وللضعف قوة … قراءة في نقاط تحوّل الضعف إلى قوّة في صور الرسالات والتضحية الإنسانية ج٢

الجزء الثاني

جعفر حمزة*

الثقب الأسود


إنّ سر قوة الحق في صور ضعفه الظاهرة هو اكتنازه لروح الإنسانية الأصيلة والإمتداد السماوي المتين، وبين تلك الروح وذلك الإمتداد تظهر القوة الحقيقية للحق الذي يتحول إلى ما يشبه “الثقب الأسود” (١) الذي يجذب نحوه كل شيء أرضي وسماوي، بغض النظر عن خلفية الأرضي وعن معتقد السماوي، ألم تر ما قاله المفكرون عن النبي الأكرم والإمام علي والإمام الحسين والأئمة عليهم السلام، وهو غيض من فيض؟

بالرغم من أن أولئك لا ينتمون عقيدة ولا عرقاً ولا تاريخاً مع تلك الشخصيات العظيمة، قالوا في حق النبي إنصافاً وتعبيراً عن إنسانيتهم، وقالوا عن علي ترجمة لمصداقية إنسانيتهم، وقالوا في الحسين رجوعاً إلى روح الإنسانية الأصيلة، ومنهم البوذي والمسيحي والغربي والشرقي والأبيض والأسود، كل تلك الألوان المتنوعة من صور الإنسان انجذبت إلى تلك الشخصيات فقالت ما قالت وكتبت ما كتبت.



(تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فانتصر)

قالها إنسان من بلاد الهند قاد شعبه للتحرر من رتق الاستعباد من الإحتلال الأجنبي البريطاني، وهو المحامي والمفكر والثوري الذي اتخذ من مبدأ اللاعنف سبيلاً للتحرر عبر الثورة الصامتة التي أخرجت المحتل وكسرت قيد الأجنبي في الهند، وهو المهاتما غاندي، الذي قال هذه العبارة التي تستبطن القوة في صور الضعف الخارجية، وما قاله غاندي هو مبدأ قوة الضعف الظاهري الذي يختزن كل معاني قوة الإنسانية والمبادىء، ولم يكُ الضعف حاضراً إلا نتيجة “غياب” تلك المبادىء والشعور الإنساني المحرك للتغير وإحداث التوازن لاستحصال العدالة، لذا تكون كل صور المأساة والظلم التي تقدم “ضعفاً ظاهرياً” هي في الحقيقة ترجمة لغياب الحس الإنساني، إلا أن ذلك لا يدوم طويلاً، حيث يستقيظ الضمير نتيجة فطرته التي تدفعه للنظر بعمق في المأساة والضعف ليتحول بعد حين إلى مارد ينشد العدالة وينسف كل صور الظلم.

كمن يرى ابنه يُقتل أمامه وهو مكتوف اليدين لا يستطيع حراكاً، ففي ظاهر الصورة هناك عجز وضعف عند الوالد نتيجة تكبيله وإضعافه عن أن يدافع عن ابنه، لكن الحقيقة أن هناك قوة جارفة موجودة بين جنبي الوالد تخرج عندما تُرفع الأغلال عنه، ليتحول إلى مارد ينسى الألم والضرب وكل ما يقف أمامه من لحم وحديد، أي من بشر أو حجر لينتزع الضعف من صورة المأساة الحاصلة بين يديه. وتتحوّل إلى قوة جبارة تغيّر المعادلة.

لا تستفز إنسان الداخل


ألم ترَ إلى الشعوب الثائرة التي يكون الضعف في واقعها حاضراً في البداية وتنتفض بعد أن يكون ذلك الضعف هو حاضناً للقوة لتنتصر بعد حين؟


إنّ صور الضعف الظاهرة في المجتمعات تختزن القوة في داخلها إن تم استنفار الإنسان بداخلها لينهض ويثور ويقوم بالتغيير.وما مآسي العظماء من أنبياء وأولياء ومغيرين إلا انتصار لا انكسار.

وتستطيع المجتمعات أن تتحوّل من الضعف إلى القوة عبر ضعفها عندما يتم تسليط الضوء على مكامن استنفارها ونهضتها عبر ضعف واقعها، لأن في كل مجتمع هناك إنسان سوي يريد أن يعيش إنسانيته مهما كانت خلفيته الاجتماعية والسياسية والدينية، لأن الفطرة هي التي تظهر في السطح مهما تم الضغط عليها، حالها كالكرة التي تضغط عليها لتبقى داخل الماء، لكنك لا تستطيع أن تضع يديك عليها للأبد لأنها ترد ضغطك عليها بضغط مماثل لتكون على سطح الماء لا تحته، نتيجة وجود الهواء بداخلها، والفطرة الإنسانية في المجتمعات هو ذلك الهواء ، الذي لا يمكن إغفاله أبداً.


لقد حوّل العظماء من أنبياء وأئمة وأولياء ومغيرين ضعف أممهم ومجتمعاتهم إلى قوة، لا لأنهم أضافوا قوة من الخارج بقدر ما استخرجوا القوة من داخل إنسان مجتمعاتهم وأممهم، لذا يكون التغيير “إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” الرعد١١.

التغيير الداخلي الذي يجب أن ينطلق ليستخرج القوة ويركن الضعف والخَوَر والعجز جانباً، ليأتي بعد حين الانتصار والفوز “إن تنصروا الله ينصركم” محمد٧، فالبداية تأتي من داخل الإنسان السوي الذي ما إن يرجع لفطرته حتى تسنده السماء، لأنه أخذ بالأسباب والمعادلة الطبيعية في الحياة هو التوازن المادي والمعنوي، فلولاه لساخت الأرض ومن عليها وانفلت الكون بما فيه، لذا تكون قوى الطرد والجذب هي الحاكمة في إحداث التوازن، سواء على مستوى المادة أو الفكرة والسلوك ” ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض” الحج ٤٠، هذه هي معادلة القوة والضعف، فبغياب ذلك الدفع المتبادل بين الناس يختل الميزان وتحدث الفوضى، لذا يكون الوضع الطبيعي هو في وجود قوتي الشد والجذب بين الناس ليصلوا إلى مرحلة التوازن، كحال الكواكب السيارة التي تسبح بين قوتي الطرد والجذب، ولولا القوتين لانفلتت الكواكب أو اصطدمت.

حسابات غير رياضية


وتتمثل القوة الحقيقية في الضعف الخارجي السطحي التأويل والعكس صحيح، ويتبيّن لك جلياً في سياسة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث يقول “ الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه”، تلك هي المعادلة الطبيعية للقوة والضعف، أن تكون كلاً منهما في قالبها الطبيعي، وفي غير تلك الحالة يختل التوازن وتضطرب الحالة ، وعلى من يقوم بأمر الله أن يُعيد التوازن كما كان في الأصل.

ويبقى النزر القليل من مآسي القوة مصاحبة للزمن لأنها تحتضن كل قمم الإنسانية في قيمها وصورها، لذا تبقى قرينة الإنسان أينما كان في الزمان والمكان، لأنها الصورة الأم للبشرية، وأبرز صور مأساة الإنسان هي واقعة كربلاء ، لذا قال الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب الملقب بالصادق (عليه السلام) “ كل أرض كربلاء ، كل يوم عاشوراء”

ففي حين يختل التوازن الإنساني بين البشر تحدث المأساة بصورها المتعددة لتجسد واقعة كربلاء في ظلم الإنسان للإنسان في المكان والزمان.

وما زالت كربلاء الواقعة وعاشوراء مأساة الإنسان حاضرة بقوة في ضمير المستضعفين في العالم مع مرور أكثر من ألف عام على الواقعة، ولأنها تمثل القوة في كل مصاديقها بالرغم من الضعف في كل صورها.


تلك القوة الجاذبة للملايين على مر العصور كسيل بشري متلاطم نحو تلك البقعة التي شهدت قمة العطاء من الحسين وأصحابه وقمة الإنحطاط من جيش يزيد وأعوانه، تلك الملايين التي تنجذب لا شعورياً نحوها بالرغم من كل “قنابل” الضعف التي تُرمي بحقدهها ونارها على أولئك العاشقين للقوة، وما زال بالرغم من المطحنة البشرية التي بدأت من بعد مقتل الحسين إلى يومنا هذا تتواصل تلك الحشود دون توقف، لأن سيرها فطري طبيعي، ولأن عشقها يمشي وفق حسابات غير أرضية البتة وخارج المنطق الرياضي المعروف، الذي يفرض على الزائرين لكربلاء في العراق أن يحجموا عن الزيارة نتيجة الأعمال الإرهابية الدموية التي تودي بحياتهم، ألا ترَ أن القتل والدماء والتيتيم والإثكال ضعفاً؟ ألا ترَ أن الذين يذهبون ضحية تلك الأعمال الإرهابية هم نتاج لصورة الضعف في الظاهر؟

لكن الأمر ليس كما يبدو، ففي كل صورة قتل لنفس بريئة وإزهاق لأرواح عديدة تكبر القوة وتزداد شوكته مع الزمن ومع الحدث، ليحدث الزلزلة في الضمير الإنساني ليحفر السؤال عن هذه القوة الجاذبة الغريبة التي تشد الناس وتجذبهم حتى يفدّوا بأرواحهم لها.


كل صور الضعف الظاهرة التي نراها في سير العظماء والمستضعفين وحوادث المأساة الكبرى، ما هي إلا الغلاف البيّن للقوة الجبارة التي تقف ورائها.


وما على المجتمعات إلا استنفار إنسانها الذي بداخلها بكل طاقاته ليخرج ذلك الفارس المقدام للتغيير وإحداث ثورة الفرد والبيت والمجتمع والدولة والعالم، عبر الأخذ بأسباب النصر وتفعليها حتى لو مرّت بمآسٍ هنا وتراجيديا هناك.

عند مآسي الإنسانية تتساقط كل صور المنطق الأرضي وحساباته ودفاتره، ليبقى ذلك الخيط الرفيع القوي المتين الذي يصل بين المأساة وقوة الإنسان فيها وبين روحه النقية الخالصة من روح الله، لذا يبقى الحسين ومجرّته في فلك الإنسانية كالثقب الأسود التي تتداعى إليه كل الأرواح الصافية وكل إنسان، ليذوب في الحسين كما ذاب الحسين في الله، لتعود كل الأرواح من أصحابها إلى أصلها التي لا ينفك عنها، وأنّى لها غير ذلك إلا المغضوب عليهم والضالين.


  1. الثقب الأسود هي منطقة في الفضاء ، تتكون نتيجة القوة العكسية لإنفجار النجوم، وهي عبارة عن كتلة كبيرة في حجم صغير، ولها جاذبية خارقة جداً حتي الضوء لا يفلت من جاذبيتها.

مختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرفي

وللضعف قوة … قراءة في نقاط تحوّل الضعف إلى قوّة في صور الرسالات والتضحية الإنسانية (ج١

الجزء الأول

جعفر حمزة*

ألم وأمل

لم تكُ ببعيدة عن مثيلاتها في خط سير وقوف الحق في وجه الباطل، الحق الذي يعطي للإنسانية اتزانها ومساحتها الطبيعية في التعبير والتعمير والتفكير، فكانت كل صور الرسالات بتنوعات أشكالها وبوحدة قلبها تتحرك في فلك أن تكون الإنسانية بعناوينها العامة حاضرة حيّة تتمثل في الفرد سلوكاً وفكراً وتفاعلاً انطلاقاً من الذات وانسحاباً وانتشاراً للآخر الإنسان وما دونه.

والسير في ذلك الدرب الإنساني السماوي المتجسّد في الأنبياء والأولياء والصالحين والعاملين لم يكُ محفوفاً بالورود أبداً، وأنّى له ذلك؟ بل كله ألم يعصر هذا النبي وذاك الولي ليخرج من بينه أمل، ألم من الأرض التي أثّاقل إليها الإنسان ليقاوم التغيير” بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون” الزخرف٢٢، وأمل من السماء التي ترسم صراطاً مستقيماً للإنسان (وإنّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه) الأنعام ١٣٥

ذلك الدرب الإنساني صعب مجهد؛ لتربّع الأهواء والمصالح الشخصية على جانبي الطريق ترمي الأشواك وتعرقل المسيرة لتصنع في قبال مسيرة الإصلاح مأساة هنا أو مجزرة للإنسان في فطرته هناك ظنّاً منها -أي الأهواء والمصالح الدونية- أنها ستعرقل السير وتُبطأ الحركة وتبث اليأس في سالكي ذلك السبيل. لتكون بالنتيجة قلة ممن يسلكون سبيل الحق “لا تستوحشوا الحق لقلة سالكيه” كما قال الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ومن منّا يسلك درباً صعباً شائكاً موحشاً موغلاً في الألم وفي غياب الأُنس البشري؟ ومن منّا يريد أن يشمّر عن ساعديه في غابة مظلمة ممطرة موحلة؟لا ليناطح طواحين الهواء كدون كيشوت، بل ليناطح فراعنة وقياصرة بجيوش جرارة.

لذا يتفتّق النصر بعد حين “ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب” الطلاق ٢،

فالتسلّح بالتقوى ضرورة للظفر بالمخرج لأنه يكسب أداة تغيير وثورة في اليد ومدد من السماء في اليد الأخرى، وهو الذي كان بينّاً على الدوام لأولئك العظماء الذي يرون بعين الله، وقد غفلت تلك الأهواء أن الحق قويٌ حتى في صور الضعف الظاهرية والتي يحسبها البعض أنها مؤشر تقهقر أو ضعف في شكيمة الحق، والناظر المنصف يكتشف أن صور المأساة التي تجري على يد الباطل هي في الأساس ذروة الحق في قوته.

ألم ترَ؟

ألم ترَ إلى ما أقدم عليه قابيل من قتل أخيه هابيل؟ لم تك تلك الصورة قوة لقابيل بل لضعف فيه، ليندم ويتعظ من غراب يرشده، كان هابيل في قمة قوته في تلك اللحظة التي صعدت فيه روحه للسماء، ليكون الأنموذج الأول والأبرز لمظهر الظليمة وتعدّي الإنسان على أخيه الإنسان.

ألم ترَ إلى قمة الاستهزاء بنبي الله نوح عليه السلام عندما كان يبني السفينة بعيداً عن البحر. كانت هي قمة القوة بين جنبيه، لأن قومه غفلوا عن الحقيقة في تلك اللحظة التي كان هو يعيشها بوحي من الله تعالى؟

وألم ترَ إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام عندما تم قذفه في النار، تلك كانت قمة الحق في قوته، لأنه أوصل رسالة التضحية بكل شيء بالمبدأ الذي عاشه وهي رسالة الله إلى قومه؟

بل ألم تره وهو يوشك أن يقتل ابنه بعد عمر طويل قد أتى؟ أليس ذلك ضعفاً وخوار لقوى الأب؟ بل العكس كانت قمة قوة نبي الله ابراهيم في تلك اللحظة التي شد فيها عنق ابنه اسماعيل وأراد أن يحز رقبته، في تلك اللحظة الصادقة “الضعيفة” الظاهر، كانت ذروة الحق بالاستبدال وتقديم المنزلة الرفيعة لنبيي الله ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

وألم ترَ إلى نبي الله يوسُف (عليه السلام) عندما همّ أخوته بقتله ورموه بعد حين في غيابت الجب المظلم؟ وانتقل من صورة ضعف “بئر” إلى أخرى “عبد مملوك” إلى “مسجون”، كانت تلك هي صور الضعف الظاهرة التي اكتنزت ذروة الحق بتجلياتها ومسيرتها ليكون “القوي” في كلها لا في بعضها فحسب. كانت خطوات القوة بكل تفاصيلها في ستار الضعف الظاهري ليكون “عزيز مصر”.

وألم ترَ إلى نبي الله موسى (عليه السلام) عندما خرج من المدينة خائفاً يترقب؟ كانت تلك قمة القوة لأنه اقترب من نقطة التحوّل في مسيرته ليكون نبياً وينقذ أمة بأكملها من براثن طاغية جبار متكبر كفرعون.

وألم ترَ إلى السيدة العذراء مريم المقدسة عليها السلام حين رُميت بالإثم والخطيئة في ظل ضغط اجتماعي وإشاعات تنهش من سمعتها واسمها؟ لتكون قاب قوسين من تلقّي قصاص رهبان المعبد، فصمتت بأمر من الله لتكون في قمة صوتها المجلجل في ذلك الصمت، لتصل إلى الذورة لينطق السيد المسيح في تلك اللحظة، التي بدت كأنها ضعف، في حين أنها تكتنز القوة كل القوة في معانيها.

وألم ترَ إلى نبي الله عيسى عندما همّ اليهود بصلبه؟ لم تكُ تلك لحظة ضعف، بل قمة الحق في قوته لأنه مثّل رسالته في ذلك الإصرار على المبدأ بالرغم من صور المأساة التي أُريد أن يُساق لها.

وألم ترَ إلى خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما تم رميه بالقاذورات ووضع الشوك في طريقه وتشويه سمعته ومحاولات قتله ومحاصرته وكسر ثناياه المباركة؟ تلك كانت قمة الحق في قوته، لأن المؤمنين يرون في تلك اللحظة ما لا يراه الآخرون في الجانب الآخر من الضفة، وعندما يستبين الحق في ظاهره للجالسين على الضفتين الحق والباطل، يبقى الحق قوياً وبصورة متساوية لهما، لذا يكون الحق أقوى ما يكون عندما يراه المؤمنون عين اليقين ولا يلتفت إليه الآخرون حتّى.

وألم ترَ عندما تم ضرب رأس الإمام علي بن أبي طالب (عليه السام) في مسجد الكوفة وهو يصلي صلاة الفجر؟ كانت تلك اللحظة هي قمة الحق في قوته، لذا قال الإمام (فزت ورب الكعبة)، وهل يكون الفوز إلا في قوة لا ضعف؟

وعندما تم قتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) وبعد مرور سنوات لا تتجاوز الخمسين على انتقال جده الرسول الأكرم إلى الرفيق الأعلى، وبتلك الصورة البشعة التي تعبّر عن انفساخ وانسلاخ الأمة في ذلك الوقت عن إنسانيتها فضلاً عن إسلامها، في تلك اللحظة الفاجعة في واقعة كربلاء وبعد أن تمّت التصفية الجسدية البشعة بالإمام الحسين عليه السلام وأهله وأصحابه بعد أن خرج لإحداث التوازن الذي أخلّه من مسك الأمور السياسية في تلك الفترة وهو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان المشهور بارتكابه المحارم وعدم أهليته ليكون خليفة للمسلمين، بل كان يُشكك حتى في إسلامه أصلاً كما يذكر ذلك الشيخ الآلوسي في كتابه (كتاب روح المعاني في تفسير القرءان العظيم و السبع المثاني)

قاع المأساة قمة القوة

في قمة مأساة الطف بكل صورها من نسج مقدماتها بدءً بتخاذل الأمة عن الوقوف بوجه يزيد بن معاوية مروراً بقتل سفير الحسين إلى أهل الكوفة، وهو مسلم بن عقيل ورميه من على قصر الإمارة وانعطافاً بمحاصرة الإمام الحسين وأصحابه في أرض كربلاء ومنع الماء عنهم إلى حين رفع الرؤوس الطاهرة لأهل البيت وفي مقدمتهم الرأس الشريف لابن بنت نبي الله الأكرم الإمام الحسين عليه السلام وانتهاءً بالسبي وأخذ أهل بيت الإمام الحسين وأهل بيت أصحابه المستشهدين إلى قصر يزيد بن معاوية بالشام وبصورة أرادت الحكومة الأموية أن تكون فيها الذلة والمسكنة والتشويه الإعلامي عبر غسيل دماغ جمعي.

في كل تلك القيعان من المأساة كان الحق في قمته من القوة لا ضعف فيه أبداً، فأثناء مسيرة الحسين بأهل بيته وأصحابه لكربلاء انضم إليه خُلّص أصحابه الذين كانوا أبعد ما يكون عن خط الإلتزام الرسالي والجهادي قبل انضمامهم لمعسكر الحسين، ولم تكُ المسيرة التي كان في ظاهرها الضعف إلا مولّد طاقة متنقل، بل مصباح هدى تنجذب إليه أرواح وأجساد المخلصين العاملين كالفراشات العاشقات.

وفي الوقت الذي يتجهّز جيش عمر بن سعد للهجوم على معسكر الحسين عليه السلام تحوّل أكبر قادة ذلك الجيش وهو الحر بن يزيد الرياحي إلى معسكر الحسين ومعه بعض الرجال، وعند اصطكاك الأسنّة استيقظت بعض القلوب من جيش ابن سعد وانسحبوا منه، وهناك العديد من المواقف التي يكون ظاهرها الضعف المادي تحولّت إلى نقاط تحوّل كبرى في حياة العديد من الناس وبالتالي انعكست على السلوك العام للأمة وتمخّض منها حركات ثورية مناهضة وحركات ارتدادية كبيرة من بعد زلزال كربلاء، تمثل بعضها في الثورة العسكرية كثورة التوابين وغيرها، والأخرى في الفكرة عبر الأدبيات ومدارس التغيير والإصلاح وثالثة في التربية الروحية والإصلاح الاجتماعي، ولا أدل على الأخيرة من المدرسة الأخلاقية التي كانت غائبة وسبباً في استشهاد ابن بنت نبي الإسلام، وقد أخذ الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب “زين العابدين” عليه السلام هذه المهمة على عاتقه، ليتحوّل الحسين عليه السلام في كل صور الحياة إلى رسالة تتجدد بصرياً وفكرياً ما إن تتراءى تلك الرموز التي تجسدّت في مأساة الطف من ماء وطفل رضيع وخيم ونساء وغربة. وما أصدق من قول الشاعر الدكتور المرحوم الوائلي في وصف القوة في ضعف الظاهر للقضية الحسينية حين أشعر:

وبأنّ من قتلوك ودوا عكس ما

قد كان لو علموا المدى المقصودا

……

ظنّوا بأن قتل الحسينَ يزيدهم

لكنما قتل الحسينُ يزيدا

لم تكُ تلك صور ضعف حتى لو ظهرت للكثيرين أنها كذلك، إلا أن قمة الحق في كل تلك الصور التي تحتضن بين جنباتها قوة الحق، ليمتد ذكره ويحضر فعلاً وقوة في كل موقف في قبال الباطل والذي وإن بدا حاضراً فهو غائب بعد حين।

مختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرفي

فيلم بصمة القلوب





فيلم قصير يتناول مشروع أكبر لوحة للبصمات البشرية حول العالم. وهي تعبير محبة من شعب البحرين والناس من مختلف المذاهب والمشارب للإمام الحسين حفيد الرسول الأكرم الذي اُستشهد بأمر من يزيد بن معاوية بن أبي سفيان،

.والإمام الحسين يمثل للمسلمين وللكثير من أصحاب الديانات السماوية والمذاهب الأرضية رمزاً للحرية والثورة ضد الظالم

وقد تم إهداء اللوحة إلى ضريح الإمام الحسين عليه السلام بكربلاء في العراق


http://www.youtube.com/watch?v=kpTOFVF5klA

http://www.youtube.com/watch?v=TsNm9ZibVF8

http://www.youtube.com/watch?v=imHsie5nudQ


"خذني من الصمت إلى يديك





فكرة عن حرية التعبير الصحفية، تم تقديمها إلى اتحاد الصحافة الخليجية
وهي عبارة عن صندوق يحوي رمز إغلاق الصوت، وعند أخذ القلم ترى رمزاً آخر وهو رمز الصوت دلالة عل ىالتعبير والتغيير بالقلم.

"ما زال يرسم آمال الناس وآلامهم. صفحات تحتضن ما يكبت ليكون الرسول المتكلم من خلال أنامل من يؤمن بأصوات لها حق الإفصاح عن نفسها.

يحتضن الصمت بجفاء ليوقف نبض حياته، ليقول لك:
ضعني بين يديك لتنزعني من أحضان الصمت المطبق لتنطلق الأصوات بحرية الهواء عندما تأخذ القلم بين يديك الآن.

مكتوب على القلم
"خذني من الصمت إلى يديك