليكون هذا السواد خلفية حزن على تهديد القيم وإيذائها والتي تمثلت في أجلى صورها باستشهاد حفيد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وليكون البياض الذي نكتبه عليه هي رسالة قِيَم الحسين لنا وللآخر.
وفي كل موسم محرم، نرى من يلبس السواد وعليه كتابات أو رسوم أو شعارات لا تمت للمناسبة بصلة، ولكون الموسم له طابع خاص، فلا بد أن تكون مظاهره تعكس ذلك، فما نفع أن ُتُرفع رايات مكتوب عليها أقوال وحكم ومواقف على الشوارع والبيوت والمآتم، في حين هي غائبة بصرياً فيما نرتدي، بل يكون ما نرتيده مخالف لما نرفع؟!
فترى شعارات أجنبية تحمل قيماً سلبية، وأخرى ذات محتوى غير مؤدب، وثالثة لا علاقة لها بالمناسبة لا من قريب ولا من بعيد.

والقابلية الكامنة في السوق والمجتمع البحريني هي انطلاقة لتأسيس هوية لباسية مميزة وعصرية ومحتفظة بقيم ذلك الموسم في الوقت ذاته. هوية لباسية، مركزها البحرين وامتدادها بقية مناطق العالم التي تحيي ذكرى كربلاء من أقصى الأرض لأقصاها.
ومناسبة تاريخية لها امتداد على طول الزمكان “الزمان والمكان” ، ولها ذلك الحضور الإنساني العام الذي تستظل تحتها كل القيم الكونية لكل إنسان مهما كان مذهبه وتوجهه، حريٌّ بأن يكون لها الحضور الجاد لمن هو في دائرة صنع الهوية كالتجار والفنانين والمسوقين والعلماء والمثقفين والمهتمين وأولياء الأمور والشباب والأطفال من الجنسين.

قد تكون مناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسين في شهر محرم هي الوحيدة من نوعها التي يتوحد فيها الناس بمظهرهم الخارجي عبر ارتداء السواد، بل هي كذلك حتماً، وهو ما يمهّد السبيل لتأسيس ما ذكرناه من هوية لباسية موسمية

Brand for Seasons Clothes


ومما يمكن طرحه في هذا الجانب لتعزيزه وتثبيته في أوساط الشباب تكوين صورة جديدة لمثل هذا النوع من اللباس بتصاميم عصرية مناسبة وتحمل القيمة،  ومن تلك الصور إقامة عرض لأزياء محرم وألبسته من خلال عمل احترافي ويكون له حضور إعلامي قوي وذكي ومدروس في البحرين وخارجها، لترويج الهوية التجارية الجديدة لمثل هذا النوع من المظهر.
وتكون بادرة قبل شهر محرم وأثناءه من خلال

Fashionable Value Dress for Moharram.


وتكون الهوية التجارية لهذا النوع من الألبسة الطريقة البصرية المعززة حول العالم لقيم كربلاء وعاشوراء وما تعنيه واقعة استشهاد الحسين للعالم أجمع.
ومن الجميل وجود مبادرات سابقة لتأصيل تلك القيم من خلال ماركة “نبراس” سابقاً، وماركة “أثر” حالياً وكذلك ماركة “إكشخ”، وكل تلك الماركات بحرينية.
والحضور البصري المدروس يمكن ملاحظته من خلال فعاليات يقوم بها البعض، من بينها موقع
http://www.whoishussain.org/
الذي لديه الكثير من المبادرات الجميلة في أكثر من بلد، وللأخوة هناك التميز بذوق احترافي ملحوظ فيما يتم تقديمه للجمهور.

ونؤمن بأن سوق اللباس الأسود في شهر محرم قد تكون الانطلاقة لصناعة هوية لباسية تمتد حركتها خارج زمن محرم، لتكون شاملة لما بعد محرم، وتخترن في ذاتها مصدر طاقة متجدد لنشر القيم عبر أقرب شيء يلتصق بجسد الإنسان وهو “لباسه”.

وللباس ميزة التجديد والابتكار والحضور والحركة المرنة في الزمان كما المكان.
وتلك إحدى أهم سبل الابتكار الأساس في تعزيز القيم في شهر مميز كشهر محرم.

لدينا الزمكان “محرم والبحرين وكل أرض تحيي الذكرى”، وبقيت لدينا “النية والتخطيط والفعل”، لنرى بعد حين أن ماركة  خاصة بمحرم، تنطلق لنشر قيم الحسين “عليه السلام” لكل العالم.

 حساب ماركة أثر:

Instagram: atharfashion


ماركة «أثر» البحرينية تُطلق «البيع بالثقة»



تلمح «عربة» عليها أنواع مختلفة من الملابس ويشدك إليها تصاميمها وألوانها المتنوعة، فضلاً عمّا مكتوب عليها من قيم جميلة كالحب والسلام والكرامة والابتسامة وغيرها من قيم ومبادئ، تم تصميمها بطريقة جميلة وجذابة وذكية، مع يافطة مكتوب عليها «أثق فيك».

وعندما تقترب لتشتري، تكتشف أن لا بائع في الجوار، فليس الأمر بالكاميرا الخفية أو أن البائع في إجازة. كل ما في الأمر أن البائع «يثق بك»، ليترك العربة بما فيها من ملابس، لتقوم باختيار ما تريد، وتضع مبلغ ما أخذت في الصندوق المخصص.

صاحب ماركة «أثر» البحرينية جعفر حمزة، يذكر سبب اختياره لهذه الطريقة في البيع، وما قد تمثله من «مجازفة» وجرأة كبيرة في الإقدام على هذه الخطوة، فيقول: «عندما شاهدنا حلقة أحمد الشقيري في برنامجه «خواطر» عن البيع بالثقة، في أميركا وبعض البلدان الأوروبية، كنا أنا وشريكي الأخ أكبر مدن على قناعة بأن ماركة «أثر» هي أفضل من يمكن أخذه وتقديمه للجمهور، لأنها ببساطة تروّج للقيم، وهو ما نؤمن به بعشق، ونتحرك عليه بتخطيط، ليس هدفه الأول الربحية الكبيرة بقدر ما تكون القيم ذات حضور فاعل في المجتمع. لذا خطونا بهذه المبادرة، وتخوّف الكثير ممن نعرفهم سواء داخل البحرين أو خارجها من إقدام البعض على سرقة المعروض من ملابس، وكان ردنا الدائم، نحن نثق فيمن سيشتري «تي شيرت» يحمل قيمة جميلة ومبدأ سام، وقابلون بالمجازفة مهما كانت النتيجة، وهو مؤشر نُقدم عليه بكل أريحية وقناعة، لنعرف مستوى ما نتحدث عنه من قيم بصورة عملية وملموسة، ولسنا وحدنا».

يذكر أن عربة «البيع بالثقة» موجودة في مجمع العالي بالطابق الأرضي، مقابل مجوهرات البحرين


صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4059 - الجمعة 18 أكتوبر 2013م الموافق 13 ذي الحجة 1434هـ

............



  • تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفةالتعليقات 3
    زائر 1 | فكرة روعة 2013-10-18 | 9:32 صباحاً البحرين احوج ماتكون لهذه القيم خصوصاً هذه الايام...

  • زائر 2 | بوركت جهودكم 2013-10-18 | 10:42 صباحاً فكرة رائعة وموفقة بإذن الله 

  • زائر 5 | الفكرة مبدعة 2013-10-18 | 1:23 مساءً شيء جميل ترى من يروّج للقيم التي باتت ان تتلاشى أتمنى هذه القيم تظل ثابته و راسخة عن شعب الخليج بصفة عامة وعند الشعب البحريني بصفة خاصة، ولا سيما بعد التجنيس العشوائي الذي بات يهدد الهوية و المبادئ و القيم