اثنتان وضرّة ..... قراءة في واقع التواصل البصري لشركات الاتصال الثلاث بالبحرين

أسواق ٢٥ أبريل ٢٠١٠


ما إن وطأت قدماها هذه الأرض، حتى بدأت بنثر "كرمها الحاتمي" ، فهي من بيت له
ركن وثيق في بسط اليد البيضاء، لتصبح صورها متربعة في كل زاوية من شارع
عام أو فرعي، بل أصبحت صورها على نواصي بعض المحال التجارة الصغيرة منها
والمتوسطة.

فتجدها أينما وليت وجهك،ولترفع رايتها على رؤوس
الأشهاد، ولم يكُ من الباحثين عن الجديد وانتظار "الثالثة" ببعيدين عنها،
فكانت "المُرتقبَة" -بفتح الباء-، وما إن كشفت عن ساقيها حتى تقاطروا
عليها زُرافات ووحداناً، فما ترى منهم إلا الصفوف المتراصّة والوجوه
المُنتظِرة لرقم جديد ذو نَسَقٍ معين وتكرار مُلفت، قد يُضيف تميزاً
لمستخدمه الذي سيكون -آنياً- بعد أن يتم حفظ الرقم باسم صاحبه لا بالرقم
نفسه.
وقد أخذت هذه "الثالثة" بمجامع قلوب الكثيرين حتى باتت شغلهم
الشاغل، وهي جديدة الدار، فكانت "فيفا" مدار الحديث والسؤال عن ما يمكن أن
تقدمه، فقدمت وما زالت، رافعة رايتها خفّاقة في الطرقات بألوانها الزاهية.
ومع حضورها الكبير في مساحة البصر اليومية للفرد من هذه الجزير الصغيرة
"البحرين". كان من المتوقع أن تُثير أو على الأقل أن تحرّك المياه
الراكدة من تحت أقدام منافستيها، صاحبة الأرض وصاحبة الألوان.
ولم يكُ
من السهل أن تسكتُ الضرتان بوجود الضيفة "فيفا" وهي الجديدة المُستعرضة
بما لديها من "كرم الخدمات"، وتتنافس الثالثة للظفر بقلبي وقلبك عبر جيبي
وجيبك بطريقة ذكية أو عملية أو عاطفية، سمّها ما شئت.

لكن لماذا؟ لأنهنّ يمسكن أذني وفمي كما اذنك وفمك، لذا علينا من بينهنّ الاختيار، ويمكنك الجمع بينهنّ، فما زالت ثلاث فقط.

لقد
كانت هناك قطعة كعك تقاسمتها "بتلكو" و"زين"، ومع وجود فرد جديد في البيت
"فيفا"، فإن نصيب الأولتين قد تقلّص أو قد يكون ظل ثابتاً. ما دام جيب
البعض مستعد للجمع بين الاثنتين أو حتى الثلاث.

“وكل إناء بالذي فيه ينضح


وبحضور "فيفا" ترقّب الجميع ردّات الفعل من "بتلكو" و"زين"، إذ أنّ حضور "فيفا"
سيشعل المنافسة. وسيتم عرض "العضلات" على واجهة محل كلاً منهنّ، سواء من
خلال منتجات جديدة أو خدمات تنافسية وذلك عبر تواصلهنّ التفاعلي بالحملات
الإعلانية مع الزبون، لتبقى يد الزبون اليمنى في جيبه، ويده اليسرى ممسكة
بهاتفها لا غير.

يُقال بأن "كل إناء بالذي فيه ينضح"، وعند دخول “فيفا” البيت البحريني بادرت "زين"بالترحيب بضرتها الجديدة بلغتها الخاصة.
فرحبّت "زين" بالشركة "فيفا" في "عالمها الجميل"، وأدخلت الضرة في
"غرفتها" وتحدثت لها بلغتها بأدب جميل، أليست هي آتية من "عالم جميل"؟

أما "بتلكو" فصمتت لبُرهة فقط، ونطقت بعد حين، ولكن بأسلوب اعتبره البعض
أسلوباً "رخيصاً" في التواصل البصري التسويقي ، إذ أخذت "بتلكو" ما لفظته
"فيفا" وعكسته بطريقتها الخاصة لتُخرج "فيفا" فيما قالته وقدمته من صورة
التواصل معها في إعلاناتها.
فاستيقظ الناس صباحاً ليجدوا رايات
البحرين مرفوعة في حملة إعلانية ممهورة من "بتلكو"، فكان الإعلان صورة
مشابهة لإعلانات "فيفا" حذو القذّة بالقذّة، والفرق هو العلم المرفوع،
فعند "فيفا" تم رفع أعلام تحمل اسم "فيفا البحرين"، وعند "بتلكو"تم رفع
أعلام مملكة البحرين مع عبارة "لا شعار يعلو راية الوطن”، وهي الرسالة
التي تريد بتلكو إيصالها

منافسة شريفة أم عنيفة؟


لقد استوقفني إعلان “بتلكو” كثيراً وغمرني شعور غريب بأنّ هناك شيئاً جديداً
في مجال الإعلان يتكوّن في رحم المنافسة الشديدة الجارية بين "بتلكو"
و"فيفا". فما كان مني إلا أن أوقفت سيارتي على طرف الطريق وبت التقط الصور
لهذه الحملة وكأني أريد تشريحها وإن كانت للبعض ردة فعل أو استفزاز أو غير
ذلك، أما أنا فأردت الخوض في غمراتها بالرغم من بساطة شكلها وتنفيذها وحجم
العمل عليها، ولا بد لها من ذلك إن كانت تريد أن "ترد"، فالوقت عامل حاسم.
لقد تحوّل أمر حديثها إلى حديث الناس أو كما يسمونه في التسويق ب
word of mouth
، وصار محط كلامنا في العمل، فبين "مسترخص" لما أقدمت عليه "بتلكو" من عملية الـ
Copy & Paste
لفكرة إعلان "فيفا"، مع استبدال للعلم والشخص، وبين معجب بالفكرة وطريقة تفاعل
بتلكو مع المنافس الجديد، وهو أمر"مشروع" بالنسبة لهؤلاء.
وبغض النظر
عن التحليل المحترف لردة الفعل، فإن "بتلكو" قد جذبت الأنظار، وأصبحت مدار
حديث الناس والصحافة، فلقد وظفت عنصراً أساسياً في حملة منافستها "فيفا"،
وهو العلم واستبدلته بعلم البحرين في دلالة على الوطنية والإنتماء
والهوية.وينظر البعض إلى حملة "بتلكو" إلى أنها إقحام لرمز وطني "العلم"
في مسألة تجارية بحتة، وهو -أي العلم- يحب أن يكون بعيداً عن تلك
المزايدات التي تذكرنا بالحراكات السياسية المتشنجة من أطراف تجاه أطراف
أخرى، ويجب أن يكون بعيداً أيضاً عن التوظيف التجاري

القفز إلى منطقة المصابيح


إن سخونة المنافسة بين شركات الاتصالات الرئيسة الثلاث والتي تتطلع إلى نصيب
يُرضي طموحاتها من سكان هذه الجزيرة ومقيموها، قد يدفع بعض المنافسين
لابتكار وسائل جديدة تارة، ويتحرك ضمن مساحة لم يعهدها السوق من قبل،
وبالتالي تقفز المنافسة من المنطقة الكلاسيكية إلى منطقة إبداعية مختلفة
قد يبدو فيها تجاوزاً نوعاً ما للمألوف، وتصل قمتها عندما تطرح كل هوية
رسائلها بأسلوب "إياك اعني واسمعي يا جارة"

وليس هذا الأمر بجديد في سوق الإعلانات على مستوى الدول المتقدمة أو النامية، بل ليس جديداً على
الأسواق العربية حتى. فالمنافسة بين شركتي "الجوال" و"إس تي سي” في
المملكة العربية السعودية تكون حامية الوطيس في بعض الأحيان، ليكون الخطاب
الإعلاني مباشر"مضاد" للمنافس. وقد يصنع المنافس من حركة الطرف الآخر مثار
ضحك ونكتة.
ومن الأمثلة "المحلية" التي لم تظهر بمثل هذا الزخم البصري
من حرب الرايات بين “بتلكو” "وفيفا"على رؤوس الأشهاد.هو الإعلان الذي كان
لمشروع "بوابة سار"، والتي تملكه شركة "الأرجان"، حيث تم وضع الإعلان في
مجلة "عقار" قبال إعلان مشروع "فيلا مار"، وتم توزيع الأعداد في معرض
عقاري بالبحرين.
فما حصل؟ ضجة، تلتها ردّة..
كانت فكرة مشروع "فيلا مار" التركيز على مستوى المعيشة بهذا المشروع من خلال التباهي والتعريف
بعنوان السكن "عنواني فيلا مار"، في حين كان الخطاب الآخر من مشروع "بوابة
سار" مختلفاً بل ومعاكساً لرسالة مشروع "فيلا مار"، حيث يظهر إعلان "بوابة
سار" شخصاً بحرينياً عادياً مع ابتسامة خفيفة على وجهه مع العنوان التالي"
عنواني ما يكسر ظهري"، للدلالة على أن المشروع في متناول يد الناس لذوي
الدخل المحدود، وبطريقة مشابهة من ناحية توزيع التصميم والصورة إلى إعلان
"فيلا مار".

وقد أحدث هذا الإعلان المنافس ضجة في المعرض، وتلقّى
مشروع بوابة سار 5000 اتصال خلال اسبوعين اثنين، وقد استفز هذا الإعلان
القائمين على مشروع "فيلا مار".

وبالرغم مما يُقال ضد أو مع حركة بتلكو الإعلانية الأخيرة، فإن الثابت أن موجة جديدة من الإبداع والابتكار في الإعلان قد ظهرت ملامحها في السوق المحلية، ولم تعد الخيارات
"الكلاسيكية" والمُريحة هي المرغوبة على الدوام، والتي تجعل من العميل
"مرتاح البال"، ومن وكالة الإعلان أنها "أبدعت" فيما قدمت.

هي إشارة أولية لم تبدأ من "بتلكو" ولن تنتهِ بها، فالحركات الارتدادية المصاحبة لن تكون ببعيدة عن السوق المحلية أبداً.
إن سوق الاتصالات المحموم يلزمه وضوح رؤية المنافسين فيه، كما أن للجمهور
التقييم وتقديم الرأي العملي بالتعامل من عدمه مع هذا المزوّد أو ذاك

رفيقات السمع


وفي قراءة عامة للمشغلين الثلاثة لخدمة الهاتف النقال في مملكة البحرين
"بتلكو" و"”فيفا" و"زين" -وفقاً للترتيب الأبجدي-، يمكن تحليل شخصيات تلك
الشركات حسب وجهة نظرنا كالتالي:

بتلكو، اخطبوط أحمر أم رفيق درب؟


شركة بحرينية لها تاريخها كأول شركة شركة للاتصالات السلكية واللاسلكية في
البحرين، تتمتع بشبكتها الضخمة وخدماتها المتنوعة، فضلاً عن أسهمها ذات
الوزن الثقيل، إلى جانب حضورها الاجتماعي
Social Community responsibility
ومن الجدير بالذكر أن بتلكو قامت بتغيير هويتها ثلاث مرات منذ تأسيسها عام
1981، ويُلاحظ أن بتلكو قد غيرت مساحتها في التحرك البصري "الأفكار،
التنفيذ والإخراج" منذ اطلاق هويتها الجديدة هذا العام 2009، وما زال
البعض يقول أنها تحتفظ بعلاقتها الكلاسيكية الجافة مع الزبون في تواصلها
البصري عبر التسويق.
وبحكم احتكارها للسوق لفترة طويلة، تكونّت ثقافة
“السخط” عليها من قبل جمهور عريض من الناس، حتى أصبحت مثار للتهكّم
والسخرية للتحوّل من مجرد تنفيس لفظي إلى مدلولات ونتاجات ثقافية وبصرية
حولها “النكت، تصاميم وعبارات ضد بتلكو”، وقد ساهم في ذلك
“حكوميتها”ودخولها كعنصر أساس في حجب الكلمة -بغض النظر عن اتفاقنا أو
اختلافنا في ذلك الحجب- عبر المواقع الإلكترونية ذات الظهور والحضور
الشعبي النشط.

زين، خطاب مشاعر أم تبّرج باهت؟


بعد أن كانت
Mobile Telecommunication Company (mtc)
ضمن منظومة ضخمة عالمية تتحرك تحت مظلة شركة
Vodafone
العملاقة، تحولت بعد حين إلى هوية عربية خالصة الشكل والمضمون لتكون “زين” بعدها.

وبعد إطلاق هويتها الجديدة “زين” خطفت الأبصار بخطابها الإنساني ذو
المشاعر الفياضة، فطرقت باباً تلمسّه الجميع وشعر به وتفاعل، لتتحول بعد
حين إلى ثقافة يومية انتقلت عبر أقرب الأشياء إلينا “الهاتف النقال”، وذلك
عبر النغمات والأغاني ذات المدلول الإنساني أو الديني “قطورة، أناشيد
رمضانية، لذوي الاحتياجات الخاصة”. فخطابها المتميز في كثير منه بنغمته
الإنسانية ذات المشاعر الفياضة جعلها متميزة في خطابها، بالرغم من ملاحظة
البعض بأنها تسعى للتبرّج عبر الألوان والإخراج البصري المُكرّر اللوني
للتميّز من أجله لا غير.

وتعتمد “زين” على سمعتها الإقليمية في
سوق صغير مفتوح للمنافسة. فكان حضورها مُلفتاً متميزاً عند الجمهور، ولم
تُثر بقدومها لهذه الجزيرة الصغيرة حفيظة “الأخطبوط الأحمر”، وذلك عندما
طرقت باب السوق البحرينية وحضرت وعملت وما زالت.

فيفا، ماذا بعد الكرم الحاتمي؟


لحد كتابة هذا السطر، لا نعرف منها إلا كرمها الحاتمي، وكأنها “شهبندر
التجار”، فهي تحاول أن تكسر قواعد اللعبة في العروض -إن صح أنها كسرت
القواعد بالفعل-، وحضورها البصري “المكثف” أوقف بصر الكثيرين بما فيهم
المتنافسين الضرتين “زين وبتلكو”.
بالرغم من ترحيب الأولى بضرتها الجديدة في عالمها، ورفع الثانية عقيرتها برفع علم بلادنا ضمن تنافسها مع “فيفا”.
و”فيفا” منافس قوي لديه إمكانيات عالية، وتحاول الهيمنة على السوق برؤية وروح جديدتين، ويبدو أنها أظهرت أوراقها وبقوة.
وماذا بعد هذا الكرم الحاتمي؟
هذا الكرم الذي دفع الشركتين الأخريين لإظهار ما لديها من أوراق، وخصوصاً
"بتلكو" لدرجة أن تم طحن الشركات الصغيرة بين حوافر هاتين الشركتين، تلك
الشركات التي تزود خدمة الاتصالات والتي يبلغ عددها ١٨ شركة، لقد باتت
الكثير من تلك الشركات تحت سنابك خيل المنافسة بين "بتلكو" و"فيفا"، لدرجة
أن بعض تلك الشركات سحبت عملها من السوق، والبعض الآخر ما زال يناطح
طواحين الهواء مع "هيئة تنظيم الاتصالات" لإجاع كفة الميزان إلى نصابها.
وماذا بعد الكرم الحاتمي "الفيفي" -نسبة لفيفا؟ والذي أصبح عدوى انتقلت لبتلكو؟

ستكشف الأيام الآتية ذلك، وإلى حين ذلك الوقت يبقى كل منافس ينضح بما فيه
تواصلاً وعرضاً وفعلاً ورد فعل في سوق محمومة، يبقى الخيار فيها لي ولك في
انتقاء ما نود1، وكأنهنّ يعرضنّ بضاعتهنّ علينا، ويبقى علينا الاختيار كما
نريد، حتى لو جمعت الثلاث معاً.

1

كثرة الخيارات والمنافسة يدفع لتوفير آليات الخيار، من بينها هذا الموقع الذي يقدم الخيار المناسب للزبون بناء على استخدامه للهاتف

http://mobileplan.host-ed.net



0 التعليقات: