الغزو الثقافي، ترف فكري أم حقيقة واقعة؟ لقاء مع سعوديات نت




الباحث البحريني جعفر حمزة في لقاء خاص مع سعوديات نت حول الغزو الثقافي، ترف فكري أم حقيقة واقعة؟

أجرى الحوار: محمود النشيط


http://www.saudiyatnet.net/wesima_articles/discussions-20080908-56393.html

سعوديات نت - أجرى الحوار/ محمود النشيط من مملكة البحرين -

في لقاء مع الباحث والمختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرفي الشاب البحريني جعفر حمزة، وحديث مفصل عن الغزو الثقافي، وهل هو ترف فكري أم حقيقة واقعة؟ ليجول من جانب إلى آخر، يبين نقاط القوة والضعف التي يمكن أن يتقبلها البعض ويرفضها الآخرين كلاً حسب وجهة نظره، ومفهومه لمعنى الغزو الثقافي، وهل يعتبرونه كما يعتبره الباحث بأنه ترف فكري أم حقيقة واقعية جسدتها بعض الواقعيات في زمن كثرت فيه التناقضات، حتى بات البعض لا يسمي الأسماء بأسمائها خشية الدخول في دهاليز لا يعرف الخروج منها.
ويرى الباحث أن ما نطرحه من "رأي" لايمس "مسلمة" أو "مقدس" أو "خطوط حمراء"، رغم أن هذه المساحة الرمادية بدأت تكبر بسرعة، وضحكت على من يسأل عن "الغزو الثقافي" وهو يعد العدة لغزو آخر في عقول الناس بتوسيع دائرة "ممتلكاته" ووضع اليد عليها.
اللقاء مع الباحث البحريني يطول، ويطول إذا ما ترك في تحليله الموضوعي لقضية أختلف الكثيرون حولها، وجسدها الضيف الكريم في عدة نقاط، هي محاور لقاؤنا الأول معه في صحيفة سعوديات نت وفيما يلي تفاصيل الحوار.


*هل هناك غزو ثقافي؟

- لا أعتقد بوجود غزو ثقافي. اُستخدمت هذه التسمية لغرضين؛ توصيف الثقافة الحاضرة بقوة في حقول الحياة، والتي تأخذ نمطاً فكرياً وسلوكياً معيناً، وقد يكون ذلك إيجابياً لإيجاد خطة مواجهة مدروسة وتقديم بدائل منافسة. أما الغرض الثاني فهو توصيف تستخدمه الثقافة الأضعف حضوراً، بغرض تسميم كل ما يأتي من الثقافة الأقوى حضوراً، وجعله محل نبذ وتخوف وتجنب، بدل أن يكون محل قبول وأخذ. تفعل ذلك خوفاً على أتباعها من تأثرهم بتلك الثقافة ذات الحضور القوي.

ونعتقد شخصياً بأن مفهوم الغزو الثقافي قد تم استخدامه في الأدبيات العربية عموماً ضمن الغرض الثاني، فمع وجود العديد من الكتب والبحوث والمنتديات التي رفعت أكثر من راية تحذير و"تهويل" من الثقافة الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً، إلا أن وجود أطروحة ممنهجة وسلوك عملي كان غائباً، لذلك نرى أن الحديث عن مفهوم "الغزو الثقافي" سيكون محصوراً بين أفواه المثقفين وأشباههم، وبين طيات الكتب التي لا يقرأها الكثيرون، وإن قرأوا لا يعون، وإن وعوا لا يعملون. وهذه حقيقة لا يمكن إنكار وجودها، وليس هو توصيف سوداوي.

وأكبر دليل على ما نقول هو غياب مشروع بديل يواجه ما يسمى بالمد الثقافي الغربي، فيكون الحديث عن "الغزو الثقافي" أو أي مصطلح نصنعه مجرد سراب لا يُسمن ولا يُغني من جوع، فإن كان ابني وابنك وأختي وأختك يتنفسون الثقافة الغربية بسلبياتها الواضحة يومياً، لذا سنكون كمن يناقش دورة حياة الفراشة، في الوقت الذي تغرق فيه السفينة التي تُبحر بنا في ليل عاصف وموج هائج.

وأؤمن أن ما نسميه الغزو الثقافي ما هو إلا آية من آيات الله المذكورة في القرآن الكريم، والمشكلة هو في الاختلال الحاصل في تطبيق الآية لا أكثر ولا أقل.

الآية هي قول الله تعالى : ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ ) (البقرة: ٢٥١)، تبين الآيات أن الفساد المترتب على المدافعة والضرر المتوقع من الجهاد لا يُقارن مع نتائج ترك الجهاد. بمعنى آخر إنّ عملية "المدافعة" ضرورية لحفظ التوازن لصالح قوى الخير بتحفيزها بالطريقة الصحيحة والتي قدمها الباري عز وجل من خلال قاعدة واضحة الملامح، وهي تقديم كل مقومات القوة لوقف زحف "الفساد" في الأرض، ولا يمكن ذلك إلا بوجود قوة ممكنة الاستخدام، وما نسميه "الغزو الثقافي" ما هو إلا نتيجة الإنكفاء عن "الدفع"، وبالتالي تسيطر المناهج السلوكية والفكرية البعيدة عن روح الإسلام في الحياة اليومية، وما يستتبع ذلك من تفاعل يومي مع صور تلك الثقافة سلوكاً وفكراً وثقافةً.

لذا، لا وجود لغزو بالمعنى "الهجومي" المتناول في استخدام كلمة "غزو"، بل هو "مد" طبيعي قد يعقبه "جزر" أو تسونامي، وهذا يعتمد على موقعنا من تطبيق مبدأ آية التدافع المذكورة سابقاً.

وما يُقدم من أدبيات دون وضع أطروحات عملية ما هي -حسب وجهة نظرنا المتواضعة- إلا تبرير لضعفنا الذي نتوارى منه وراء مصطلحات تختزن في داخلها "القوة" و"السيطرة" و"الهيمنة" للطرف الآخر، وما هو حاصل لدينا من تمثّل للثقافة الغربية والأمريكية إلا واقع لما قاله ابن خلدون "المغلوب دائماً يتشبه بالغالب".

ليس هناك غزواً ثقافياً بل مداً ثقافياً قد يطول أو يقصر اعتماداً على من يزود ذلك المد بالقوة والاستمرار، لتتشكل كل مفردات تلك الثقافة في نمط التفكير والسلوم والتفاعل مع الذات والآخر.


*هل لكل مجتمع الحق في التبشير بثقافته لباقي المجتمعات؟

- ليس من حق كل ثقافة إيصال أفكارها إلى بقية المجتمعات، بل من واجبها فعل ذلك، لتجسر الهوة مع بقية المجتمعات لتصل إلى "التعارف"، وهو الهدف من وجود الملل والنحل على وجه الأرض.

قال تعالى "وجلعناكم شعوباُ وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم" (الحجرات ١٣). ويبقى السؤال في طريقة وهدف طرح ثقافة أمة وشعب على الآخر،فهناك فرق بين أن تتحاور بصوت مسموع ليفهمك الآخر أو أن ترفع صوتك لتُرهب الطرف المقابل بحجة الحوار.

وما نراه من واقع طرح الثقافات في عالم اليوم، ليس "تعارفاً" بل "تنافساً" للثقافات القوية، وإما الضعيفة منها فهي تكون "تابعة" لا "متعارفة" ولا "متنافسة". والثقافة الإسلامية "مترنحة" بين "التنافس" و"التعارف" بدرجات متفاوتة؛ نتيجة غياب مشروع نهضوي ممنهج في خطاب الداخل الإسلامي ومن هو بالخارج. وذلك بالرغم من وجود مقومات ذلك الخطاب والمشروع، إلا أنه غائب عن التطبيق لأمور يعرفها الكثير، ويطول مقام شرحها في حال طرحها الآن.


* ما السبل التي يتبعها الغرب لإيصال أفكاره للغير؟

- للغرب قوتان صلبة وناعمة، كما يطرحها "جوزيف س.ناي" في كتابه "القوة الناعمة، وسيلة النجاح في السياسة الدولية"، والذي يطرح فيها نظريته للتفوق الأمريكي المستديم من خلال ثقافتها وصورتها التي يريد لها أن تعيش في كل عين وفكر عبر "سبايدر مان وأفلام هوليوود"، وفي كل "معدة" عبر "ماكدونالد"، وعلى كل جسم من خلال "كالفن كلاين" و" قوتشي" وغيرها من ماركات الثياب الأمريكية وتوابعها.

ونعتقد بأنها وسائل مباحة في "تدافع" الأمم الذي ذكرناها سابقاً.ولا يمكن مصادرة تلك الوسائل، وما ملاحظتنا كمسلمين إلا في محتوى تلك الوسائل لا في نفسها، وهو أمر طبيعي حسب خلفيتنا الثقافية والفكرية والدينية. لذا فواجبنا هو "إشباع" تلك الوسائل بالمحتوى الذي نريده، لتقديمه للآخر. لقد أصبحت الهوّة بين الأمم في المجال التقني متقارب نوعاً ما، وما الاختلاف إلا في وضع المنهج العملي للاستفادة منها متمثلة في السياسة الداخلية والاقتصادية، فضلاً عن "العقلية الجماعية" للمجتمع، والتي تزرع "البذرة" الأساس للتغيير من الداخل.


* لماذا نجح الغرب؟

- نجح الغرب عندما أخذ بأسباب القوة في تنظيم أمورهم، وجعل رؤيتهم للحياة جزء يومياً يعيشونه ويتفسونه ويشربونه ويرونه. ولم يقتصر تقدمهم في المجال الصناعي فحسب، وإن كان الأخير مهماً في تصدير منهجهم للحياة عبر تلك التقنيات والبضائع. حيث أصبحت الرسائل الموجهة من قبل المجتمع الغربي مدروسة وفي قالب "بضائعهم" التي يستهلكونها، وفي تلك المصدرة للعالم، حتى بات كحصان "طروادة"، ولكنه مصنوع من تقنيات عالية ومحشو بداخله أفلام هوليوود، وأطعمة الوجبات السريعة والتقنيات الحديثة وكل تلك الصور التي ترسم طريق "الحصان" وهدفه.

لقد نجح الغرب في ميادين متعددة وأخفق في أخرى، نجح في تقدمه وتسويقه لنفسه كل يوم كرافع لراية الحرية والتقدم، وبذينك العنوانين اللذين زودهم الغرب بالأدوات العملية أصبح حاضراً بقوة، ولا يمكن إنكاره. وأخفق في زاويته الأخلاقية والنفسية ليصبح ويبيت على كل أنماط السلوك العائمة دون هداية، لتصبح النتيجة "هجوم خفي" من زاويتهم المظلمة في الجانبين الأخلاقي والنفسي على "الزاوية المضيئة" في جانبهم العملي والعلمي.

لقد تعدّى الغرب مسألة التنظير، ليجعل ما على الورق سلوكاً يتعامل به الفرد ويعيشه. في حين بقي الآخرون ممن لديهم مدارس مختلفة ومناهج وديانات -ومن ضمنهم المسلمون-يحتفظون بأوراقهم ويتناقشون فيها وعليها ومنها ولها. وذلك دون الحراك الفعلي لتقديم أنموذج "ملموس" ليصبح تجربة تنافس تجربة الغرب، ليكونا في موقع خيار للعالم، بدلاً من أُحادية مفرطة الجانب عن الغرب.

وإن كانت تجربتي إيران وماليزيا حاضرة إلا أنهما لم تخرجا من حدود تلك الدولتين لتشكلا منهجاً أو خطاً أو مشروعاً يمكن الاستدلال به والعمل عليه.




* كيف نستفيد من تجربة الغرب في الترويج لأفكارهم وثقافتههم؟

- لقد اعتمد الغرب في "نشر" ثقافته على ثلاثية مهمة، وهي النشر والنشر والنشر، بمعنى أنهم لم يقدموا نموذجهم إلا من خلال وجود منهج أولاً، وابتكار الأساليب لتقديمها ثانياً، ومتابعتها لتكون مستمرة ثانية، وبالتالي فإن تلك الثلاثية ستركز في الذهن،وعندما يكون ذلك، فيمكنك الإطمئنان بأن رسالتك قد وصلت ولصقت، والنتيجة بقاءك في سلوك الآخر.

وإن حصل ذلك، فإنك ستبقى معه وتكون جزءً منه، ومعنى ذلك أنك ستكون في كل مكان مع كل منتج وفكرة وموسيقى وفيلم وكتاب.

* ما السبيل لصد تلك الهجمات الغربية على مجتمعاتنا؟
- إذا إردت أن تواجه مداً عاتياً، فهناك طريقتين لا ثالث لهما، إما بتحوير مسار المد أو التخفيف منه عبر بناء سدود أو حفر خنادق، وإما بتوظيف المد وتحويله إلى طاقة للاستفادة منه، وبالتالي تحويل "التهديد" إلى "طاقة" بشرط توافر الآليات والمعدات اللازمة لذلك.

وفيما يتعلق بالمشاريع الإسلامية التي يمكن أن "تحور" و"تخفف" أو "تحول" المد الغربي، فالأمر متعلق بتوفير "العدة" اللازمة لذلك، وإلا فلا داعي للسؤال، وسيبقى المد وأمواج منه مستمرة لا تتوقف، وليس لديك خيار ثالث إما السباحة ضد التيار وستتعب وتهلك، وإما السباحة معه، ولا تدري إلى أين سيوصلك.

أولاً: لا يكفي طرح مشروع هنا ومشروع هناك تحت الإطار التثقيفي فحسب، فالبطن الجائع لا يهمه فكر، والعين التي ترى "الزخارف" وحلو الحياة من على الشاشة، لا يهمها ما تقدمه إن لم يكن من القوة لتوقفه وتجعله يتفاعل مع ما تطرح.

واعتقد أن ما يُطرح من مشاريع ما هي إلا بمثابة "إكمال حجة نفسية" على الذات، بأنها قامت وفعلت ونظمت، هو تخدير موضعي وحلم مؤقت بدعوى "تقديم البديل" و"المواجهة"، لا أكثر ولا أقل.

وليس هذا بتقليل للجهود، فنحن نملك من الطاقات ما يجعلنا نتعدّى دائرتنا المحلية لتصل إلى الغرب في قعر داره -إن أحسنا استخدام الأدوات المناسبة لذلك-. وعوداً إلى أحد "أدوات العدّة" اللازمة للخطاب الإسلامي، وهو وجود منهج واقعي متكامل يخاطب الذات في الداخل الإسلامي، ويحاور الآخر الغربي، ونعتقد بأن دائرة مخاطبة الذات لم تأخذ حقها بعد.

فليس وضع "فعاليات ثقافية" بمشروع، وليس وجود قنوات شيعية بالصورة المطروحة في أغلبها بمشروع، وليس إنتاج مسرحيات أو أفلام قصيرة متفرقة هنا أو هناك بمشروع، وليس إصدار مجلات ونشرات بمشروع، كلها جزر متفرقة أو "فتات طعام" لا يُسمن ولا يغني من جوع.

وإذا أردت الدليل فانظر إلى ما يشاهده الناس وما يلبسون وما يأكلون وما يسلكون، فإذا لم تستطع أن تصيغ سلوك الفرد، فما تقوم به إلا تقديم "حبة بندول" لإرضاء ضميرك، وتعتقد بأنها "إكمال حجة" على الآخر.

وإذا أردت العلاج، فالقرآن يقدمه من خلال منهجية الخطاب الدائم والمستمر للأنبياء، ومنها قصة سيدنا نوح (ع)، حيث يوصف حالة الدعوة لديه "قال رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً،....ثم إني دعوتهم جهاراً، ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً"."نوح".

وبالمثل كانت دعوة نبينا المصطفى (ص)، كانت دعوة "ممنهجة" ولديها خطة زمنية موضوعة، وكذلك الأئمة (ع) من أهل بيت النبوة، لم تكن منهجيتهم في "التنظير" والدعوة لمواجهة خطابات الطرف الآخر المشوه للإسلام، بل كانت دعوتهم مخططة ومرسومة، وفي الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) مثالين يستحقان الدراسة المعمقة لمعرفة آليات المواجهة وأساسياتها من منظور قرآني ونبوي.

لا يكفي الإدعاء بغنانا بإسلامنا إن لم تستفد من جواهره وكنوزه، فأين نهج البلاغة دراسة وتطبيقاً وبحثاً وتحليلاً في حياتنا، أين الصحيفة السجادية كدروس في تربية النفس والجيل الحركي في مجتمعاتنا، بل أين قبلهم القرآن الذي جعلناه "قراطيس" عبر حفظ وتجويد وترتيل-وإن كان جيداً- بدلاً من أولوية طرح منهجه في التغيير والمواجهة وبناء المجتمع.

ثانياً: بعد وضع المشروع والتزود من مصارده الطبيعية، لابد من تحويل تلك الطاقة إلى مفردات وسلوكيات يومية يتفاعل معها الفرد، فإذا أردت أن تحرق ورقة على سبيل المثال، لا بد من توافر (المادة القابلة للاشتعال (الوقود)، والحرارة، والهواء ).

ويتمثل الوقود في القابلية الموجودة في المجتمع ومدى تقبله للأطروحات المقدمة له من خلال العناوين العامة لمشروع الإسلامي، فإذاٍ القابلية موجودة، وأما الحرارة فهي تأتي من المشاريع نفسها، إن كانت لها القوة الكافية للتفاعل مع الناس، وأما الهواء فيمكن القول بأنه الدعم بنوعيه المادي والاستراتيجي الذي يمد تلك الحرارة باستمرارها في المادة القابلة للاشتعال.

إن البحث في "الغزو الثقافي" يستدعي أولاً "فهماً ثقافياً" لما هو موجود بيننا، وإذا كان الحديث جول هذا الموضوع بدافع الدراسة والتجليل والبدء بدفع ذواتنا للعمل، فلا بأس، وإما إن كان تقديماً لكواد مخدرة للفكر وتنظيراً عن مساوىء الثقافة الغربية ونحن "نجترها" يومياً بدون نية التغيير، فلا داعي لطرح الموضوع أصلاً. فشتان بين من يريد أن يغير ومن يريد أن ينظر.



* جعفر حمزة - باحث ومختص في ثقافة الصورة والاقتصاد المعرفي.

ملاحظة: تم التصرف في الصور المتعلقة بالموضوع المنشور فقط لا غير

3 التعليقات:

  غير معرف

١٦ سبتمبر ٢٠٠٨ في ٩:٠٢ م

منذ أن صرت أقرأ مقالاتك صرت أحسس بأني لا أفقه شي لا في اللغة ولا في الثقافة ولا في أي شي.
وما أكنه من مخزون ما هو إلا قشور القشور لذلك.

كما أن مقالاتك تحمل قوة أدبية لم أصل إليها بعد؛ لذا أجد صعوبة أحيانا في فهم ما هو المكتوب.

إضافة لذلك أشعر بأني لابد من إعادة ترتيب أولوياتي من جديد ،، كم من أمور أكون غافلةعنهاأحيانا ,وأحيانا متروكة للزمن دون أي اهتمام حقيقي أو مثل ما تسمونه بالمنهجية الحقيقية.

لا أنسى بأني لأول مرة أسمع بأن أحد لا يحبذ الغزو الثقافي ويفضل المد الثقافي عليها.
هذا يجعلنا نقف عند تلك الكلمة ونتحقق من مدى انطباق المسميات على الأمور بشكل أفضل ، صحيح أننا في المدرسة ما يعلمونه يسمى بالغزو الثقافي لا المد الثقافي وسماعنا لهذه الكلمة من البيئة المحيطة تجعلنا نتغافل من النظر للمسمى كمسمى وإليه كظاهرة موجودة وخصوصا بأنها ظاهرة حديثة العهد تقريبا ، وما نحن إلا صغار في هذا العالم وما نحصل عليه من المدارس يكون من المسلمات تقريبا التي لو وجدنا أحد يناقشها لأُفحِمنا من ذلك.
ربما لي عودة<<

  أكبر

٢٠ سبتمبر ٢٠٠٨ في ٩:٣٨ ص

الغزو الثقافي توهيم المخيلة الإسلامية بأن هناك مارد ثقافي يريد أن يلتهمنا ويقطع رأسنا الثقافي ، كم كنت موفّق في التحليل المنطقي يا جعفر حمزة حين مثلّت العملية بمفهوم " التدافع " ، كذالك المد الثقافي للآخر دفع بكل ما يملك من مكوناته الثقافية ،ومنظوماته العلمية ، وبقدراته الفنية استطاع أن يمد خيوطه وشبكته المترامية الأطراف إلى كل المساحات ، هذا المد تميز بعنصر فريد في الثقافة الغربية وصبغ حركة الثقافة الغربية منذ البداية وحتى هذه اللحظة وهو مفهوم " الجزء " ، في كل حركة الثقافة الغربية الانطلاق من الجزئيات كان محور الفهم والتجربة بعكس ثقافتنا التي لم تبارح الكليات في كل منطلقاتها .

الحديث له زوايا مختلفة ومتعددة ، إلا أن الزاوية التي تهمنا في هذه العجالة ، الانكفاء اخترناه بلاعقلانية وجزء من هذا الانكفاء هو وجود مساحات غير مبرره من المحرمات والممنوعات ، مناطق شاسعة من اللامفكر فيه ، الحكومة تحجر على الأراضي والطبيعة ومواردها بتسويرها عنا ، هناك مناطق مماثلة على المستوى الديني لا مفكر فيها تسورها الحكومة الدينية عن العقول لتخترقها .

أن عملية الدفع التي يريدها لنا القرآن تحتاج إلى مفاعيل حقيقية ، وأول هذه المفاعيل المراجعة ، وهو مدى تحقق الهدف من كل ما نعمل ، مثلا ماذا حقق الفهم الديني من تهذيب للإنسان ، ما هي انجازات فهمنا الديني في تعليم الإنسان الطريقة العملانية المثلى للحياة وانعكاساتها على الأرض من تطوير واختراع وإبداع .

أن حركة الدفع سوف لن تكون مع طريقتنا في فهم الدين والقرآن وهنا استشهد بما قاله الشيخ حميد مبارك في هذا المقام : " الذي أعتقده هو أن الطريقة الاستنباطية السائدة تسير سيرا معكوسا في مقام فهم الدين ، إذ تبدأ بقراءة النص تجريدا وتنتهي بفرضها على الإنسان مع أن الصحيح في نظري هو البدء بفهم الإنسان أولا ثم الانطلاق من ذلك إلى دراسة النص على قاعدة أن الدين لأجل الإنسان وليس الإنسان لأجل الدين " .

وبما أننا تغيب عنا مبادىء العلم في حركتنا في فهم الدين فنحن نفتقر إلى لغة التجربة وثقافة الاستقراء ولذلك ليس من اهتمامات مؤسساتنا الدينية المراجعة لكل الشعائر الدينية في جدواها العملاني على مستوى الممارسات الموسمية حتى يعرف الخلل من أين .

طالما هناك مساحات يحجب العقل عنها وتكون كخطوط حمر يحرم من دعسها فلا مجال للدفع إلا أن يكون فعنا عكسيا أي انتكاسي ليس نهوضي .

  غير معرف

٣ أكتوبر ٢٠٠٨ في ١٠:١٠ ص

الأخ العزيز حمزة،
منذ إن سألتني هل تعتقدين أن هناك غزو ثقافي؟ أذكر حينها أجبتك بـن هناك ضعف ضعف إنتاج قبال وفرة إنتاج.لك ذاك السؤال ظل يلز في عقلي بقوةإلى أمدحتى استذكرت الآية التي تقول وبما معنها "أن الله لا يغير بقومحتى يغيروا ما بأنفسهم"الذين يؤمنون بفكرة الغزوالثقافي عليهم أن لا ليأتوننا بالعدة بل باستراتيجية التغيير للأمة لا تقرأ و لا تتكاتف من جاكرتا إلى طنجة أولاً، وثانياًلأنسان يمتلك قوة التغييروالمدافعة لا "بفلة" قبال "باربي"!!
"غزو ثقافي" هو عنوان ترف كما تراه انت لكن أراه خطاب لإنسان هش فهو يستهلك كل شيءحتى الثقافة يستهلكها بغير ذوق، فالآخر كل ما يلبسه و يأكله و ما يقرأه هو منسجم مع ثقافته لكن ماذا عنا نحن؟ المشكلة أراها حضارية بامتياز فنحن نستهلك ولا ننتج ولا نتشارك في مسرح الحضارات الفاعلةالآن.
ودمت بمحبة..
سامية حسن