حمزة: البحرين يمكن أن تقود صناعة «الهويات التجارية» في المنطقة

صحيفة الوسط



وسط زحام الهويات التجارية

Brands

، والتي أصبحت جزءاً من حياتنا اليومية منذ لحظة استيقاظنا حتى وقت نومنا.

بل بتنا نلاحق أخبار كثير منها ونتفاعل معها، ونجعلها جزءاً لا يتجزأ من ممارستنا اليومية بملصق على سيارة أو بإظهار علامة نميل لها ونحبها بأكثر من طريقة وأسلوب.

وسط كل هذا، انطلقت مبادرة، تُعتبر الأولى من نوعها في مملكة البحرين والمنطقة، لتسلط الضوء على واحدة من الصناعات الإبداعية النشطة في العالم، وهي صناعة الهويات التجارية أو

Brand Identity 

أو تحديداً بالشعار البصري Logo. وهي جائزة أفضل هوية تجارية بحرينية

Best Bahraini Brand Awards،

والمعروفة اختصاراً بـ.

BBB

وتم إطلاق فعاليات الجائزة على مدى يومين في فندق «آرت روتانا» بجزر أمواج، حيث احتوت على العديد من المحاضرات وورش العمل والحلقات النقاشية، فضلاً عن مسابقة تحدي التصميم».

وقال المدير الإبداعي لشركة

Boxobia

والتي تعمل في مجال الإبداع البصري، جعفر حمزة وهي صاحبة مبادرة

BBB

والمشاركة بالتنظيم مع شركة

Origin

: «الهوية البصرية غلاف الكتاب للمنتج أو الخدمة الذي يشدك إخراجه وعنوانه وطريقة عرضه، لتنتقل إلى المحتوى، وهنا يكون دور قوة وتميز كل من المنتج/الخدمة، وكلاهما الغلاف مع المحتوى يقدمان المعنى الحقيقي للهوية

Brand

لتكون بين يديك «تجربة».

فكلاهما مكمل للآخر، فلا غنى عن هوية بصرية مدروسة تعكس بتقديم ذكي لرسالة الجهة وقوتها، كما لا غنى عن أصل ما يتم تقديمه من منتج أو خدمة.

وغياب أحدهما لا يعطي القوة الكافية للتميز والاستدامة والتنافسية، كحال من يمشي برجل واحدة.

وعند الحديث عن مملكة البحرين، فالإدراك بأهمية الهوية البصرية كفكرة وعرض وتفاعل موجود، ولا يسعى إليه إلا كل من له نظرة بعيدة المدى لتطوير مشروعه وتوسعه وتميزه، لا بقائه فقط.

وإن بدت نسبته قليلة إلا أنها فاعلة وبدأت تتسع، مع وجود توجه لفتح المشاريع، وهذا مؤشر صحي لأي اقتصاد مرن وله قابلية توليد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع متناهية الصغر.

فضلاً عن أن الإدراك البصري للجمهور بدأ يأخذ منحى مختلفاً فيلاحظ الانفتاح والاطلاع ومعرفة لتجارب الآخرين في البحرين وخارجها، وهذا يساهم في رفع منسوب الإبداع البصري، سواء على مستوى صناعة الهويات البصرية أو التسويق بصورة عامة».

وفي ما يأتي نص اللقاء مع جعفر حمزة:

في البداية ما هي الهوية البصرية؟

- «الهوية البصرية» تستخدم كأداة تواصل بصرية ذكية مع الزبائن وتتخذ من الشعار مركباً لها لتطبيق ذلك التواصل.

فالشعار، هو ما يمكن تمييزه بصرياً من خلال تصميم، قد يشمل كلمة بخط معين أو رمزاً أو دمجاً بينهما وقِس على ذلك.

والهوية البصرية تحوي الشعار بتطبيقاته المختلفة، لتكوين تلك العلاقة الرابطة مع الجمهور، ليعيش الفرد تجربة تلك الهوية بحواسه وأحاسيسه معاً، عندها يتحول الشعار إلى أيقونة وهي أعلى مراحل القوة في التواصل البصري عند تحويل

Brand

إلى

Icon

.

وتأتي العلامة التجارية بعد الهوية البصرية المتضمنة للشعار، وهي التي تسع كلاً من الشعار والهوية البصرية. وطبعاً هناك الدائرة الأكبر كما ذكرنا وهو الوصول إلى الأيقونة كحال

Coca Cola

التي يربو عمرها على قرن من الزمان على سبيل المثال لا الحصر.

لاحظنا في السنوات الأخيرة بعض الشركات والبنوك البحرينية قامت بإعادة صياغة هويتها البصرية وحتى لجأت إلى تغيير الأسماء لماذا تقدم الشركات على ذلك على رغم تكبدها مبالغ لهذا التغيير؟

- التغيير يأتي لدوافع عدة، من بينها:

١ - التطور الزمني الطبيعي في عملية التغيير، وخصوصاً مع ظهور توجهات جديدة لصناعة الشعارات، والتغيير بالنسبة لهذه الشركات يبدو مطلوباً لتلحق بركب التغيير مع الزمن.

إلا أن هناك هويات لم تتغير منذ إنشائها لحد هذا اليوم، ولاتزال قوية، على سبيل المثال مستشفى «إن إتش إس» في بريطانيا عمر الشعار نحو ٦٨ سنة، ومع ذلك لم يتغير فيه شيء، فالأمر برمته يعود إلى أصل الهوية والجهة وتوجهها.

ليس هناك أبيض وأسود في مسألة

ReBranding


٢ - لفت الانتباه «نحن هنا»، وهذا تعتمده شركات لإبراز نفسها في السوق أمام جمهورها والمنافسين، وعملية تغيير الهوية البصرية تعطي مؤشرات عدة، وكل ذلك يعتمد على التسويق الذكي لتقديم الهوية الجديدة، لتكون مربوطة بحملة علاقات عامة منظمة، لكي لا يتم توجيه الإدراك عن التغيير بأنه إيجابي وهناك الجديد قادم.

٣- توسع حقيقي يستلزم تغييراً طبيعياً في الهوية البصرية.

وقد يلجأ البعض في عملية إعادة التموضع في الهوية البصرية للإيحاء بالاستمرارية والقوة والحضور.

لكن رأينا مثلاً بعض البنوك والمؤسسات التي تعرضت لنكسات مالية دفعت أموالاً طائلة لتغيير هوياتها البصرية هل ترى ذلك مبرراً؟

- نعم، إعادة تشكيل الهوية البصرية تعبر أيضاً عن مرحلة اقتصادية جديدة في الشركة أو فترة نمو جديدة في الشركة، يمكن استخدام الهوية البصرية بأشكال متعددة لخدمة أهداف الشركة.

نرى بعض الشعارات غير جميلة أو لا يتقبلها الناس فهل ذلك يعتبر معيار فشل؟

- بعض الزبائن أو الجمهور غير مستوعب لمسألة الشعار

(Logo)

، نعم قد تكون هناك أذواق في الشعارات، ولكن قد تكون هناك شعارات عادية جداً ولا تعجب الجمهور في البداية لكن مع مرور الوقت يبدأ الناس بالتفاعل معها، وخصوصاً إذا ما رافق عملية تصميم الهوية البصرية تطور المنتجات للشركة وتمتعها بمستوى جودة مرتفعة.

ما يهم في تصميم الهوية البصرية ليس فقط أن يكون التصميم جميلاً بل هناك عملية متكاملة بين ثقافة الجهة أو المؤسسة صاحبة الشعار وبين الإظهار البصري لهذا الشعار، وهذا ما يجعل خبرة الزبائن والمتعاملين مع صاحب الشعار إيجابية.

فالشعار ليس إلا البداية، ولا تكتمل دائرة التفاعل في حال إخفاق في جودة المنتج أو الخدمة المقدمة للجمهور. المعيار الأول المنتج/ الخدمة والتعامل مع الجمهور، وهذه التجربة لابد أن يعكسها الشعار والهوية البصرية بعد دراسة وفهم حقيقي لثقافة الجهة، وليس التركيز فقط على المزايا، فليس بها عنصر تنافسي كونها تتغير، بل التركيز على «الرسالة»، أي التركيز على الهدفية أكثر من التركيز على المزايا والتي يمكن التغلب عليها بسهولة من منافسين آخرين.

Start with Why not How or What

في بعض الأحيان نشاهد شعارات أو حتى بعض الأسماء قد تكون متشابهة تقريباً فهل تعتقد أن هناك عمليات تجري لسرقات الشعارات أو الهويات البصرية؟

- أعتقد أن سرقات الهويات البصرية أو الشعارات منتشرة في دول المنطقة وهذا مرده إلى أمرين بحسب اعتقادي الأول يرجع إلى الزبون وهو بخس حق أهمية الشعار فهو في بعض الأحيان لا يريد إنفاق مبلغ مناسب للحصول على هوية بصرية والمأخذ الثاني على المصمم نفسه فحين يحصل على مبلغ زهيد لا يوازي ثمن التعب في تصميم شعار بصري بالطرق الاحترافية فإنه يلجأ لأساليب لا تتطابق مع أخلاقيات المهنة.

هناك للأسف بعض الاستسهال للوقت والجهد الذي يتطلبه إعداد هوية بصرية، بعض الهويات قد تستغرق أسابيع وأخرى أشهراً بحسب حجم المؤسسة طبعاً وقد يتطلب جلوس مع الزبائن ودراسة السوق وغيرها من الأمور.

الزبون قد لا تكون لديه المعرفة الكافية بالنسبة لعملية تصميم الهوية البصرية وبالتالي يبخس حق المصمم، والمصمم كذلك لا تكون لديه الأساسيات القوية للتصميم لذلك قمنا بإطلاق الجائزة واستعرضنا تجارب رائدة في هذا المجال مثل تجربة «سيتي بنك» كأحد البنوك العريقة في العالم.

لماذا تذهب الشركات البحرينية للخارج للحصول على خدماتها لتصميم الهوية؟

- هذا مأخذ على بعض الشركات التي يجب أن تعطي أفضلية للشركات البحرينية وتساعد في تنمية القدرات، وما ينقصنا كذلك هو أن يكون لهذه الشركات نوع من المسئولية الاجتماعية في تدريب الخريجين فمع الأسف الكثير من الخريجين في مجال التصميم من الجامعات البحرينية يتم تدريسهم في المجالات النظرية مع فقر الجانب العملي.

أرى من الضرورة أن يكون هناك برامج تدريب لصقل المواهب البحرينية، أعتقد أن هناك الكثير من المبدعين في البحرين وهذا شيء محفز، كما أن تمكين عززت بشكل كبير من تواجد الشركات التي تعمل في الإبداع والتصميم البصري وهذان عاملان مهمان لنجاح القطاع.

مع اختتام الدورة الأولى من جائزة البحرين للهوية التجارية ما هو تقييمكم للمشاركات؟

- رأينا تفاعلاً كبيراً ومشاركات من المغرب والعراق والسعودية وعمان على رغم أن الجائزة كانت مخصصة في البداية للبحرينيين، وهذا يظهر أن القطاع يحتاج لمثل هذا النوع من الفعاليات، إذ تعتبر هذه الفعالية الأولى على مستوى المنطقة، مع ذلك نسبة المشاركات كتجربة أولى تعتبر جيدة ويمكن أن تتطور في المرات المقبلة.

ستكون هناك النسخة الثانية في العام المقبل في البحرين كما سنكرر التجربة في فعالية بنسخة مطورة في سلطنة عمان في نوفمبر/ تشرين الأول المقبل.

 
العدد 4941 - الجمعة 18 مارس 2016م الموافق 09 جمادى الآخرة 1437هـ

وصلة الخبر

http://www.alwasatnews.com/news/1091758.html

 

حصان طروادة لا ينتظر أبداً.. الكرتون، اصنعه أو يُصنع لك!




عشق الهوية.. كيف ولماذا؟




نستعرض في هذه الحلقة أحد أهم الكتب التي تتناول بعمق سيكلوجي وعملي العلاقة التي تتكون بين الفرد "المستهلك" والمنتج أو الخذمة "الهوية التجارية"، لتتعدى مرحلة الخيار إلى أن تكون جزء من قرار الفرد وشخصيته وسلوكه، تفاعلاً مع الهوية وإنجذاباً لها.

الكتاب هو
The future beyond brands, LOVEMARKS

لمؤلفه

Kevin Roberts،



وهو المدير التنفيذي لشركة

Saatchi & Saatchi

العالمية

«محمد رسول الله»... فيلم يفيضُ رحمة بإبهار بصري آسِر



الوسط، ٥ سبتمبر ٢٠١٥..

المنامة - جعفر حمزة

من «آلام السيد المسيح» لميل غيبسون، الذي لم أستطع إكماله لثلاث مرات بسبب كمية الألم الذي يدفعك للتفاعللاشعورياً وتبكي متأثراً بما حلَّ على نبي عظيم كالسيد المسيح، لم أجد شخصياً ما يمكن وصفه بدقة بأنه فيلم يُدخلك بعمق في حياة العظماء من الأنبياء وتجد نفسك فعلاً قد عشتَ بعضاً من جوانب حياتهم كمثل هذا الفيلم «التُحفة» للمخرج الإيراني المبدع مَجِيد مجيدي.

فيلم «محمد رسول الله» يسلط الضوء على جوانب من سيرة الرسول الأعظم «ص» عند ولادته وفي مرحلة طفولته. وهذه الزاوية قليل ممن فتح أعين الناس عبر الفن السابع عليها، بل أجزم بالقول إنه لا أحد فعلها قبل مَجِيد مجيدي في هذا الفيلم.

يتناول الفيلم من خلال خط زمني جميل أحداث محورية في عصر ما قبل الإسلام وولادة النبي الكريم عبر تركيبة بصرية عجيبة أبدع المخرج فيها حد الكمال ليضع

المشاهد في قلب الحدث زمناً ومكاناً ومشاعراً ومؤامرات وآمالاً، عبر توليفة إخراجية دقيقة جداً لا يرفّ لك جفن عند مشاهدتك لها.

رسالة الفيلم

محمد، رحمة للعالمين. تجسَّدت في اللوحات الفنية عند ولادة هذا النبي العظيم، فتشرأب أعناق البشرية لمعرفته وربط المستضعفين في العالم به. طفولته المباركة انعكاس الرحمة الإلهية فيه، فتجده يعطف على الفقير ويمد يد العون للضعفاء والعبيد، وما تحلّ قدمه المباركة في مكان إلا وتخضر الأرض ويعمّ الخير.

يأخذك الفيلم عبر أحداث متتالية مع النبي العظيم، منذ ولادته، والبركات النازلة معه إلى وقت حضانته عند حليمة السعدية واشتداد عوده عندها، وأينما كان في حلِّه وترحاله تجد من بين يديه الرحمة وفتح أعين الناس لمصدر هذا الوجود وهو الله الواحد الأحد. الفيلم يفيض رحمة في معظم مشاهده، ولا تملك إلا البكاء تفاعلاً معه.

قاب قوسين أو أدنى

الأفلام الدينية التي تتناول سيرة الأنبياء والمتربع على ذلك طبعاً أميركا، لا تجد منها ما يقربك للنبي الإنسان، بقدر ما تجده النبي المُعجِز على أفضل تقدير طبعاً، وتلك إشكالية لم تستطع هوليوود حلّ عقدتها، وذلك لأن المعتقد الفكري والديني عند صانعي الأفلام الدينية في أميركا لهم نظرتهم القاصرة حول الأنبياء نتيجة المعتقد الموروث لديهم عنهم، ويكفي للمتتبع إدراك ما نرمي له.

في «محمد رسول الله» تتفاعل مع المواقف وكأنك تعيشها، وذلك لأن الفيلم يعرض مشاعر المقربين من النبي بصورة دقيقة ومبدعة، بل يقارب أكثر ليقدم مشاعر النبي الصبي نفسه في بعض المواقف، فلا تملك من نفسك إلا ذرف الدموع طواعية.

الأمومة الحميمة جداً من أم النبي وعلاقتها به وارتباطها العميق بالنبي، كحال أم موسى عندما قذفته في اليم، وذوبان حليمة السعدية في حب النبي كحب مريم لعيسى المسيح، وعشق جده عبدالمطلب ويكأنه عشق يعقوب ليوسف، وملازمة أبي طالب والدفاع عنه كأنه ظله الذي لا ينفك عنه.


مشاهد تأخذ الأبصار

من بينها مشهد الطيور الأبابيل على جنود إبرهة، واللوحة الجميلة التي صنعتها فوق الكعبة وعلى عبدالمطلب قبل هجومها الناري على إبرهة وجنوده، وقد رسمت لوحة تفاعلية بالغة الدقة في صب العذاب في صورة ذكرتني إخراجياً بجو فيلم 300 بشكل أو بآخر. ومشهد هيجان البحر ورميه للأسماك على قوم كانوا يعبدون الأصنام ويقدمون لها قرابين بشرية لترزقهم. فكان حضور النبي بمروره عليهم رحمة فيّاضة، في مشهد يمثل تحفة فنية بالغة الجمال في الرسالة والتنفيذ والتأثير والتفاعل.

على الهامش

لم يغفل الفيلم، رغم تركيزه على رسالة الرحمة وتمثّلها في كل مشهد من الفيلم، الطرح الفكري السياسي الديني العميق في زمن ولادة النبي الكريم وطفولته، خصوصاً الدور الذي كان يلعبه بنو أمية في الجاهلية قبال مواقف بني هاشم، بالإضافة إلى النشاط اليهودي الحميم ضد وجود النبي، فترى أكثر من محاولة لهم لقتل النبي أو اختطافه، وهناك حوارات عديدة يطرحها الفيلم لليهود وخشيتهم من النبي ووجوده.

بعض الحوارات تم استخدام اللغة الأصلية لها، كمثل العبرية في حوار علماء اليهود. والحبشية في لقاء إبرهة مع عبدالمطلب. وهذا يعطي قيمة مضافة للفيلم في دقته وحرفيته.

الإحكام الدقيق جداً في تفاصيل المكان والملابس والمكياج. تفاصيل يمكنك التوقف عند كل مشهد لتتأمل براعة إخراج المكان وتكوينه.

من المشاهد الملفتة، هروب جمل زوج حليمة السعدية عندما أراد بيعه لِعَوَزٍ أصابه، فترى عفوية هروب الجمل مع الدقة الشديدة في التقاط حركاته داخل السوق والجَلَبَة التي أحدثها فيه، حتى يصل لبيت آمنة بنت وهب، ويجلس في باحة البيت يشاهد مهد النبي بسكينة. وكانت تلك بداية تعرّف حليمة السعدية على النبي الكريم بحسب رواية الفيلم.

الموسيقى التصويرية، رائعة وسميفونية قائمة بذاتها، وللعلم فإن المنشد العالمي سامي يوسف هو من أدى الأناشيد في الفيلم.

اللقطات بالكاميرا تُشعرك بوجود يد وعين لخبير وقدير في إيصال عمق الموقف للمشاهد، فلا عجب عندما نعلم أنه تم استخدام طريقة تصوير بكاميرا ثابتة للمصور السينمائي الإيطالي «فيتوريو ستورارو» الحائز على جائزة أوسكار لعرض آراء الرسول.

ختم المخرج الفيلم بلوحة مُلهمة ويكفي أن تكون رسالة لذاتها لكل العالم باختلاف الدين والجنس واللغة، مشهد وضع الأيدي في الماء لمصافحة الرسول الأعظم، فتمتد الأيدي من رجل وامرأة وأبيض وأسود، ليُختتم المشهد بوضع يد الرسول الكريم في الماء في رسالة ولا أجمل عن الرحمة وقبول الآخر.

يُتم لابد أن ينتهي

يقول مخرج الفيلم مَجِيد مجيدي «قررت إنتاج الفيلم للتصدي للموجة الجديدة من الخوف من الإسلام في الغرب. التفسير الغربي للإسلام ملئ بالعنف والإرهاب.»

وقد نجح بإبهار مُلفت في تحقيق رسالته من الفيلم، إذ يفيض رحمة وجمالاً وأمور ثلاثة لابد من أن يصيبك أحدها، قشعريرة رهبة بعض المواقف في الفيلم، ودمعة لا إرادية تعاطفاً إنسانياً مع النبي الكريم والمحبين له في الفيلم كآمنة وحليمة وعبدالمطلب، أو مقاومتك لرد طرفك عند مشاهدة مواقف يمكنني تشبيهها كلوحات الفنان الإيراني المعروف محمود فرشجيان المشهور بلوحاته الدقيقة جداً وذات العمق والتفاصيل حد النخاع.

يكفينا يُتماً أنه لا يوجد ما يوثق سيرة النبي العظيم بحرفية عالية تُجاري الجودة في صناعة الأفلام في هذا الزمن. ومن بعد فيلم «الرسالة»، كانت سنوات عِجاف جفاف حتى أرواها هذا الفيلم بملحمة بصرية من نوع مختلف، عنالنبي الإنسان، وعن النبي الرحمة للعالمين.

"إنتهى".


ملاحظة: تمت مشاهدة الفيلم في الأيام الأولى لعرضه في إيران، وكانت الدمعة رفيقة درب المشاهدين، والتصفيق تكليلٌ لجهد الفيلم في نهايته