ابتكار إظهار القيم في شهر محرم 
“أثر” أنموذجاً...




تبقى القيم الكونية ثابتة لا تتغير برغم تقادم الزمان والمكان، كقيم الصدق والنزاهة والأمانة والشهامة والشجاعة والوفاء والصبر وغيرها مما يميز الإنسان عن الحيوان، وتضيف له درجات متقدمة كوجود حي يحفظ له كيانه المستقل ويُديم بقاء كرامته وتطوره وتقدمه والشعور بإنسانيته أولاً وأخيراً.

وبرغم ثبات وجودها إلا أن مساحة تحركها وتمددها وتغلغلها في السلوك البشري لأي مجتمع معتمدٌ أساساً على مقدار ظهورها وقوة حضورها البصري والفكري عند الفرد.
فانتشار قيمة الصدق في السينما والإعلام وعند المشاهير ذوو التأثير لجمهورهم، وانتشار تلك القيمة في مراكز القوة من سلطة ومفكرين وفنانين وغيرهم، يكون لتلك القيمة الحضور الأبرز والتحرك الأكبر، والأمر سيّان فيما نتفاعل معه ونتلقاه وننشره ونعلق عليه ونتعامل معه.
كل القيم سلبية أو إيجابية خاضعة لبيئة نموها وتطورها وامتدادها واحتضانها، فإذا تم احتضان القيم السلبية ولاقت الدعم والترويج الإعلامي وانتشرت بشكل طبيعي بين الناس لها، نمت وكبُرت وتوسعّت وأولدت صورٌ “أبناء لها” ، ليكون “توالد القيمة” حينها، فتنتشر صورها سلوكياً وبصرياً وفكرياً في حديثنا وأدبياتنا وما نميل إليه مما يلتصق في أجسامنا “ملابس” وما هو قريب منها “منتجات” وما هو داخل فيها “أكل وشراب” إلى ما يظهر شخصياتنا ورُتبتنا الاجتماعية والفكرية “كل ما عدا ذلك”..
وليكون الإنسان ضمن “دائرة التأثير الكونية” من خلال وجوده في مكان إحداث الأثر الإيجابي وجمع كل الشحنات الإيجابية من الكون فيه، ليبدأ ميزان القوى يتحرك في صالحه “ قانون الجذب - The Law of Attraction”.
فكانت الديانات  السماوية “خارطة طريق من مصدر علوي” ينظر للأمور من زاوية أوسع ، ليقدم لهذا الإنسان معادلة “الشحن الكامل” في استدعاء كل الطاقة الإيجابية في الكون إليه، ليكون “الخليفة” الذي بيده أدوات “إعمار الأرض” و”تسخيرها” له، ليصل إلى مرحلة “ولقد كرمنا”.
والقيم الكونية الأصيلة والتي دعت لها الديانات السماوية وبعض الديانات الأرضية فضلاً عن كثير من المدارس الفكرية التي ترى في تلك القيم الصورة الأمثل للإنسان ، تلك القيم بحاجة إلى “بيئة” للنمو والتطور والتوسع والتشجّر “أي التشعب والانتشار”، لذا كانت كثير من تلك “البيئات” متواجدة وبقوة في تلك الديانات وبالخصوص الدين الإسلامي لتعزز نمو القيم الكونية ويكون لها الحضور الأكبر في حياة الإنسان، لتضمن قوة “الجذب” لكل طاقة الكون له.
فكانت في الإسلام  محطات متنوعة لضمان ذلك الشحن من خلال زمان ومكان يتمتعتان بخصوصية القدرة في زيادة الشحنات الإيجابية  عبر قيم عليا يحثه عليها.
فالحج وشهر رمضان والعيد وشهر محرم، كلها مواسم زمانية ومكانية بها القدرة الكامنة لزيادة رتم حضور القيم بصورة جلية، لتكون تلك المناسبات بطاريات شحن كبيرة للفرد.
ولا يكون الشحن إلا من خلال إكمال دائرتها، ويتم ذلك عبر ٣ مراحل، وهي:


١. الفهم والإيمان: لا يتحرك تيار التغيير وإحداث الأثر إلا بعد ضمان فهم القيمة وهضمها، ليكون الإيمان بها عن وعي وبصيرة. وهذا الخليط بين العقل والقلب هما مصدر دفع تيار التغيير.


٢. النشر والابتكار: بعد الفهم، تكون عملية الانتشار مهمة لتغليب المفاهيم والقيم الإيجابية في المحيط، والانتشار بحاجة إلى ابتكار لضمان سعته ووقعه في الفرد والمجتمع، وخصوصاً مع وجود التزاحم لقيم سلبية مناهضة لها.


فقد تكون القيم إيجابية، وهي مفهومة ويؤمن بها أفراد المجتمع، إلا أن هذا الأمر غير كاف، وخصوصاً إذا توقف النشر والابتكار، إذ أن التزاحم الخارجي لبقية القيم يضايق هذا الفهم والإيمان ويحصره في زاوية ضيقة، هذا إذا لم يتم إضعافه وتهميشه.
ولا أدل على ذلك من حجم الحضور البصري لكثير من القيم السلبية من حولنا:
إعلام،  سينما، ترويج منتجات، أدب، فن، رياضة، ملابس، أغذية، والقائمة تطول.
إذ يتم ربط القيمة بالمنتج بما يخدم حركة السوق وانسيابية المال لصالح الشركات الكبرى.
ولترجيح قيمة قبال أخرى، يكون الرهان في أسلوب نشرها وابتكار وسائل جديدة   لحضورها وترك أثر بيّن لها في الفرد والمجتمع.
ولشهر محرم قابلية كبيرة في دفع الكثير من القيم لتكون على السطح وبقوة، لتُحدث أثراً، ومحركها المباديء التي اُستشهد من أجلها مترجم الإسلام ومصداقه الأكبر في زمانه، وهو حفيد رسول الإسلام الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).
قيم التضحية والصبر والوفاء وبر الوالدين والصدق والأمانة والوفاء والعفة وغيرها من قائمة تطول من مدرسة الحسين عليه السلام، بحاجة إلى نشرها لكل العالم بطرق مبتكرة ليُعرف الحسين، وليُعرف الإسلام. فمن عرف الحسين سواء كان شيعياً أم سنياً أو غير ذلك عرف حقيقة الإسلام، وقيمة الإنسان فيه.
وما يلزمنا هو تفعيل حقيقي لنشر تلك القيم بطرق مبتكرة، وبأساليب تحدث الأثر قبال القيم الأخرى التي لها نصيب الأسد في الحضور البصري والبروبغندا الإعلامية.
وهذا الحدث -شهر محرم- هي الفرصة المثلى للاستفادة من زيادة منسوب التفاعل مع قيم صاحب المناسبة في قبال ضعف وانخفاض للقيم السلبية الأخرى.
ويبقى السؤال المفتوح لينطلق العقل في إبداعه وابتكاره لنشر تلك القيم بعد ضمان أرضه وجمهوره في هذا الموسم.
ابتكار الإعلام، والمنتجات والألعاب والأدب والفن والصورة والملابس وغيرها من أمور تكون حاضرة في هذا الموسم.


٣. التعزيز والتغيير: بعد أن تنتشر القيمة عبر فكرة مبتكرة تكون في محل تعزيز في النفوس، وخصوصاً إذا كان حضورها قوياً ومدروساً بدقة، ليكون بعد التعزيز للقيمة تغيير في السلوك.
ومن أجمل السُبُل اتخاذ محرم، محطة تغيير إيجابية لدى الفرد، من استبدال قيمة أو سلوك سلبي بآخر إيجابي. كالمحافظة على البيئة وعدم الإسراف والإهتمام بالفقراء ومساعدتهم والإلتفات لليتامى  وتعزيز المحبة داخل الأسرة، فضلاً عن توطيد العلاقات مع الآخر خارج دائرة الطائفة والدين، ولا أجمل من محرم لفعل ذلك. من فعاليات تجمع كل ألوان طيف المجتمع حول قيم موحِدَّة، كالفن (المرسم الحسيني) والإنسانية (التبرع بالدم) وغيرها من قيم لها قابلية الجمع والتوحيد ولم الشمل. وكثيرة ما هِيْ.

ونحن في ماركة “أثر” خارطة طريقنا هي القيم الكونية الشاملة والتي تظهر بقوة في مواسم معينة كشهر رمضان ومحرم خصوصاً، ونشترك مع الآخر في احترام معتقداته كما في ميلاد السيد المسيح، وتتوسع الدائرة لتشمل الإنسان كإنسان، في الشعور بالآخر، احترامه، تقديره، تعزيز الإبداع فيه، التواصل معه، وغيرها من عناوين مشتركة كبني بشر لا أكثر ولا أقل، انطلاقاً من حديث جميل للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): “الناس صنفان، إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”.

ونرى في شهر محرم خصوصاً بيئة خصبة لنشر القيم وتعزيز التلاحم مع الآخر من خلال “اللباس”، فهو أي اللباس اللغة الصامتة والرسالة الساكنة والتي لها القدرة على إحداث الأثر وتعزيز القيم . فكما للحج خصوصية بياض ثوبه، فلمحرم خصوصية سواده.
وليكون هذا السواد خلفية حزن على تهديد القيم وإيذائها والتي تمثلت في أجلى صورها باستشهاد حفيد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وليكون البياض الذي نكتبه عليه هي رسالة قِيَم الحسين لنا وللآخر.
وفي كل موسم محرم، نرى من يلبس السواد وعليه كتابات أو رسوم أو شعارات لا تمت للمناسبة بصلة، ولكون الموسم له طابع خاص، فلا بد أن تكون مظاهره تعكس ذلك، فما نفع أن ُتُرفع رايات مكتوب عليها أقوال وحكم ومواقف على الشوارع والبيوت والمآتم، في حين هي غائبة بصرياً فيما نرتدي، بل يكون ما نرتيده مخالف لما نرفع؟!
فترى شعارات أجنبية تحمل قيماً سلبية، وأخرى ذات محتوى غير مؤدب، وثالثة لا علاقة لها بالمناسبة لا من قريب ولا من بعيد.

والقابلية الكامنة في السوق والمجتمع البحريني هي انطلاقة لتأسيس هوية لباسية مميزة وعصرية ومحتفظة بقيم ذلك الموسم في الوقت ذاته. هوية لباسية، مركزها البحرين وامتدادها بقية مناطق العالم التي تحيي ذكرى كربلاء من أقصى الأرض لأقصاها.
ومناسبة تاريخية لها امتداد على طول الزمكان “الزمان والمكان” ، ولها ذلك الحضور الإنساني العام الذي تستظل تحتها كل القيم الكونية لكل إنسان مهما كان مذهبه وتوجهه، حريٌّ بأن يكون لها الحضور الجاد لمن هو في دائرة صنع الهوية كالتجار والفنانين والمسوقين والعلماء والمثقفين والمهتمين وأولياء الأمور والشباب والأطفال من الجنسين.

قد تكون مناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسين في شهر محرم هي الوحيدة من نوعها التي يتوحد فيها الناس بمظهرهم الخارجي عبر ارتداء السواد، بل هي كذلك حتماً، وهو ما يمهّد السبيل لتأسيس ما ذكرناه من هوية لباسية موسمية

Brand for Seasons Clothes


ومما يمكن طرحه في هذا الجانب لتعزيزه وتثبيته في أوساط الشباب تكوين صورة جديدة لمثل هذا النوع من اللباس بتصاميم عصرية مناسبة وتحمل القيمة،  ومن تلك الصور إقامة عرض لأزياء محرم وألبسته من خلال عمل احترافي ويكون له حضور إعلامي قوي وذكي ومدروس في البحرين وخارجها، لترويج الهوية التجارية الجديدة لمثل هذا النوع من المظهر.
وتكون بادرة قبل شهر محرم وأثناءه من خلال

Fashionable Value Dress for Moharram.


وتكون الهوية التجارية لهذا النوع من الألبسة الطريقة البصرية المعززة حول العالم لقيم كربلاء وعاشوراء وما تعنيه واقعة استشهاد الحسين للعالم أجمع.
ومن الجميل وجود مبادرات سابقة لتأصيل تلك القيم من خلال ماركة “نبراس” سابقاً، وماركة “أثر” حالياً وكذلك ماركة “إكشخ”، وكل تلك الماركات بحرينية.
والحضور البصري المدروس يمكن ملاحظته من خلال فعاليات يقوم بها البعض، من بينها موقع
http://www.whoishussain.org/
الذي لديه الكثير من المبادرات الجميلة في أكثر من بلد، وللأخوة هناك التميز بذوق احترافي ملحوظ فيما يتم تقديمه للجمهور.

ونؤمن بأن سوق اللباس الأسود في شهر محرم قد تكون الانطلاقة لصناعة هوية لباسية تمتد حركتها خارج زمن محرم، لتكون شاملة لما بعد محرم، وتخترن في ذاتها مصدر طاقة متجدد لنشر القيم عبر أقرب شيء يلتصق بجسد الإنسان وهو “لباسه”.

وللباس ميزة التجديد والابتكار والحضور والحركة المرنة في الزمان كما المكان.
وتلك إحدى أهم سبل الابتكار الأساس في تعزيز القيم في شهر مميز كشهر محرم.

لدينا الزمكان “محرم والبحرين وكل أرض تحيي الذكرى”، وبقيت لدينا “النية والتخطيط والفعل”، لنرى بعد حين أن ماركة  خاصة بمحرم، تنطلق لنشر قيم الحسين “عليه السلام” لكل العالم.

 حساب ماركة أثر:

Instagram: atharfashion


0 التعليقات: