مُنتج رسالة في علبة.. كيف يكون الإبداع في المنتجات؟ “كوكا كولا نموذجاً”


ربما يتذكر معظمنا الحملة التي أطلقتها كوكا كولا مؤخراً، والتي جعلت عُلُبها المعدنية ساحة للأسماء عوضاً عن اسمها الذي ظل متربعاً لعقود، ضمن استراتيجية التقرب أكثر للجمهور، وليست هي بحركة مبتكرة. كون العديد من الماركات العالمية الأخرى قد حذت هذا المنحى وبأساليب مقاربة نوعاً ما.

لكننا نتحدث عن “أيقونة” Icon وهي أعلى بكثير من تناول “هوية تجارية Brand، فما عاد وجود الاسم كاملاً ضرورياً لهذه الماركة، إذ أصلّت “كوكا كولا” بذكاء واستراتيجية تسويق قوية جداً خلال ما يربو عن المائة سنة صورتها الذهنية عند الجمهور، وبأكثر من صيغة وقصة وأسلوب وحملة، حتى تحولت لأيقونة بامتياز.

بل قد بات نوع الخط المستخدم Font وتصميم الشريط في العلبة يكفيان للدلالة على هذه الهوية التجارية.
ولم تكتفِ كوكا كولا بكتابة الأسماء على علبها، وخصوصاً مع وجود نفس الفكرة لمنتجات أخرى مثل Nuttllla على سبيل المثال لا الحصر. بل قد ذهبت لأبعد من ذلك بكثير، إذ أطلقت حملة خاصة لشهر رمضان من خلال وكالة الإعلانات  FP7/DXB في دبي، وهي جزء من مجموعة  McCann العالمية، وتدور فكرة الحملة حول تصميم علب الكوكا كولا بدون اسم الهوية عليها، والإكتفاء بالشريط على العلبة، ومن الجهة المقابلة كُتبت هذه العبارة
 “ "Labels are for cans, not for people."

وهي حملة  تهدف إلى إيصال رسائل ضد التمييز العرقي أو تكوين الصور النمطية على العموم.




ويضيفون “ أن هناك ما يزيد عن ٢٠٠ جنسية في الشرق الأوسط، وبها الكثير من الصور النمطية المسبقة للناس فيها، وتحاول كوكا كولا إيصال رسالتها القوية من خلال علبها، بأن عالم بدون صور نمطية سلبية، هو عالم بلا فوارق”.

ولم تكتف الحملة بنزع الاسم من العلب، بل دعمت ذلك من خلال تجارب مصورة، عبرإحضار عدد من الأشخاص في غرفة مظلمة، دون أن يروا بعضهم لبعض،  ويتناقشون في مواضيع مختلفة، ويبدأ كل شخص بتكوين تصور حول من يتحدث معه.
 وبعدها تُضاء الأنوار، ليرى كل شخص الصورة الذهنية الموجودة عنده حول الآخر ويقارنها بصورته الحقيقية، وطبعاً الإنطباعات متباينة في مثل هذه التجربة، ويتم اختتام التجربة بإن يتلقى كل شخص صندوقاً به علبة لا يوجد عليها اسم هوية، فقط شريط الكوكا كولا، مع العبارة التي ذكرناها من قبل.
ويمكن مشاهدة الفيديو المتعلق بهذه الحملة في اليوتيوب تحت عنوان “شوف الناس بقلبك


وبرغم جمال الرسالة ونبلها، إلا أن هناك ملاحظات احترافية قد يسردها البعض، وقد نتفق أو نختلف معها، وهي أن حتى لو أُزيل اسم كوكا كولا من العلبة فإن علامتها بارزة وتدل عليها، وهي الشريط، يعني في الواقع، لم يتم إخفاء اسم المنتج، ما دام اللون والشكل والشريط وحتى استخدام نوع الخط لكتابة العبارة، كلها تدل على هوية كوكا كولا بلا شك، وهذا لا يتماشى مع عنوان الحملة أو طريقتها. ففي الأصل هناك توصيف مسبق للعلبة من خلال الشكل العام واللون، وهي بلا شك علبة كوكا كولا لا غير!

وبرغم وجود هذه الملاحظات ومحدودية الحملة التي لم تتعد حدود إمارة دبي، تبقى الرسالة جميلة وذات هدف نبيل وذكي أيضاً من وكالة الإعلان في تقديم الحملة، في ظل الصور النمطية السلبية المنتشرة التي باتت متربعة في كثير من المجتمعات  في هذا الوقت. 

أما نقطة أن عناصر العلبة كلها تدل على كوكا كولا حتى وإن غاب الاسم، فهذا أكبر دليل على قوة الهوية التجارية وحضورها البصري، والذي يكفي أن ترى شريطة أو شكل العلبة لتعلم أنها لكوكا كولا.

ما يُثير الإعجاب في مبادرات والأفكار التسويقية لكوكا كولا هي ملامستها للجانب الإنساني باستخدام منتجها أو جزء منه، بحيث تربط بين الهوية والرسالة بطريقة مبتكرة وجذابة.
مع أني لست من هواة أو معجبي شرب المياه الغازية، إلا أن هذه الماركة تفرض حضورها الإبداعي والفكري بطريقة ملفتة تدعو للتأمل والتحليل. 
ومن مبادراتها السابقة وأيضاً كانت في دبي،  hello happiness
والتي تستهدف الجاليات الآسيوية العاملة، بحيث وفرت لهم اتصال مجاني لأهاليهم مقابل كل غطاء لكوكا كولا.




وكذلك Friendly Twist 
بحيث تم تصميم علب الكوكا كولا بحيث لا يتم فتحها إلا من خلال استخدام غطاء علبة أخرى، والهدف هو تأصيل التواصل بين الناس ليفتح كل شخص علبة الآخر.


وأيضاً Happiness Truck
وهي عبارة عن شاحنة كوكا كولا، وبها زر وتخرج هدايا متنوعة بما فيها قناني الكوكا كولا للجمهور.



ويتعدى الأمر ليصل إلى قضايا دولية وبين الشعوب، كمثل مبادرتها في تواصل الشعبين الهندي والباكستاني، والذي كان شعباً واحداً من قبل، وذلك عبر نصب جهاز بث مباشر لكوكا كولا في العاصمتين الهندية والباكستانية.

Coca-Cola Small World Machines - Bringing India & Pakistan Together


وهناك الكثير أيضاً من المبادرات والأفكار الإبداعية التي تتسيدها هذه الماركة. 
الفكرة من كل هذا الاستعراض هو في معرفة تحويل المنتج إلى جزء من رسالة إيجابية تكون بين الناس، بدل أن يكون مُنتجاً مُستهلكاً لا سواه.
وإذا كانت لكوكا كولا القدرة على تحويل منتجها “الغازي” إلى أكثر من مجرد علبة معدنية أو بلاستيكية، لتُحدث أثراً جميلاً في تفاعل الناس بينهم وبين الهوية مباشرة أو بينهم وبين بعضهم البعض.

فإننا نؤمن بأن الكثير من الهويات العربية، سواء في مجال الأغذية أو البنوك أو غيرها من القطاعات لها القابلية في الإمتداد التفاعلي مع الجمهور، أكثر من المساحة الكلاسيكية الرتيبة الموجودة الآن في أغلب الهويات بين يدينا.

والأمثلة العديدة التي تضربها كوكا كولا في مبادراتها وأفكارها جديرة بالتأمل، والاستفادة منها. ونحن نتحدث عن منتج استهلاكي منتشر Mass product، للعامة من الناس، صغير وكبير رجل وامرأة، وبرغم هذا الشريحة الكبيرة جداً من الفئة المستهدفة للمنتج، فقد استفادت كوكا كولا من هذه النقطة في نشر قيم إيجابية من خلال منتجها وبطرق ذكية متنوعة.
ويمكن تلخيص النقاط المهمة من تجارب كوكا كولا المتنوعة في التالي:
  1. ليس بالضرورة أن تكون هويتك تمتلك منتجاً أو خدمة ذو مردود مرتفع لتبدأ بالتفكير الجاد في خلق رسائل إبداعية لتعزيز حضور هويتك في السوق وبين الناس.  إذ يمكن صنع الرسالة من خلال ما لديك وضبطها بما يتناسب المحيط والفئة المستهدفة عندك، ويمكن عمل ذلك بما يتناسب مع إمكانياتك، وإن كانت بسيطة ومتواضعة، فالأمر بحاجة للنظر بتأمل لهويتك وما يمكن أن تقدمه من رسائل إيجابية، تكون بمثابة “فسحة أمل” للناس، ومساحة جميلة يمكنهم النظر لها من خلال منتجك أو خدمتك. لتتحوّل هويتك إلى جزء من شيء جميل لهم.
2. إن التفكير الاستراتيجي المدروس للهوية، يحوّل حضورها إلى أيقونة Icon، وطبعاً الأمر ليس باليسير، لكنه يستحق الإقدام عليه والتخطيط له، فمن يفكر في تحويل هويته لأيقونة، فهو يتعدى بمراحل تفكير منافسيه مهما كبروا، إذ أن نمط التفكير لديه سيكون استراتيجياً بعيد المدى، وستكون له قدرة تفكير أكبر من الأسلوب التقليدي في السوق، وبالتالي تكون زواية النظر للأمور عند من يفكر استراتيجياً متقدمة وعميقة مقارنة بمنافسيه.

3. فهم الناس عن قرب لمعرفة احتياجاتهم، مشاكلهم، أحلامهم، تطلعاتهم، ما يناسبهم وما يضايقهم، إذ أن وجود حل إبداعي وإن كان بسيطاً يمكن أن يرسم ابتسامة أو يقلل من أعباء أمور تثقل كاهلهم، أو حتى تخفف من تعبهم أو تقدم لهم طريقاً مختصراً لقضاء أمر ما، كل ذلك له أثره ويولّد حالة “إمتنان” من قبلهم تجاه هذا المنتج أو الخدمة، فتتولّد عندها العلاقة بين الهوية وبين الحل الإبداعي الذي تم تقديمه لهم من خلال الهوية التجارية الفلانية.

4. أهمية نشر هذه المبادرات عبر وسائل التواصل المنتشرة، والتي لا تكلف شيئاً. فبالتالي تكون مساحة نشر المبادرة أو الفكرة متاحاً والأبواب مفتوحة على مصراعيها لأجل ذلك. فالخيارات لا تنتهي في هذا المجال.

إن المنتجات يمكن أن تتحول إلى وسائط مبتكرة لإيصال رسائل إيجابية بين الناس، ويمكنها أن تُحدث أثراً، ولا تقتصر في دائرة “الاستهلاك”فقط، بل تتعداها إلى دائرة أكبر، يمكنها أن تنشر الرسائل الإيجابية والقيم أيضاً.

العتبات الثلاث .. "الشخصنة"، من الاستهلاك إلى الإنتاج..



ما زلتُ أذكر الطبق الذي لا يمكنني أن أخطأ من أي بيتٍ أتى حين تتبادل الأطباق في شهر رمضان المبارك، وهي حركة تدوير للكرم والتواصل بين أفراد الحي الواحد.
فلكل طبق "وسم"بكتابة اسم "أم حسين" و"بيت حاج ابراهيم" أسفله!!
ولم تتغير "المُلكية" للأشياء وتعريف أصحابها بها الآن عن ذي قبل، فالمفهوم والهدف بيِّن،
إلا أنه اتخذ "طعماً" مختلفاً في الوقت الراهن واتخذته الهويات التجارية سبيلاً لكسب الود وتعزيز العلاقة مع الجمهور.

فباتت حركة "شخصنة" المنتجات إحدى أهم وسائل توطيد العلاقة بين الفرد والهوية التجارية.
وقد انتهجت كثير من الهويات التجارية هذا المنحى بوضع الأسماء على منتجاتها، لتعطي طابعاً شخصياً متفرداً لصورتها في ذهن الزبون.
ومن تلك الهويات على سبيل المثال لا الحصر:
Coca Cola
Korn Flakes
Nutella
Nike
وغيرها الكثير..
فقد تعدَّت هذه الهويات عتبة الجودة بفرض هيبتها وحضورها في السوق ولتكون خياراً مفضلاً لدى الزبون، لترد الإحسان بالإحسان كما يقولون، عبر شخصنة منتجاتها بوضع أسماء عليها، لترتقي إلى عتبة الولاء، وهي درجة متقدمة في العلاقة بين الماركة والفرد


سيكلوجية الخصوصية ووسم مقتنيات الفرد بإسمه قديمة قدم التاريخ، لكونه "صانعها" أو "شاريها"، وما زال الأمر على ما هو عليه، لكن بطعم جديد تقدمه ماركات لها وزنها وسمعتها ومكانتها في عقول الناس كما في قلوبهم.

وهناك عتبة ثالثة وهي أقل انتشاراً وممارسة، عندما "يصنع" الفرد منتجه الخاص به، ويُوسمه له. ومع توافر آلات التصنيع كالطابعة ثلاثية الأبعاد 3D Printer التي تتيح للفرد صناعة منتجه، بات الأمر قاب قوسين أو أدنى في الوسم، اسماً وفكرة وتنفيذاً. لم يعد الأمر كما تصورنا من صنع قوالب جاهزة ومكررة بحيث يكون الفرد عبارة عن "رقم" مستهلك لا غير، ضمن نطاق "العولمة" السالبة.
فقد باتت العتبة الثانية مُجددة للعلاقة ومعززة لسلوك استهلاكي قائم.
ولئن اعتبر البعض أن الأمر برمته هو مجرد إعادة لتعليب المنتجات لضمان استمرار الاستهلاك، فلا أقلها بأن هناك مساحة إبداع واقتراب قد تدفع البعض للصعود إلى العتبة الثالثة. عتبة التصنيع والابتكار الفردي.
ولا يكون الأمر بوسم المنتج المتوافر في السوق فقط كما هو الحال في أمثلة الماركات التي ذكرناها من قبل.
بل تكون هناك منتجات لأفراد أو شركات صغيرة تقوم بالتصنيع والوسم بما يعكس هويتها وهدفيتها بكل حرية.

لكل أمر ثلاث عتبات، اقتناء أو وسم الموجود بشخصك أو تصنيع الأمر كما تود.
وقد يأتي يوم تقوم فيه الأمهات بصنع "الأطباق" لشهر رمضان خاصة عبر


3D Printer

بالشكل واللون والحجم كما يرغبن، مع ذكر أسمائهن عليها، ولكل عائلة وسم وشعار.. من يدري؟



جعفر حمزة
المدير الإبداعي لشركة 

BOXOBIA


الإبداع والشغف .. مقابلة بتلفزيون البحرين




لقاء في برنامج "هلا بحرين" بتلفزيون البحرين،، تناول تجربة جعفر حمزة في مجال ابتكار الخط الصعربي والتأليف وإخراج لأفلام القصيرة جداً جداً، فضلاً عن شركة بوكسوبيا، وهو أحد مؤسسيها والتي تقدم الخدمات الإبداعية البصرية في مجال التسويق والابتكار في الأفكار التسويقية. 


An interview with BTV about my experience with writing, calligraphy and script writing for very short films, in addition of highlighting about BOXOBIA, and i'm one of its founders.. BOXOBIA is a design communication House
 

جعفر حمزة: القلم إصبعي السادس


المنامة - زهرة البري

الإبداع عملية إنتاج تشهد كل لحظة من لحظاتها ولادة جوهرة ذات قيمة آنية، ليست ذلك فحسب بل تكمن الأهمية في كون الإبداع ضرورة من ضرورات الحياة.

جعفر حمزة كاتبٌ وخطاط بحريني، تميز بالإبداع الفكري والمواهب المتدفقة يحرص على تنمية عضلة الإبداع كل يوم بل في كل دقيقة ويعمل حراً في ميدان التفكير الإبداعي في مجال التسويق وتقديم الأفكار الإبداعية، ومازال يواصل مسيرته الإبداعية التي لم تتوقف يوماً. فكان لنا هذا اللقاء التالي:

بداية حدثنا عن بداياتك.

- بدايتي قبل دراستي، فكان القلم «إصبعي السادس» الذي لم يفارقني مذ عرفته وأدركت سحر انسيابه وقدرته الجميلة في ترجمة ما بداخلي من أفكار ومشاعر وما ساند تلك البداية ودعمها، هو جميل إرشاد من أساتذة مازلت ممنوناً لعظيم دورهم واتساع قلوبهم باحتضان «شغفي» الذي لم يتوقف يوماً.

من هو داعمك الأول؟

- والدتي الغالية التي ما فتئت تذكرني بالعلم وأهميته وتسند اندفاعي في الابتكار واستخراج «البدع» فيما أقوم به، فلها ألف شكر وتحية ولن أوفِ حقها ما حييت، ومازلت مواصلاً هذا الدرب بدعم جميل آخر واندفاعة كبيرة من لدن زوجتي العزيزة، فلها كبير الشكر وجميله، فمازالت داعمة، ملهمة، مشجعة ومساندة.

كل إنسان ناجح ومتميز لابد أن يتعرض للانتقادات من قبل الآخرين، هل تعرضت لمثل هذه الأمور، وكيف واجهتها؟

- الانتقاد بُهار النجاح ويعطيه طعماً متميزاً، وحديثي طبعاً عن الانتقاد الإيجابي الذي ينقد العمل والإنجاز لأجل تطويره، فلكل منتقد تحية إكبار لجميل صنعهم معي، فهم من يصقل ما أنجز بنقدهم. وأما إذا كان الحديث عن من ينتقد للشخصنة أو لهدف النقد، فله الشكر أيضاً، إذ يُخبرني بأن طريقي يستحق بذل المقاومة فيه للسير عليه وتقديم الكثير منه. ومن هؤلاء وأولئك تعرضت، وليس هناك سبيل مواجهة، فالمواجهة صرف لطاقة في غير محلها، وعوض ذلك فالمضي قُدُماً فيما أنا فيه، يكون الرد وكفى.

كيف كانت تجربة كتابتك الأولى؟

- «التلفاز، وأثره على المجتمع»، أول كتاب خطيته بيميني في دفتر ذي الـ 100 ورقة منذ المرحلة الإعدادية، مازلت محتفظاً به ومفتخراً بباكورة عمل متواضع جداً، لكنه مرآة لما أردته سبيلاً لي ومسلكاً.

أنت شخص غارق في الكتابة، حدثنا لِمَ تكتب؟

- أكتب لأني أتنفس، وأتنفس لأكتب فالكتابة ترجمان الإنسان، وإن ذهب، وخلوده إذا ما فنى وتراثه إذا ما انتقل، وظله وإن أظلمت، أكتب لأن الكتابة الوسيط الأبرع توصيلاً للطاقة الفكرية للإنسان لأخيه الإنسان، وكل شيء بل مصدر كل العلوم هو الكتاب، ومازال، وإن تعددت أشكاله، ورقياً كان أم رقمياً أكتب، لأني لا أكبت، فلا كبت مع من كتب، كبت علم، أو كبت مشاعر أو فكرة، فالكتابة أجمل متنفس وأقدرها لترجمان الفكر إلى عمل من ورق.

بمن تأثرت من الكتاب الروائيين؟

- كثيرون، لا أذكرهم، من مصر والعراق وسورية والكويت والبحرين وإيران وأميركا وبريطانيا وغيرهم كُثُر، إذ كنت مهووس كتب، فلا أجد ما يكون بين دفتين إلا وألتهمه، أعني أقرأه لعلي أكتشف ضالتي في هذه الصنادق السحرية المسماة بالكتب.

ما هي اهتماماتك الأخرى بعيداً عن الكتابة؟

- الخط العربي، والقراءة، وابتكار الأفكار الخاصة في مجال التسويق والخروج بحلول إبداعية ذات العلاقة بهذا التخصص.

ما هي طقوس الكتابة لديك (أين تكتب / متى تكتب / كيف تكتب / هل تكتب بالقلم أم بالجهاز)؟

- لا حدود للمكان عندما أكتب عموماً، إلا في حالات الكتابات المعمقة وذات العيار الثقيل في المعنى، إذ يكون المنزل أجمل معتكف لي للكتابة، والوقت يكون إما في الصباح الباكر أو عصراً، أكتب على الجهاز مباشرة، لكن قبلها أكتب مخطط الكتابة بالقلم والورقة، فالورق خارطة طريقي، والجهاز الأداة التنفيذية لتلك الخطة.

(أنا أحب دميتي - الأوريغامي المقدس) الإصداران اللذان قمت بإنجازهما، هل لك أن تعطي القارئ بطاقك تعريفية عن هذين الكتابين؟

- أنا أحب دميتي، سيرة عشق الإنسان لصورته الدمية، عبارة عن خوض غمار علاقة قلما بل ندر من تطرق إلى سرها وجاذبيتها والممتدة عبر أكثر من 4 آلاف سنة، ومازالت تلك العلاقة قائمة، بين الإنسان والدمية، والكتاب يتناول من نواحٍ عدة، هذه العلاقة إنثروبولوجياً وتسويقياً واجتماعياً وثقافياً، مع تسليط الضوء على تجارب مشهورة مثل باربي وبراتز وفلة. أما «الأوريغامي المقدس»، فهو تأملات قرآنية معاصرة، وأسميته بالأوريغامي، كونه فن لطي الورق، والتي يمكن به عمل ألف شكل وشكل من ورقة واحدة، والأمر برمزيته سيّان، عند الحديث عن كل آية ، فهي محل تأمل مفتوح بسعة الكون لكل البشر أفلا يتدبرون القرآن؟

سؤال كوني لكل عاقل والكتاب مبادرة تأملية لا تفسيرية انتخبت فيها 18 موقعاً في القرآن الكريم ورصدتها من موقع المتأمل المتدبر بأسلوب مختلف في الطرح والإخراج، كتابياً وبصرياً.

ما هي المدة الذي استغرقتها في إنجاز مؤلفاتك؟

- بعضها سنة وبعضها أقل.

ما هي الأسباب والمسببات التي دفعتك لإنتاج الإصدارين (أنا أحب دميتي والأوريغامي المقدس)؟

- الكاتب كالمكتشف والمغامر، يبحث عن المناطق غير المأهولة وتكون عنده الجرأة للاقتراب منها واكتشافها، وعرض ما توصل له للآخرين.

ما الصعوبات التي واجهتها عند كتابة الإصدارين؟

- في أنا أحب دميتي، أكثر من 95 في المئة من المصادر أجنبية ولا عربي فيها البتة، لفقر المكتبة العربية فيما أكتب، وهذا تحدٍّ لكسر حاجز اللغة وفهمها جيداً قبل الكتابة. أما الأوريغامي، فالحذر من الاقتراب من ساحة التفسير عند التدبير، وبينهما حد فاصل دقيق حذر.

هل تشجع البيئة البحرينية على الإبداع؟

- كل بيئة هي في ذاتها مشجعة، مادام فيها إنسان وفكر وتراث وتاريخ وكتاب وقراءة وأدب وفن وما عدا ذلك، فالأمر محكوم بأي زاوية ننظر إلى مسألة التشجيع وكأنها هي الدافع الأوحد والمنتظر من خارج الذات لتدفعنا قُدُماً للمضي بالكتابة، وهذا أعتبره تفكيراً قاصراً وحجة واهية للذين يودون الركون على الرف دون حراك. كل العالم هو بيئتك، وكلما حصرنا أنفسنا جغرافياً، كان النتاج قاصراً غير مكتمل، ضعيف غير جديد ورتيب غير جاد.

بماذا تنصح الرواة الشباب؟

- أنا أقل من أن أنصح، لكن أود تذكير الشباب بألا تضع حداً جغرافياً ولا زمانياً لما تود أن تنتج وتبدع، فالعالم مفتوح على مصراعيه، ولا يُوقفك تحبيط من هذا أو عثرة من ذاك فما دام الشغف ديدنك والكتابة أداتك، فلا تتوقف وانشر ثم انشر ثم انشر واسمع بقدر ما تنشر مرتين، وانطلق إلى آفاق أكبر من قريتك أو مدينتك أو بلدك، فلابد في هذا العالم من مكان خاص بك، يسمعك ولو بعد حين، لأنك ببساطة، لأنك فيه.

كيف كانت بداياتك في مجال الخط؟

- قبل الدراسة، فكان إصبعي السادس هو القلم، فبتُّ أخط بجميع الأدوات وأتعلم ذاتياً جميع الخطوط، العربية منها والأجنبية، وكان أخواي الكبيران عبدالحكيم وعلي يُتقنان الخط، ومازلتُ مُفتتناً به.

إلامَ تستند نظرية الكتابة بالخط الصعربي على أي أساس يقوم هذا الخط؟

- استقلالية حروفه، وكل حرف له حالة واحدة في الكتابة بخلاف بقية الخطوط، والكتابة عمودية.

هل أقمت معارض خاصة بهذا الخط؟

- معرض خاص بالخط الصعربي، بشكل متواضع في مجمع العالي، وأقمت ورشاً عنه في البحرين والكويت.

كيف جرى استقبال اختراعك لهذا الخط، في أي سنة؟ كيف أعلنت عنه؟ ما هي الأدوات المستخدمة لكتابة الخط الصعربي؟

- بين استهجان واستحسان بين مشجع ومعارض حتى اسم الخط واعتباره جديداً ومازال الأمر قائماً لبعض المعارضين عليه أعلنت عنه في الصحافة المحلية وبعض المجلات الناطقة بالإنجليزية، وكان هناك تفاعل بطلب عمل بعض المنتجات بهذا الخط، وهناك ماركة ملابس نسائية كويتية اتخذت من هذا الخط أسلوباً مميزاً لها، فكان شعارها معتمداً على هذا الخط.

ماذا يعني لك القلم والكتابة؟

- القلب والعقل.

ما هي طموحاتك وخططك المستقبلية؟

- تطوير هذا الخط وتقديم فكر جديد في التسويق والإبداع، فضلاً عن ترجمة بعض أفكاري المتعلقة بتصاميم صناعية.

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4584 - الجمعة 27 مارس 2015م الموافق 06 جمادى الآخرة 1436هـ