رباعية التسويق في صناعة الترفيه ... كيف نؤسس جمهوراً متفاعلاً منتمياً للبراند؟




“من يصنع الترفيه، يمتلك دفّة التوجيه”
أخذت صناعة الترفيه الرقمية “والحديث هنا عن الألعاب الرقمية” مساحة مهولة من الاهتمام والوقت من فئة الأطفال واليافعين بالخصوص. تلك الجاذبية المُتقنة التي تشدك شداً تدعوك لفتح أبوابها والولوج في عالمها، لتصبح أحد مرتاديها أو عُشاقها، فتكون أنت “العُملة” الحقيقية لهذه اللعبة، فتفاعلك من متابعة ولعب وإشادة بها، يمثل رأس المال التسويقي الفعلي لها، لتنتشر كالنار في الهشيم، وتكون محط اهتمام واستخدام.

تلك المغناطيسية في الألعاب، من ثمار الفهم العميق للسلوك البشري، وتقديم “فسحة افتراضية” للتنفيس والشعور بالتحدي والمغامرة وتقديم لذة الإنجاز، فضلاً عن التنافسية، إلى صنع مجتمع مواز افتراضي، خصوصاً للألعاب الجماعية. وكانت هذه ديدن المجتمعات البشرية منذ القدم في صناعتها للترفيه، مع اختلاف وتطور أدواتها.. “صناعة المُتنفّس” عبر رياضة أو خرافة أو غيرها.

ومع زيادة عدد مستخدمي الهواتف الذكية في العالم، وسهولة تنزيل الألعاب من متاجر أبل وغيرها، أصبحت سوق الألعاب أكثر وفرة ووصلاً للجمهور، حيث يقع بين يدي المستخدم عشرات الآلاف من الخيارات ليرفّه عن نفسه متى شاء، ليُخال له أن القرار بين يديه مع هذا الكم المهول من الخيارات. 

تتخذ بعض الألعاب ما أسميه أسلوب النمو الأفقي فيها، بزيادة عدد الخيارات وتوسّع مجال المنافسة والتشويق عند المستخدم، حيث يمكنه اكتشاف مناطق جديدة، بل تكون له القدرة في صناعة بعضها بنفسه، مثال “لعبة Roblox” التي تمثل أكبر وأضخم منصة تفاعلية رقمية في هذا المجال، حيث تُعتبر بحسب الموقع الرسمي لها بأنها اللعبة رقم ١ للأطفال واليافعين. وقد أنشأ المستخدمون ما يزيد عن ١٥ مليون لعبة باستخدام الخيارات والأدوات التي توفرها هذه اللعبة لهم، حيث تُمكنك اللعبة من صناعة عالمك الخاص وقوانينك التي تود، لتتحول هذه اللعبة إلى مساحة تفاعلية ضخمة من المستخدمين حول العالم.

فضلاً عن الزاوية التعليمية المتعددة التي يذكرها الموقع الرسمي لهذه اللعبة https://corp.roblox.com/education/
والتي تتشابك بها الرياضيات والفيزياء مع البرمجة بشكل مُلفت وقوي.

وتتخذ لعبة Lego من نفس الاتجاه في توفير “عناصر التكوين والإبداع” لجمهورها، فتتسع قاعدتها دون توقف. ويمكن الاستفادة من تجربتي Lego و Roblox في المجال التسويقي من خلال النقاط التالية:
  1. فهم دقيق لسلوك المستخدم، عبر تقديم قوالب جاهزة يمكنه أن يرى إنجازاً يحققه أو مغامرة يخوضها أو تجربة جديدة يعيشها، وتمثل هذه الألعاب تحقيقا لتلك “الرغبات”. فضلاً عن فهم “ذائقة” الجمهور المستخدم، وما يتبع ذلك من تصميم لتجربة مستخدم مميزة UX User Experiance .  لذا فكّر في أي رغبة تود إشباعها لجمهورك؟ وأي قيمة يمكنك تقديمها بجدارة له؟                                                                                                                                       
  2. توفير مساحة التفاعل مع الجمهور إذ تعمل الألعاب في جعل المستخدم جزء منها في مستوى وصانعاً لها في مستوى آخر. ويمكن إسقاط ذلك على كثير من المشاريع من خلال توفير هاتين المساحتين، بالنسبة الممكنة حسب نوع المشروع والهوية المقدمة للجمهور.
فتوفير “مساحة تفاعلية” يقوم الجمهور فيها بعمل ما مرتبط بنفس البراند بشكل أو بآخر يكوّن علاقة خاصة بين الجمهور والبراند.
وعليك كصاحب مشروع أن تفكر بالسؤال التالي:
ما المساحة التي يمكنني تقديمها للجمهور للتفاعل مع البراند الخاص بي؟ وهنا لا أتحدث عن تقديم مسابقات أو عروض فقط، بل أن يكون الجمهور بطريقة ما جزء من البراند في تسويقه أو تكوينه أو في سير عملياته أو مشاهدته. 
ويمكن العروج بهدف الإلهام على تجربة kidzania كمثال جميل على نمط التفاعل المقدم فيها.

٣. التحديث المستمر، وصناعة “الشغف”، بحيث يكون التجديد بين وقت وآخر ديدن مشروعك، ولو بشكل بسيط، باستخدام أسلوب الكايزن في التطوير البسيط المستمر Continus improvement، فالرتابة هي عدو تطوير العمل، والتجديد هو ما يحفظ بريق البراند للجمهور في كل مرة.
ما تقوم به منصات الألعاب هذه، هي خاصية التجديد والتطوير الذي يمتد لأبعاد كبيرة. فالتحديث المستمر هو التشويق بعينه لاكتشاف الجديد وسبر مغامرة مختلفة، فيتم فتح باب ومن كل باب ألف باب، حتى تمتد الجاذبية لأبعد مدى. وهنا يكون اللعب على وتر “حب الاكتشاف” و”الغموض” الدافع للفضول، وكلها دوافع ذات طاقة هائلة يمكن ترجمتها لسلوك مكرر يشبه الإدمان، وهو ما نلاحظه في اليافعين والأطفال ممن يتابعون الألعاب وتحديثاتها، فيتم صناعة وعي جماعي ذكي تقوده قوة الكلمة Word of Mouth في مجتمع افتراضي وعُرف قوي لا يمكن الفكاك منه.

٤. الثقافة الترابطية بين المستخدمين، بحيث تكون هناك “لغة” تواصل مشتركة بين المستخدمين عند اللعب، ويأخذ ذلك مدى أوسع من اللعبة لتكون جزء من الكلام المحكي أو حتى السلوك المحكي، مثال رقصة Floss في لعبة Fortnite.
حيث أصبحت أيقونة لتلك اللعبة بطريقة أو بأخرى، حتى ألقت بظلالها بشكل أوسع، لتكون جزء من دعاية بيبسي للعيد الوطني السعودي. “قد تم حذفه كما يبدو، ويمكن مشاهدتها من خلال هذه التغريدة”

 
وتلك الرباعية الترفيهية تُسهم مع الوقت في زيادة رقعة التفاعل الكمية والكيفية إلى تكوين “مجتمع” له مصلطحاته، إشاراته، طقوسه، لغته، بل حتى رقصاته. وهذا الشعور بالإنتماء هو فيصل توجيه السلوك وصياغته، ولا مناص منه، إذ يعمل كالمغناطيس، فيشدك شداً إليه، ويجعلك تشعر برغبة الاستمرار فيه، لأنه يغذيك بتلك الجاذبية الفطرية الذي يميل الناس له، وهو “الشعور بالإنتماء” كما يذكره Simon Sinek في عدد من محاضراته حول تحليل سلوك الناس تجاه بعض البراندات دون غيرها.

فالجمهور يريد أكثر مما هو منطقي Audience want more than Logic كما ورد في كتاب Brand Gap للكاتب Marty Neumeier

فالتماشي مع الرغبات الفطرية الدافعة لتكوين السلوك واتخاذ المواقف، هي ما تقوم عليه أكثر الألعاب الرقمية شعبية، فضلاً عن التموضع الذكي الذي تقوم به كبرى البراندات في العالم، لكسب القلوب بامتدادات بصرية ونفسية، لأجل المحافظة على الجمهور الحالي والعمل على توسعة هذا “الإنتماء” كماً وكيفاً، وإشباع ذلك بالرباعية الترفيهية (الفهم/التوفير/التحديث/اللغة)

كيف نستلهم نقاط التميز في الألعاب التفاعلية لأجل تسويق أفضل للمشاريع؟

  1. الوقوف بشكل متأمل ودراسة بيئة السوق المستهدفة
  2. العمل على “الدوافع الفطرية” بشكل متأن يتسم بالنفس الطويل
  3. صناعة محتوى ملهم
  4. ابتكار طرق تفاعل باستخدام الوسائل والمنصات المتوافرة
  5. خارطة طريق للتسويق مرنة وقابلة للتطوير المستمر
  6. محطات إعادة شحن طاقة التفاعل بين الجمهور والبراند
  7. وضع العين دوماً أثناء العمل على رسالة المشروع/البراند.

 

كل ما يحجز مساحة من الإهتمام ويولد التفاعل المُفضي لتشكيل سلوك يتبعه شراء بشكل مباشر أو غير مباشر، يجب أن يكون موضع إهتمام للمعاينة والدراسة واتخاذ نقاط القوة منه موضع تأمل ودراسة. وما زالت الألعاب التفاعلية لها مكانتها في القلوب جيلاً بعد جيل، وحريٌّ الاستخدام الأمثل لنقاط قوتها في مجال البراند وتسويقه.. لمن تأمل..

الإتقان، عندما يكون “مقدساً” "مُنتجاً"!


جعفر حمزة - مؤسس BOXOBIA 

شدّني حديثه الذي تناول بعمق حول “الهدفية” الدافعة، التاركة للأثر والصانعة للتغيير، سواء للمؤسسات أو الأفراد، من خلال دائرة ذهبية، نواتها “لماذا”، وتليها “كيف” وعلى سطحها “ماذا”..

في حين أن معظمنا يستغرق في كيف وماذا، تاركاً لماذا مخفية، إما لجهل في ادراك أهميتها، أو لصعوبة في القدرة على تقديمها والعمل عليها، وبالتالي أصبحت هذه “لماذا” عصية إلا على الذين آمنوا بها وأدركوها وعملوا بها، فخلدت أسمائهم، وبقيت آثارهم، وتُليت قصصهم.
 السيد Simon Sinek وأيقونته المعروفة بالبحث عن لماذا، والتي طرحها في كتابيه Start with Why و Find your Why، فضلاً عن محاضرته المشهورة على منصة TED، ومجمل من لقاءاته ومحاضراته التي تدور حول فلك الـ”لماذا”، وكيف السبيل لها وأهميتها، وادراك آليات العمل بها.

الدائرة الذهبية حول "لماذا"


من أجمل الكتب التي يُنصح بقرائتها والعمل بها





ويتقاطع ما يتناوله Sinek عن مفهوم الدائرة الذهبية لأهميتها في ثقافة المؤسسات كما الأفراد، لادراك البعد الأعمق للتميز فضلاً عن البقاء، مع ما يذكره السيد  Guy Kawasaki، مؤلف كتاب The Art of Start والذي يبحث عن الدافعية بمعنى آخر يسميه البحث عن المعنى Make Meaning  وهو ما يراه بأن كبرى الشركات تدور حول هذا المفهوم.



وقد كان ستيف جوبز من أبرز الذين عملوا على كلا المفهومين “لماذا” و”المعنى” بشكل ملموس، وقد بينها في خطابه الأخير بجامعة Stanford، ووصمها “بوصل النقاط”، ولا يكون هناك وصل إن غابت رؤية أو اُفتقد إيمان.



ثلاثية “لماذا” و”المعنى” و”النقاط”!
مشتركات هذه الثلاثية بين “البحث عن لماذا” و “إيجاد المعنى” و”وصل النقاط” برغم اختلاف مسمياتها وتنوع في آلياتها، هي في وضوح الدافعية وكمية الطاقة اللازمة للاستمرار في العمل عليها مهما كانت الصعوبات وتكالبت. فكلما ارتفع “المعنى” واتضحت “لماذا” بات أمر “وصل النقاط ممكناً وواضحاً”.

تعتمد تلك الثلاثية على القدرة الذاتية للإيمان العميق بالهدف لدرجة “الجنون”، إذ يغيب في كثير منها مسألة “الواقعية” أو ما يحلو للبعض تسميته بالتفكير المنطقي وبحث الاحتمالات، لأن هؤلاء المؤمنون بهدفهم، تبقى عيونهم وقلوبهم متعلقة بما يصبون إليه من “ثوابت”، وما عدا ذلك تكون “متغيرات” لديهم، يمكنهم العبور فوقها أو من تحتها أو حتى الإلتفاف عليها.

ومن يطلع على قصص الذين أحدثوا أثراً في حياة البشر يرى ذلك بجلاء فيما آمنوا به وفعلوه حتى الرمق الأخير، ولم يغادروا هذه الدنيا إلا وقد تركوا أثرهم حتى يومنا هذا. فمن فاطمة الفهري أول مؤسسة لجامعة نظامية في العالم بالمغرب العربي، مروراً بتوماس أديسون مخترع المصباح الكهربائي ووصولاً إلى آينشتاين صاحب النظرية النسبية وأخيراً وليس آخراً الأخوان رايت ونيسلون مانديلا ومارتن لوثر كنج وستيف جوبز، والقائمة طويلة. كل أولئك “آمنوا” بهدفهم وسعوا له حتى الرمق الأخير، لأنهم أدركوا أن حياتهم مرهونة بهذا الهدف لا سواه، فسخروا كل ما لديهم له، فظفروا بما أرادوا.

السيدة فاطمة الفهري، أول مؤسس لجامعة نظامية في العالم


دور المقدّس في التطور!
وعند النظر للثقافة الإسلامية المنتجة لعظماء ما زالت آثارهم باقية وخالدة إلى يومنا هذا، من قبيل الخوارزمي صاحب كتاب “الجبر  والمقابلة” ومؤسس الخوارزميات Logarithms التي تشكل الحمض النووي للحاسوب اليوم. وابن الهيثم مؤلف كتاب “المناظير” وتجاربه المبهرة في هذا المجال، وأول من نجح نقل صورة من الخارج إلى شاشة داخلية كما في الكاميرا المظلمة التي اشتقّ الغرب اسمها من الكلمة العربية: "قُمرة"، أي بمعنى “الغرفة المظلمة”، أي أنه مؤسس الكاميرا بفعله هذا.
وقِس على ذلك في علوم أخرى لا مجال لذكرها هنا.

وهذا يدفعنا للتأمل في “لماذا” و”معنى” و”وصل النقاط” عند العلماء المسلمين الأوائل، وما يمكن استنتاجه من الثقافة الإسلامية بهذا الخصوص، لندرك عمق ما لدينا، والتأمل فيها والعمل عليها، فهل هناك “مساحة فارغة” فعلاً تجعلنا لا نعيد النظر في تراثنا الإسلامي لندرك عمق “الدافعية” التي أنتجت لنا الخوارزمي وابن حيان وابن الهيثم والفهري وغيرهم؟

هناك آيات وأحاديث إن تمعنّا فيها، ستشكل خارطة طريق ملهمة إذا ما أردنا الحديث عن “المعنى” والـ”لماذا”، وهي على سبيل المثال لا الحصر:
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.
هنا لا تكون الهدفية ذاتية نابعة من الشخص بتفكير أرضي وبمعزل عن مدد سماوي، بل هي أصله ومنبته وأساس تكوينه، فكل ما يقوم به الفرد المسلم، هو محل نظر الله أولاً، وبالتالي يكون أفق العمل ذو بعد أوسع وتتهاوى مع هذا الإيمان كل العقبات الأرضية مهما كانت، لأن الهدف مرتبط بشيء أكبر بكثير، ويرى الفرد المؤمن بذلك بأن كل عقبة هي اختبار له وعلى إثرها يكون له ثواب وأجر. فتكون كل عقبة “رصيد” له في الآخرة، وكل نجاح يحققه هو “توفيق” من الله له.

وهنا تغيب الأنا ويتعزز المفهوم الأكبر والهدف الأعظم المرتبط بعنوان قرآني واضح " هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا”(سورة هود)، ليكون هذا العمران في الأرض بأخذ أسبابه والعمل به، بل أن ذلك أمر بديهي، كون وجودنا في الأرض يلزمه استعمارنا فيها، بأخذ الأسباب، بالتالي يكون عمران هذه الأرض الهدف الأكبر للفرد المسلم، مع وجود مُقيّم للأمر برمته، وهو أن كل عمل لهذا العمران يكون تحت نظر الله تعالى.

الخوارزمي، الأب المؤسس للحاسوب بفضل خوارزمياته



هنا نتحدث عن “لماذا” و”معنى” واسعتان تتسمان بالقدرة الكبيرة على الابتكار والصبر والإنتاج واتساع الفائدة، لتشمل كل الناس على هذه الأرض.

يذكر Kawasaki أساسيات صناعة المعنى في التالي:

١. زيادة الجودة في الحياة، وذلك بجعل الناس أكثر إنتاجية، وجعل حياتهم أكثر سهولة
٢. أن تكون جزء من حل وليس من مشكلة، فابحث عن حلول دوماً
٣. المحافظة على الأمور الجيدة ، مثال المحافظة على الحيتان.

هذه الأسس مما يعمر الأرض ويدفع الإنسان للابتكار وتهيئة الأرض لتكون أفضل مكان للعيش.

ومن جانب آخر يدعم هذا المعنى زخماً نبوياً من خلال أحاديث نبوية كريمة تدلل على أهمية العمل، واعتباره “عبادة”، وهنا بيت القصيد، حيث يتحول العمل في ذاته إلى مفهوم عبادي حقيقي، وهذه من ضمن الـ ”لماذا” الكبرى أيضاً، ومكملة لـ”فهم المعنى وتكوينه” بلا ريب.
ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة"، وهذا من أجمل الأحاديث التي تزرع المعنى وتوسّع آفاقه، وتُأنسِن هدفيته بشكل إيجابي لا ريب فيه.

حيث يتحول العمل الذي يدر بالفائدة على الكائن الحي، وليس الإنسان فقط، إلى مفهوم عبادي بحت “الصدقة”، وهنا ضرب المثل بالزرع، ولا وقفية في المعنى هنا، بل الإطلاق في تعميم الفائدة والنفع هو المغزى والرسالة من الحديث، سواء كان في زرع أو ابتكار أو إنتاج معين تكون دائرة الفائدة تتعدى الاستخدام البشري إلى ما أكثر من ذلك. وهذا في حد ذاته مدعاة للتأمل والعمل بناء على هذا المفهوم الكوني العظيم في معنى العمل العبادي.

والملاحظ والمتابع لتاريخ النهضة الإسلامية سابقاً، يرى في كثير من الأدبيات والآثار، هذا المفهوم للاعتناء براحة الإنسان والاهتمام بالنبات والحيوان موجودة وبشكل ملفت للنظر والتأمل.



“الاتقان” و”حب الله”!
ولا يقتصر الأمر في المنظور الإسلامي بالحث على العمل فحسب، بل يتعمق بشكل رأسي فيه، ليطرح موضوع “الاتقان”.
فلئن كان تعميم الفائدة للناس والدواب والنبات عبادة، فإن الاتقان في العمل يحظى بدرجة أرقى، إذ أن الاتقان يستوجب “محبة الله”، ففي الحديث “إن الله يحب إذا عمل أحد منكم عملاً أن يُتقنه”. أي عظمة هذه التي تربط اتقان الفرد لعمله بمحبة الله له!

ونؤمن بأن الاتقان مجمع الحُب في الإسلام، فلا يُتقن من لا شغف له في عمله، فهو يحب عمله، ونتيجة ذلك الحب يستحصل محبة الله له التي تدفعه لحب أكبر للعمل والاتقان، وهكذا نكون في دائرة ذهبية من نوع آخر ولها امتداد سماوي عجيب. ففي المفاهيم المطروحة حالياً تعتمد على الدافعية الذاتية للفرد في مسألة الاتقان لأهداف أرضية بحتة، إنما في المنظور الإسلامي، فالدائرة تتسع ويكون لها بعد روحاني أكبر، تتعدى المقاسات الأرضية ، فيتحول الاتقان إلى سبب لحب الله للعبد.

حبك للعمل دافعك لاتقانه، والأخير يجلب حب الله لك، فتكون في حالة اتزان مثالية بين الرضى النفسي من باب Self Esteem وبين الرضى الروحاني ذو البعد العبادي Spirtual Satisfaction، وكلاهما يكملان الآخر ويدفعان بعضهما البعض لدوران لا ينتهي من حب العمل والاتقان فيه.

وهذه معادلة لا توجد في المفاهيم المطروحة حالياً، إذ تتسم بالكمال والتوازن المطلوب للإنسان.

طبعاً مصاديقها يمكن الرجوع لها للأوائل من علماء المسلمين الذين ضخوا المعرفة والابتكار في حقول متنوعة من العلوم الرياضية والعمران والزراعة والحيوان وغيرها الكثير.




العمارة الإسامية إحدى أبرز المصاديق الحية في الاتقان المتكامل والدقة المتناهية




ولئن افتقدنا مصاديق لها الآن، هذا لا يعني ضعفها، بل مدعاة للتفكر فيها بعمق، وتحويلها لمنهج حقيقي وعملي في حقل “التنمية الذاتية” و”إدارة الذات”، وما يتبعها ذلك من ابتكار آليات متنوعة للوصول لها.

فالاتقان يمثل قمة جبل الجليد الذي كونته الخبرة والشغف والتركيز والمعرفة. وهو أيضاً الشعلة التي تسري بقوة في كل خلايا الفنان أو الأديب أو المهندس أو العامل، فلا تهدأ حتى تظهر بنورها في العمل، وتبقى متوهجة تشع حرارتها دون توقف.

هذا الاتقان ليس له تاريخ انتهاء الصلاحية، بل له امتداد الأثر الذي يلهم على الدوام، فالإبداع إن لازمه الاتقان ثبُت، وامتد أثره وتوسّع إلهامه.

ونرى حديثاً آخر يدور أيضاً حول “محبة الله” في موضوع الاتقان أيضاً، إذ ورد “إن الله يحب العبد المحترف”. فلم هذه المحبة؟
لأن الشخص المتقن لعمله تعم فائدة عمله أبعاداً مختلفة، سواء للجهة أو الشخص المستفيد من هذا العمل المتقن، إذ يكون الاطمئنان بأن العمل المنجز متقن لا خلل فيه، وبالتالي تقليل نسبة التكاليف من عملية إصلاح أو استبدال، أي تقليل “المودا” Waste، الهدر. 

فضلاً عن أن الاتقان يضمن سير العمل بجودة أعلى إلى جانب كونه بذرة للابتكار والتطوير، وكل هذه المفاهيم تعزز الهدف الأعلى الذي ذكره القرآن، وهو استعمار الأرض وعمرانها.




مفهوم العلاقة الطردية للاتقان!
فلئن كانت مفاهيم “لماذا الكبرى” لـ Sinek و”صناعة المعنى” لـ Kawasaki  و”وصل النقاط” لـ Steve Jobs لها مكانتها وأهميتها وأثرها الجميل، فهي انعكاس لصورة أكمل يطرحها المنظور الإسلامي من القرآن والسنة النبوية من خلال ثنائية “الحب والعمران”، فدافع الفرد أن يعمر الأرض بحبه لعمله الموجب بشكل آلي لحب الله له،  فيكون قد جمع بين خطين، أحدهما أفقي ممتد لنشر الفائدة والخدمة لمن على الأرض “بشر، حيوان ونبات”، والآخر رأسي في علاقة مستمرة عنوانها حب الله. ويمكن تمثيل هذه العلاقة بشكل هندسي بسيط مجازي، ضمن علاقة طردية بين “اتقان العمل” و”حب الله”، فكلما زاد الاتقان كان أثره أكبر، وبالتالي ترجمة استعمار الأرض أكبر، والنتيجة حب الله أكبر.

هذه معادلة قلما نلتفت لها لنعمل على أساسها. وهنا مكمن عظيم لمفهوم العمل والاتقان الأرضي المرتبط بصلة سماوية، إذ يتحول العمل إلى عبادة والاتقان فيه موجب لمحبة الله!








عندها يكون الاتقان ليس مجرد أداة لرفع مستوى العمل في ذاته فحسب، بل تتسع دائرته لتصل إلى مفهوم مقدس أيضاً، فتقديس العمل كما هو حاصل في اليابان كمثال نتيجة مفاهيم اجتماعية، وقد وصل اليابانيون إلى مصاف المجتمعات المتقدمة، وعند النظر للمفهوم الإسلامي، فإن التقديس دافعه ديني وامتداده لا حدود لمساحته، فعندما يتحول العمل لعبادة والاتقان موجب لمحبة الله، عندها يتطور المجتمع وينمو وتعم فائدة الابتكار فيه لنفسه ولغيره من بقية المجتمعات.

وهذا هو المقدّس في ديننا والذي نحن بأمس الحاجة إليه، وافتقدناه لضياع المفاهيم بين ظهرانينا، ويمكن العودة له بتأصيله بشكل حقيقي ملموس، وانتخاب أفضل الأدوات للوصول له، عبر تعزيز ثقافة محبة العمل والاتقان فيه والسعي لاستخدام الأدوات الحديثة له كالـ"كايزن" لغاية الوصول للاتقان، بل وابتكار ما يُوصل لتلك النتيجة.

فعندما يكون العمل عبادة فتلك الـ”لماذا الكبرى”، وعندما يكون الاتقان موجباً لحب الله فذلك “صناعة المعنى”، وما بينهما يكون “وصل النقاط”.
   

صاحب الأقواس الذهبية ومغير وجه صناعة الوجبات السريعة قراءة في فيلم The Founder



“قليلون ممن يملكون الشجاعة على التغيير واكتشاف الجديد. ويدفعون ثمن ذلك غالياً، إلا أن الأثر الذي يتركونه لا يندثر البتة”.
لستُ من محبي الوجبات السريعة أبداً، وبالأخص تلك التي تعكس وجهاً ثقافياً وتكون بمثابة أيقونة لتوجه سلوكي معين يعبر عن ثقافة بعينها، وكأنها تمد أجنحتها بذكاء من خلال الطعام وصناعة تجربة عميل جاذبة، فتفرض حضورها شئنا أم أبينا. وحديثي بالخصوص عن ماكدونالد، الذي اعتبرها “توماس فرديمان” في كتابه “سيارة اللكزس وشجرة الزيتون” بأنها أيقونة للهمينة الأمريكية على العالم، فما إن ترى الأقواس الذهبية “دلالة على شعار ماكدونالد”، حتى تتيقن أن الهمينة الأمريكية موجودة بالمكان. فما هي إلا “حصان طروادة”..
قد يكون هذا الحديث صحيحاً، وخصوصاً إذا ما أتى من مفكر أمريكي معروف وله سمعته ووزنه، ومع ذلك فالأمر يستحق النظر بموضوعية للبذرة الأولى التي كونت هذه الشجرة الضخمة والتي ألقت بظلالها في كل العالم، لتكون أيقونة للعولمة الأمريكية الجديدة.
فما حكاية الأقواس الذهبية وصاحبها؟




الفيلم من نوع الدراما الذي يتناول قصة حقيقية لواحدة من أكبر الهويات العالمية انتشاراً وقوة. فكيف لرجل مبيعات خمسيني عازف بيانو وعمل في مبيعات خلاطات الحليب أن يتفرّس المستقبل لمطعم صغير اسمه McDonlad، عندما سنحت الفرصة لبيع عدد جيد من الخلاطات على هذا المطعم، لتكون زيارته له والاطلاع على النظام الداخلي لعمل الشطائر المعتمد على الدقة والجودة في إعداد شطيرة في غضون 30 ثانية فقط، مُلهماً له وشاغلاً باله لأيام، ومندفعاً بطموح لا يمكن إيقافه، ليرى في هذا المطعم أيقونة حقيقة تستحق أن تنتشر في كل الولايات الأمريكية وليس مقتصراً على مكان واحد فقط، وهكذا بعزمه وشغفه دخل شريكاً مع الأخوين أصحاب المطعم، ليتبين بعد حين أن هذا الرجل له من الهمة والشغف والطموح ما يتجاوز قدرة الأخوين عليه.
إذ كانا يريدان أن يستمر العمل على ما هو عليه وفي دائرته “المتواضعة” في حين أن Kroc تجاوز الأمر بكثير، ليفتتح المطعم في 17 ولاية وفي وقت قياسي، محافظاً على الجودة والسرعة بانتخابه الذكي للمشرفين على تلك الفروع، فكان يتحرك على أكثر من جبهة وبطموح لا ينقطع 




وبشغف شديد ليجعل من McDonlad أيقونة حقيقية ملموسة ليس داخل الولايات المتحدة فقط وإنما في جميع أنحاء العالم.

كان يحرث بقوة لهذا الحلم وبطريقة مدهشة وبمخاطرة قد يُقال عنها مجنونة، خصوصاً عندما رهن بيته للبنك للحصول على قرض لأجل حلمه الذي كان حينها مربوطاً بالأخوين أصحاب المطعم. بالفعل كان محارباً شرساً لا يضعف، ومؤمناً بما يفعل حد النخاع، ومشهد إمساكه لقبضة من تراب المكان الذي سيبني فيه فرع جديد لـ McDonald  يظهر وبقوة مقدار ما يريده هذا الرجل لتحقيق حلمه. 
لم يترجّل قط أو يهدأ، فكان يسعى لحلمه بقوة من خلال التحفيز الذاتي من جهة “مشهد استماعه لاسطوانة محاضرة عن الإصرار”، واختياره الذكي للمحيطين به من جهة أخرى “فراسته في انتخاب يهودي ليكون رئيساً لأحد الفروع”، وتقبلّه للأفكار الجديدة للتطوير من جهة ثالثة “تقبله لفكرة بودرة نكهات الفانيلا والشوكلاته ممن أصبحت زوجته بعد حين، لاختصار وقت التحضير للمخفوق”.




كان يكبر بسرعة أخافت صاحبيّ المطعم، حتى اشترى منهما الاسم وانطلق لوحده راسماً أيقونة أمريكية غزت العالم وما زالت.

يحوي الفيلم كمية رسائل من العيار الثقيل في مجال ريادة الأعمال والتحفيز الذاتي المبني على قصة حقيقية، لرجل فكّر خارج الزمن والجغرافيا، ليعمل بجد منقطع النظير على حلمه الذي لم يتوان في زيارة كل فروع McDonald ليعاين سير العمل بنفسه وبدقة شديدة.

أُعجب بالفكرة بعد أن رأى فيها مستقبلاً وتغييراً ثورياً في مجال الوجبات السريعة، دخل كشريك، وعمل ضمن دائرة معارفة من الطبقة الثرية على الدعم المالي ليكونوا مستثمرين معه في سلسلة المطاعم، إلا أنه تخلى عن ذلك عندما رأى عدم الالتزام بالجودة التي أصر على كونها رقم واحد في كل فرع، واتجه للطبقة المتوسطة في المجتمع الأمريكي، والتي كانت الحصان الرابح لديه، وحقق ما أراد.





كان يعمل على تكوين هوية حقيقية لمنتج يعكس قيماً عصرية حينها، كان يركز على أن هذه الأقواس الذهبية هي “الحاضنة” للعائلة، وما تقدمه ليس مجرد شطائر، بل تجربة عميل وثقافة وسلوك، أراد تعزيزها من خلال المحافظة أولاً وأخيراً على الجودة في كل شطيرة على حده، وهو ما يسمونه بثبات الجودة والتناسق 
Constant Quality and Consistency وهو ما بنى الصورة الذهنية لسلسة مطاعم McDonald دون سواها.
تقييم الفيلم بشكله العام، مهم في محتواه فهو يحكي قصة مؤسس واحدة من أكبر الهويات التجارية في العالم، فضلاً عن الترجمة القوية لشخصية المؤسس والذي أتقنها الممثل Michael Keaton وبجدارة مبهرة.   
قد يأخذ البعض على مؤسس ماكدونالد “سرقته لفكرة الأخوين” وبناء امبراطوريته من ورائهما، والأمر نسبي في هذه النقطة، فقد كان طموحه أعلى منهما بكثير ولم يستوعباه، فما كان منه إلا المضي وبقوة لوحده 




بعد إدراكه لثغرة يمكنه من خلالها التحرك بحرية دون الرجوع إليهما، بعد تعرفه على أحد المهتمين بسلسلة مطاعم ماكدونالد وخلفيته في مجال المحاسبة والعقار. 
وللعلم فقد أعطى “كروك” الأخوين ماكدونالد شيكاً مفتوحاً ليعتقاه من ارتباطه بهما عبر عقد الشراكة، وكان ما أراد، بعد تحقيقه توسعاً مُلفتاً للسلسلة.
كان رجلاً حالماً عنيداً في تحقيق حلمه، فصفة الإصرار ملازمة له، ومستمعاً جيداً للتطوير، ومتفرساً ذكياً للكادر البشري. 
لقد كان يعرف من أين تؤكل الكتف.
إن الناظر لحياة كثير من المؤسسين لهويات عالمية بسطت هيبتها في السوق لسنوات طوال، حريٌّ له أن يتمعن في القاسم المشترك الذي يدفعهم دفعاً لخوض غمار محيط أزرق The Blue Ocean دون هوادة، عبر حلم يعيشونه في كل لحظة ويعملون له دون توقف.




وهناك الكثير ممن خاض هذا البحر ولم ترسو له سفينة. فهناك ممن يقتحم الجديد ويعمل للحلم ولا يترجّل عن حصانه حتى تحقيق ذلك الحلم، وهناك من لا يدرك حلمه لكنه مؤمن بما سار فيه من طريق وإن دفع الثمن. والأكثرية لا يودون حتى الاقتراب من البحر حتى.




المُستفاد من سيرة الحالم “كروك” يمكن تلخيصه بالتالي:
. الملاحظة الذكية لسلوك الجمهور
. القدرة على بناء رؤية للمستقبل والتنبؤ بما يمكن تحقيقه
. الفراسة في انتخاب الكوادر البشرية التي تشكل إضافة نوعية للمشروع 
. الإقدام بجرأة لتحقيق الرؤية وإن بدا الأمر جنونياً
. الاستماع بوعي للأفكار التطويرية للعمل 
. التفكير على مدار يتجاوز الحدود المتوقعة “Think Global”

والدرس الأعظم أن لا عمر محدد لمن يتملكه الطموح ويسعى له بكل قوته لتحصيله. فلا تُدرك القمم إلا برفع الهمم، وفي قصة “كروك” مثال عملي حي نعيشه كل يوم عندما نرى الأقواس الذهبية من علوّ على المباني والمحلات، عندها نُدرك أن بإمكان من أراد الإبحار بالمحيط الأزرق أن يأتي بالتغيير ويترك بصمته وبقوة، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فالأمر يحتاج لنفس طويل وإصرار لا ينقطع، كما قال “كروك”
PERSISTENCE IS THE KEY
 


“اترك أثراً ! ” صناعة تجربة العميل User Experience UX





إنّ الغاية التي تنشدها الهويات القوية ليس أن تكون ضمن القائمة المفضلة عند الجمهور فحسب، بل أن تتحول إلى مكون أساس في حياتهم، وتترك أثر القيم التي تؤمن بها على سلوكياتهم، وبهذا يتم نقل الجمهور من مشترٍ مستهلك إلى مروّج متفاعل مع الهوية وقيمها.
ويُعتبر هذا من أعلى مراتب التفاعل المنشود من قبل الهويات الناجحة، فعندما يتحول الجمهور إلى مسوّق، فهذا معناه مستوى متقدم من تجربة المستخدم UX “User Experience”.
والملاحظ أن هناك العديد من الهويات التي لها القدرة على الحضور من ناحية تكوين الهوية البصرية Brand Identity أو من جانب فكرة المشروع The Concept، إلا أن الهوّة الحاصلة هو في غياب صناعة تجربة المستخدم بشكل أولي والبناء عليها لتصل إلى مرحلة Loyal Brand.

ويتم ذلك من خلال التجانس المدروس بين الهوية المُقدمة شكلاً من شعار وتصميم وتسويق، وبين المحتوى التفاعلي للجمهور، والأمر لا يأتي من خلال الحماس المبدئي عند فتح المشروع، بل يجب أن يكون كل يوم هو يوم جديد للمشروع، وبهذه الروح يمكن التطوير وصناعة تجربة مميزة لا تُنسى.

ولئن كانت الخدمات أو المنتجات متقاربة في السوق والتنافس قائم، فهناك ما يمكن تمييز منتجك أو خدمتك عن الآخر حتماً، وهي آتية منك دون سواك، وهي صناعة تجربة العميل UX.

وهذه التجربة تعمل كالمغناطيس الذي يشد الزبائن إليك، قديمهم وجديدهم، فالتجربة الجيدة تصبح كالعدوى، تنتقل بسرعة عبر التزكية وحديث الناس WOM “Word Of Mouth”.

وتجربة العميل لا تتأصل إلا عبر مقومات لا بد منها يقوم بها صاحب المشروع أو المؤسسة، من قبيل:
. التطوير
. الاستماع الجيد للنقد
. المرونة في تقديم الجديد
. سعة الصدر
. خدمة ما بعد البيع 
وغيرها الكثير من العوامل التي ينبغي على صاحب المشروع أو المؤسسة العمل عليها، حتى لا يميل الجمهور إلا إليك دون سواك، وبهذا يتحول الجمهور من دافع لقيمة المنتج أو الخدمة إلى مدافع عنها، وما بين الدفع والدفاع مساحة تحتاج جهداً ونفساً طويلاً، وهذا ما تعمله الهويات الناجحة في تكوين جمهور موالٍ لا يذكرها إلا بخير، إذ تبقى تجربتهم متفردة ومميزة، وتنتقل بأفواههم إلى دوائرهم القريبة والافتراضية مع وجود وسائل التواصل الحديثة.

ما نحتاجه فعلاً بعد تكوين الهوية البصرية وتقديم الخدمة أو المنتج هو التركيز على صناعة  تجربة العميل UX التي تصنع المردود المالي والتسويقي للبراند، وهذا بحاجة إلى محطات تجديد تكون مدروسة وموضوعة ضمن خطة زمنية محددة، ونظام متابعة عملي للوصول إلى تلك النتيجة.

إن خشيتنا من خوض الجديد، يُبقينا في دائرة الراحة، وبالتالي لا نود التجربة والتي لها القدرة على فتح أعيننا لرؤية الفرص وصناعة قصص جديدة يتلوها العملاء حينها.

هناك ممن له كانت الجرأة لفتح مشروع جديد له، إلا أن الإبحار في عالم ريادة الأعمال، تحتاج إلى مخزون متدفق من تلك الشجاعة للاكتشاف والتجربة لتصنع أثراً وتتركه ورائك كلما حركتَ ساكناً.. فهل لديك منها ما يكفي لتتقدم؟