عدوى





جعفر حمزة*

التجارية ٢ يوليو ٢٠٠٨

ما إنْ قدمها له، حتى اعتذر وقال إنّ هذه “العلكة” تحتوي على مواد لا يصح أكلها। وعند سؤاله عن مصدر تلك المعلومة حتى بدت عليه ملامح الثقة والاطمئنان “لقد استلمت رسالة عبر بريدي الإلكتروني تؤيد ما قلتُه بالحقائق والصور”، وأضاف “سأبعثها لكم في أقرب وقت”، وما كان من الآخرين سوى الانتظار.

لقد أصبحت المعلومات المتعلقة بالمنتجات أوالخدمات من ضمن “طيف واسع” من الكم الهائل الذي يستقبله الأفراد كمعلومات يومية بل وفي كل بضع ساعات، لتشكل “توجهاً” غير واضح الملامح في العلاقة ما بين “Consumer” و”Brand”। إنّ التغير المتسارع في وسائل الاتصال الإلكتروني الحديثة خصوصاً تلك المتعلقة بعالم الإنترنت والفضاء الافتراضي للمعلومات، جعل من خيارات التسويق والترويج غير محدودة، حتى أصبح التوسع الشبكي في الإنترنت بمثابة الفرصة في كل ثانية لاستغلال هذه المساحة أو تلك لظهور هذه الماركة أو لحجز تلك الماركة لخدمات معينة، وبالتالي يصبح ظهور الماركات متناسباً وبصورة طردية مع حجم التوسع الحاصل في نوع الخدمات المستحدثة والحاضرة في عالم الاتصال الإنترنتي. ومع كل تلك المساحات والفضاءات المفتوحة والواسعة في الإنترنت لتقديم الماركات منتجاتها وخدماتها، إلا أنّ ذلك لا يبدو كافياً। حيث انتقلت حركة الماركة من الدائرة “الخاصة” بها إلى المساحات الفردية لمستخدمي الإنترنت حول العالم، والمتمثلة في البريد الإلكتروني والعديد من تلك الخدمات التي نحب أن نطلق عليها “الأحياء الإلكترونية” “Electronics Neighborhood” والتي تحتفظ بخصوصية الأفراد في أحيائهم الخاصة مثل “FaceBook” و”My Space” وغيرهما.
--------------------------------------------------------------------------------------------------

Definition

Marketing phenomenon that facilitates and encourages people to pass along a marketing message।


Information

Viral marketing depends on a high pass-along rate from person to person. If a large percentage of recipients forward something to a large number of friends, the overall growth snowballs very quickly. If the pass-along numbers get too low, the overall growth quickly fizzles.

At the height of B2C it seemed as if every startup had a viral component to its strategy, or at least claimed to have one। However, relatively few marketing viruses achieve success on a scale similar to Hotmail, widely cited as the first example of viral marketing.

--------------------------------------------------------------------------------------------------

ولتوضيح سبب الإنتقال التي تفضله الكثير من الماركات من “مملكتها” الخاصة إلى “دار” كل مشترك، لا بد من معرفة أن التسويق عادة يتم في دائرتين رئيستين هما أن تحتفظ “الماركة” بمكانها الخاص بها، ويذهب لها الأفراد، والدائرة الثانية هي أن تنزل “الماركة” بين الأفراد عبر الترويج لها ومن ثم تفاعلهم معها। ونتيجة للطفرة الإلكترونية الحاصلة في مجال الاتصال، تشكلت دائرة ثالثة، وهي أن يقوم الأفراد بترويج “الماركة” فيما بينهم، ولا يحتاج الأفراد في ذلك إلى فتح “فرع” للماركة الأم। حيث يكفيهم “تناقل” المعلومات الخاصة بهاوانتقال تلك المعلومات باسم الأفراد إلى أصدقائهم ومعارفهم لتتسع دائرة “معرفة الماركة” وبالتالي تتحول “الماركة” إلى “حضور” فاعل في حياة الأفراد عبر تواجدها في دائرة خصوصياتهم الإلكترونية. وما يُساعد في عملية “الإنتشار” هي تلك التي دفعت صاحبنا للامتناع عن تناول “العلكة” والذي بدوره سينقل مثل ذلك “المنع” إلى الآخرين، وهكذا يتشعب الامتناع عن تناول “العلكة” وتتسع دائرتها لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد। وهذا بمثابة “العدوى” التي تصيب الإنسان نتيجة “فيروس”।

فكما ينتقل “الفيروس” بسرعة خاطفة، فإن الموقف تجاه منتج أو خدمة معينة ينتقل بطريقة غير اعتيادية أو متعارف عليها من ضمن وسائل الإعلان المتداولة، لذا يُسمّى هذا النوع من التسويق بالتسويق الفيروسي “Viral Marketing وهو أحد أنواع التسويق الإلكتروني الحديث والتي تحظى باهتمام من قبل الماركات العالمية التي تبحث عن علاقة خاصة مع الأفراد، لتتعدّي مجرد بيع المنتج أو الخدمة لتصل إلى مرحلة “التعلّق” بالماركة إلى أبعد الحدود।
ومن الأمثلة الناجحة والتي رسمت لها أثراً يُضرب بها المثل تجربة “ Burger King” حيث تم الترويج لشطيريتي دجاج بطعمين مختلفين، وذلك عبر “مبارزة” بين دجاجتين تمثل كل منهما شطيرة مختلفة। ووصل الأمر إلى درجة حضور الآلاف في مباراة على الهواء بين الدجاجتين ليؤدى إحدى الدجاجتين. (١)

وفي قبال هذ النوع من التسويق الذي يحظى بأهمية في عالم التسويق الإلكتروني، بل يمتد ليضرب بجذوره كل المساحات الإلكترونية المختلفة للمجتمعات التي يحتضنها الإنترنت، هناك نسخة مطابقة له في الواقع وهوما يُسمّى ب”Word of Mouth ” وهو التسويق المعتمد على تناقل المعلومة الخاصة بالمنتج أو الخدمة بناءً على التجربة الشخصية وانتشار الخبر ليكون بمثابة “حملة إعلانية” غير مُعلنة لهذه الماركة أو تلك. وتحوي تلك العدويين -مثنى عدوى- قوة كبيرة في اتجاهين، فكما يمكن أن تأخذ “ماركة” إلى موقع مؤثر وبصورة إيجابية من خلال تلك العدوى، إلا أن هذا النوع من التسويق يمكن أن يُستخدم “ضد” الماركة أيضاً। ففي مجال الإعلان المطبوع أو المرئى أو المسموع أو الإعلان الخارجي “OOH” لا يمكن وضع إعلان ضد ماركة أخرى وبصورة واضحة، فهناك قوانين وتشريعات لا يمكن تعديها، وإلا تحولت فضاءات الإعلان إلى معركة شرسة. إلا أن مجال التسويق الفيروسي Viral marketing هي بمثابة “الهايد بارك”، فلا توجد قوانين تمنع تناقل معومات-حتى لو كانت مغلوطة- وبالتالي يجب أن تكون أدوات “المواجهة” مُعدة للثبات في خضم تلك العدوى.

إنّ تنامي وسائل الاتصال لم يُقلّص من المساحة التي يمكن للفرد التأثير فيها، بل تحول الفرد إلى جزء أساسي في نظام التسويق، فالعلاقة القائمة على “ارسال” الماركة لقيمها نحو “الفرد” “المستقبل” لم يعد قائماً بنسبة كبيرة. بل تحول الفرد إلى “مستهلك” و”مسوق” في آن معاً. وهو ما يعكس واقع أنّ دور الفرد تغير، مما يستدعي تغيراً في نوع الخطاب الموجه له بكونه فرداً واعياً مؤثراً لا مستهلكاً مستقبلاًً فقط. فالمجتمع أصبح أكثر وعياً، ونوافذ تلقي المعلومات أصبحت لا تُحصى، وبالتالي فإنّ التعامل مع الأفراد يجب أن يضع في عين الاعتبار “وعيهم” و”انفتاحهم” الذي يضع خطوطاً معينة عندما تريد هذه الشركة أو تلك الترويج أو التسويق لمنتجاتها أوخدماتها. بل لقد أصبح لدى الأفراد القدرة على وضع العصا في العجلة. حيث يمكن للفرد القيام بنشر عدوى إلكترونية - بغض النظر عن صحتها- ضد أي إعلان تقوم به شركة لمنتجاتها أو خدماتها، وخصوصاً تلك المتعلقة بصورة مباشرة بالصحة والسلامة أو خدمات الاتصال على سبيل المثال، وبميزانية لا تتجاوز عدة فلوس -وقت كتابته وإعداده للبريد الإلكتروني- قبال آلاف الدنانير التي تقوم بصرفها الشركة على إعلاناتها المطبوعة والخارجية -على سبيل المثال-. وتعتمد العدوى على حجم دائرة المعارف وقنوات الاتصال التي يتمتع بها الفرد من قاعدة بيانات للمعارف والأصدقاء. لم يعد بالإمكان الاعتماد على الطرق التقليدية في التسويق ورسم التأثير المطلوب ما لم تكن هناك قاعدة صلبة ترسخها الماركة من حيث جودة المنتج أو الخدمة. ومن يريد أن يتميز في دائرة الأفراد الشخصية ضمن محيطهم الإلكتروني، عليه ببدء نشر العدوى التي ستكون له بمثابة حملة إعلانية سيكون ناشروها هم الأفراد أنفسهم.


*مختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرفي.

(١)
http://www/subservientchicken.com/

Shirts Messages

كانتونات





جعفر حمزة*
لم يكن متحمساً لتقديم سيرته الذاتية في إحدى الدوائر الحكومية، بالرغم من حصوله على شهادة عُليا وتميزه في تخصصه، وذلك لأسباب يمكن أن يجلس ساعة كاملة ليشرحها لك بالتفصيل “الممل”. وتستطيع أن تقرأ ما بين كلامه “البرمجة السلبية” التي دأبت الكثير من الدوائر الحكومية في بثها وتطبيقها بصورة عملية وبشكل يومي. يشعر صاحبنا بعبارة أكثر وضوحاً ب”التمييز الوظيفي” بناء على انتمائه المذهبي. لا أكثر ولا أقل. وبغض النظر عن اتفاقنا مع ما يسرده من وجوه التمييز ومسلسلاته المطولة “المكسيكية” أو لا، فإنّ ذلك يستدعي التوقف وطرح المسألة بصورة علمية وعملية بعيداً عن “متهمي” الوضع الوظيفي الحكومي بالتمييز بالصورة “الشمولية” أو “منزهّي” ذلك الوضع ورسم الواقع على أنّنا في “المدينة الفاضلة”. لأنّه بسبب ذينك “القطبين” تتشكل سلوكيات متنافرة ومتناقضة لتقع في “الإفراط” و”التفريط”. و”التهويل” من القضية أو “تهوينها” لا يصب في مصلحة الإصلاح الاقتصادي والذي سينعكس على “توجيه” الكفاءات في محلها الصحيح، وبالتالي تكون النتيجة تطور ونماء حقيقي في المجالات المعيشية كافة. ربما يكون صاحبنا قد “شَعَرَ” أو “سَمِعَ” أو “قرأ” ما يُشكل له “قناعة” بعدم جدوى العمل في هذه الدائرة الحكومية أو تلك، بل قد ينسحب الأمر على القطاع الخاص والشركات والمصانع “الوطنية”. والأمر بالمثل في الجانب الآخر الذي “يعتقد” بأنّ الأمر “أخذ أكبر من حجمه” والباب “مفتوح لصاحب الكفاءة والقدرة، وما يُروّج له ما هو إلا “توسيع” مساحة “الإمساك” لفئة بأكثر من “عَجَلَة” في ماكينة الوطن! لقد أصبح التوجهان يُصيغان حالة من “ثقافة العمل السلبية” والتي ُتُفضي إلى “وأد” كفاءات وقدرات إبداعية في المملكة. وأذكر هنا مفهوم مهم جداً يرتبط بطريقة التعامل مع الأفراد وقبلها القضايا الكلية، وخصوصاً تلك التي لها صلة بجانب “الإنتماء” سواء كان مذهبياً أو نسباً أو عرقاً .وذلك بطريقة مُبرمجة مُسبقاً ولا شعورياً والتي تُعطي نتائج “كارثية” في حال إغفالها وتركها على حالها. وذلك المفهوم هو “الارتباط الضمني” “Implicit Association” والذي يذكره “Malcom Gladwell” في كتابه “Blink, The Power of thinking without thinking أو “التفكير اللمّاح في طرفة عين، قوة التفكير بدون تفكير”. وقد أُجريت العديد من الاختبارات بناءً على هذا المفهوم الذي يُعطي موشراً عن نمط التفاعل مع الآخر المختلف “جنساً ولوناً بل وديناً”، وقد تبيّن من خلال تجربة “الرجال البيض والسود” تمييزاً في العقل الباطن لدى البيض عن السود بطريقة لا شعورية تغذيها الكثير من الارتباطات والمفاهيم المتراكمة ليصل الإنسان إلى قناعة غير مُعلنة تظهر من خلال إشارات وعبارات وأحكام “عفوية” تجاه الطرف الآخر. وقد شكلت تلك التجارب “صدمة” للكثير من الرجال البيض-ومن ضمنهم المؤلف- الذين يعتبرون أنفسهم منصفين وحياديين ويؤمنون بأن الأعراق متساوية. (١) وما أوردناه سابقاً هو مجرد “تلميح” لأمرين هما: أ. اكتشاف حقيقة “التهوين” أو “التهويل” الجارية بحق جسم القطاع العام بل والخاص في الدولة فما يتعلق بمسألة التمييز الوظيفي. وذلك عبر إخضاع المسألة للبحث العلمي والإحصائي المحايد. ب. تفكيك التصوّر السلبي نتيجة الارتباط العفوي غير الموضوعي، والمتعلق بمسألة التمييز الوظيفي، والوصول إلى المساحات “الخطرة” في ذلك الارتباط، والذي يتحول مع مرور الزمن إلى “ثقافة” لا يمكن تغييرها إلا بصعوبة بالغة وتحتاج إلى سنوات طوال. ويمكن للذين يعتبرون هذا الحديث “ترفاً” أو “مبالغة” الرجوع إلى تقرير منظمة “International Crisis Group” للعام ٢٠٠٥م، والذي أشار إلى أهمية معالجة ما أسماه التقرير ب”مأسسة التمييز”، والذي يتخذ أنماطاً متنوعة وواسعة لقطاعات مختلفة من جسم التوظيف بالمملكة. وعوداً إلى ”الارتباط الضمني” والذي جعل من صاحبنا يُحجم عن تقدمه للعمل في تلك الدائرة الحكومية، والتي شكلت “التجارب” المتنوعة له “توقعاً وقراءً وسمعاً” نوعاً من “القناعة المُبرمجة”والتي من الصعب عليه أن يغيرها، وخصوصاً في ظل “ارتباط ضمني” يُمارس في الجهة المقابلة للكثير من الدوائر الحكومية والتي أصبحت “حكراً” على مجموعات تنتمي لانتماء مذهبي معين أو عرقي أو عائلي، وبالتالي يتحوّل ذلك الارتباط إلى واقع نعيشه ونتماشى معه سلباً أو إيجاباً. فالمجتمع مكون من جماعات مصالح أو انتماء أو اعتقاد. ومن الطبيعي أن يشعر كل فرد بتعاطف أكبر مع الأفراد الذين يشاركونه المصلحة أو العقيدة أو الثقافة أو الموقع الاجتماعي الذي يحتله. (٢) وتمثل "الطائفة" أجلى صور "التجمع" و"الجذب" المستند على مشتركات دينية وفكرية وثقافية وسلوكية معينة، ولها طابع خاص يميزها عن بقية المدارس الفكرية الأخرى، وتكون بمثابة "المجتمعات المسيّجة" التي تخف أو تشتد عقبات الدخول إليها اعتماداً على "إنفتاحها" و"تقبلها" للآخر. ولا تشكل الطائفية خطراً على المجتمع إلا إذا تحولت إلى أداة "إقصائية" للأطراف الأخرى في الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، حيث يتحول المجتمع حينئذ إلى "كانتونات" لا يمكنك دخولها إلا عبر "كلمة سر" و"صك غفران" مختوم ب”علامة الجودة”. ويذكر المفكر العربي "برهان غليون" بخصوص إسقاط الطائفية وغلبة مصلحة طائفة دون أخرى على السلطة "الدولة" بالقول: (استخدام الولاء الطائفي للإلتفاف على قانون المساواة وتكافؤ الفرص الذي يشكل قاعدة الرابطة الوطنية الأولى، وبالتالي لتقديم هذا الولاء على الولاء للدولة والقانون. وتحويل الدولة والسلطة العمومية من إطار لتوليد إرادة عامة ومصلحة كلية، إلى أداة لتحقيق مصالح خاصة وجزئية. إنها تشكل ما يشبه الاختطاف للسلطة السياسية التي هي أداة تكوين العمومية لأهداف خصوصية. إن الطائفية تنشأ عندما تنقل إحدى هذه الجماعات هذا التضامن والتكافل إلى مستوى الدولة).(٣) ولا نعتقد بأن الحل يمكن في سن تشريعات وقوانين ضد التمييز الوظيفي “على اعتبار وجوده وأثره السلبي”، إذ يتعدّى الأمر ذلك، فهي نوع من “السلوك اللاإرادي المتأصل” في الأفراد، ليقوم هذا المسؤول بإبعاد من ليس في دائرة إنتمائه، حتى لو كان “آينشتاين” ويقرّب ذلك من لا يعرف أساسيات العمل وأبجدياته حتى لو كان ؛مستر بين”. وتتسع دائرة “الكانتونات” لتشمل التمييز بناء على “المصلحة” فبغض النظر عن إنتمائك المذهبي فإن إدارة المصالح الخاصة هو القاسم المشترك في عملية التفاعل السلبية الحاصلة ووالتي تُبعد الكفاءات. فقد يشترك إثنان مختلفان في المذهب أو العرق لكنهما يُمارسان التمييز على الآخرين نتيجة تموضع مصلحتهما في إقصاء من ليس في فلك فكرهما. لذا لا يمكن وصم “التمييز الوظيفي” كونه مذهبياً فقط، بل أوسع من ذلك ليشكل بذرة الفساد الأولى. ويحذّر كل من “أنطونيا تشايز”و”مارثا ميناو” في كتابهما “تخيّل التعايش معاً” من ذلك “البعبع”، لكون الفساد صورة في غاية المحاباة والإغواء تقع في مجاهلها عواقب وخيمة وخطرة يُستبدل فيها حماس الموظف الحكومي الشاب بالإنفلات والسخرية من النظام. وتضيفان على ذلك بالقول “ويؤدي انتشار الفساد إلى كبح تنمية كيانات حكومية فعّالة كما يقوّض في طريقه الشرعية الحكومية. تعمل آلة الفساد داخل الدولة على عرقلة تطوير إدارة قادرة وتعيق إعادة الإصلاح الاجتماعي. فالفساد يكبح التمثيل الجيد والمحاسبة، ويضعف المؤسسات ويحمي المكتسبات غير الشرعية”. وكونهما بحاثتان عمليتان، فقد وضعتا مقترحات للحد من الفساد والذي يشكل فيه التمييز الوظيفي إحدى صوره والارتباط الضمني بذرته الخفية. بالقول” على الحكومات أن توجه الضربات ضد الفساد من خلال تأسيس مكاتب تحقيق في الشكاوى، وخطوط هاتفية مباشرة تتلقاها”. وللأمانة نقول، أنّ هناك جهوداً مخلصة وحثيثة لوضع قطار الكفاءات والمواهب في “سكتها” الصحيحة، والتي تضخ البلد بطاقات بشرية وكفاءات، بات السباق عليها حول العالم واضحاً ولا يمكن التغاضي عنه. حيث يقوم مجلس التنمية الاقتصادية بوضع خطط قد لا تحد من “التمييز الوظيفي” والذي حذّر منه تقرير منظمة “ Crisis Group” إلا أنه يقوم مع صندوق العمل بضخ طاقات في مساحات متنوعة ستجعل من “كانتونات التمييز” عبارة عن جزر متفرقة لا يمكن وصلها، وبالتالي تضعف ولو بمقدار ملحوظ قدرتها على “التحكم” بمفاصل البلاد. والمهمة ليست بالهينّة إلا أن المهم هو أننا بدأنا ونتوقع المزيد، على الأقل لصاحبنا الذي قد يكسر “الارتباط السلبي” ليقدم سيرته الذاتية، ومن الجانب الآخر يرى إن كان أهلاً للعمل، ليكون الباب مفتوحاً لكل بحريني بغض النظر عن “مُسبقاته” التي لن تُضيف أو ُتُنقص من قدرة إنتاجه. فالجميع مثل خلية النحل، فلنتخيل أن جماعات من النحل داخل الخلية أرادت صنع العسل لنفسها دون بقية النحل في مملكتهم وبدأت بالتحزبات وعملت “كانتونات” خاصة بها. فهل ستكون هناك خلية نحل أو مملكة نحل؟


1. يمكنك تجربة اختبار الارتباط الضمني المحوسب على الموقع www.implicit.harvard.edu

2,3. برهان غليون، مجلة الآداب البيروتية. كانون الثاني 07

* مختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرفي.

"عدتُ لبتلكو"!




جعفر حمزة*

التجارية ١٨ يونيو ٢٠٠٨
تخطّى مراحل متعددة من الاختبارات والمقابلات حتى وصل إلى المرحلة النهائية التي تؤهله لشغل الوظيفة التي تقدم إليها في الشركة، وكان قراره بصرف النظر عن العمل في تلك الشركة "مفاجأً" للمعنيين بالأمر، فبعد كل تلك المراحل يقرر صاحبنا وبقناعة تامة لا تتزعزع عدم الإنخراط في جسم شركة بدء بعض موظفيها بالهجرة إلى مجتمعات عمل "أخرى"، فضلاً عن "ترسّخ" لصورة سلبية بدت بالنمو والإنتشار بعدما كانت "برعماً" ترك انطباعاً سلبياً للمجتمع المحلي في أكثر من موقف. كانت تلك قصة أحد المتقدمين لشغل وظيفة في شركة " بتلكو"، والتي نقلها لي أحد موظفين الشركة بعد تقديمه لي صورة مفتتة من الداخل لجسم الشركة والتي تمثل بعضها في انتقال الموظفين إلى شركات أخرى للبحث عن جو يحفظ خبرتهم ويقدر جهودهم، فضلاً عن حفظ ماء وجوههم الذي بدا "مُراقاً" في شركة كان من الأولى أن تحتضن موظفيها وعامليها كونها تمثل نسقاً وطنياً وصورة تفاعلية أولى في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية في البحرين. إنّ التحوّل في صورة "بتلكو" من دائرة التفاعل النسبية نوعاً ما -والتي كانت أمراً لا بد منه-إلى دائرة "النفور" و"الابتعاد" يمثل "فشلاً" بامتياز في مجال الأعمال والتسويق. وتدفع الشركات التي تريد التميز والاستمرار الكثير من الأموال والجهود والأبحاث لتعزيز صورتها بين مستعملي خدماتها، وتزداد أهمية تلك الخطوات اتساعاً مع وجود منافسين في السوق، وبالرغم من "تميّز" بتلكو بالأسبقية في تقديم الخدمات للمواطنين ومعايشتها معهم أكثر من عشرين عاماً، إلا أن تلك الفترة قد انتابها الكثير من "المطبات" في العلاقة بين الشركة ومستعمل خدماتها، ومن بين تلك المطبات: أولاً: التحكم في نوعية وسعر الخدمات المقدمة طوال فترة وجودها في السوق دون منافس، وهو ما زرع صورة لم تتميز بالإيجابية على الدوام. ثانياً: التجربة السلبية خلال فترة الاحتقانات التي شهدتها البحرين في التسعينيات، حيث كانت الشركة تقوم بإغلاق النوافذ الإلكترونية التي تم اعتبار الكثير منها "خارج إطار القانون" في حين كان بعضها يمثل " صوتاً حراً" يعبّر عن آراء الكثير من طبقات المجتمع. وكانت نتيجة ذلك تعزيز "مضاعف" لصورة بتلكو السلبية "Negative Image". حتى أصبحت مادة لصناعة "القفشات والنكت" وفاكهة غير مرغوب بها في الكثير من المجالس، ولئن كان بعضها "يتطرف" في وضع سلبياتها على الطاولة إلا أن البعض الآخر كان يعبّر عن حقيقة يعشيها المواطن. ثالثاً: السياسة الإدارية للشركة في قضية الــ ٤٤ موظفاً، والتي أصرت الشركة على عدم إرجاعهم للعمل بألف حجة وحجة، وتلك القضية هي "الشعرة التي قصمت ظهر البعير" فيما يتعلق بصورة الشركة الموجودة في المجتمع. وبعد تضامن نقابات بعض الشركات مع الموظفين المفصولين، بدت "بتلكو" في تخبط آخر وكأنها "تفقأ عينيها بيدها"، حيث ربطت مقاطعة خدماتها باحتمالية تسريح جديدة لبعض موظفيها. وتلك "مقارعة" بعيدة عن أبجديات التسويق والتواصل والصورة المقدمة للسوق، خصوصاً مع استمرار الرسائل الإعلامية التي تقدمها الشركة والبعيدة عن ملامسة زبائنها، فمن "التواصل عادتنا" والتي أثبتت التجارب مع الشركة بُعدها عن هذا المفهوم إلى الحملة الجديدة بافتتاحية لعبارة "عدتُ لبتلكو" مع صور لزبائن "رجعوا" للشركة نتيجة "خدماتها المميزة". كل تلك الصور المقدمة تمثل "انفصاماً في هوية الشركة"، وعملية التسويق والاقتراب من الزبون تستلزم حلولاً عملية وتواصلاً حقيقياً لتتعزز صورة الماركة في الحياة اليومية للفرد، وتزداد أهمية هذا الحديث عند تناول خدمة تمثل جزءً من حياتنا اليومية "الاتصال" سواء عبر الهاتف بنوعيه أو الإنترنت. ولا يكفي "التبرّع" لبعض الجهات لأجل الظهور في الإعلام، في حين "تقطع" الصلة الحقيقية بالمجتمع بتهديد أرزاق" أفراد في المجتمع وانتهاج "سياسة التعنّت" وبصوت عالٍ. تسعى الشركات التي تريد أن تعزز حضورها في حياة الفرد اليومية لجعل موظفيها ينشرون قيمها بقناعة، ويتمثل ذلك في تغيير مفهوم "الموظف" ليكون فرداً من عائلة تحت سقف واحد وهو "الشركة" بقيمها وثقافتها ورسالتها، وبالتالي ينعكس ذلك عبر نشر الصورة الإيجابية للماركة في المجتمع، وهو ما ينعكس على "توجه" أكبر للأفراد نحو هذه الماركة دون غيرها. ذلك الأمر تقوم به الشركات الناجحة حول العالم، وتبتعد قدر الإمكان من "خدش" صورتها، لذا تسعى وبجدية لتكون علامتها التجارية ذات سمعة وحضور فاعلين، والحديث يدور حول شركات في معظم دول العالم مع وجود منافسين آخرين ينتهجون نفس السبيل، فما بال شركة تركت صورة سلبية عنها بخصوص فصل الموظفين الـ ٤٤، في حين تفتتح حملتها الإعلانية الأخيرة بالقول "عدتُ لبتلكو"؟ مع وجود الأسباب التالية، لا نعتقد بأن "بتلكو" تملك الصورة الإيجابية التي تتوقعها: أولاً: تراكم التجارب السلبية حول الشركة من الداخل والمتمثل في حركة البحث عن موقع قدم خارج الشركةليس نتيجة بحث طبيعية بقدر ما هي "فرار" منها، ومن الخارج نتيجة التجارب السابقة والحالية في مجال الكثير من الخدمات. ثانياً: وجود خيارات أخرى يمكن للفرد الأخذ بها، وذلك لوجود شركات اتصال متعددة سواء في مجال خدمة الهاتف المتنقل أو الثابت. وهو ما فتح المجال للتنفس دون "وضع البيض في سلة واحدة" وهي سلة بتلكو. ويخطأ إنْ ظنّ البعض بأنّ منتجات وخدمات الشركة الحالية والمستقبلية ستكون كفيلة بضمان "ولاء" الزبائن لها، وذلك من الأخطاء الرئيسية التي تقع فيها الكثير من الشركات حول العالم، وتسعى الشركات التي تريد التميز والنجاح لتلافي ذلك التصور الذي ذكره الكاتب "Matt haig" في كتابه "Brand failures". وهو الأمر الذي على بتلكو التفكير فيه لتوسيع قاعدة مشتركيها، ولا يكفي القول "عدتُ لبتلكو" إن كان من يعمل فيها خارج منها، ومن هو خارج عنها لا يفكر فيها، ولو أُتيح المجال لتغيير مشغل الخدمة لزبائن بتلكو دون تغيير أرقامهم لرأينا أرقاماً جديدة لعدد مشتركي بتلكو، ولسمعنا نغمة أخرى في الكلام. والحق يُقال بأنّ الحكومة ساهمت في تقديم تلك الصورة وفي تعزيز تلك الأزمة بلحاظ حضورها الفعلي والمالي في الشركة، ومع استمرار ذلك النهج، على بتلكو أن تُبقي الحملة الإعلانية الأخيرة "عدتُ لبتلكو" كما هي دون تغيير سوى استبدال الأشخاص الحاليين إلى ذوي البشرة البيضاء والشعر الأشقر ليسر من لديه عقدة نقص تُفتت المجتمع وتهز الكفاءة الوطنية لتقديم ما لديها في رفع الاقتصاد الوطني. وإلى أنْ يحين الوقت الذي تمثل فيه الشركة "خياراً" مفضلاً للمتميزين من أبناء هذا الوطن في مجال العمل، يبقى السؤال عن المقصود في خطاب "عدتُ لبتلكو"؟!

* مختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرف