البحرين والأمن السيبراني

 

ما التحديات الممكنة؟ وما خارطة طريق العمل؟

البحرين والأمن السيبراني: بين تقوية الجبهة الداخلية والحفاظ على السمعة

الخميس 02 أكتوبر 2025

جعفر حمزة – خبير استراتيجيات العلامة والتغيير المؤسسي

الدكتور علاء البحراني – رئيس إدارة عمليات الأمن السيبراني في بيت التمويل الكويتي – البحرين

مراجعة: أمين التاجر – الرئيس التنفيذي لشركة انفينيت وير للذكاء الاصطناعي

طالما شكّلت الهجمات السيبرانية والاحتيالات المالية هاجساً يقض مضجع أي دولة، فتأمين هذا الجانب لا يقل أهمية عن حماية الحدود والأمن الداخلي. فضعف منظومة الحماية الرقمية ينعكس مباشرة على الأمن الاقتصادي، مهدداً المواطن والمقيم والدولة.

إن تراجع مستوى التحصين السيبراني يعكس هشاشة البنية الرقمية للدولة، خصوصاً مع اعتمادها المتزايد على التكنولوجيا في المعاملات الحكومية والمالية. ويزداد الأمر خطورة عند استهداف القطاع المصرفي أو المصانع أو الوزارات السيادية، بما يهدد سمعة الدولة ويزعزع هيبتها.

لذلك لم يعد تعزيز الأمن السيبراني خياراً، بل ضرورة استراتيجية. فالتهاون في هذا الملف يضر بالسمعة الإقليمية والدولية، ويؤثر على تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر  (FDI)، ويضعف الثقة في البيئة الاقتصادية.

تشير التقارير إلى أن خسائر دول الخليج من الهجمات السيبرانية تراوحت في السنوات الأخيرة بين 3 إلى 15 مليار دولار سنوياً، فيما بلغ متوسط تكلفة اختراق البيانات في البنوك الخليجية 6.93 مليون دولار للحادثة الواحدة، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي. وفي البحرين وحدها، قُدّرت الخسائر بحوالي 30 مليون دولار في عام 2023.

المصدر: https://www.newsofbahrain.com/bahrain/103444.html

تحديات القطاع البنكي في البحرين
يواجه القطاع المصرفي بمملكة البحرين العديد من التحديات، منها:

  • التوسع السريع في التحول الرقمي.
  • زيادة نقاط الهجوم المحتملة.
  • نقص الكفاءات المتخصصة في الأمن السيبراني.
  • يضاف إلى ذلك قلة وعي العامل البشري من جهة زيادة عدد الاستهداف للأفراد والمؤسسات، الذي يبقى ثغرة رئيسية رغم جهود التوعية، وضعف التنسيق الإقليمي، وسرعة تطور هجمات المهاجمين بما يفوق الضوابط التقليدية.

من المهم الإشارة إلى دراسة أقيمت حديثا لقطاع البنوك والمؤسسات المالية في البحرين بغرض التعرف على العلاقة بين برامج التحول الرقمي فيها وعمليات الأمن السيبراني لديها.

كان الغرض من هذه الدراسة تزويد مديري أمن المعلومات والتنفيذيين في القطاع المصرفي وأصحاب المصلحة بالمعرفة والموارد اللازمة لتعزيز عمليات الأمن السيبراني في هذا العصر الرقمي المتسارع. والذين هدفهم الحفاظ على ثقة العملاء وتعزيز قدرة المؤسسات المالية على مقاومة الهجمات الإلكترونية.

وأظهرت نتائج الدراسة أنّ الخدمات المصرفية الرقمية فعلاً تُحسِّن من رضا العملاء وكفاءة العمليات التشغيلية، إلا أنّها تُولِّد في الوقت ذاته ثغرات أمنية سيبرانية جديدة. وتؤكد على أهمية تبنّي استراتيجية محكمة التخطيط، وتخصيص الموارد اللازمة لتطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز الشراكات مع شركات التكنولوجيا المالية الناشئة من أجل التعامل بفعالية مع بيئة التحوّل الرقمي.

المخاطر الناشئة

تشهد الصناعة المصرفية في العصر الرقمي موجة من المخاطر الناشئة التي تتطلّب من المؤسسات المالية تبنّي استراتيجيات متقدمة لإدارتها. ومن أبرز هذه المخاطر:
١. التهديدات السيبرانية المتزايدة التي تتطوّر بوتيرة سريعة، حيث يستخدم المهاجمون أساليب أكثر تعقيداً لاختراق الأنظمة المصرفية واستغلال الثغرات الأمنية
٢. التوسّع في الخدمات المصرفية الرقمية وقنوات الدفع الإلكترونية مجالاً واسعاً للهجمات الاحتيالية، مما يفرض على المؤسسات المصرفية تعزيز أنظمتها الدفاعية وتطوير استراتيجيات استجابة سريعة للأزمات.

٣. المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سواء في تطبيقاته الداخلية أو في البيئة التكنولوجية المحيطة بالقطاع. فعلى الرغم من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية وتحليل البيانات بشكل أعمق، إلا أنها قد تُستغل أيضاً لشن هجمات أكثر تطوراً، مثل إنشاء برمجيات خبيثة ذكية أو تنفيذ هجمات التصيّد الاحتيالي بأساليب يصعب اكتشافها.

٤. مخاطر تتعلق بانحياز الخوارزميات أو سوء تفسير نتائج التحليل الآلي، مما قد يؤثر على قرارات الإقراض أو تقييم المخاطر المالية بشكل غير عادل.

البحرين: أين نحن اليوم؟

تركز المملكة على حماية بنيتها التحتية الحيوية عبر الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، بإشراف المركز الوطني للأمن السيبراني. كما تمتلك البحرين إطاراً قانونياً صارماً يتماشى مع المعايير العالمية، وتستثمر في تدريب الكفاءات الوطنية، وإدخال الأمن السيبراني في المناهج، واعتماد تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي. إضافة إلى ذلك، تشارك البحرين في حملات دولية وتستضيف فعاليات متخصصة لتعزيز حضورها الريادي.

كما يلعب مصرف البحرين المركزي  CBBدوراً محورياً وحاسماً في حماية القطاع المصرفي من المخاطر السيبرانية من خلال وضع أطر عمل ومعايير صارمة للأمن السيبراني، وفرض ضوابط شاملة تضمن التزام المؤسسات المالية بأعلى مستويات الحماية.

فقد تبنّى المصرف سياسات متقدمة تهدف إلى تعزيز جاهزية البنوك لمواجهة التهديدات الرقمية، بما في ذلك إصدار إرشادات تفصيلية لأمن المعلومات، ومتابعة تنفيذ ضوابط الامتثال بشكل دوري من خلال عمليات تدقيق وفحوصات منتظمة. كما يعمل المصرف على تعزيز ثقافة الأمن السيبراني داخل القطاع المالي عبر مبادرات تدريبية وتوعوية، وتشجيع الابتكار المسؤول في الخدمات المالية الرقمية. ويسهم هذا الدور الرقابي الصارم في رفع مستوى مرونة المؤسسات المالية في البحرين، وضمان استمرارية العمليات المصرفية ضمن بيئة آمنة وموثوقة تدعم استقرار النظام المالي الوطني.

خارطة طريق لتعزيز الاكتفاء الذاتي
إنّ من أهم ما يميز مملكة البحرين للباحث هو هذا المثلث الذهبي المتمثل في:

  • البنية التحتية: شبكة اتصالات متقدمة وصغر المساحة الجغرافية تسهّل المراقبة والحماية، وتوفر سرعة الاستجابة للأزمات.
  • التعليم: إدراج الأمن السيبراني مبكراً في المناهج، والتوازن بين المخرجات الأكاديمية والمهنية لسوق العمل.
  • التشريعات والقوانين: مركزية التشريعات ما يوحّد السياسات ويعزز الثقة في التعامل والاستثمار والاستقرار الرقمي.

وبخصوص التعليم، يظهر تقرير حديث (2025) أن نسبة استخدام الإنترنت في البحرين بلغت 99%، أي أن الأمية الرقمية أقل من 1%، وهي من أدنى المعدلات إقليمياً وعالمياً، ومن المهم توجيه ذلك إلى تمكين العشرات في مجال الأمن السيبراني بالبحرين.
 

المصدر: https://datareportal.com/reports/digital-2025-bahrain

القطاعات الأكثر استهدافاً
ومن المهم معرفة القطاعات المستهدفة من الهجمات السيبرانية في الشرق الأوسط ومن بينها دول الخليج العربية، ليتم العمل عليها من الداخل للخارج بقوة، وهي:

  • الطاقة والنفط والغاز والكهرباء: 24.9%
  • القطاع الحكومي والعسكري 22.1%
  • الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 20.7%
  • القطاع المالي والمصرفي20.0% –  10.9% :
  • الخدمات المالية: 18.8%
  • التعليم:  8%
  • الإعلام والترفيه:  5.2%

المصدر: https://www.merimedia.net/2025/03/13/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D9%87%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%A7/

هذا يفرض وجود آلية وطنية للتحصين تشمل الحكومة، المؤسسات، والأفراد، مع التحول من رد الفعل إلى الوقاية، ومن ثم إلى تصدير الخبرات والابتكار في المجال.
 

آليات التمكين السيبراني البحريني
فما هي الآليات للتمكين الرقمي لصناعة شعب واعي لنفسه ولمجتمعه ولبلده؟

١.  الدورات الصغيرة التي تعلم الأساسيات للوصول إلى أكبر قدر ممكن من أفراد المجتمع بالخصوص ربات المنازل، وأصحاب المشاريع الصغيرة
٢.  الورش المكثفة القصيرة لكل موظفي القطاعات الحساسة، من المدير التنفيذي حتى حارس الأمن

٣. المسابقات والمؤتمرات المتخصصة المحلية والخليجية والإقليمية والعالمية

٤. التعاون مع الجهات الأجنبية المتخصصة لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر  FDI في الموضوع  

ومن الضروري العمل على توفير العدد المناسب للخبراء في مجال الأمن السيبراني في كل قطاع..

مع أنه لا توجد إحصائيات رسمية حالياً، لكن الوصول إلى نحو 2000 خبير سيكون مؤشراً صحياً على نضج المنظومة الوطنية  خلال الخمس سنوات القادمة.

المخرجات المتوقعة مع التمكين الرقمي

  • رفع مستوى الوعي والتجربة والسلوك السيبراني.
  • تمكين “القراصنة البيض  White Hackers” لاكتشاف الثغرات وحماية المنظومات.
  • تقليل حجم وتكرار الهجمات والاحتيالات.
  • صناعة سمعة رقمية قوية تجذب الاستثمارات وتعزز الاقتصاد الوطني.

الخاتمة

تعزيز الأمن السيبراني في البحرين يشبه تعبئة المجتمع للدفاع عن مكتسباته من الفرد العادي إلى كبرى المؤسسات. والدولة القادرة على تأمين فضائها السيبراني ستحمي بنيتها التحتية واقتصادها، وتبني سمعة قوية، وتخلق فرص عمل، وتستقطب الاستثمارات وتعزز الاستقرار المالي لديها.

إنّ ما نحتاجه اليوم هو استراتيجية وطنية متعددة الاتجاهات، تبدأ من تمكين الأفراد بالمعرفة، مروراً بالمؤسسات وصولاً إلى الحكومة. فالمجتمع الواعي رقمياً هو أساس دولة مستقرة مالياً  وآمنة رقمية وجاذبة للاستثمار ومعززة للاستقرار.

وصلة الموضوع من موقع صحيفة البلاد البحرينية:
https://www.albiladpress.com/news/2025/6198/finance/944554.html


صناعة التعليب، بين الرتابة والابتكار المُربح

 

كيف نحول هذه الصناعة المربحة لدول الخليج؟

  في زمن تتعقّد فيه سلاسل الإمداد وتتغير فيه سلوكيات المستهلك، تبرز صناعة التعليب كأحد أعمدة الأمن الغذائي والابتكار الصناعي. لكن، هل نراها في الخليج كفرصة استراتيجية أم مجرد صناعة تقليدية؟

في زمن تتعقّد فيه سلاسل الإمداد وتتغير فيه سلوكيات المستهلك، وتتنوع فيه المنتجات، تبرز صناعة التعليب كأحد أعمدة الأمن الغذائي والابتكار الصناعي معاً، فهل نرها كفرصة استراتيجية أم مجرد صناعة تقليدية؟

تعليب المنتجات عالم مختلف في أبعاده وتجربته وأهدافه، يلزمه الفهم، والتجانس، والتفكير في أكثر من بُعد.
فهو لا يقتصر على وضع المنتج داخل العلبة فقط، بل يتعدى ذلك إلى أمور مثل:

. التأكد من المحافظة على ما يحتويه المعلّب

. تجربة المستخدم، في طريقة فتح واستخدام المنتج

. تصميم العلبة الخارجي ووضع الهوية البصرية عليه، بطريقة واضحة وملفتة، ليتم الاختيار بين عشرات المنتجات من رف واحد

. طريقة صفه على الرف وكيفية تخزينه وطريقة اعادة استخدامه (مثل المنتجات الموضوعة بكيس)

ويحضرني هنا ما ذكره “عبدالحسين عبدالرضا” الله يرحمه في مسلسل درب الزلق الكويتي 1977: بيي يوم يبيعون فيه المچبوس في قواطي!”
 (سيأتي يوم يبيعون فيه أكلة خليجية مكونة من الأرز واللحم في معلبات)

وكان تنبؤه في محله ورأينا ذلك فعلاً، عبر وضع العديد من الأكلات في معلبات، لتكون جاهزة للأكل من بعد فتح العلبة.

عالم المعلبات بحر لم نقترب منه إلا قليلاً.

تُعد الصين من بين أكبر الدول المُصدّرة للمعلبات في عام 2024، بنحو 2.1 مليون طن من الشحنات، إلى جانب إيطاليا التي سجلت نفس الكمية تقريبًا

المصدر:
https://www.indexbox.io/blog/canned-food-world-market-overview-2024-1/?utm_source=chatgpt.com

حجم السوق

  • من المتوقع أن تنمو سوق التغليف في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.2% خلال الفترة من 2025 إلى 2030.
  • من المتوقع أن يصل حجم سوق التغليف إلى 1.43 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب
    (CAGR)
    يبلغ حوالي 3.89%.

وهذه الصناعة لا يمكن اعتبارها “عادية” أبداً، لأن جوانبها متعددة ومعقدة، فالتعليب يكون للمستهلكين العاديين، وبعضها للجنود وأخرى للمكتشفين والمغامرين وثالثة لرواد الفضاء وغيرها للعاملين وسط البحار، فضلاً عن الأغذية التي تكون خاصة بعضها للأطفال، وبعضها لكبار السن وغيرها للمرضى، والقائمة طويلة.

نحن نحتاج هذه الصناعة، وبشكل أكبر خصوصاً بمنطقتنا الخليجية، وتزداد أهميتها، من بعد جائحة كورونا، والمشاكل الجيوسياسية والتي توثر على سلاسل الإمداد والتورد.

 ببساطة نحن في أمس الحاجة لهذه الصناعة ، سواء في السلم أو الحرب.

في السلم: للحفاظ على النعمة وتقنين استخدامها وسهولة نقلها وحفظها، بما يتناسب مع قيمنا كمسلمين.

في الحرب: لتكون مأمناً غذائياً للاستخدام وقت الأزمات.

وعند التفكير في الأغذية المعلبة، سيجر الابتكار في طرق المحافظة عليه والتنويع في تلك المنتجات.

في كل زاوية فرصة، يعتمد الأمر في كيفية النظر والعمل لها.

وصناعة التعليب والمعلبات يلزمها شركات تعمل في مجال الورق والبلاستيك بالخصوص، إلى جانب فهم سلوك المستهلك وطريقة وضع المنتج في التعليب المناسب له. ويجر الأمر على طرق التخزين والنقل والصف والعرض والاستخدام وإعادة الاستخدام، ومن بعد ذلك إما التدوير أو التخلص السليم.

نحن نتحدث عن دورة حياة منتج متكاملة، وينبغي العمل على أن يكون ضمن الاقتصاد الدائري وليس الخطي، لتتم الاستفادة من المعلبات دون ضررها على البيئة، فضلاً عن تكلفة التخلص منها.

المرحلةالتوصيف
التصميم والإنتاجاختيار مواد تعليب صديقة للبيئة وتناسب طبيعة المنتج
التخزين والنقلمراعاة متطلبات التبريد أو الحرارة وشكل التعبئة للتوزيع الفعّال
العرض والاستخدامتسهيل تجربة المستهلك في الفتح والاستخدام مع إبراز الهوية البصرية
إعادة الاستخدام/التدويرإمكانية إعادة استخدام العلبة أو تدويرها بطرق مبتكرة ومستدامة
التخلصالاعتماد على طرق التخلص الآمنة بيئياً، أو الاستفادة من المواد الثانوية

وعندما يتم اتقان الأمر، يمكن تحويل السوق المحلية لمركز تصدير مناسبة للعدد الضخم الموجود للمشاريع الحكومية وللمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

أهم محفزات النمو في السوق العالمية

  • نمو التجارة الإلكترونية وتوسع البيع بالتجزئة عبر الإنترنت.
  • تزايد الطلب على حلول التغليف المستدامة والصديقة للبيئة.
  • تطور تقنيات التغليف، مثل التغليف الذكي والطباعة الرقمية.
  • ارتفاع الاستهلاك في الأسواق الناشئة، خصوصًا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

محفزات النمو في الخليج العربي

  • خطط تنويع الاقتصاد وتطوير البنية التحتية، مثل رؤية السعودية 2030.
  • زيادة الطلب في قطاعات الأغذية والمشروبات، والأدوية، والتجارة الإلكترونية.
  • القوانين الحكومية الداعمة لاستخدام المواد القابلة لإعادة التدوير.
  • التطور التقني والاستثمار في قدرات التصنيع المحلية.
المجالالسوق العالميةالخليج العربي
التجارة الإلكترونيةتوسع البيع بالتجزئة عبر الإنترنتزيادة الطلب في التجارة الإلكترونية
الاستدامةتصاعد الطلب على التغليف الصديق للبيئةقوانين حكومية داعمة لإعادة التدوير
التكنولوجياتقنيات التغليف الذكي والطباعة الرقميةتطور تقني واستثمار في قدرات التصنيع المحلية
الاستهلاكارتفاع الاستهلاك في آسيا والمحيط الهادئنمو استهلاك الأغذية والمشروبات والأدوية
الاقتصاد–خطط تنويع الاقتصاد مثل رؤية السعودية 2030

الابتكار والتعاون الأكاديمي في التعليب

عندما نبدأ بالتفكير في الأغذية المعلبة، ينسحب التفكير نحو الابتكار في طرق حفظها، والتنوع في محتوياتها. وتمثل الجامعات أفضل البيئات لاحتضان واختبار الابتكار في هذا المجال، بالتعاون بين الجامعات والمطابع والشركات الناشئة والمتوسطة، مع التركيز على الاستدامة والتدوير الذكي والتعليب الصديق للبيئة. يمكن تخيل التعاون بين تخصصات علم النفس، التصميم، الفن، والهندسة لتوليد تجربة معلبات تفهم سلوك المشتري وتشبع ذائقته بطريقة عملية وبتكلفة مناسبة.

متطلبات صناعة التعليب والمعلبات

  • شركات متخصصة في الورق والبلاستيك.
  • فهم عميق لسلوك المستهلك.
  • اختيار الشكل المناسب للمنتج حسب خصائصه.
  • زيادة نوعية المعارض المتخصصة في المجال.
  • تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر مع توطين المعرفة.
  • الدعم المالي والتقني للشركات المحلية للتوسع والابتكار.
  • الترويج للشركات البحرينية لتكون الحل الأمثل للتغليف في المنطقة.
  • الانتقال من مجرد شراء الماكينات إلى أن نصبح شركاء في التصنيع المحلي.
  • ابتكار في المواد الحافظة، إضافة إلى مواد تصنيع المعلبات

رؤية مستقبلية: تحويل البحرين إلى مركز تعليب إقليمي

عندما يُتقن الأمر، يمكن تحويل السوق المحلية إلى مركز تصدير يخدم المشاريع الحكومية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويخلق قيمة مضافة حقيقية.
يمكن للبحرين أن تصبح مركز تصميم وصناعة التعليب في المنطقة، بفضل المهارات والقدرات المتوفرة، والذائقة البصرية المميزة لدى العديد من المواهب المحلية.

إذا أردنا أن نكسب رهانات الأمن الغذائي والابتكار الصناعي في آنٍ معًا، فعلينا أن ننظر لصناعة التعليب كقيمة استراتيجية لا مجرد منتج محفوظ.

أمثلة للتعليب:

https://www.instagram.com/reel/DKE8DauNvgw/?igsh=MTBoazR5dWhyODEybg==

البراند كقوة ناعمة: من ثقافة الموظف إلى سلوك المجتمع / Brand as a Soft Power



الاستثمار في الانهيار / كيف نبني إمبراطورية من هوس الشراء؟




لم يعد الأمر خافياً لمن يبحث أو يقرأ قليلاً بأن صناعة الموضة يقف ورائها سيلاً من هدر موارد وكرامة وحقوق!

فخط إنتاج الموضة يعمل كثقب أسود من عمالة غير مدفوعة الأجر ومن هدر موارد، ومن إعدام لكثير من المنتجات للحفاظ على سعر المنتج، ولإبقاء ذلك الشرَه في الجمهور دون انقطاع، وكأنها دائرة لا تنتهي، من تقديم تصور لموضة وترويج لها، ومن بعدها تعزيز ذلك في سلوكيات الناس، ليتم الشراء دون وعي، ويتم الإعدام لكثير من المنتجات لتصدير أخرى وهكذا تستمر دائرة الهدر دون انقطاع.


ما تقوم به SHEIN وغيرها ممن تعمل على شاكلتها في مجال الأزياء خصوصاً هو واقع حقيقي للتخمة التي يُراد لها الاستمرار كي لا تتوقف عجلة الصناعة في مثل هذه العلامات، فكل ما تشتهيه تشتريه، ليزداد الطلب وتُستهلك الموارد من طاقة وماء وجهد بشر، ونُرجع للطبيعة كارثة أخرى غير الاستنزاف وهو الهدر والتلوث.


فلم تعد الملابس ستراً فقط، بل تحولت لتمييز طبقي، وبعدها تحول الأمر إلى تفرّد يُسعى إليه، حتى وصلنا لمرحلة أننا نهدر مواردنا لأجل رغبة عارمة في عمر قصير لموضة، لتختفي وتأتي من بعدها موضة، وهكذا تستمر عجلة الانهيار من أجل رغبة لا حاجة، وهوس لا ضرورة، وتكون صناعة الملابس مساهمة في استمرار هضم حقوق عمال، وذوبان للقيم الإنسانية الأصيلة.

فنحن عندما نشتري هذه الملابس وبهذه المنهجية التي تم العمل عليها، فإننا ننفق في الانهيار لقيمنا كبشر، عندما يكون الهدر مجرد خطوة “لا بد منها” لأجل ما نرغب ونشتهي.


للعلم فإن كلاً من شركتي H&M and Zara كانتا على نفس المنوال وبعد ضغوط تسعيان لتعديل أمر خط الموضة السريعة المستهلك للطاقة والمدمر للبيئة، ولا أعلم وفقاً لما اطلعت عليه إن كان الأمر صحيحاً لهاتين الشركتين.


وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، تساهم صناعة الأزياء بنسبة 10% من انبعاثات الكربون العالمية سنويًا، وهي نسبة تتجاوز مجتمعة انبعاثات الرحلات الجوية الدولية والشحن البحري. (١) تخيّل؟!


لنعلم أن الأزياء السريعة هي دورة من الاستخراج والإنتاج والتلوث والالقاء ويتم تقديمها على أنها خيار، وكأن الأمر لا مفر منه، في حين لو نظرنا لنماذج أخرى مثل Patagonia (٢)، لرأينا كيف أمكنها استخدام المواد المستدامة وتوظيف كرامة الإصلاح وإعادة الاستخدام والاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية، فضلاً عن وجود الاعترافات والشهادات بما فيها شهادة B Corp إلى جانب مبادرة ١٪ من أجل الكوكب.





الخيارات متوافرة فيما ننفق ونشجع على أي مسار تكون الصناعة، صناعة هدر أو صناعة استدامة. فلا يمكننا الاستمرار في الاحتفاء بمثل هذه الإمبراطوريات المبنية على الاستغلال ويتم الترويج لها على أنها ابتكار!


ليس الأمر بمقتصر على شركة صينية هنا أو شركة أمريكية هناك، إنما الأمر على كل شركة تهدر الموارد وتساهم في تشكيل وعي سلبي لما نلبس، وعلينا كجمهور واع أن نقف أمام هذا الانهيار في هوس الشراء مهما كان مصدره، لنكون ممن يساهم في استدامة الموارد والمحافظة على عليها، دون ذلك الإسفاف من صنّاع الموضة السريعة ولا من جمهور يتماشى مع ما يتم التقدمي له دون وعي أو شعور بمسؤلية حقيقية.


ما بين تخمة تلك الإمبراطوريات وسهولة الوصول لها عبر التجار لهامش ربحهم وبين جمهور يسعى لارتداء ما أوهموه أنه موضة، تكون الحلقة مستمرة بين أولئك الثلاثة، ويبقى الرهان أولاً وأخيراً على الجمهور الذي يشتري بوعي حقيقي للمحافظة على الموارد من خلال سلوكه الشرائي ولإيقاف ماكينة الهدر وبناء امبراطورية النفايات.

ولعلنا نبدأ بصناعة ما يستر أجسادنا، فالأمة التي تلبس ما لا تنسج وتأكل ما لا تزرع، أمة مستهلكة وبها ضعف لا يمكن إغفاله.


الصورة ليست مبالغة، وإنما حقيقة لا يُراد لها الظهور للعلن.

تم تخيل هذا العمل بواسطة Emanuele Morelli باستخدام أداة التصميم بالذكاء الاصطناعي Midjourney


(١) https://earth.org/fast-fashion-and-emissions-whats-the-link/?utm_source=chatgpt.com

(٢) https://www.patagonia.com/home/

Designing Brand Success..The Trifecta of PCD, HCD, and MCD

In today's competitive market landscape, businesses are constantly seeking ways to stand out and create a distinctive presence.
One approach gaining significant attention is the integration of Human-Centric Design (HCD), Product-Centric Design (PCD), and Market-Centric Design (MCD) into their brand strategy.
This article explores the significance of each design approach and how they collectively contribute to achieving the 3A's: Awareness, Adoption, and Advocacy. By delving into the principles of HCD, PCD, and MCD, businesses can enhance their brand visibility, drive customer engagement, and foster long-term loyalty and advocacy. Additionally, we'll discuss the application of the ASEES methodology to ensure that brand strategies are structured, aligned, and sustainable.

1. Product-Centric Design (PCD):

PCD emphasizes developing products or services with a clear Unique Selling Proposition (USP) to differentiate them from competitors.

PCD drives innovation by focusing on creating value-added features and benefits that resonate with target customers.

2. Human-Centric Design (HCD):

HCD prioritizes the needs and preferences of both internal stakeholders (employees) and external stakeholders (customers).

Internally, HCD fosters a supportive work environment conducive to creativity, collaboration, and employee satisfaction.

Externally, HCD aims to deliver exceptional customer experiences by understanding and addressing customer pain points and aspirations.

For internal customers, who are the employees of the organization, the focus lies on two main points:

2.1 Employee Engagement: This involves cultivating a work environment where employees feel valued, motivated, and committed to their work and the organization's goals.

2.2 Employee Development: This includes providing opportunities for training, skill development, career advancement, and personal growth to empower employees to effectively perform their roles and reach their full potential.

3. Market-Centric Design (MCD):

MCD encompasses marketing strategies and activities aimed at understanding and effectively engaging with the target market.

It involves comprehensive market research, segmentation, targeting, and positioning to identify and capitalize on market opportunities.

The goal of MCD is to create awareness of the brand and its offerings, drive adoption among target customers, and foster advocacy to build brand loyalty and advocacy.

By integrating HCD, PCD, and MCD, businesses can achieve the 3A's:

A1. Awareness: By aligning products and marketing strategies with customer needs and market trends, businesses can raise awareness of their brand and offerings among target audiences.

A2. Adoption: Through product innovation, effective marketing campaigns, and exceptional customer experiences, businesses can encourage the adoption of their products or services by target customers.

A3. Advocacy: By consistently delivering value, engaging with customers, and fostering positive relationships, businesses can turn satisfied customers into loyal advocates who promote the brand and its offerings to others.

In summary, the trilogy of HCD, PCD, and MCD, combined with the goal of creating Awareness, Adoption, and Advocacy, provides a comprehensive framework for businesses to thrive in today's competitive market landscape. By focusing on customer-centricity, innovation, and effective marketing, businesses can enhance brand visibility, drive customer engagement, and build long-term loyalty and advocacy.

To ensure all processes are structured and aligned with brand objectives, the ASEES methodology can be employed:

1. Auditing and Assessment: Evaluate all touchpoints, both internal and external, to ensure the brand leverages its full potential.

2. Strategy: Develop a roadmap based on the findings of the auditing and assessment process, outlining the organization's strategic direction.

3. Execution: Implement the strategy, paying close attention to detail and ensuring alignment with the overarching goals.

4. Evaluation: Continuously assess performance and make necessary adjustments to ensure alignment with the strategy.

5. Sustainability: Focus on both horizontal expansion and vertical innovation and uniqueness in products and services to ensure long-term brand sustainability.

In conclusion, the integration of Human-Centric Design (HCD), Product-Centric Design (PCD), and Market-Centric Design (MCD) offers businesses a powerful framework for achieving a distinctive presence in today's competitive market.

By prioritizing the needs of both internal and external stakeholders, fostering innovation, and aligning marketing strategies with market insights, businesses can enhance brand visibility, drive customer engagement, and build lasting loyalty and advocacy. Through the application of the ASEES methodology, organizations can ensure that their brand strategies are structured, aligned, and sustainable, paving the way for continued success in the dynamic business landscape.

مع إذاعة الشباب في عُمان، كيف نصنع هوية مستدامة؟

 

للاستماع للحلقة، الرجاء الضغط على الوصلة أدناه

https://ayn.om/s/s7OzoMvI

 



أثر الذبابة، كيف يمكن رسم واقع مُوجّه عبر التحكم في المعطيات؟


جعفر حمزة
كل القبائل المتواجدة حولهم يعتمدون على رعي الماشية، والاستفادة من لحومها وجلودها وحليبها،إلا هم!
فقد حُرموا من الماشية فلا يمكنهم الاحتفاظ بها، وليس لهم مكان إلا الذي هم فيه، وكل ذلك بسبب "ذبابة"!
نعم، ولكن ليست ذبابة عادية، بل هي ذبابة "التسي تسي" المسببة لنوم الماشية وموتها. فذلك الذباب المنتشر في مكان القبيلة اضطرهم لسلوك مختلف عن بقية القبائل، فاعتمدوا الصيد سبيلًا للعيش، ولكن لذلك ثمنه.
فالصيد معناه هجرة الرجال لأيام عن القبيلة، وهذا ما يجعل الأطفال ملتصقون أكثر بأمهاتهم، بدء من الولادة حتى بلوغ العاشرة، وهذا الالتصاق يؤدي إلى نعومة في سلوك الأطفال، وهذا ما لا يبتغيه الرجال، فاستمرار القبيلة معتمد على وجود رجال قادرون على الصيد، ولا يكون ذلك دون تدريب قاسي للأطفال ليتعودوا على الصيد ومهاراته، لذا يتم أخذ الأطفال عند بلوغهم العاشرة من العمر وإبعادهم من أمهاتهم فيما يشبه معسكر تدريبي لهم، ليعودوا أقوياء ولهم معرفة بمهارات الصيد.
والاقتصار على زوجة واحدة لا يكفي الرجل من أجل إكثار النسل بين القبيلة، فيجوز للرجل الزواج أكثر من امرأة بشرط أن يكون لها كوخها الخاص.
وكل ذلك التغيير السلوكي، بدء من الصيد ومرورًا بتواجد الأطفال فترة أطول مع أمهاتهم، وبالتالي ضرورة أخذهم لمعسكر تدريبي لأيام بعيداً عن الأمهات، وصولًا لتعدد الزوجات، كل ذلك من صنيعة تواجد ذبابة "التسي تسي"!
هكذا يكون أثر المدخلات الحساسة على صناعة السلوك، وبالتالي تغيير في القرارات ورسم واقع جديد بناء على المدخل الأولي، وإن كان واحداً أو صغيراً.
ووجود المدخل الصغير مع استمرار أثره يؤدي لتثبيت سلوكيات جديدة مع الزمن، ومع التكرار يستمر السلوك حتى لو غاب المدخل.
و"أثر الذبابة" يمكن تواجده في مختلف صور الحياة، من سياسة وأعمال ودين وثقافة واقتصاد.


وقد يكون المُدخل حقيقياً كمثال ذبابة التسي تسي مع القبيلة الأفريقية، وقد يكون المٌدخل وهمياً، كما يحدث فيما يسمونه بتأثير البلاسيبو
Placebo Effect.
وإن كان أساسه طبي بحت، إلا أن رمزية استخدامه تمتد لمساحات واسعة في تكوين التصورات الذهنية وأثرها على المخرجات الملموسة.
تأثير البلاسيبو هي ظاهرة تحدث عندما يشعر الشخص بتحسن حالته الصحية أو يلاحظ تأثيراً إيجابيًا بعد تلقي معالجة "وهمية"أو علاج "وهمي"، دون أن يكون المعالجة أو العلاج فعالاً بالأصل.
كل تلك المعطيات يمكن توظيفها بشكل صحيح وإيجابي، كما يمكن توجيهيا بشكل سلبي وسيء أيضاً، لذا ينبغي الفهم والتفكيك والادراك لعناصر "أثر الذبابة" لرسم خارطة طريق التغيير المطلوب، والعناصر هي:
١. تحديد هدف التغيير
٢. انتخاب "الذبابة"، أي المدخل المناسب لإحداث التغيير
٣. تقديم ما يمكن أخذه لإجراء التغيير وتعزيزه
٤. استمرار "الذبابة" أي المدخل، ليأخذ السلوك الجديد وقته بالتشكل والتثبيت
٥. توجيه السلوك الجديد بما يخدم الهدف الموضوع

قد يتطلب الأمر تجديداً في المدخلات نوعاً أو كماً، وذلك بناء على استمرار المخرجات ونوعها وقوتها.
ويمكن إسقاط "أثر الذبابة" على العلاقة بين البراند والجمهور المستهدف في تعزيز سلوكيات جديدة تخدم الطرفين معاً.

 


https://www.youtube.com/watch?v=2lXh2n0aPyw


مثال السلم الموسيقي الذي تم تصميمه على سلم عادي مقابل سلم كهربائي، حيث كان نسبة استخدام السلم الكهربائي من قبل الناس أكبر بكثير من السلم العادي، فلجأت شركة لتغيير سلوك للجمهور، من خلال ادخال عنصر محفز جديد، وهو الموسيقى في السلم العادي، بحيث أي شخص يضع قدمه على عتبة السلم يسمع نوتة موسيقية، وهكذا تم صنع التفاعل، فكان أكثر الناس يستخدمون السلم العادي الذي يخرج تلك الموسيقى عوضاً عن السلم الكهربائي.
ولهذا السلوك الجديد أثره الصحي على الأشخاص، وتنشيطهم بدلاً من الوقوف فقط على السلم الكهربائي.
ويقع هذا الأمر تحت ما يسمونه بهندسة السلوك
Behavioral Engineering
، والمعني بدراسة وتصميم وتحليل وتحكم في سلوك الكائنات، سواء بشرية أو غيرها.


وإن كان الهدف المعلن هو لفهم السلوك البشري مثلاً، إلا أنه لا يمكن إخفاء التوجه لتوظيف تلك الهندسة للتوجيه وصناعة سلوكيات جديدة عند العينة المستهدفة.
ما نحن بحاجة له هو ادراك هذه المتغيرات وطرق صناعتها بداية، لأننا سنقع في دائرتها بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأهمية توظيفها بشكل إيجابي لتعزيز العلاقة المنتجة والصحية بين البراند وجمهوره.


فالعلاقة بين البراند والجمهور لم تكن خطية أبداً ولن تكون، بل علاقتهما متشابكة والمدخلات كثيرة حتى تتم صناعة "الصورة الذهنية" المؤدية إلى انتخاب سلوك معين، سواء بالشراء أو الدفاع عن البراند أو حتى الحديث عنه والترويج له بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي ذلك استدامة أمرين لدى كلا من البراند والجمهور، فالبراند يستمر في حضوره وأرباحه والجمهور يستمر في تلبية ما يراه محتاجاً أو راغباً فيه للبحث عن معنى أو إنتماء أو منفعة وقيمة مضافة.


"أثر الذبابة" خليط بين هندسة سلوكية وعوامل متعددة لا بد من التعرف عليها، لتوجيه السلوك بشكل إيجابي، فبعض العلامات تقدم مدخلات خاصة بها لصناعة تصور وبالتالي تغيير سلوك من قبيل التدخين والمشروبات الغازية حتى باتت جزء من حياة يومية لا يمكن الفكاك منها، ويمكن بذات الأدوات صناعة تغيير جيد في الفرد والمجتمع عبر لعب البراند دوراً يتجاوز مرحلة البيع والتسويق الكلاسيكي والحضور السطحي، ليكون هذا البراند أو ذلك له دور فعلي وإيجابي.
ومع كل هذه القدرات والأدوات، لا بد من الأعمال حتى الصغيرة منها أن تفهم صناعة التغيير عبر منتجاتها وخدماتها، لرفع وعي وتثبيت فكرة إيجابية وتعزيز سلوك جيد، وكل ذلك بهدف "التحسين"، فالبراند الذي لا يستهدف التحسين كهدف لا في ذات المنتج أو الخدمة فقط، وإنما في أثره أيضاً، ذلك هو البراند الحضار الغائب والذي يفقد الفرص للاستدامة.


"أثر الذبابة" يستدعي وقوفاً لفهم حقيقي للسلوك البشري وكيفية هندسته وبالتالي عملية الضبط المتوازية بين حضور البراند وتقديم التأثير له عند جمهوره.

 

 

“باربي” بين الممانعة والتصدير، ،المنتج الثقافي والتمكين الذهني

 لم يخطأ ظني عندما تفرسّتُ بها وعلمتُ أنها ستلعب دوراً أكبر من “حجمها” بكثير، فألفتُ كتاباً عنها بالعربية والإنكليزية بعد نشر مقالات وأبحاث مصغرة حولها، فكان الحصاد كتاب “أنا أحب دميتي، سيرة عشق الإنسان لصورته الدمية”، وكنتُ متأملاً أن تكون التجارب العربية والإسلامية بها من القوة ما تكون بديلاً عن تلك الدمية المسماة “باربي”، لكن هيهات، فقد سبق السيف العذل، فبين من انكفأ على تجربته وظنّ أنه وصل، وهو لم يحرك إلا قدماً وتوقف ضمن مسيرة تتطلب نَفَساً طويلاً، وبين من أصابه غرور الربح السريع وزاد بريقه وانطفأت شعلة الرسالة لديه، وبين هذا وذاك تجارب عديدة بين خجل وتراجع.

ولا عجب أن تتقدم “باربي” بقوة حضورها وشخصيتها وسوقها المربح، والذي وصل حداً أن تُباع في الثانية الواحدة دميتين من “باربي” حول العالم.
وما أعجب له حقاً ذلك التحول الغريب بالمجتمع الأمريكي والذي انتفض على الظهور الأول لهذه الدمية في 1959 والتي عرضت نفسها بالبكيني المخطط بالأبيض والأسود في جرأة صارخة على مجتمع محافظ بالعموم حينها.
وواصلت رسالتها برغم الآثار السلبية التي تركتها كصورة ذهنية عن الجمال والأنوثة وما تبع ذلك من أرقام مهولة في عمليات التجميل، ارتفاع حجم المبيعات للدمية وتوابعها ومنتجاتها المصاحبة، فضلاً عن التغيير الحاصل في معنى تمكين المرأة والصورة الذهنية العامة عن المرأة، وكل ذلك أتى من قطعة البلاستيك هذه المُسمّاة بالدمية “باربي”، وحقاً ما قيل، بالسابق كانت الفتاة تُلبس الدمية الثياب، حتى أصبح الأمر معكوساً، الدمية الآن هي من تُلبس الفتاة ما ترغب!

ما دمنا في موقع الدفاع والممانعة، فإن احتمالية الاختراق دوماً تكون أكبر، لأن المدافع لا يملك التوقيت ولا ساحة النزال، بل يكون مترقباً وثغوره مفتوحة.
لذا من المهم ادراك هذه الخطوات الثلاث:
١. الممانعة، بالتوعية واستخدام أدوات الصد المتنوعة بالأسلوب المؤثر والذكي والحسن واللطيف والقوي بذات الوقت
٢. التصنيع: إنتاج ما يتلائم مع هوية المجتمع، فالتصنيع تثبيت للهوية بحضوره اليومي، وذلك من خلال توفير المنتج الثقافي المناسب والمرن والجذاب والتمتع بالاستدامة فيه، لا ردة فعل فقط
٣.التصدير: هنا خطوة الإقدام لا استقبال الضربات، هنا خطوة تصدير المنتج الثقافي للآخر، وهذه ترجمة القوة وعمق الرسالة.

ما زلنا نراوح مكان الممانعة مع ضعف فيها إلا من صدٍّ من أُولي العزيمة والبصر والغيرة. والتعويل على ذلك فقط تمثل قمة الاتكالية والانسحاب من معركة القيم، وكأنما الأمر لا يعنينا، وهكذا يكون تعزيز مذهب الفردية مغروساً فينا، لرفع رتم الاستهلاكية والفردية بنا حد التخمة.
أتخيل مجرد تخيل، أن تعمل المجتمعات ذات التجانس الواحد بصناعة منتجاتها الثقافية وتدعمها، كونها جزء من هويتها وكيانها وليس ترفاً، أوليس نرى تجربة مماثلة للدمية “فلة” وربما أفضل؟ لأن الهوية نابعة من قلب المجتمع، واستدامة ذلك المنتج يتم دعمه كواجب ثقافي وفكري وترجمة لتثبيت هوية وليس لهواً أو أمراً هامشياً.
ما لم نقدم منتجاتنا الثقافية بقوة واستدامة الحضور المؤثر، ستكون هناك منطقة فراغ واسعة يمكن لـ”باربي” وغيرها إتيانها والتربع عليها كلما شائت، فإن لم تملأ الفراغ، ملأه غيرك.

حديثي للمجتمعات المتمسكة بهويتها والراغبة في تثبيت حضورها بمنتجاتها.

تناول كتابي عن الدمية في فصول خمس عن تاريخ ظهور الدمى قبل ٤ آلاف سنة مروراً بصناعة الدمى في اليابان، وتناول فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى وبذرة ظهور الدمية “باربي” والتحولات الثقافية بعدها.
وصولاً إلى التسويق للدمية المنافسة لباربي وهي الدمية براتز.
وتم التطرق لتجارب من الشرق من دول عربية وغيرها بالكتاب ومساقاتها التجارية والثقافية.

صناعة التمكين الثقافي هو امتداد فطري بالضرورة للمجتمعات الواثقة بهويتها والقادرة على بسط حضورها بمنتجاتها.

 

وصلة الكتاب من موقع أمازون:


https://www.amazon.com/Love-My-Doll-Story-between/dp/3846529834

الدوران في حلقة مُنتجة! .. كيف يصنع الاقتصاد الدائري الاستدامة والحضور الفاعل للشركات؟

 

 

جعفر حمزة / استراتجي علامات ومؤلف

قامت شركة

Patagonia

الأمريكية بإطلاق برنامج

"Worn Wear"

، وهي مبادرة تعزز التوجه المستدام للشركة، وذلك عبر تشجيع زبائنها بإصلاح أو إعادة استخدام ملابسهم من الشركة عبر توفير قطع غيار للملابس التي تحتاج إلى إصلاح بدلاً من شراء قطع ملابس جديدة!

كما تقدم الشركة برنامجاً خاصاً لزبائنها عبر موقعها الإلكتروني، حيث يمكنهم ارسال ملابسهم المستخدمة من الشركة واستبدالها بنقاط يتم احتسابها لهم، ليتمكنوا من الاستفادة منها في شراء قطع جديدة.

بالإضافة إلى توفير نصائح مهمة عن الاهتمام بالملابس وإصلاحها، إلى جانب توفر بعض المنتجات المستخدمة للبيع.

طبعاً هناك عدة شركات من دول عدة تتبع أسلوب التركيز على الاستدامة والتدوير وتقليل استخدام الموارد وإدامة بقائها في حلقتي التصنيع والاستخدام.

فما الغاية من كل هذا؟!

إنه الاقتصاد الدائري

The Circular Economy

والذي أميل إلى تسميته بـ "التحسين الدائري".

وهو بخلاف الاقتصاد الخطي

The Linear Economy

والذي يعتمد على السير المعتاد، بدءً من استخراج الموارد إلى استخدامها ومن ثم التخلص من المنتجات، والتي تتحول إلى نفايات وتلوث.

أما في الاقتصاد الدائري فإن دورة المنتج تطول إلى جانب التقليل من نسبة النفايات والانبعاثات في رحلة المنتج أو الخدمة.

وهو المعتمد على ثلاثية:

الاستخدام وإعادة الاستخدام والتدوير

Using, ReUsing, ReCycling

ومع تصاعد الوعي البيئي من جهة والتبعات السلبية للاقتصاد الخطي من جهة أخرى، بات الأمر توجهاً مطلوباً لإيقاف هذا الاستغراق المستمر في إنتاج المخلفات وتبعاتها من تلوث وآثاره الكارثية على التوازن البيئي، والذي ينعكس على البشر بشكل مباشر أو غير مباشر.

فكيف يمكن للشركات تعزيز تواجدها كهويات فاعلة

An Effective Brands

عبر الاقتصاد الدائري؟ وهل يمكن لهذا التوجه أن يخدمها حضوراً وربحية وابتكاراً مقارنة بمثيلاتها من شركات تستخدم الاقتصاد الخطي؟

في هذه المقالة نحاول تسليط الضوء على أهمية الاقتصاد الدائري في صناعة حضور الهويات للشركات في سوق تنافسية.

لئن كان الاقتصاد الدائري ليس بذي حضور مُلفت للكثير من القطاعات المُعاشة، فقد تكون تلك الفرصة التي يمكن للشركات اقتناصها للريادة والبدء في هذا الاقتصاد قبل غيرها، مما سيعزز خبرتها في أخذ أفضل الممارسات من جهة، فضلاً عن صناعة مكانتها عن البقية في وقت مبكّر.

ويمكن للشركات الاستفادة من الاقتصاد الدائري عبر التالي:

١. تقليل التكاليف، وذلك عبر اعتماد عمليات إنتاج أكثر كفاءة وتقليل النفايات

٢. إمكانية توفير تكاليف المواد الخام والتخلص منها، وهذا يؤدي إلى زيادة الربحية

٣. فرص لزيادة الإيرادات، وذلك عبر تصميم منتجات يمكن إعادة استخدامها وإصلاحها أو إعادة تدويرها، كما يمكن لهذه الشركات توفير مصادر دخل جديدة من بيع منتجات مجددة أو معاد تدويرها.

وهذا ما فعلته شركة

Patagonia

والتي ذكرنا قصتها بداية، والتي ساهمت ممارستها في تخفيض التكاليف وتقليل النفايات وزيادة ربحيتها بذات الوقت.

٤. صناعة المكانة الخاصة للعلامة دون المنافسين

Positioning

، مما يجعل ساحة التميز في هذه المنطقة بارزاً ومتقدماً عن البقية، خصوصاً للشركات المعتمدة على الاقتصاد الخطي بشكل كبير، فعملية التحول للاقتصاد الدائري يشكل إعادة تموضع ذكي للشركة، وأخذ خط جديد تتقدم فيه على بقية المنافسين

٥. تكوين ولاء العملاء من خلال هذه الممارسات البيئة، والتي تصنع فعلها في الجمهور المستهدف، وخصوصاً أولئك المهتمون بالشأن البيئي، ومن لهم وعي بالمنتجات التي يشترونها، ويمكن إسقاط ذلك الاهتمام بصور عدة بيئية واجتماعية لتكوين مسؤولية اجتماعية مستدامة

CSR

٦. مساحة للابتكار والتعاون، وذلك عبر التواصل المستمر مع الموردين والعملاء وكل الأطراف الداخلة في دورة المنتج أو الخدمة، حيث يمكن للشركات تطوير نماذج دائرية في التصنيع والنقل والتقديم.

من النماذج المميزة كمثال، هي شركة

Philips

، حيث قامت بتطوير نماذج خدمات الإضاءة، فيدفع العملاء مقابل استخدام الإضاءة بدلاً من شراء المنتجات بشكل مباشر!

وهذا التوجه سيقلل من كمية النفايات أولاً ويوفر فرصاً جديدة لإيرادات الشركة.

طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار فهم السلوك الشرائي للجمهور المستهدف، وأهمية التوفيق بين هدف الشركة وإمكانية التغيير في السلوك للمستهلك عبر الهندسة البشرية الممكنة والعملية.

تحديات ممارسة الاقتصاد الدائري:

ولو نظرنا إلى الأمر وإن بدا جميلاً ومشجعاً وإن كان ممكناً للشركات التي تريد أن تصنع حضورها الخاص مع استدامة منتجاتها وإيراداتها، فهناك جُملة تحديات كما هي الفرص، وضمن التحديات:

١. غياب البنية التحتية المؤهلِّة للاقتصاد الدائري، فكل ما بين يدينا إلا ما ندر مبني على الاقتصاد الخطي، لذا فالأمر بحاجة للعمل بمراحل للانتقال الذكي من الاقتصاد الخطي للاقتصاد الدائري.

من بين الأمور الممكنة، تنفيذ برامج المسؤولية الموسعة للمنتج، ودعم تطوير سلال الإمداد، ودراسة الزمن والمسافة والآلية المساهمة في البصمة الكربونية أو المائية للمنتج أو الخدمة، فلكل منتج مقدار ما من طاقة يتم صرفها عليه وبالتالي تكون هناك انبعاثات كربونية ناتجة عنه وهذه "البصمة الكربونية"، وكذلك كمية المياه التي يتم استخدامها لتقديم منتج أو خدمة "البصمة المائية".

وهناك عدة شركات تعمل على تقليل استخدام الماء أثناء تصنيع منتجاتها، من بينها:

Levi's, Adidas, H&M, Stella McCartney,Eileen Fisher

٢. ضرورة توفير السياسات والتشريعات، من خلال توجيه الأمر نحو الاقتصاد الدائري بشكل مرحلي، وذلك عبر تشريعات مشجعة على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر. والتوجيه نحو دعم الشركات والجهات والمؤسسات التي تنتهج ولو بشكل جزئي الاقتصاد الدائري. مما يشجع البقية على اتخاذ ذات السبيل، وتكون هناك نماذج يمكن الاعتداد بها ولو بشكل جزئي. ومنها تكون انطلاقة التوسع والاستفادة من أفضل الممارسات.

٣. العمل على صياغة وعي جماهيري ، وذلك من خلال استمرار التواصل الذكي والفعّال مع الجمهور عبر نقاط التماس المختلفة معه رقمياً وحضورياً، وتبيان القيمة المضافة المتبادلة من الجهة المصنعة للمنتج أو المقدمة للخدمة أو من المستهلك نفسه، في حال انتهاج سبيل الاقتصاد الدائري في انتخاب المنتجات والخدمات. وقد يكون بالأمر صعوبة للصناعات ذات سلاسل الإمداد المعقدة، لكن تبقى مساحات كثيرة لعدد من الصناعات يمكنها أن تضع خطواتها الأولى في هذا السبيل.

والوعي يكون عبر الاختيار للمنتج أو الخدمة العاملة بالاقتصاد الدائري، والتي تتمتع بميزة إعادة الاستخدام أو الإصلاح أو إعادة التدوير.

٤. الاستفادة من التجارب للدول والمجتمعات الممارسة، وهو ما يعزز أفضل الممارسات ويُسرّع من مرحلة التجربة والتطوير والتحسين، عبر زيارات ميدانية وطرح مرئيات بحثية أكاديمية وعملية.

من الدول الرائدة في الاقصتاد الدائري هولندا، والتي تملك خطة وطنية للانتقال للاقتصاد الدائري بحلول 2050، وهناك دول أخرى تنتهج ذلك السبيل، من بينها: الدنمارك، فنلندا، السويد، النمسا  والنرويج، فرنسا والصين.

٥. وضع المقاييس والمراقبة، وذلك عبر جمع البيانات وتحليلها لقياس الأداء، إضافة إلى المراقبة المستمرة للتأكد من أن الممارسات صحيحة وفقاً لتلك المقاييس.

خارطة طريق لاستدامة الشركات:

ولا يكون هذا المحيط الأزرق والذي يتمتع بقلة المُبحرين فيه بلا مقدمات، فلا بد من تضمين هذا التوجه في عدة عناصر من قلب الشركة أو الجهة، وذلك من خلال ملامسة هذه الأمور كجزء من استراتيجية الهوية للشركة أو الجهة:

الهدفية  Purpose

الرؤية Vision

الرسالة Mission

القيم Values

التموضع "المكان" Positioning

الوعد Promise

المنتجات/الخدمات Product

ويمكن وضعها في رمزية مختصرة وهي

4P2VM

 

فالأمر ليس بموجة صالحة للركوب من أول مرة، بل هي جزء من استراتيجية استدامة لا بد أن تكون للشركة أو الجهة، فقلّة الحاضرين في هذا الاقتصاد فرصة للدخول المبكّر واستحصال الفائدة المادية والمعنوية والتغييرية في آن معاً، وهناك تحديات، إلا أن الأمر يستحق العمل عليه، وذلك من خلال الخطوات التالية:

١. الاطلاع على دورة المنتج والخدمة، ومعاينة إمكانية تقليل الهدر بدء من أول ولادة للمنتج حتى موته "الإنتهاء منه"

٢. ملامسة المساحات التي يمكن للمنتج أن يتحرك فيها ليكون مقارباً من الاقتصاد الدائري، من قبيل نوع التغليف للمنتج باستخدام مواد قابلة للتدوير أو التحلل الصديق للبيئة.

٣. ربط تلك المساحة بإحدى نقاط الاستراتيجية المذكورة آنفاً من هدف ورؤية ورسالة وغيرها، لتكون من سياسة الشركة وليس ترفاً لها.

٤. معاينة أفضل الممارسات وتضمينها في دورة المنتج "المُحسنّة"، عبر الاطلاع على تجارب شركات من دول مختلفة مع الاطلاع على آخر التقنيات والممارسات في هذا الجانب.

٥. البدء بالنموذج الأولي للمنتج أو الخدمة وحساب التكلفة مع ربط ذلك بتوعية للجمهور المستهدف، ليكون الأمر بخطين متوازيين، أحدهما في رحلة المنتج والآخر في تجربة العميل

٦. جمع التغذية الراجعة من دورة تصنيع المنتج ومن تجربة الجمهور وتقييمها وتقويمها.

٧. وضع التوصيات للتحسين المستمر.

٨. التوسع في التجربة بشكل عمودي في ادراك سلاسل الإمداد والمواد الخام وطريقة التصنيع للمنتج بما يحافظ على كيفية المنتج وجودته، وبشكل أفقي في الانتشار اللوجستي والكمية للمنتج. ومركز الإثنين هو تجربة العميل والجمهور المستهدف بتقديم قيمة مضافة. وهذه إحدى نقاط الاستدامة للشركات في منتجاتها وخدماتها، بالاهتمام بالجانب الكمي والكيفي.

وتمثل هذه الخطوات مع دمجها بهوية الشركة أو الجهة  بـ

4P2VM

عبر استراتيجية

ASEES

المعنية بتطوير وتحسين الهويات، حيث تمثل الخطوة الأخيرة

Sustainabilty

والخطوات السابقة لها هي بالترتيب

Auditing/Assesemnt

Startegy

Execuation

Evaluation

وهذه الخطوات تهدف إلى تقديم استراتيجية متينة تتمتع بالاستدامة ومرتبطة بشكل مباشر مع

4P2VM

، والأمر يسري على الحكومات، والشركات الكبيرة، وكذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة

SME's

.

بين التوازن البيئي والابتكار:

إن التحول للاقتصاد الدائري كونه يمثل نقلة نوعية للاقتصاد، طبيعي أن تكون هناك تحديات للانتقال من اقتصاد خطي ورثناه من بعد الثورة الصناعية الأولى حتى الآن، إلا أن الأمر سيكون خيارنا الأفضل إذا ما أردنا المحافظة على حياة مدنية وصحية في آن معاً، ولا يكون ذلك التوازن باقتصاد خطي ملوث للبيئة ومخلّف لتبعة ثقيلة من الانبعاثات، بل بتبنّي مدروس بين ما نصنع ومايتم هدره، والرحلة بينهما.

والهدف زياد عمر المنتج وتقليل كمية النفايات، ولذلك أثره في تحسين جودة الحياة من توفير فرص وظيفية وتعزيز الابتكار واتساع رُقعة الاستخدام والحصول على بيئة صحية أفضل بالتالي قلة الأمراض وإعادة الدورة الطبيعية للأرض بشكل أفضل مما هي عليه.

ويمكن صناعة حضور الهوية من خلال ملامسة هذه المساحات الممكنة في الاقتصاد الدائري، إنْ تم تضمين ذلك في استراتيجية الحكومات والشركات بشكل متناسق.

والحضور المميز سيكون عبر فهم سيناريو الاقتصاد الدائري وربطه باستراتيجية الجهة، مع التوظيف الذكي للأدوات المتوافرة في تعزيز ذلك، ومن بين تلك الأدوات "الذكاء الاصطناعي"، والذي يمكنه أن يلعب دوراً في التخطيط والتحليل المالي وإدارة المخاطر وفهم هندسة السلوك للجمهور المستهدف، وكل ذلك من خلال تحليل البيانات والتنبؤ بالطلب وتحديد الفرص المستقبلية.

كما يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل البيانات المتعلقة بنماذج الاستخدام والتصميم للمنتجات والخدمات من أجل تطوير أساليب أكثر فعالية واستدامة للإنتاج والاستهلاك.

قراءة محلية وواقع الاقتصاد الدائري:

في مملكة البحرين لدينا قُرابة 1.2 مليون طن من النفايات الصلبة سنوياً، بمعدل يومي يزيد عن 4,500 طن!

https://www.newsofbahrain.com/bahrain/81809.html

وفي ذلك فرصاً كثيرة لا في العمل على تدوير النفايات من آخر مرحلة في الاقتصاد الخطي، وإنما العمل على بداية ما قبل وأثناء ولادة المنتج أيضاً، وبهذه الطريقة تتم عملية تحوير الاقتصاد الخطي مع الزمن إلى الاقتصاد الدائري.

ويبدو أن هناك رؤية طموحة إذا ما علمنا أن حكومة البحرين قد أطلقت استراتيجية إدارة النفايات للفترة 2020 حتى 2035، والهدف تقليل كمية النفايات والتي يتم ترحيلها إلى مكب النفايات إلى 60%.

وإذا علمنا أن مكب النفايات في عسكر من المتوقع أن يصل إلى سعته القصوى في في سنوات قليلة قادمة.

https://www.bioenergyconsult.com/municipal-solid-wastes-in-bahrain/#comments

وإذا علمنا أن مكب النفايات في عسكر من المتوقع أن يصل إلى سعته القصوى في في سنوات قليلة قادمة.

وبناء على خطة الانتعاش الاقتصادي في البحرين، فإن المملكة تخطط لاستهداف استثمارات تصل قيمتها إلى 30 مليار دولار في مشاريع استراتيجية، مما يخلق فرصاً استثمارية جديدة في البنية التحتية والقطاعات الأولوية في جميع أنحاء المملكة، بما في ذلك قطاعات الطاقة المتجددة مثل الهيدروجين الأزرق والأخضر.

https://www.saudigulfprojects.com/2022/12/bahrain-received-bidders-proposals-for-askar-landfill-remediation-package/

وعند معرفة كمية ونوعية النفايات وباستخدام تحليل البيانات يمكن معرفة نسبة النفايات الصادرة من الاستخدام السكني والتجاري والصناعي، وعند توفير تلك البيانات للشركات المهمتمة والجامعات ومراكز الدراسات والأبحاث بالبحرين وخارحها يمكن العمل على الهندسة العكسية وتقديم الحلول العملية للتقليل من كمية النفايات، والسعي لتقليص دورة الاقتصاد الخطي والتركيز على الاقتصاد الدائري.

وكل ذلك يأتي ضمن سياق واضح في من الرؤية الاقتصادية 2030 لمملكة البحرين، والتي تحدثت عن أهمية الحاجة إلى تغيير النموذج الاقتصادي الحالي، وذلك وفقاً لثلاثية:

الاستدامة والتنافسية والعدالة.

وكما ذُكر في الرؤية "وتجد البحرين نفسها في فترة حاسمة من تاريخها، ويتوقف إزدهارها في المستقبل على قدرتها على إحداث تغيير جذري على مستويات عديدة لمواكبة العالم المعاصر، إذ لا بد من تحديث الاقتصاد الوطني، واكتساب المهارات اللازمة وتعزيز الإنتاج"، إلى جانب ما تذكره أهداف التنمية المستدامة وهو "ضمان أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة".

وتلك الاستدامة لا تكون إلا بالمحافظة على البيئة كما تم ذكر ذلك في الرؤية.

"كايزن يومي"!

وعندما نريد التغيير المستمر البسيط وهو ما يمسيه اليابانيون "كايزن"، قد تكون بعض المنتجات تساهم في تقديم التجربة اليومية للجمهور وتعزز لديهم هذا الوعي وبشكل عملي. ومن بين المنتجات المعروضة هذا الجهاز الذي يحول بقايا الطعام إلى سماد عضوي يمكن الاستفادة منه!

www.Lomi.com

 

وهناك منتج سعودي لتوفير مزرعة ذكية بالبيت، مما يوفر الإكتفاء الذاتي لبعض الخضراوات، وتم التطرق إليه في حلقة "مستقبل الأكل" في برنامج سين لأحمد الشقيري:

https://www.youtube.com/watch?v=9KC4XKEn10o

وهذه صور من تحويل المستهلك إلى مُنتِج، ليكون

Prosumer

أي مستهلك ومنتج بذات الوقت.

وهذا مدعاة للدفع باتجاهين، الأول نحو الابتكار لتقليل كمية الهدر مما نرميه من منتجات، سواء طعام أو غيره، والثاني عبر الهندسة الاجتماعية والتي يمكن للحكومات بالمرتبة الأولى القيام بها والعمل عليها، عبر تشريعات وقوانين ومحفزات، فكلما قلّ هدرك لما تستهلك، أمكن تحويل ذلك لنقاط تقدير يمكن للفرد الاستفادة منها في مجالات الحياة المختلفة لمنتجات وخدمات تهمه.

وإن تحدثنا عن دائرة أكبر بقليل في قطاع الصناعة، فهناك تقنيات متقدمة يمكنها أن توفر الكثير من الهدر، فضلاً عن الطاقة مع تقديم حلول مبتكرة وعملية، وقدرتها على التوازن بين البيئة والإنتاجية والجودة، ومن بينها منتج

Magic Fiber

.من شركة

MTECHX

وهو ابتكار ياباني مجرّب، وهو عبارة عن قطعة قطن معالجة بتقنية النانو، وله مزايا متفردة من قدرة الامتصاص، مما يساعد في معالجة والتسربات النفطية في المياه، فضلاً عمليات في المصانع.

مثل هذه التقنيات يمكن الاستفادة منها وتوظيفها لتعزيز الاستدامة من جهة والإنتاجية والجودة من ناحية أخرى، وكل ذلك يأتي من بوابة انتخاب الاستدامة كجزء من استراتيجية هوية الحكومة أو الشركة.

الدوران في حلقة مُنتجة!

إن أكثر ما نحتاجه هو التوقف قليلاً والتأمل وقراءة الأرقام من حجم الملوثات والانبعاثات الكربونية وحجم الهدر، وعمل الهندسة العكسية لضبط بوصلة الاقتصاد ليكون دائرياً أكثر من كونه خطياً ولو بمراحل ولو في قطاعات محددة بداية.

وفي هذا التوجه فرصاً عديدة لإعادة التموضع للحكومات والشركات والجهات مع مساحة للابتكار وتعزيز الاستدامة، وانعكاس ذلك على الإيرادات والتحسين والتطوير.

ويمكن للمصانع كما للبنوك أن تأخذ دورها وبشكل محوري في تعزيز الاقتصاد الدائري عبر مظلة المسؤولية الاجتماعية والابتكار، بعد أن يتم تضمين ذلك في استراتيجية الهوية من أجل الاستدامة الفاعلة، ولتكون النتائج إيجابية في البيئة والاقتصاد والسوق معاً.

كما يمكن للجامعات ترك بصمتها ضمن مساحة البحث والتطوير في ذلك التغيير أيضاً، مع أهمية الشراكة المستدامة بين المؤسسات الجامعية والقطاعين العام والخاص وقطاع المصارف والتمويلات.

الاقتصاد الدائري لن يكون خياراً في المستقبل القريب، بل مساراً لا بد من الأخذ به، وهذه فرصة للحكومات، والشركات والمؤسسات للعمل عليه، سواء للاستدامة أو لصنع مكانة كهوية دون البقية.

فتحديات المستقبل لا تقتصر على استهلاك الطاقة، وإنما في كيفية تدويرها لتدوم أكثر. وكما قيل من قبل "لا ندور في حلقة مفرغة"، بل أصبح بإمكاننا "الدوران في حلقة مُنتجة".