البحريني "جعفر" يبتكر خطاً عربياً جديداً




البحريني "جعفر" يبتكر خطاً عربياً جديداً 
"الصعربي" يقفز من علو 3 ألاف كيلومتر ويغدو "بدعة" في عالم الخط العربي 
"تم نشر المقابلة في مجلة "هي هو" من ضمن إصدارات صحيفة الراية القطرية"، في عدد مايو ٢٠١٤



  • ديدنه "الجنون المنظم".
  • "الصعربي" وُلد في مطار الدمام، وتكوّن وتشكل في إيران، وأُتقن في البحرين. 

 
المنامة: ياسمين خلف
تصوير: زكريا عمران

القلم، وفرشاة الأسنان، والملعقة، والسكين ليست أدوات عبثية تجدها في أي منزل كان، فهي أدوات لها قيمة مبتكرة إذ ما كانت في يد الشاب البحريني "جعفر حمزة" الذي طوعها لخدمة ابتكاره الجديد في عالم الخط العربي. بدعة جديدة ذاع صيتها وإنتشرت، بل وحلقت وقفزت من علو 3 ألاف كيلومتر في مدينة دبي. خط جديد إنطلق من مملكة البحرين ووصل للولايات المتحدة الأمريكية، بعد تزواج الخطين "العربي والصيني".  
الـ"خط الصعربي" ليس الصرعة المبتكرة الأولى ولا الأخيرة لـ "جعفر" هذا الشاب الذي يملك عفوية طفل وتخطيط بالغ، فله من الإبتكارات والأفكار التي تطرق أبواباً وتفتح أخرى على مصرعيها، فالتحدي يواجهة بشجاعة في كل ثانية جديدة تمر من عمره، وذاك ليس بالأمر الغريب عليه وهو من ملأ جنبيه جنون الإبداع في إكتشاف الذات! أن تكون مع "جعفر" يعني أنك أمام صندوق يفاجئك كل حين بما فيه، ولنتعرف على ما يحويه هذا الصندوق لنقترب أكثر من شخصية هذا الشاب، مبتكر "الخط الصعربي"..... 

**من هو جعفر حمزة؟ 
  • إنسان مِلأٌ جنبيه جنون الإبداع لإكتشاف الذات بعفوية طفل وبتخطيط بالغ. جنون يُذيب جليد التقليد في التفكير، ويفتح ألف نافذة ونافذة لمشاهدة "المُسلّمات" بمذاق مختلف، قد لا يستسيغها البعض، لكن المهم أني طرقت باباً جديداً ليكون "خياراً" مطروحاً لغيري، وليس محصوراً في قائمة تفكير معينة Restricted menu. عمري ٣٧ عاماً مضت، والتحدي في كل ثانية آتية. متزوج ولدي ريحانتان "حيدر وبتول".حامل لشهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية في جامعة البحرين، وشهادة القيادة والإدارة CMI، مع شهادة للملكية الفكرية من المنظمة العالمية للملكية والفكرة WIPO، والعمل على استحصال شهادة PMP، وإكمال دراسة CMI لمستوىً متقدم بإذن الله.
ظفرت بالجائزة الفضية لأفضل إعلان مطبوع من الولايات المتحدة الأمريكية
** ماذا يعني لك القلم والكتابة؟
  • قلمي، هو إصبعي الحادي عشر، فلم يفارقني مذ عرفته قبل دخولي المدرسة الإبتدائية، فعشقت الخط فناً وروحاً وهدفاً وجمالاً، فكان الحرف ظلي ولساني ويدي، بل وأكثر.
   فألفت أول كتاب لي - غير منشور - إذ كتبته في دفتر ذو الـ ٢٠٠ ورقة المعروف في وقته ذو الغطاء الأسود مع حوافه الحمراء، وكان عنوانه "التلفاز وأثره علي المجتمع". كان الشغف يحدوني للحرف والكلمة. فشيئان مقدسان بالنسبة لي: القلم والورقة.
فكانت الكتابة ديدن يدي، فلم أتوقف عن الكتابة منذ المرحلة الإبتدائية لحد هذا اليوم ولله الحمد. ذروتي في الكتابة هي فترات عملي في الصحافة وعند تأليف الكتب، وما سواهما تكون فترة تأمل لصياغة شيء جديد ومبتكر، في الفكرة الأم أو في أسلوب الطرح للموضوع من نافذة مختلفة.

** ما هي مؤلفاتك؟ 
  • "أنا أحب دميتي، سيرة عشق الإنسان لصورته الدمية"، هو أول كتاب باللغة العربية، ويتحدث عن العلاقة الخفية بين الإنسان والدمية، أساس ولادتها، سر علاقة الإنسان بها منذ القدم ليومنا هذا، فضلاً عن التطرق للجوانب الدينية والإجتماعية والثقافية في المجتمعين الشرقي والغربي وما حولهما. وطبعاً لا يمكن نسيان الدمية "باربي" وظهورها الأول وما شكلته من أيقونة ثقافية جديدة في المجتمع الأمريكي، لتنتشر كالنار في الهشيم لبقية دول العالم.
والكتاب به صيغة مختلفة في أسلوب الكتابة، فهو يمزج بين البحث العلمي والفلسفي مع نكهات من محاكاة مفتعلة بين الكاتب والدمية في أسلوب الخطاب المباشر منه لها.
وتمت طباعة الكتاب في مركز الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث بمملكة البحرين، بل وتبنّى المركز ترجمته وطباعته باللغة الإنكلنزية أيضاً، وله مني ألف شكر وتحية.
وأخذت دار نشر ألمانية على عاتقها طباعة الكتاب ونشره أيضاً، وهو متوافر في موقع أمازون العالمي، فضلاً عن مواقع أجنبية مختلفة معنية بالكتب والمؤلفات.
وأما الكتاب الثاني، فقصته مختلفة، حيث بدأ من برنامج التواصل الإجتماعي  "الواتس اب" ضمن مجموعة تختم القرآن الكريم، في شهر رمضان قبل بضع سنين. فكانت تأملات في بعض آيات الذكر الحكيم، وكانت مبادرة مني، ولقيت تشجيعاً كبيراً من زوجتي للإستمرار فيه، وبعد إنتهاء شهر رمضان رأيت أن ما بين يدي كمية لا بأس بها، وقد لاحظت زوجتي ذلك وشجعتني على تحويله لكتاب، فكان ذلك بعد المراجعة والتدقيق. مع ملاحظة أن الكتاب يحوي تأملات فردية لمسلم، وليس تفسيراً.
وكان اسم الكتاب "الأوريغامي المقدس، تأملات قرآنية معاصرة"، والمغزى من الإسم دلالي رمزي بحت، فمعروف أن فن طي الورق عند اليابانيين اسمه "الأوريغامي"، حيث يمكن تحويل ورقة واحدة إلى عدة أشكال مختلفة، فكانت الرمزية هنا، حيث تحوي الورقة الواحدة من القرآن الكريم ألف تأمل وتأمل ودرس وعبرة، فكان اسم الكتاب رمزياً بامتياز، يُشعر القاريء بالغرابة بداية، وهو أساس الجذب والسؤال والإقتراب لمعرفة السبب.
ويحوي الكتاب لوحات خطية مستوحاة من كل تأمل وفضلاً عن ضمه لأشكال بصرية ، هندسية وغيرها تعزيزاً للتأمل.
وفي الخطة، كتاب ثالث يتناول علاقة الإنسان الغربي جسداً مع مفهوم اللباس وتغيراته، وأثر ذلك في صناعة الهويات التجارية والتسويق المبني على الجسد واللباس.
 
** ما إهتماماتك؟ وما هي ملهماتك في إبداعاتك المتعددة؟ 
  • الإهتمامات، متنوعة، لكن كل ما به جمال بشحنات جرأة وشجاعة أميل إليه، لذا تدربت حتى ظفرت بالحزام الأسود في التايكواندو، لأنه "فن قتالي" وليس قتالاً، وكذلك الخط العربي، فن به قواعده، لذا ثرت في كثير منه عن قواعده مع الانقياد اللاإرادي لجمال كلاسيكية الخط عموماً.
وقراءة ما هو جديد في مجال اهتمامي و"جنوني"، المتعلق بالتفكير الإبداعي في التواصل التسويقي، ولهذا الأمر مساحة مفتوحة لا يمكن حصرها بكتاب هنا أو هناك، فالملهم لي هذه الأمور وما سواها: طفلاي، فيلم، مثل شعبي، صورة، موقف، نكتة أو أي شيء قابل لإدخاله ماكينة التحويل ليظهر بصورة جديدة وملفتة.

** لك عدد من المشاريع الإبداعية هل لنا بأهمها؟ 
صحيح لي مبادرات متنوعة، من بينها مشروع "نغزة"، وهو مشروع لكليبات لا تتجاوز الدقيقة الواحدة، مع غياب الحوار، وتمثيل شخص واحد، وهو الطابع العام لهذه الأعمال، وتحمل رسالة محددة "نغزة" من خلال هذا القالب الجديد.
كما لي مشروع "أكبر لوحة للبصمات البشرية في العالم" إذ كان ارتفاعها ٢٣ متراً في ٢٢ متراً. بالإضافة إلى مشروع "البيع بالثقة" وهو الأول من نوعه في الوطن العربي، عبر بيع التيشيرتات بدون وجود بائع.
كما قدمت أول "عرض للقيم" من نوعه في العالم. حيث قدمنا العرض بناء على القيم وليس على الملابس أو الموديل فقط، وأسميناه "عرض القيم The Value Show، بدلاً من عرض الأزياء The Fashion Show . 
وأخيراً تأسيس خط عربي جديد مع هندسته الخاصة وقواعده المستقلة، أطلقت عليه اسم "الخط الصعربي". 

** لنقترب أكثر من هذا الخط الجديد، فما هو الخط الصعربي؟ ولما الخط الصيني بالذات؟  
  • أولاً كان الاسم رمزياً وليس نهائياً، لكن لتداوله ومعرفة الناس به وانتشار اسمه، أبقينا الاسم كما كان في بداية إطلاقه، حيث كان الاسم جامعاً، بين "العربي" و"الصيني"، فكان الخط الصعربي.
والخط الصعربي، خط عربي جديد بهندسته وطريقة كتابته وقرائته، بمعنى آخر، الخط الصعربي “بدعة” جديدة في عالم الخط العربي.

** ما الذي يميز هذا الخط عن غيره من الخطوط؟ 
هذا الخط يتميز بأمور تجعله "شاذاً" – بالمعنى الإيجابي- عن بقية الخطوط، وتلك المزايا هي: الكتابة من الأعلى للأسفل، وليس هذا سبقاً للخط الصعربي، فهناك الحاج الصيني الخطاط زين الدين، حيث كتب بأسلوب صيني الحروف العربية. وهناك أيضاً الأخت هاجر، صاحبة حساب هاجر آرت في الانستاغرام، حيث استلهمت أسلوبها من الحاج زين الدين، فكان لها أسلوبها المميز والخاص، في كتابة الأسماء والكتابة العمودية في أغلب حروفها.
كما يتميز هذا الخط باستقلالية كتابة الأحرف، وهي الميزة التي تغيب عن كل الخطوط العربية بأنواعها المختلفة، فالخط العربي يتميز بوصول حروفه أثناء الكتابة، بعكس الأحرف الإنكلينزية التي تتمتع باستقلالية كل حرف عن الآخر أثناء الكتابة عموماً. 
فبالتالي يتفرد الخط الصعربي بهذه الميزة، مما يجعل احتمالات رسم الأحرف قليلة جداً مقارنة ببقية الخطوط. فكل حرف له ٣ أوضاع، البداية والمنتصف والنهاية، أما الخط الصعربي، فكل حرف له حالة واحدة فقط، والجمالية تأتي في اللعب بالنقاط للأحرف المنقطة.

** وهل يأخذ تعلم هذا الخط مدة زمنية محددة؟  
  • بتاتاً، فتعلم الخط الصعربي سهلاً للجميع دون استثناء، ومن خلال تجربتي في ورش العمل الخاصة بهذا الخط، فإن الجمهور "يفك شفرة" الخط الصعربي في النصف الأول من وقت الفعالية ويقوم بكتابة الخط بنسبة اتقان له وفهم عليه تتجاوز الـ ٨٠ ٪ من أول مرة.

** كيف ومتى ولد هذا الخط الجديد؟ 
  • وُلد هذا الخط في مطار الدمام، وتكوّن وتشكل في إيران، وأُتقن في البحرين، يمكنك القول انه تمازج بين مذاقات مختلفة. إذ كنت في انتظاري لموعد إقلاع الطائرة في مطار الدمام، وكانت الفرشاة اليابانية مع بقية أنواع الأقلام بين يدي، مالت يدي للثورة على الأسلوب التقليدي في الخط، فتشكلت ملامح مكوّن جديد حينها، شدني إليه "غرابته"، ونافذته الجديدة التي تطل على الحرف العربي.
استثمرت وقت انتظاري لتأخر الطائرة في الخط، فكانت ملامح “الخط الصعربي” تتكون بضربات الفرشاة تارة، وبحدة سن القلم ذو البرية المستقيمة تارة أخرى، حتى بات هاجسي في سفري أن أعرف من هو خلف تلك الملامح. كانت ساعات نومي محدودة جداً، وأخذ فضول هذا الخط مني كل مأخذ، فكنت كمجنون ليلى، فبت أراه في كل ما حولي، حتى غلبني أمره، واستسلمت له، ليعطيني ما أردت .. هويته، قواعده، هندسته ورسالته.
قد تكون العلاقة بسيطة نوعاً ما بين هذا الخط الجديد والخط الصيني إلا أن تقاربٌ في بعض حركاته وشخصيته كالكتابة العمودية، وبعض حروفه التي ما إن تراها حتى يُخال لك أنها صينية أو يابانية، فكانت التسمية مجازية، حتي ثبتت عليه بالتداول. 
 
** هل تم اعتماده ضمن الخطوط في اللغة ؟ 
أنا في المرحلة الأخيرة الآن من تثبيت قواعده بصيغتين مختلفتين أو ربما ثلاث منبثقة منه، بعدها يمكنني تقديمه لاعتماده كخط معترف به، مع أن هذه الخطوة ليست بذي بال كثيراً. فهناك خطوط لم تُعتمد بعد، لكنها مستخدمة. فليس المهم الاعتماد بقدر الاستعمال.
لذا رهاني في استخدامها لا اعتمادها. وقد بدأت بذلك فعلياً من خلال نشر الأسماء بهذا الخط، وعمل لوحات وطلبات على تيشيرتات به، مما جعله مألوفاً لدى كثير من الناس، بل أن التفاعل معه وتذوقه أصبح سريعاً. ولا أدل على ذلك من آخر ورشة قدمتها لوزارة التربية والتعليم في بلدي البحرين لقرابة ١٠٠ طالب وطالبة، فكان تفاعلهم، فضلاً عن فهمهم لقاعدة الخط مبهرة ومشجعة، تدعو للمضي قدماً لتثبيت هذا الخط كأسلوب جديد للتعبير الإبداعي للحرف العربي.
وهناك طلب لعمل ورش متعلقة بهذا الخط لعرب وأجانب على حد سواءً، فضلاً عن أسلوب كتابة اتبعه يعتمد على الخط الحر باستخدام أدوات غير القلم. مثل السكين، الملعقة، فرشاة أسنان، إلخ.

** لك إسهامات في تعليم الكتابة بالخط الصعربي عبر وسائل التواصل الإجتماعي حدثنا عن هذه التجربة؟ 
  • صحيح، اتخذت من الانستاغرام خصوصاً، منبراً لعرض الخط الصعربي وأسلوب الخط الحر الذي يعتمد على الكتابة بأي شيء ما عدا القلم في كثير منه.
وننشر نتاجاتنا في مواقع عالمية تخصصية،مما فتح لي أبواب تعاون مختلفة، فتم الاتفاق مع شركة أمريكية لعمل مخطوطات لبطاقات زواج خاصة من بينها توقيع عقد مع شركة أمريكية لعمل تصاميم بطاقات زواج خاصة بالمسلمين هناك.
وهناك تعاون مع خطاط أسباني وآخر روسي، فضلاً عن نشر المخطوطات في مواقع بيع التصاميم في النت أيضاً.

** كيف كانت ردة فعل المجتمع حياله سواء المثقف منه أو العام ؟ 
ردات الفعل كانت أغلبها إيجابية، مع تحفظات غير معلنة لبعض الخطاطين، سواءً في البحرين أو في دولة الكويت. وكل جديد لا بد من ممانعة تجاهه، فذاك أمر طبيعي، وبرغم بعض محاولات وأد هذا الخط، إلا أن ما ببالي كان هو تأصيله وليس الرجوع إلى "سدنة"، وإلا كان قد اختفى ولم يبق له أثر.
الجميل أن تأتيني طلبات من سيدات أعمال، وشباب رياضي، فضلاً عن شباب من الجنسين. كان أطرفها لأحد الأخوة الذي طلب تصميماً بالخط الصعربي، ليقفز من علو ٣ آلاف كيلومتر من طائرة في دبي، ضمن رياضة Sky Diving ، ربما يكون هو الخط العربي الوحيد الذي يقفز من ذلك العلو..

** لك بعض الإبداعات الأخرى التي حاولت من خلالها التعريف بهذا الخط كالفانيلات " اثر" التي تحمل قيم تحاول تسليط الضوء عليها، عرفني على هذه التجربة؟  
  • لتأصيل فن، لا بد من تقديمه بشكل قريب من الناس، ويتمتع بالتنوع والمرونة ليكون متداولاً بين الناس، ومعروفاً ومرغوباً فيه أيضاً. لذا، كان لماركة أثر دور بالغ في ترويج الخط الصعربي. من خلال بعض عروض الأزياء والمبادرات المبتكرة لبيع التيشيرتات.

** ما مدى إقبال الناس على هذه الفانيلات؟ هل هناك ترويج لها في الخارج؟ اين؟ وكيف تروجها كماركة جديدة في السوق؟   
هناك إقبال جيد عليها، توقفنا لفترة للمراجعة والتجديد والتوسع، واعتقد أن التفاعل سيكون أكثر مستقبلاً بإذن الله، خصوصاً مع الخطط التسويقية الجديدة والعمل على التسويق في الخارج.

** البيع بالثقة تجربة ربما استنسخت من الغرب كيف طبقتها؟ وكيف وجدتها؟  
  • لا ضير في تقليد الغرب ما دامت القيمة إيجابية والرسالة تهدف للتغيير الأجمل. "البيع بالثقة" فكرة استلهمناها من برنامج "خواطر"، وقد أخذناها بصورة متقدمة، لنكون أول من يبيع بالثقة لـ "ملابس" في العالم العربي إن لم يكن في العالم، بهذه الطريقة.
نهدف لإحداث التغيير بالإبداع، فكانت هذه إحدى وسائلها. التفاعل جميل، والمردود المادي لا بأس به مطلقاً بإعتبارها التجربة الأولى من نوعها، كما أن ردود الفعل كانت مشجعة لمواصلتها.

** ما جديد "جعفر" ؟ 
جديدي، جنون مختلف بمذاقات لم أجربها قط. تأليف كتاب ثالث، العارض لتجربة الغرب لمفهوم الملابس وصناعة الهوية للجسد. والسعي لتكوين مؤسسة مع بعض الأصدقاء تعني بتقديم التسويق بطرق إبداعية، في صناعة الهويات Branding ، وما يتعلق بها. وتكوين الإبداع في التسويق من مختلف الزوايا للزبائن.
أما التجربة التي قد تُعتبر الأغرب، هي تسويق الموت الإيجابي، وتحويل الخوف من الموت إلى مغير إيجابي فاعل في حياة الفرد، سيتم الإعلان عن تفاصيله في حينها. بالإضافة إلى سعيي لإقامة معرض للخط الصعربي والخط الحر خلال هذا العام، كما أجهز لفكرة مبتكرة لعرض بعض آيات القرآن الكريم بصورة مختلفة. 
** شعارك في الحياة؟   
شعاري "إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً". هذه المعادلة سر قوة الإبداع الذي لا يضمر بإذن الله تعالى.
** للتواصل مع جعفر حمزة                    " Istagram: jaafar_hamza
                                                jaafar.hamza@gmail.com
0097333070301 

اختطاف بطريقة الجودو!




قد يكون من السهل أن تقوم بترويج بضاعتك مع وجود منافسين لك في السوق، إلا أن الأمر يتطلب “شجاعة” و”ذكاء” عندما تختطف فكرة المنافس وتحولها عليه لصالحك بطريقة ترسم الابتسامة على المتلقي، وتجعله يتوقف متأملاً بما تقدم.
 
مثالان محليان، بين بتلكو وفيفا، وحملة إعلانات الطرق المشهورة لتي دارت بين فيفا وبتلكو، بطريقة جعلتها حديث الناس Word of Mouth، وكان التلاعب في الصورة مع الكلام ذكياً في هذه المنافسة اليت قل مثيلها في سوق تتسم ب “الرتابة” في كثير من الأحيان.
 
والمثال الآخر، بين مشروعين عقاريين، وهل هي مصادفة أو عن قصد؟ إذ تمت طباعة الإعلانين وجهاً لوجه في مجلة عقارية، وتم توزيعها في معرض عن العقارات حضره المئات قبل عدة سنوات في البحرين.
 
ولكم أن تتخيلوا ردات الفعل من الإعلانين، لشركتي الاتصال وللمشروعين العقاريين!
..
هنا طريقة شجاعة خارج الصندوق للتسويق بما أسميه طريقة الجودو، استخدام وزن الخصم لهزمه!

وهم مدفوع الأجر... “المودا” في قطاع الإعلان..

* جعفر حمزة

كم إعلاناً تتذكر وأخذ مساحة من ذاكرتك؟ لتتحدث عنه مع الأصدقاء والزملاء في العمل أو مع الأهل؟ أو أقلها تشير إليه في الواتسب لمن تحب مشاركته لأمر ذي بال أو شيء مميز رأيته؟ إعلان به مسحة إبداع أو يحوي قيمة إنسانية لترويج منتج أو خدمة بأسلوب ذكي؟

إعلانات بلا طعم ولا رائحة ولا لون!
لنقلها صراحة، لقد أصبح التسويق البصري في سوقنا المحلية بلا طعم ولا رائحة ولا لون، إذ تغيب في جُلّ الحلول التسويقية -إلا ما ندر- الاستراتيجية المطعمة بالإبداع، الذي يأخذ صوراً عدة، برسم ابتسامة، بترك تأمل، بعمل صدمة، بتفاعل جميل، وتتعدد  فأصبح الأمر رجع صدى لأساليب تسويق لا تتماشى مع ذكاء الإعلان الحديث وأسلوب تفاعله مع المستهدف من الجمهور، ليبلغ مداه في أن يكون المُعلَن له-بفتح اللام- جزء من عملية الإعلان والتسويق، لا طرفاً مستقبلاً فقط.

ونتحدث عن جمهور يطلع ويتابع وتصله أخبار العالم، بتقنياته، وبصيحاته، وإبداعه. فذائقته البصرية ليست بسيطة أو متواضعة.


أصبح الزبون لاعباً  Play Station، بدلاً من أن يشاهد التلفزيون، في دلالة على انتقال مرحلة الاستقبال إلى مرحلة التفاعل  from receiving to interacting، والتي تتفنن فيها كثير من الهويات التجارية، عالمية كانت أو محلية في بعض الدول شرقاً وغرباً، إلا هنا!


فالتسويق المبتكر والذي يرفع من مستوى قيمة التواصل بين الهوية التجارية والمستهلك ، تعدت مرحلة الإعلان والتواصل الكلاسيكي “الرتيب”.


تسويق القيم عند باقي الأمم!!
هناك تسويق قِيَمي، يروّج لقيمة إنسانية جميلة من خلال تقديم المنتج للهوية التجارية كوسيلة. ويؤصل لأساليب مبتكرة جديدة في عالم الإعلان والتسويق.
وهناك تسويقي استهلاكي، معتمد على التسويق المباشر، بين المنتج والمستهلك.
 وما بينهما تدرج كبير في طريقة التسويق، بين دمج القيمة في التسويق أو إهماله.
إليكم تجارب مميزة لماركة كوكا كولا، لترويج قيم جميلة عبر تقديم منتجها بطريقة ذكية:


تواصل شعبين
http://www.youtube.com/watch?v=ts_4vOUDImE

الصداقة
 http://www.youtube.com/watch?v=Bj3QLLTFDX8

اتصال سعيد
http://www.youtube.com/watch?v=zlA9tXYxD8g

تقدير العاملين
http://www.youtube.com/watch?v=sj4A6g2GP30

قد تبين لك الآن، أن المسألة أكثر من مجرد منتج بمبلغ زهيد بالنسبة لك، وهنا تأتي قيمة التسويق الذكي المرتبط بالقيمة، ليكون للهوية التجارية حضور غير عادي في فكر المستهلك، فضلاً عن توسعة دائرة الولاء لها، وضمان علاقتهم بها لوقت أطول Brand loyalty  .

لا يقتصر الأمر على كوكا كولا فقط، فهناك العديد من الهويات التجارية، الكبيرة منها أو الصغيرة التي تنشر القيم الإيجابية والإنسانية بأسلوب ذكي عبر منتجها أو خدماتها.
ولها القدرة على ذلك، لربط منتجها بقيمة أولاً، وتعمل على ترجمة ذلك الربط بأسلوب مبتكر وملفت ثانياً.
وبالرغم من وجود الكثير من القيم الإيجابية في مجتمعاتنا العربية، وهناك الكثير من الهويات التجارية المحلية ، ومع ذلك، فالغريب في الأمر أنه لم يتم وصل خط مستقيم بينهما، لنرى إبداعاً ينطلق من هوية تجارية لأجل قيمة إنسانية عبر إحدى منتجات تلك الهوية.

بتلكو، زين وفيفا. إمكانية التميز، وغيابه!
وما يعجب له المرء في الأمر، أننا ما زلنا نرواح في نفس دائرة التفكير القديم من ترويج للمنتج أو الخدمة بمزاياه/ها الذاتية أو الإضافية. أما الذاتية أي بجودة المنتج في ذاته، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، فالجودة مع وجود سوق تنافسية لا يمكن التعويل عليها بمفردها فقط لا غير.
والإضافية هي التي تقدم المنتج أو الخدمة للزبون ضمن محفزات له لأخذها، سواء عبر السعر أو الباقة التي تقدم له أو مزايا إضافية ، وهذه ما تقوم به على سبيل المثال كل شركات الاتصال في السوق المحلية دون استثناء، بالرغم من قدرة كل واحدة من هذه الشركات العمل على ترويج ما لديها من منتجات وخدمات مُطعمة بقيمة إنسانية جميلة، لتأخذ مساحة تستحقها من تفاعل الجمهور، وخصوصاً شركات الاتصال التي بلغت كل فرد في المجتمع عبر خدماتها.


وكانت بتلكو تتمتع بشيء من تميز الطرح في قيمة هويتها التجارية، ولها من مقومات القوة الكثير لعمل ذلك، إلا أن مستواها في هذا المجال انحسر واضمحل، وإن ظفرت بجائزة الإبداع في إحدى إعلاناتها، إلا أنه اقتصر على الدخول في منافسة دون الاقتراب من الجمهور.


وأما زين فكانت مميزة في نتاجها البصري الجميل، وفي رسائلها الإبداعية، ووصل الأمر بها إلى أن نرى تصاميم “أقل من عادية” في تسويقها لمنتجاتها وعروضها، واقتصرت هويتها التجارية في وضع “الزهور” في خلفية إعلاناتها فقط، دون عمق حقيقي لقوتها الكامنة في شعارها المميز “عالم جميل”.


وعن فيفا، فبدأت بقوة طرح المنتج وتنافس في الأسعار والعروض دون رفع راية لشعار مميز أو لقيمة متفردة، وما زالت على هذا المنحى، بالرغم من وجود نقاط قوة كبيرة يمكن للإبداع أن يأخذ منحاه فيها.

وحملتها الأخيرة بها تميز بصري من ناحية الإخراج والتصوير، إلا أنها غير مبتكرة في عالم تسويق الاتصالات. ومع ذلك فهذه إشارة جيدة إلى أخذ منحى مختلف عن أسلوب ال Hard Sell، كما يقولون.


وينساق الأمر على كل الهويات التجارية الأخرى، والتي تتخذ من التسويق البصري سبيلاً لترويج ما بين يديها من منتجات وخدمات، سواء كانت شركات الاتصال، البنوك، التأمين، الفنادق، مكاتب السياحة والمنتجات والخدمات الأخرى، والذي بات التسويق “الذكي” لها ضروري ، لا لتعلن “نحن هنا” فقط، بل لتعزز هويتها التجارية من خلال إبداع متميز في أسلوب الطرح والفكرة الكبرى The Big Idea، في سوق تنافسية وزبون ذكي، يميل كما غيره في اليابان أو أمريكا إلى جمال القيمة وتميز تقديمها له، واقترابها منه.




رُهاب الجديد، وزهايمر التميز!
ومع وجود فرص كبيرة جداً للاقتراب من دائرة التفاعل بين الهوية والزبون من خلال تفكير إبداعي وتخطيط ذكي للتسويق، إلا أن “الخشية” من الجديد والركون إلى “الكلاسيكي” في التسويق والإعلان أصبح هو سيد الموقف، وكأنه مرض الرهاب “فوبيا”، مما قلّص دائرة الإبداع في الإعلان، وبقى ما نراه بيننا “عادياً” إن لم يكن “مملاً”، مقارنة بما نشاهد ونقرأ ونسمع عنه في  الشرق والغرب.

الفيديو التالي إعلان لقناة تلفزيونية، اتخذت من حي هاديء جداً في إحدى المناطق وسيلة للترويج لبرامج قناتها..

http://www.youtube.com/watch?v=316AzLYfAzw

بهذه الدعاية خرجت من إطار الإعلانات التقليدية الملتصقة في البنايات أو الصحف والمجلات، وانتقلت الفكرة من كل ذلك إلى الفئة المستهدفة مباشرة، بحيث عاشوا التجربة عن قرب حقيقي. وطبعاً ساعد في الإنتشار قنوات التواصل الاجتماعي المجانية.

لكل مجتمع مفاتيح ومزايا لتطبيق الفكرة الكبرى للإعلان عن أي هوية تجارية أو تسويق لها، يستلزم الأمر فقط معرفة “من أين تؤكل الكتف”. 


ومع وجود التقنية الحديثة، وصغر مساحة البلد الجغرافية، والتنوع في ثقافة شعبها والمقيمين فيها، ومعرفة الأماكن والوسائل الفعالة التي بالإمكان “كسر الروتين” الممل عبر إعلان تفاعلي يخدم أطراف ثلاث:
المُعلن، ليضمن تعريف الناس بما لديه ويأتوا له
وكالة الإعلان، حيث يمكنها إظهار قدراتها الإبداعية ورفع مستوى التفكير التنافسي في التسويق البصري، ولما لهذا من رصيد إيجابي لها محلياً وحتى خارجياً، في حال اشتراكها ف منافسات الإبداع العالمية المتعلقة بصناعة الإعلان.
الفئة المستهدفة، بحيث تتفاعل بإيجابية مع الهوية التجارية، وخصوصاً إذا كانت تمثل إضافة جميلة في حياتهم اليومية. مثال فكرة الكوكا كولا في الإمارات للعمال الآسيويين.


ومع كل الميزات التي يمكن الاستفادة منها في البحرين مما ذكرناه، إلا أن الكثير من المعلنين ومع وكالات الإعلان كأنما أصيبوا ب”زهايمر”  يُنسيهم نقاط تميز يمكنهم الاستفادة منها لأجل تسويق ما لديهم. والإكتفاء بالإعلان “داخل الصندوق” لا خارجه!

“مودا” على ال”الموضة”!
ما نراه هو “مودا Muda بصرية، أي هدر باليابانية. 

هدرٌ للأموال من أجل تسويق غير مخطط له ومدروس، ويفتقر لأساسيات الإعلان، ويكفيك النظر لمعظم إعلانات الطرق لتدرك المقصود. إلا النادر منها، كإعلانات مشروع Bahrain Bayعلى سبيل المثال.


كثيرة جداً هي إعلانات الطرق التي تراها “مقالاً” على الشارع وليس إعلاناً يجب أن يتسم بـ:
. البساطة
. قوة العنوان
. تميز التصميم

ليكون ملفتاً ويتلقاها المار عليها رسالتها في أقل من ٣ ثوانٍ، وخصوصاً على الطريق السريع.
إليكم بعض صور لإعلانات الطرق لندرك معنى الإعلان الإبداعي والمؤثر، ونغيّر المذاق الرتيب الذي دأب عليه المعلنون عندنا:

تميز وشد نظر في الفكرة والتنفيذ، وبساطة

استغلال ذكي لآلات البناء، هكذا تؤكل الكتف، التفكير خارج المعتاد عليه

توظيف ذكي آخر و"بسيط"، فكرة قوية وواضحة

وهذا توظيف جميل آخر للمحيط

 

أما هذه، فعبقرية، عمل الإعلان للترويج وتقديم فائدة مع تعزيز قيمة الهوية التجارية من شركة آي بي إم


لا عنوان ولا غيره، فقط المنتج لا سواه، قمة إبداع لا تخطأه العين

توظيف ذكي آخر، عبر استغلال الإضاءة الخارجية للإعلان لتكون جزء منه




هل أدركنا الفرق؟
ما نود قوله أن مساحة كبيرة من الإبداع والابتكار في التواصل عبر إعلانات الطرق على سبيل المثال لا الحصر ممكنة وبطرق مختلفة وتعزز قيم الهوية التجارية المُعلنة،
وصغر مساحة حجم البحرين، مع محدودية تواجد الجمهور في أماكن معروفة، كالطرق التي يكثر الإزدحام عليها، والمجمعات التجارية أو الفعاليات الجاذبة كالمعارض أو أماكن تواجدهم لتخليص أمورهم الحياتية، تجعل من طرق التأثير بالتواصل الذكي ممكنة ومميزة.


أما الملاحظ، فهو هدر مركب في اختيار الموقع، وخصوصاً أن بعض إعلانات الطرق تحجبها النخيل أو الأشجار تارة، أو وضع إعلان “مقال” به تفاصيل لا يمكنك قراءتها إلا إذا تسببت في حادث، نتيجة تخفيف سرعتك على “طريق سريع”!


 وهذا كله “مودا -هدر” يضيع رسالة الإعلان، ومال المعلن معاً، ولا يلتفت له الجمهور.

هناك الكثير لنتحدث عنه في مجال الهدر في الإعلان بالبحرين، بالرغم من خصوصية البلد جغرافياً وسكانياً، مما يجعلها قادرة على التميز بالتسويق الذكي. إلا أن ذلك يتطلب تفهماً من أصحاب الهويات التجارية، وإقداماً بشغف مدروس من وكالات الإعلان، لخلق حالة إبداعية تتكون بينهما “بين المعلن ووكالات الإعلان”، ولذلك أثر ممكن حدوثه عند الناس، خصوصاً إذا كانت القيم المعلنة بصورة إبداعية تعزز المشاعر الإيجابية وتنشر الفكر المنتج.

وكم من قيمة إيجابية يمكن أن تعزز التفكير المنتج والجميل في مجتمعنا، عبر منتج أو خدمة. فمساحة الإبداع مفتوحة على مصراعيها لمن يود ذلك.


وشهر رمضان ليس ببعيد، وفيه من القيم ما يمكن لشركات الاتصال خصوصاً الإبداع فيه وإحداث الأثر الجميل في المجتمع، إن أحسنت أسلوب الإعلان، وظفرت بوكالة إبداعية تعرف الثقافة المحلية وتخرج من الإطار التقليدي في التفكير، وتفكر خارج الصندوق كما يقولون.
وأتذكر مجموعة من إعلانات “زين” تميزت بجمال الفكرة وانتشرت بتفاعل ملحوظ من الجمهور، فكان فيها من جمال الصورة ما يحاكي جمال القيمة.
إليكم بعضها لمن يتذكر:

قطورة الندى
http://www.youtube.com/watch?v=1OTAAqCocvs

زين الكويت
http://www.youtube.com/watch?v=FB8KnPfyZfU

إعلان العيد
http://www.youtube.com/watch?v=Q9s74iJu1rg

إعلان زين شهر رمضان
http://www.youtube.com/watch?v=TKMLiiBP1PY


إن كمية الهدر و”الهدرة” في الإعلان كبيرة، بالرغم من إمكانية التميز مع الترويج الذي يريده الزبون لما عنده من منتج أو خدمة أو سواها.


لقد أصبح المزاج العام يستهلك “المُستهلك” ويجر “المجتر”وينسخ “المستنسخ”، فباتت الإعلانات مصدر إزعاج أو رتابة أو شيء عادي على أقل تقدير بدل أن تكون مصدر تغيير في السلوك، أو بث أمل أو تعزيز قيمة. 

فبات الأمر يبتعد عن مثل تلك الطريقة في التفكير كما في بعض الإعلانات التي طرحناها من قبل، لتقتصر على الشرق والغرب، ونظل في دائرة الاستهلاك في منتجاتنا كما هو الحال في دائرة الإعلان عنها!!
لقد أصبحت تلك “المودا” على الموضة في السوق، تكرار رتيب.

ومع وجود الكثير من الخدمات ذات المنشأ المحلي وقليل من منتجات بحرينية الصنع،
مما يعطيها مساحة ممكن تقديم هويتها التجارية بطرق إبداعية جميلة.

وخصوصاً مع زيادة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تكون حركتها في مجال الإبداع والتفرد أكثر وأكبر من الشركات الكبيرة، وهو ما يمثل بيئة خصبة حقيقية لرفع مستوى التواصل البصري بدء من هذه الطبقة في المشاريع.

جمال مخفي داخل صندوق التكرار!
وإذا ما تم تناول التسويق البصري باحتراف أكثر مع تنافسية واضحة في المشاريع المتوسطة والصغيرة، فهذا سيُثري صناعة الإعلان وتبرز المواهب المحلية، وتكون فرصة للتطوير وعرض أعمال تلك المواهب والقدرات حتى خارج الحدود في خطوة لفتح أسواق جديدة على هذه الصناعة.


نؤمن بأن بيئتنا البحرينية مؤهلة وبقوة للتميز على مستوى المنطقة في مجال الإعلان الإبداعي، لصغر السوق وكثرة التنافسية ومهارات العاملين في هذا المجال وشغف الكثيرين فيه بمجالات متنوعة. كإخراج الأفلام، التصوير الفوتغرافي، التصميم، التمثيل،البرمجة، الخط والأعمال اليدوية، والتي يمكن من كل تلك القدرات بناء مستوى مميز في هذه الصناعة، وهو ما سيلفت الإنتباه سواء محلياً أو خارجياً إلى مستوى مختلف من العمل في هذا المجال، ويسحب البساط من مروجوا “الرتابة” وصانعوا “المودا”.


..
لتغيير المذاق، إليكم بعض الإعلانات الملهمة والجميلة:


Lead India - The Tree
http://www.youtube.com/watch?v=GPeeZ6viNgY

The Power of Union
http://www.youtube.com/watch?v=jop2I5u2F3U

Seeing colors
http://www.youtube.com/watch?v=nhwIFbB5iuo

hardest Job
http://www.youtube.com/watch?v=uGJGQQVNqjg

 Pain without boarders
 http://www.youtube.com/watch?v=xn42pIw6jio

Signature
 http://www.youtube.com/watch?v=6sBPTJP7z4Q

وهذه بعض الإعلانات المطبوعة:


هل نحتاج لشرح؟!

تنفيذ يشد انتباهك لتقرأ سطرين لا غير عن الإعلان، وليس مقالاً!


وهل نحتاج لتبيان لأي منتج هذا الإعلان ورسالته؟
..
لكوكا كولا، العالم صغير، لتجمع الشعوب
إعلان، إبداع بحريني، للأسف الشركة التي تم عمل الإعلان لها لم تقبل به، لأنه خارج إطار سياسة الإعلان لديها!
لا تعليق!
 

إعلان لمنتج تجميل، ضد التجاعيد، تم تقديمه لمسابقة عالمية في أمريكا، وظفر بالجائزة الفضية لأفضل إعلان فردي مطبوع.
للعلم، قمنا بمبادرة في عمل هذا الإعلان والمشاركة به في المسابقة بالرغم من سيل العراقيل والمحبطات التي جعلت مجرد قبوله في المسابقة حلماً كما ذكر المحبطون، وحققنا الظفر بالجائزة الفضية، لنثبت أن هناك دوماً مجال للإبداع، لأي منتج ولأي خدمة، ما دام شغف الإبداع موجوداً فيه.
وللعلم فقد تم اختيار هذا الإعلان ضمن مجموعة إعلانات أخرى لتكون ضمن منهج في ألماني لتعليم الإبداع في مجال الإعلان.
 
 
ما إن تتغلب على رُهاب المودا والتفكير داخل الصندوق "بوكسوبيا-BOXOBIA" ، تقترب من اكتشاف أرض جديدة عليك، اسمها الإبداع.
...

...


بعض المواقع لرفع الذائقة...
http://www.canneslions.com/home/
www.adsoftheworld.com
...
 
 * المدير الإبداعي لشركة
BOXOBIA
للإبداع التواصلي في التسويق وصناعة الهوية التجارية
www.boxobia.com
0097339097177

كيف نُصنّع صنارة؟ .. نظرة في تأسيس مجتمع معرفي عبر بوابة “تمكين”.


 جعفر حمزة* 

أينما ولّيتَ وجهك تراها ماثلة في هذه الفعالية أو ذلك المعرض، في هذه المحاضرة أو تلك المبادرة. فتحسب أنّ لها القدرة على التشعب والانتشار دون أن ينفرط عقدها أو تخبو هيبتها. ويحسبها آخرون أنّ لديها من المال ما لا تعرف كيف وأين تُنفقه، وهو ما يجعلها ذات الحضور الأبرز في كثير من الفعاليات والمبادرات في المملكة، مما يرونه أنها غير ذات علاقة ببعض منها أو كثيره.
وما بين قدرتها على الحضور الفاعل واتهامها في إنفاقها غير المخطط -كما يراه البعض-، مساحة كبيرة من البحث يمكن الوصول عبرها إلى إيصال رسالتها بالتمكين بما لديها من أدوات في دعم ذلك. 

هي “تمكين”، والتي تبدو الأنشط والأقرب للمجتمع كجهة شبه حكومية، تتخذ آلية فعّالة في دعم شرائح متنوعة من البحرينيين بضخ وسائل المعرفة لهم “الشهادات الاحترافية” أو من خلال تزويد المُكنة لديهم “برامج دعم المؤسسات”، مما يحفّز الباحث المنصف على التوقف والتأمل كثيراً فيما تفعله “تمكين” وما يمكنها أن “تفعله” في تكوين مجتمع معتمد على المعرفة، مُزوّدٌ بأدوات تأتيه ذات اليمين وذات الشمال من خبرات خلف البحار عبر ندوات ومحاضرات وورش عمل تخصصية أو من خلال دعم يرفع من مستوى الإنتاج لهذا الباديء في مشروعه، أو لذلك الآمل في تطوير مؤسسته.

ما لدى تمكين أكبر بكثير مما يمكن أن يتخيله الظانّ  بتشعبها أو المشكك بقدرتها. 

تمكين وكرة الثلج!
لتمكين القدرة في تقديم ”المعرفة المُنتجة   The Knowelage Circulation” والتي من خلالها نضمن تدفق المعرفة من المصدر إلى المستفيد، وتواصل مسيرتها من المستفيد إلى مستفيد آخر مع إضافة اللمسة المحلية والشخصية لتلك المعرفة، لتتراكم بعد حين مزيج من معرفة عالمية ذات نكهة ودراية محلية.   وتكتمل دائرة مهمة في التدوير المعرفي . فالحاصل الآن هو تمدد معرفي متفرّق يتوزع على الأفراد والمؤسسات، وكل يعمل في سبيله، وطبعاً يصب كل ذلك في الاقتصاد المحلي صنعاً ومعرفة بطريقة عامة، إلا أن ذلك يلزمه عنصران مهمان إذا ما أردنا بناء ذكي للتدوير المعرفي، وهما:
أ. الامتداد الرأسي Vertical Knoweldge المبني عليها الخبرة في المجال الواحد .
ب. الامتداد الأفقي Horizntal Knoweldge، وهو وصل أولي الاهتمام الواحد ببعضهم، وتوسعة مساحتهم بصورة أكثر فعالية.

والهدف من طرح هذه النقطة هو تكوين مصدر حيوي قوامه المستفيدون من برامج تمكين، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، لتأسيس مصدر معرفي متجدد Think Tank يضم أصحاب الشهادات الاحترافية ورواد الأعمال وأولي المشاريع المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر. وبتبادل الخبرات وتكوين شبكة معرفية بينهم جميعاً، لتبدأ كرة الثلج Snow Ball، تتدحرج من قرية إلى أخرى ومن منطقة إلى سواها لتشمل كل البحرين، ويكون هذا المصدر حيوياً ومتجدداً لأطراف رئيسة ثلاث:
١. تمكين: حيث يمكن اعتماد هذه الخطوة مؤشراً ديناميكياً وقياساً للتغذية الراجعة من المستفيدين من برامج تمكين ومبادراتها وبطريقة قريبة جداً وواقعية.
٢. المستفيدون الحاليون: حيث لا يقتصر الأمر عندهم على اكتساب المعرفة أو الدعم من تمكين، بل سيكون بين يديهم مصدر متجدد من الخبرات ممن هم في نفس تخصصهم واهتماماتهم، مما يقدم لهم طرقاً إبداعية ومتنوعة، بحيث يكون هناك تكاملاً في المشاريع، وتكون هذه الخطوة عبارة عن “حاضنة تلاقي الأفكار” في شتى المجالات  للمستفيدين من برامج تمكين.
٣. المستفيدون الجدد والمحتملون:  ستكون هذه المبادرة عرض حي للمستفيدين من برامج تمكين، بل أكثر من ذلك، سيرى هؤلاء ما بعد الاستفادة، حيث ستكون الأفكار وتبادل العصف الذهني محفزاً أكثر على الإقدام بالاستفادة الذكية من برامج تمكين، بحيث يبدأ مما انتهى منه الآخرون، وبالتالي تكون الاستفادة مدروسة بعناية.

٤. أولوا الخبرة والتجارب الأخرى: ويكون هذا الأمر سارياً على أولي خبرة بحرينيين أو أجانب، ممن يمكنه الإضافة النوعية في هذه المبادرة وتكبير “كرة الثلج”، وتقديم معلومات ودفع جديد في هذا المسار. سواء على جانب التطوير الفردي أو المؤسساتي.



فهم محلي ومحاكاة عالمية
وهذه المبادرة توفّر نقاط المعرفة للمتلقّي، وعليه وصلها. كلهٌ بطريقته، أي توفير الأدوات التي يمكنه من خلالها تكوين ما يود.
Share Your Dots.  Let them Connect them.
ويمكن ذكر تجربة TED.com أو PSFK.com، كأنموذجين مقاربين لما نتحدث عنه، ويكون باسم “تمكين”، وصورته هي “منتدىً تفاعلي” معتمد على المستفيدين من تمكين أو ممن لديه ما يثري المجتمع البحريني من خلال مساحة تحرك تمكين.
مكان  يستضيف فيه متحدثون مع تجاربهم وأفكارهم ورؤاهم، وعرضها في هذه المبادرة، 
بحيث يتم توثيق كل تلك المشاركات وعرضها في قناة يوتيوب خاصة أو عبر موقع إلكتروني يحوي كل تلك  المشاركات، وليبدأ التراكم المعرفي حينها خطوة بخطوة، فكرة بفكرة، وعرض بعرض. لتتشكّل حينها قاعدة معلومات ثرية بها مزيج لا يمكن الحصول عليه من هارفارد أو اكسفورد أو من أي جهة مهما علا شأنها لوحدها فقط، ففي كل مجتمع “مفتاح”، وللمفتاح سنّان مهمّان، هما المحاكاة العالمية في التطوير والفهم المحلي للتغيير.
Global Updating & Local Understanding

وهذه “الخلطة” إذا ما توافرت، فسيكون لها عظيم الأثر في إحداث التغيير في كثير من المجالات وانعكاس ذلك على “العقلية العامة” للمجتمع المحلي، وتبدأ من صاحب المتجر الصغير الطموح المركون في نهاية الشارع بالقرية الفلانية أو ذلك الشاب المندفع نحو التحصيل المعرفي بتخصص يأمل أن يكون له قدم ذو أثر فيه بالبلد. أو رائد الأعمال العامل بكد في تقديم المميز في مجاله ، أو ربة المنزل التي لا تعرف الكلل أو الملل، فتحوّل الوقت إلى مركب تصنع فيه موهبتها وتروّج له وتكتسب منه مالاً.
إذا ما امتزجت كل تلك القدرات والطموح والرغبة والإرادة بتخطيط يكفل نموها، وتطورها وإبداعها، فإننا نقوم بعملية ضرب المعرفة Knoweladge Multiplication ، وهي جديرة بتشكيل عقلية مؤثرة في التفكير المجتمعي وتكوين Socio-Economic فعّال، مبني على فهم  واعي للقدرات والإمكانيات المحلية وقاصدٌ للمستويات العالمية.
بهذه التركيبة الثنائية، بين الفهم المحلي والمحاكاة العالمية، نقّلل من الطاقة المهدورة في تقديم المعرفة دون متابعة أو تدوير، فعقد الندوات أو المؤتمرات وورش العمل  جيدة عموماً، إلا أنها لن تؤتي ثمارها إذا ما تمت متابعتها وضمان وصول تغذية راجعة لا كتقييم للفعالية فقط، بل لمعرفة الأثر بعد ذلك على المشارك.
 المعرفة كالماء، يجب أن يتحرّك، فإذا ما ركد فسُد.
وكذلك المعرفة، يجب أن تتمتع بالتدوير لتنمو وتكبر وتحدث الأثر. ولا يكون ذلك متحققاً إلا بوجود من ينقل المعرفة ومن يتقبلها وهكذا يكون التدوير والحركة.


 

تصنيع الصنّارة، وتعلّم الصيد!
ما تقوم به تمكين للمطلّع يُدرك حجم العبء والتوسع الذي تقوم به، وحجم المسؤلية التي تغيب ملامحها عند كثيرين، ويكفي للباحث المنصف أن يزور موقع تمكين الإلكتروني ويطلع على حجم البرامج والمبادرات والمشاريع التي تقوم بها، فضلاً عن عرضها لخطتها التشغيلية للملأ، وبتفاصيل تُوصل الباحث إلى قناعة بأن الدور الذي تقوم به هذه الجهة كبير جداً ومتشعب وطموح في ذات الوقت.

واعتقد أن العلاقة الروتينية بين الفرد وأي جهة رسمية بالإمكان أن تتغير إلى دور تفاعلي ملموس ابتداء من “تمكين”، وذلك بحكم بعض مبادراتها التي تشكل فارقاً جوهرياً وجميلاً في أسلوب التعامل والتفاعل بينها وبين المجتمع، وأعني بذلك مثلاً مباردة التواصل المجتمعي، ووجود ممثلين لتمكين في مختلف المناطق بالمملكة، وما زالت قاعدة  الممثلين تتوسّع.
ومع وجود وعي ملموس للتوجه نحو ريادة الأعمال أو البدء بالمشاريع الخاصة أو النَفَس الجميل في استحصال الشهادات الاحترافية من قبل العديد من الأفراد، ترتفع وتيرة الاهتمام بتدوير المعرفة وتوسعتها بطريقة أكثر فاعلية وإنتاجاً.
ومن يضع “بيضه” في سلّة واحدة، فقد جانب الحِكمة، وأهمية الوعي بريادة الأعمال والبدء بالمشاريع الخاصة ليس كافياً حتّى، ومقولة “علمنّي الصيد بدل أن تعطيني سمكة” باتت قديمة وغير عملية في زمن، تتسابق فيه الشركات لاستحصال الفكرة الإبداعية، والتصنيع الجديد والابتكار الذكي لكثير مما حولنا، ولو نلاحظ أن حجم الاختراعات يكاد يكون صغيراً جداً بمقابل حجم الابتكارات والتصاميم الصناعية التي لا تتوقف، وهذا عصر التدوير المعرفي، وزمن الفكرة الذكية والتقديم الأذكى. زمنٌ تجاوز الفاعلون فيه مقولة “علّمني الصيد” ليصبح مطلبهم “علمني كيف أصنع صنارة”، ليكون الفرد مصدر إنتاج لا استحصال فقط، ومصدر إبداع لا تشغيل دون سواه. 

وإذا ما زلنا في المرحلة التشغيلية من دعم مادي وأساسيات ف تزويد المعرفة لطالبيها بالصورة الحالية، فهذا جيد لكن نطمح بالمزيد، وبرغم حجم السوق البحريني المتواضع مقارنة بأقرانه في دول المنطقة، فقد بات التركيز على الإنتاج المعرفي هو الرهان في تصدير مُنتج بحريني للداخل والخارج على حد سواء، منتج يتمتع بذراع المعرفة تسانده ذراع الدعم والإسناد.
ومن دون الأخذ بجدية على الأقل في التفكير بهذا الأمر ومن هذه الزاوية، سيكون لدينا قصص نجاح قد نعرضها لتبيان ما أنجزناه من دعم مشروع هنا أو هناك وهو جيد ومطلوب طبعاً، لكنها قصص نجاح تدور في فَلكِ اصطياد السمك، وليس في صناعة الصنارة وتلك خطوة متقدمة، فما دمتَ تملك صناعة الصنارة، فالأداة الفعّالة بين يديك، بها يُختصر الجهد والوقت، ولها يميل كل صياد محترف.
قد تكون مطالبة بنقلة متفائلة جداً أو مبالغ فيها لدى البعض أو سابقة جداً لأوانها، وهكذا ينبغي التفكير فيما بعد عشرات السنين وليس الآن، التفكير خارج إطار الزمن الذي نكتب فيه أو ننتقد أو نعمل أو نخطط له، بل علينا التفكير في الحلم، لأنه الوحيد الذي يثور عن عقال الزمن وحدوده.
ويحضرني قول آينشتاين “الخيال أهم من المعرفة”، فالمعرفة لها حدود وضوابط، أما الخيال فله القدرة على استنفار العقل وقدراته لاكشتاف معرفة جديدة.



قراءة المستقبل، ممكنة

 ومن تلك التصورات والأحلام والتي يبدو أن “تمكين” لها القدرة على الاقتراب منها أو ملامستها، هو توفير “خرائط الخطط الزمنية للأفراد والمؤسسات
 “The Map of Time Planning for Individuals and Enterprises”
MTP4IE   
وقد تناولت ذلك الموضوع  في مقال سابق بعنوان “الخروج من نفق الزمن. كيف نفهم الزمن بطريقة مغايرة؟”
http://jaafar-hamza.com/wp/?p=402 

وخلاصته أن لو كان عندنا الخطة المتوقعة لعام كامل قادم من كل فرد أو مؤسسة على الأقل، فستكون عندنا كثير من التشابكات والمشتركات المتوقعة، والتي يمكن بناء عليها تأسيس تصورات وبذور مبادرات تُفيد تلك الخطط على أرض الواقع، فضلاً عن أهمية مقارنة تلك الخطط للأفراد والمؤسسات مع الخطة المتوقعة لنفس الفترة من “تمكين” واللاعبين الرئيسيين في القطاع الخاص، وكأننا نقارن أشعتي إكس عبر وضعهما فوق بعض، والاختلاف الحاصل بينهما يعطي مقدار الجهد المطلوب بذله  لتجسير الهوة بينهما. ولئن كان هناك عمل سابق لردم الهوة في “فجوة المهارات Skills Gap”
وهو مطلوب إلاأنه في الزمن الحاضر فقط، وما أعنيه من الفكرة المذكورة أعلاه هي ردم الهوة المتوقعة في المستقبل، أي قبل أن تحدث.

تخيّل معي هذا السيناريو الذي يبدو صعباً، حيث يكون عندنا خارطة زمنية لكل فرد ومؤسسة  في المجتمع، وهذا ما يجعلنا ننظر إلى كم هائل من التصورات والتوجهات، تتشابك في كثير من النقاط وتتباعد في أخرى، وبالتالي يمكن حساب نقاط الإلتقاء وما يلزمها، والعمل على توفير الممكن منها والتخطيط لتقديم ما يمكن في المستقبل لها. فإذا كان التوجه مثلاً لعدد معين من أفراد المجتمع هو بناء مطعم ضمن عام أو عامين، فهذا معناه تعدد خيارات المطاعم، وسهولة الوصول إليها إذا تنوع مكانها الجغرافي في المنطقة الواحدة، فضلاً عن رفع سقف المنافسة وزيادة العروض وغيرها من نتائج أخرى.
وتلك المعرفة تستلزم توفير المواد الخام للقادم، من مقاولين وتسويق وعمال نظافة وموظفين للمطعم وتدريب لهم، بحيث يمكن لذلك المجتمع أن يتبنى تدريب الموظفين في مجال المطاعم مثلاً. وهكذا الأمر على بقية القطاعات والأنشطة.
وهذا الأمر تقوم به بصورة ربما مختلفة الدول المتقدمة، التي تضع التخطيط العمراني وتلحقه بالتخطيط السكاني وتتبعه بالتخطيط المهني. 

ولئن كان فيما قلت قفز في الزمن، ومستقبلي جداً، فالحاضر أفضل وقت لذكر المستقبل، وليس سواه.
وعوداً إلى فكرة “المعرفة المنتجة”، ومحاكاة تجربة TED بنكهة “تمكينية” إن صح التعبير، ففي هذه الفكرة مصدر معرفة متجدد سيكون له طويل الأثر مقارنة بالمطروح حالياً من استضافات لخبراء ومتحدثين من الخارج، وهي مهمة طبعاً، لكنها ذات أثر لحظي فقط. 

العالم مر من مرحلة “علمني الصيد” إلى “علمني كيف أصنع صنارة”، فهل نحاكي هذا التقدم؟
اعتقد أنه بإمكاننا ذلك إذا ما عملنا للغد لا اليوم، وتكونت عقلية تدوير المعرفة مني ومنك، وننشر ذلك في أدبياتنا، كتاباتنا، حديث مجالسنا، تشجيع بعضنا على انتهاج ذلك.ومشاركة أي معرفة ذات نوعية لتكون محل اهتمامنا وذات وزن لدينا كحال كثير مما نتناوله سياسياً أو دينياً أو اجتماعياً. 

فعند وهب المعرفة وزناً، تُعطيك الجاذبية اللازمة لتكون مركز التغيير. 

وما حديثي وطرحي السابق إلا ضمن عملية معرفية أكبر، من خلال استنهاض قدرات مكتنزة في جهة يمكن لها أن تحدث التغيير الفعلي في المجتمع. والحركة على طريق به الكثير من فرص النهوض بعقل جمعي SocioEconimic فعّال في المجتمع البحريني،  مع وجود جهة يمكن أن تكون مصدراً لتصنيع الصنارات “تكوين المعرفة”.

* مختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرفي